المستوطنون بدأوا حربهم السنوية على الزيتون بقتل مزارع

تدفعهم بعد تسليحهم الواسع رغبة «الانتقام» و«تهجير» الفلسطينيين

فلسطيني يقطف الزيتون نحو الجدار الإسرائيلي قرب الخليل الخميس الماضي (رويترز)
فلسطيني يقطف الزيتون نحو الجدار الإسرائيلي قرب الخليل الخميس الماضي (رويترز)
TT

المستوطنون بدأوا حربهم السنوية على الزيتون بقتل مزارع

فلسطيني يقطف الزيتون نحو الجدار الإسرائيلي قرب الخليل الخميس الماضي (رويترز)
فلسطيني يقطف الزيتون نحو الجدار الإسرائيلي قرب الخليل الخميس الماضي (رويترز)

بدأ المستوطنون في الضفة الغربية حربهم السنوية التقليدية ضد موسم الزيتون بقتل مزارع فلسطيني في أرضه، ومهاجمة آخرين وتخريب أراض ومحاصيل، مدفوعين برغبة كبيرة في الانتقام الذي بدا واضحاً في رسائل وزعوها قبل يوم في شوارع الضفة، وهددوا فيها أهلها بالرحيل طوعاً إلى الأردن، أو أنهم سيواجهون الطامة الكبرى.

وأعلنت وزارة الصحة أن بلال محمد صالح (40 عاماً) قضى برصاص مستوطن في بلدة الساوية جنوب نابلس، متأثراً بجروح خطيرة، أصيب بها برصاصة في الصدر.

فلسطيني يقطف الزيتون قرب الجدار الإسرائيلي قرب الخليل الخميس الماضي (رويترز)

وهاجم مستوطنون صالح ورفاقه وهم يقطفون الزيتون، بعد ما وصلوا إلى أرضهم بصعوبة بالغة بسبب إغلاقات الجيش الإسرائيلي وعزل مناطق الضفة، وهو السبب الذي حال دون تقديم إسعاف سريع لصالح، قبل نقله على ظهر سلم خشبي إلى المستشفى.

وبقتل صالح يرتفع عدد الذين قتلهم المستوطنون في الضفة، منذ بداية عملية «طوفان الأقصى» في السابع من الشهر الجاري، إلى 6 من بين 111 فلسطينياً قتلهم الجيش.

وقتل صالح بعد يوم من توعّد المستوطنين أهل الضفة الغربية بـ«نكبة جديدة» على غرار عام 1948، تشمل القتل والتهجير.

ووزع المستوطنون منشوراً في الضفة جاء فيه: «أردتم نكبة مثيلة بعام 1948 فواللّه ستنزل على رؤوسكم الطامّة الكبرى قريباً، لديكم آخر فرصة للهروب إلى الأردن بشكل منظّم، وبعدها سنجهز على كلّ عدوّ وسنطردكم بقوّة من أرضنا المقدّسة التي كتبها اللّه لنا».

فلسطينيون يقطفون الزيتون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية في 24 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وكان يفترض أن يبدأ موسم الزيتون، الأسبوع الماضي، لكن التطورات الأمنية أجبرت معظم العائلات على التريث.

وينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 ألف طن إلى 30 ألفاً كل عام، ويصدر جزء منه إلى الخارج.

وهناك أشجار في فلسطين عمرها آلاف السنوات منذ عهد الرومان. وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها النبالي والسوري، والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي.

فلسطينيون يطالبون بإطلاق أقاربهم السجناء لدى إسرائيل في رام الله السبت (أ.ف.ب)

وتشارك العائلات بأكملها في قطف الزيتون وتتعاون فيما بينها، لكن منذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيت تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة، وفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو، الذي أفتى بأن «هذه الأرض (يهودا والسامرة)، (الضفة الغربية) هي ميراث شعب إسرائيل، وإن غرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا، لأن ملكية الأرض لنا وليس لهم».

وهاجم مستوطنون، السبت، مزارعين واعتدوا عليهم، واقتلعوا أشجار زيتون في مناطق مختلفة في الضفة، بينها بلدة قصرة، جنوب نابلس، وسلفيت شمال الضفة، والخليل جنوبا، ويطا القريبة من الخليل ورام الله وطولكرم.

وقال رياض المالكي، وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني: «إرهاب المستوطنين يتواصل، والهدف المباشر الآن هو إرهاب مواطنينا ومنعهم من الوصول إلى حقولهم وقطف زيتونهم».

فلسطينيون يطالبون بمقاطعة بضائع إسرائيلية في مدينة الخليل السبت (أ.ف.ب)

أضاف المالكي، في بيان: «تم تسليح المستوطن من قبل دولة الاحتلال، وتدريبه على قتل الفلسطيني، وحمايته من قبل الجيش الإسرائيلي ودعمه عبر التشريعات التي يصوغها القتلة أنفسهم. نظام إرهابي متكامل».

وهجوم المستوطنين جاء بعد أيام من طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تهدئة التوترات في الضفة الغربية، حتى لا تصب الزيت على نار الأزمة المتفجرة في المنطقة.

وصعّدت إسرائيل في الضفة المتوترة أصلاً بعد هجوم «حماس» وأغلقتها بشكل كامل، وحولتها إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية المغلقة طيلة الوقت، والتي تحولت في أغلب الأوقات إلى ممرات مذلة بالنسبة للفلسطينيين المضطرين إلى التنقل بين المدن.

وتخشى إسرائيل بشكل رئيسي من تصاعد التوترات في الضفة الغربية مع إطالة أمد الحرب في غزة، وراحت إلى جانب عمليات القتل التي ترتكبها، تسلح المستوطنين بشكل غير مسبوق.

وإضافة إلى عمليات القتل وإغلاق الضفة، واصلت إسرائيل حملة اعتقالاتها الواسعة وهدم منازل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي، السبت، فلسطينيين بينهم مسؤولون في «حماس»، وهدم خلال حملته منزل الأسير باجس نخلة في مخيم الجلزون.

وتتهم إسرائيل نخلة بأنه مسؤول المالية في «حماس» في الضفة الغربية.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اعتقلت إسرائيل في الضفة نحو 1500 فلسطيني نصفهم من «حماس»، ولا تشمل هذه الأرقام نحو 4000 عامل من غزة كانوا في إسرائيل مع تنفيذ «حماس» هجومها المباغت، وتم اعتقالهم جميعاً.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».