في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

قلق لدى العائلات من أن يكون القادة قرّروا السير في «بروتوكول هانيبعل» الذي يبيح قتل الآسرين والمأسورين

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

مع كل يوم تتقدم فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يزداد قلق ذوي الأسرى وخوفهم على حياة الأبناء والبنات والأجداد والأحفاد الأسرى لدى «حماس». بات ذوو الأسرى يشعرون بأن اللغة التي يستخدمونها لم تعد مفهومة لدى القادة، وأن هوة سحيقة تفصل بينهما. والأهم، أن شعوراً يترسخ لديهم بأن الحكومة لا تكترث لحياة الأسرى، وتغلب عليها الألاعيب الحربية والضغوط النفسية.

المعروف أن الرقم الأخير لعدد الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى «حماس» هو 240. وهناك احتمال أن يرتفع أكثر؛ إذ إن هناك 40 شخصاً تم تسجيلهم كمفقودين. كما أن أجهزة الطوارئ المتخصصة ما زالت تجمع معلومات ميدانية حتى يكون هناك يقين. ويوجد بين الأسرى مسنّون في جيل 85 عاماً. كما يوجد بينهم طفل رضيع عمره 9 أشهر، خُطف مع والدته. ويوجد بينهم مرضى مزمنون. بعضهم يحتاج إلى نظارات حتى يرى. وبعضهم لا يقوى على المشي. وبعضهم مصاب بالربو والعيش في الرطوبة تحت الأرض يهدد بتدهور وضعه الصحي.

كان أهالي الأسرى يتوقعون أن تهتم الدولة العبرية بهم أكثر، خصوصاً وأن عددهم كبير إلى هذا الحد. ومع ذلك، انتظروا ثلاثة أسابيع حتى تعالج الحكومة وقيادة الجيش الأمر وتظهر نية جدية لإدارة مفاوضات مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراحهم. وقد أعلنت الحكومة في البداية أنها «لا تدير مفاوضات مع قتلة إرهابيين مثل (حماس)، فسكتوا وقالوا عن هذا تكتيك جيد». ومع تصاعد القصف الجنوني من بعيد على غزة، بواسطة القصف المدمر من الجو ومن البحر ومن البر، كانوا يضعون أيديهم على قلوبهم ويصلّون لئلا يموت أسراهم مع آسريهم تحت الردم.

صور أسرى لدى «حماس» على جدار في المقبرة اليهودية ببراغ عاصمة تشيكيا اليوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وعندما جاء الرئيس الأميركي جو بايدن والتقاهم، اطمأنوا وصدقوا أنه يعمل لأجل إطلاق سراحهم ويضع قضيتهم على رأس سلم اهتمامه. ولكن، عندما أخذ بعض وزراء اليمين يطالبون الحكومة بالاهتمام أولاً بتحطيم «حماس» حتى لو قُتل عدد من الأسرى، وعندما بدأ الجيش يوم الجمعة الماضي الاجتياح البري الجزئي، شعروا بأن الحكومة قرّرت العمل وفق «بروتوكول هانيبعل»، الذي يتم فيه قتل الآسرين والمأسورين معاً.

وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تحجب عن الجمهور الإسرائيلي المعلومات، ولا تسمح بنشر بيانات «حماس»، فإن أهالي الأسرى يتابعونها ويقرأون فيها السطور وما بين السطور. فقد منعت إسرائيل نشر بيانات «حماس» التي أعلنت فيها عن مقتل 50 أسيراً حتى الآن نتيجة القصف الإسرائيلي وحظرت نشر شريط «حماس» الذي يظهر ثلاث أسيرات إسرائيليات، إحداهن تتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شخصياً بالمسؤولية عن قتل 1400 إسرائيلي في بداية الحرب وصاحت «لا تقتلنا نحن أيضاً».

وعندما نشر الجيش الإسرائيلي بياناً يعلن فيه عن تمكنه من إطلاق سراح جندية من الأسر بعملية جريئة، فرحوا ورأوا في ذلك أملاً. لكنهم أيضاً استمعوا إلى رواية «حماس» التي تشكك في الرواية الإسرائيلية. وتتبعوا ما ينشر في الشبكات الاجتماعية بأن هذه الجندية تظهر وقد طلت أظافرها بمادة تبدو حديثة مما يثير شكوكاً إن كانت في الأسر حقاً. ولفت نظرهم ما نشر أنها شاركت تغريدة ظهرت في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تهنئة لصاحب حانوت خضراوات. وتساءلوا: «من أين عملت هذه المشاركة؟ من الأسر في أنفاق (حماس)؟».

مؤتمر صحافي في لاهاي اليوم لعائلات أسرى إسرائيليين لدى «حماس» (إ.ب.أ)

ولذلك؛ انطلقت عائلات الأسرى في حملة شعبية لأجل تغيير سياسة الحكومة، ووقف الحرب وكل ما يمكن أن يؤخر أو يعرقل مهمة إطلاق سراح الأسرى. وقالوا: إنهم يعرفون الثمن الذي تطلبه «حماس» ويعرفون أنه باهظ جداً، ومع ذلك طالبوا بالاستجابة لهم، حتى لو كان بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. ورفعت شعاراً يقول: «الكل مقابل الكل».

العقلية التي تتحكم بقادة إسرائيل اليوم هي أنها لا تطلق سراح أسرى فلسطينيين أيديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين. وهي عقلية قديمة أقل ما يقال فيها إنها لا تقرأ الخريطة ولا تستوعب بعد أن شيئاً ما قد حصل لا يلائم هذه العقلية، بحسب ما يقول منتقدون لسياسة قادة إسرائيل. فالحديث هنا يدور عن 240 عائلة لا تنام، من شدة القلق. وعن خطر حقيقي يهدد حياة الأسرى. وفي حين يقر أهالي الأسرى بأهمية المفاوضات وممارسة ألاعيب حربية وحرب نفسية، لكنهم يسألون إلى أي حد وبأي ثمن، ويقولون إن إسرائيل في حاجة اليوم إلى قائد شجاع يفكر خارج الصندوق، ويتخذ قرارات غير عادية، ويضع حياة الأبناء الأسرى فوق الألاعيب.

وينضم إليهم في هذا المنطق كثير من المسؤولين السابقين والخبراء والصحافة. فقد خرج جنرالات عديدون بينهم رؤساء سابقون لأركان الجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز وايهود باراك وموشيه يعلون، يدعون إلى ابرام صفقة مع «حماس» على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل جميع الأسرى الإسرائيليين. وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالين افتتاحيين و«يديعوت احرونوت» مقالاً افتتاحياً، تطرح المطلب نفسه.

وكتب الوزير السابق، مئير شطريت، وهو يهودي شرقي نما في حزب الليكود، مقالاً في صحيفة «معاريف»، قال فيه: «في 10 أكتوبر نشرت مقالاً في (معاريف) اقترحت فيه طريقة لتحرير فوري للمخطوفين والأسرى كلهم في يوم واحد. وكان اقتراحي أن نبلغ (حماس) بأننا مستعدون لأن نحرر فوراً كل السجناء الأمنيين عندنا في يوم واحد إلى غزة، مقابل تحرير فوري لكل مخطوفينا وأسرانا، بما في ذلك جثامين الجنود والمدنيين التي يحتجزونها عندهم. فكرت منذ البداية بأنه يجب أن نطرح حلاً من خارج الصندوق واقتراحاً لا يمكن رفضه. إذ كان واضحاً لي بأن (حماس) ما كان يمكنها أن تتفادى الاقتراح. بزعمها كل الهجوم علينا كان يستهدف تحرير السجناء الأمنيين عندنا. رفعت اقتراحي لمن يعنون بالموضوع، لكن لأسفي لم يحصل شيء. رفعت الاقتراح أيضاً لرجال الإعلام الذين لم يعرضوه على الإطلاق. لمفاجأتي، كان أول من عقّب على الاقتراح هو خالد مشعل، الذي في واقع الأمر اقترح الاقتراح ذاته. لفرحتي، يؤيد اليوم هذا الاقتراح الكثيرون، وأساساً عائلات المخطوفين. برأيي، على إسرائيل أن تطرح هذا الاقتراح علناً وأن تنشره. كي ننجح مع عدو وحشي مثل (حماس) يجب أن نفكر بالمفاهيم التي تفكر بها وإلا فأننا لن نصل إلى أي إنجاز. إسرائيل، لأسفي، فوتت جداً القدرة على الدخول إلى رأس (حماس). لو لم يكن هذا لما كنا فوجئنا بهذا الحجم وبهذا القصور الرهيب. محظور علينا أن ننتظر حتى ولا يوماً واحداً آخر - كل يوم يمر يرفع الخطر على سلامة المخطوفين، كما أن تطور المعارك سيجعل من الصعب الوصول إلى أي صفقة أو سيرفع الثمن إلى ثمن لا يعقل أو يعرّض فرص الصفقة على الإطلاق للخطر».


مقالات ذات صلة

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».


رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، السبت، أن جميع حروب المنطقة ستبقى بلا جدوى، ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل، وفي ضوء السياسات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال أبو ردينة إنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة قامت قوات الاحتلال بقتل 694 فلسطينياً، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية، في حين شهدت الضفة الغربية تصعيداً خطيراً من قبل قوات الاحتلال، من خلال مواصلة اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال، مستغلين الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن «هذه التصرفات غير المسؤولة لن تجلب الأمن أو الاستقرار لأحد، وأن جميع الحروب التي تُشن في المنطقة ستبقى بلا جدوى ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية».

ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى إجبار دولة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ووقف اعتداءات المستوطنين، إذا كانت حقاً جادة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجنيبها المزيد من الحروب التي لا فائدة منها.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

وجاء تصريح أبو ردينة مع تصعيد إسرائيل حربها في الضفة الغربية، وبعد ساعات من قتل الجيش الإسرائيلي 3 فلسطينيين في رام الله وبيت لحم.

وقتل الجيش فتى في مخيم الدهيشة ببيت لحم في وقت متأخر من يوم الجمعة بعد ساعات من قتله شخصين في رام الله في حي كفرعقب، وجاء ذلك بعدما قتل المستوطنون في بيت لحم شاباً يوم الخميس بالرصاص.

وصعّدت إسرائيل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على إيران قبل نحو شهر، وتعهد مسؤولون إسرائيليون أثناء ذلك بإسقاط السلطة الفلسطينية، في حين قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون العديد من الفلسطينيين في الضفة، بينهم عائلة كاملة في شمال الضفة، وآخرون في هجمات متفرقة. وقتل المستوطنون وحدهم 9 فلسطينيين خلال هذه الفترة، في زيادة غير مسبوقة في إرهابهم بالضفة.

وشوهد مستوطنون يهاجمون في عدة مناطق في الضفة منذ بداية الحرب، ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن المستوطنين نفذوا 443 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب والتوتر الإقليمي الراهن، مستغلين حالة الاضطراب لتكثيف هجماتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية.

وأوضح شعبان في تقرير صدر عن الهيئة، السبت، أن هذه الاعتداءات اتسمت بالتصعيد والتنظيم، وشملت إطلاق النار المباشر، وحرق المنازل والممتلكات، وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، في سياق يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية.

وقال شعبان إن «الأسابيع الأربعة الماضية شهدت اعتداءات دموية إرهابية، أدت لاستشهاد 9 مواطنين على يد مستعمرين إرهابيين».

ولفت إلى أن موجة الاعتداءات أدت إلى تهجير قسري لستة تجمعات بدوية، ما أثر على 58 عائلة تضم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، نتيجة اعتداءات وتهديدات المستعمرين.

كما أشار إلى محاولات إقامة 14 بؤرة استعمارية جديدة، إلى جانب 123 عملية تخريب، و18 اعتداءً أسفرت عن إشعال حرائق في ممتلكات المواطنين، بالإضافة إلى الإمعان في اقتحام المسجد الأقصى وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليه.

وشدد على أن هذا التصعيد يعكس سياسة ممنهجة تستغل الانشغال الدولي بالحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وبيّن شعبان أن سلطات الاحتلال، في ذات الفترة، منحت موافقات رسمية لتنفيذ طرق ومسار بنى تحتية لإقامة مستعمرات جديدة، و12 أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية، استولت من خلالها على 225 دونماً من أراضي المواطنين، كما أصدرت ما مجموعه 27 أمراً عسكرياً تحت اسم «أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية»، في أراضي الفلسطينيين.

قلق أميركي

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين الأسبوع الماضي لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات، في حين وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأسبوع الماضي، عنف المستوطنين بأنه «غير مقبول أخلاقياً».

وكانت واشنطن عبرت عن قلقها من تزايد هجمات المستوطنين في الضفة.

أقارب متأثرون خلال تشييع الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة السبت (أ.ف.ب)

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو، الجمعة، إن ​الولايات المتحدة ​تشعر بالقلق إزاء ⁠عنف المستوطنين ​الإسرائيليين في ​الضفة الغربية، مشيراً إلى أنها عبرت ​عن هذا ​الموقف للحكومة الإسرائيلية.

وفي ‌حديثه ⁠للصحافيين قبل مغادرته اجتماع «مجموعة السبع» في ​فرنسا، ​قال ⁠روبيو إنه يتوقع ​من الحكومة الإسرائيلية ⁠أن تتخذ إجراءات ⁠بشأن ​ذلك.


الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم السبت، من المخاطر المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، عادّة أن هذه التطورات تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، في بيان حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية، إن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية من شأنه أن يبقي الصراعات الإقليمية دون جدوى، في ظل غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وأضاف أبو ردينة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد تدهوراً، مشيراً إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي والجهود الدولية ذات الصلة.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشار أبو ردينة إلى تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين، لافتاً إلى أنها تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي، مستغلة التوترات القائمة في المنطقة.

وأكد أن هذه التطورات لن تحقق الأمن لأي طرف، مجدداً التأكيد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب حلاً سياسياً يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارة الأميركية، إلى التدخل للضغط على إسرائيل من أجل وقف العمليات العسكرية، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب وضع حد لاعتداءات المستوطنين، بما يسهم في تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.