الحرب على غزة... خطة إسرائيلية من 3 مراحل لـ«ما بعد حماس»

عباس يؤكد أن الدولة الفلسطينية هي الطريق إلى السلام

غارة إسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الحرب على غزة... خطة إسرائيلية من 3 مراحل لـ«ما بعد حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

فيما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الأمن والسلام لن يتحققا لأي أحد إلا من خلال حل الدولتين، شنت إسرائيل مزيداً من الهجمات على قطاع غزة في اليوم الـ14 للهجوم المفتوح، متحدثة عن 3 مراحل للحرب، ستنتهي بواقع أمني جديد في القطاع.

وأكد عباس خلال لقائه في القاهرة، الجمعة، رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أن أي سلام في المنطقة لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية، وليس أي تصعيد أو مخططات أخرى. وأضاف: «إن دولة فلسطين تريد وقفاً فورياً للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من أجل تجنيب المدنيين ويلات الحرب، وترفض بشكل قاطع أي خطط لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس».

وكان عباس وصل إلى القاهرة للمشاركة، السبت، في قمة القاهرة التي دعا إليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتخصص من أجل دفع وتنسيق الجهود لوقف الحرب والتصدي لمخططات التهجير في غزة.

أبنية مدمرة جراء غارات إسرائيلية على منطقة الزهراء بضواحي مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

لكن بعيداً عن التحركات السياسية، واصلت إسرائيل، الجمعة، ضرب قطاع غزة قبل اجتياح بري محتمل، وقصفت أبراج مدينة الزهراء ومنازل وعمارات ومسجد «العمري» الأثري بعد ساعات من قصف كنيسة «بيرفيريوس» التي تعد من أقدم كنائس العالم.

وقتل الجيش الإسرائيلي نحو 350 فلسطينياً في غزة خلال 24 ساعة، بحسب ما تقول مصادر طبية في القطاع. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي «ارتكب 37 مجزرة راح ضحيتها 352 شهيداً، و669 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية، من بينها استهداف كنيسة الروم الأرثوذكس»، ما أسفر عن مقتل 16 مسيحياً فلسطينياً، حسبما قال.

وبشكل عام، قتلت إسرائيل في قطاع غزة منذ السابع من الشهر الحالي وحتى منتصف يوم الجمعة 4137 فلسطينياً، وتسببت بإصابة 13 ألفاً آخرين بجروح، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، وهي أرقام مرشحة للارتفاع مع تخطيط إسرائيل لسيناريو حرب طويلة في غزة.

دمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية على منطقة الزهراء على أطراف مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ب)

وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون أن حملة برية على غزة هي مسألة وشيكة، وقاموا بسلسلة من الزيارات لجنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين بالقرب من القطاع، وتوقعوا أن القتال سيكون «صعباً وطويلاً ومكثفاً»، وعد وزير الدفاع يوآف غالانت، الجمعة، جنوده بأنهم سيرون غزة من الداخل، محدداً 3 أهداف للحرب في اجتماع عقده في مقر وزارته للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، وهي القضاء على «حماس» وتدمير قدراتها العسكرية والحكومية، والإزالة الكاملة لمسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة، وإقامة نظام أمني جديد.

في المرحلة الأولى، بحسب غالانت، «ستكون هناك حملة عسكرية بالنار، وبعد ذلك بالمناورة، والغرض منها تدمير النشطاء وتدمير البنية التحتية من أجل هزيمة حركة (حماس) وتدميرها»، والثانية «من المتوقع أن يتراجع القتال في المستقبل إلى حد أقل، وأن يتركز على القضاء على جيوب المقاومة التي ستبقى في القطاع». وتابع: «المرحلة الثالثة ستكون خلق نظام أمني جديد في قطاع غزة، وإزالة مسؤولية إسرائيل عن الحياة في القطاع وخلق واقع أمني جديد لمواطني إسرائيل وسكان المنطقة المحيطة بالقطاع».

فلسطينيون ينقلون أغراضاً في منطقة الزهراء على أطراف مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ب)

وتخطط إسرائيل لهجوم بري مفاجئ فيما تواصل قصف غزة على نحو لم يسبق له مثيل، مثلما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري الذي أقر بأن «سلاح الجو يهاجم في غزة في الأسبوعين الماضيين كما لم يهاجم منذ عقود». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي يستعد للمرحلة المقبلة من العملية».

وفي غزة، تواصلت المعاناة الإنسانية مع عدم فتح المعابر لإدخال مساعدات كما كان مخططاً الجمعة.

ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى معبر رفح من جهة مصر، وأكد ضرورة إدخال شاحنات المساعدات الموجودة على الجانب المصري إلى قطاع غزة بأسرع وقت ممكن؛ لأن أهالي القطاع ليس لديهم الآن المياه والغذاء والدواء والوقود، ويتعرضون للنيران، وهم بحاجة لهذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة. ورغم كلامه هذا لم تدخل المساعدات يوم الجمعة، وسط توقعات بأن ذلك قد يتم السبت.

شاحنات تنقل مساعدات لغزة تنتظر فتح معبر رفح الجمعة (إ.ب.أ)

وبقي عدد كبير من الشاحنات المحمّلة بالمياه والأغذية والأدوية والمواد الأساسية متكدسة على الجانب المصري من المعبر.

وقال غوتيريش: «هذه ليست شاحنات فحسب بل شريان حياة، وهي التي تحدث الفارق بين الحياة والموت للكثير من الأشخاص في غزة».

ويعيش الناس في غزة تحت القصف المكثف بلا كهرباء وماء ودواء ووقود، فيما بدأت المستشفيات بالتوقف عن العمل مع تكدس المزيد من الضحايا.

ودفن الغزيون، الجمعة، مزيداً من أحبائهم في مقابر جماعية.

وقال أحمد الخوالي، المتطوع في تكفين ودفن الموتى: «يومياً ندفن نحو 120 شهيداً، وسط قصف إسرائيلي متواصل ومنع من الوصول إلى المقابر». وأضاف: «اليوم لدينا في مجمع الشفاء الطبي نحو 250 جثماناً لا مكان لدفنهم». وردت «حماس» بمواصلة إطلاق الصواريخ لكن على نحو أقل. وكان لافتاً، الجمعة، أن ضربات «حماس» كانت محدودة لكنها طالت القدس.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».