هل تحرق حرب غزة آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب؟

مواقف روسيا توسّع الهوّة وأصوات إسرائيلية تتوعد بالانتقام من الكرملين… في أوكرانيا

صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
TT

هل تحرق حرب غزة آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب؟

صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)

لم تكن العلاقات بين موسكو وتل أبيب في أحسن حالاتها ليلة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عشية انفجار الوضع مجدداً بين إسرائيل والفلسطينيين، وانزلاقه نحو حافة «حرب إقليمية كبرى» تهدد تداعياتها المنطقة والعالم، وفقاً لتحذيرات روسية.

وعلى الرغم من أن مواقف الطرفين حالياً تعكس تباعداً يُعدّ الأوسع في تاريخ العلاقات التي انطلقت في مطلع تسعينات القرن الماضي، لكن المؤكد أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لا يشكل السبب الرئيسي لهذا التدهور، بل حلقة جديدة تضاف إلى عناصر التوتر التي تراكمت بشدة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

تحول جدي

في سنوات سابقة، كان الكرملين يتباهى بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. وردد الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة عبارات مفادها أن خُمس مواطني إسرائيل هم من أصول روسية وسوفياتية سابقة، ما يشكّل ثروة مهمة للعلاقات بين الطرفين. والأبرز من ذلك، أن مسؤولين روساً وإسرائيليين فاخروا أكثر من مرة بأن المحادثات الرسمية بين الطرفين تجري باللغة الروسية، خصوصاً في مراحل سابقة كان فيها سياسيون إسرائيليون من أمثال أفيغدور ليبرمان (من أصول مولدافية)، يشغلون مناصب حكومية بارزة.

في ذلك الوقت، لم تهتم روسيا كثيراً بحقيقة أن بعض هؤلاء من غُلاة المتطرفين الذين يدعون إلى «الحل النهائي» للمسألة الفلسطينية، ويدعمون أسوأ السياسات العنصرية تجاه الفلسطينيين.

لكن التحول الجدي في العلاقات بدأ في عام 2014، بعد اشتعال المواجهة مع الغرب، على خلفية قرار ضم شبه جزيرة القرم، واندلاع الأعمال القتالية في شرق أوكرانيا، ما وضع روسيا أمام حزم عقوبات غربية واسعة. واستكملت الحلقة الثانية من التحول في العام التالي مباشرة، في أعقاب التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا.

أسفر هذان التطوران عن تدشين مرحلة جديدة معقدة وشائكة للغاية في علاقات روسيا وإسرائيل. من جهة، واصلت أوساط روسية الرهان على إسرائيل «الصديقة الناطقة بالروسية» للعب دور مهم في تخفيف الضغوط الغربية وتكريس النفوذ اليهودي في الغرب لتقليص العقوبات. لكن من جهة أخرى باتت روسيا «جارة» لإسرائيل بعد ترسيخ الوجود الروسي على البحر الأبيض المتوسط، ونشر القواعد العسكرية الروسية على أراضي سوريا. وحمل هذا الأمر رزمة من التعقيدات المتعلقة بالدرجة الأولى بالعلاقة الوثيقة بين موسكو وطهران، وبحقيقة أن روسيا باتت لديها مصالح مباشرة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تجاهلها عند أي تحرك سياسي أو عسكري.

الرئيس الروسي يلقي كلمة في قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية على الساحل السوري يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

تفاهمات في سوريا

في تلك الظروف ساعدت العلاقات الوثيقة بين بوتين وبنيامين نتنياهو على ترتيب تفاهمات تضمن مصالح الطرفين، كان عنوانها الأبرز أن تل أبيب لا تعرقل تحركات روسيا في المنطقة، في مقابل أن موسكو تغض الطرف عن خطوات إسرائيل الموجهة لحماية مصالحها ومتطلباتها الأمنية.

وسرعان ما أنتجت هذه المعادلة التفاهم المتعلق بتنسيق التحركات العسكرية للطرفين. بين أبرز ملامحه، أن تضمن روسيا عدم انزلاق الوضع في منطقة الجولان في مسار يضر بالأمن الإسرائيلي. ويتذكر كثيرون كيف أن موسكو سيّرت في وقت من الأوقات دوريات على طول خط الفصل في الجولان، وتعهدت بضمان أمن إسرائيل كواحدة من أولوياتها الرئيسية في سوريا. في المقابل، قدمت تل أبيب ضمانات لموسكو بعدم استهداف القواعد العسكرية والمنشآت التي توجد فيها قوات أو مدربون روس، أو المرتبطة بمراكز صنع القرار والتحكم والإدارة للحكومة السورية التي يتم تشغيلها بمساعدة روسية، بينما احتفظت لنفسها بالحق في توجيه ضربات على مطارات ومنشآت تستخدمها إيران، أو «حزب الله»، لنقل أسلحة ومعدات إلى لبنان. هذا التفاهم عاش لسنوات غضت فيها موسكو الطرف عن الضربات الإسرائيلية داخل سوريا.

بالتأكيد شهدت تلك التفاهمات مراحل مد وجزر، وكاد الوضع ينزلق أكثر من مرة نحو تفجيرها، لكن سرعة ودقة الاتصالات على أعلى المستويات ساعدتا في كل مرة في تجاوز الأزمات الطارئة.

حرب أوكرانيا

لكن الطرفين كانا أمام منعطف جديد في العلاقات بعد انفجار الحرب في أوكرانيا. الوضع الذي تزامن مع تقلبات داخلية كبرى في إسرائيل حملت يائير لبيد إلى رئاسة الوزراء. تسببت الحرب الروسية في أوكرانيا بأكبر وأعنف هزة في تاريخ العلاقات، خصوصاً مع ميل الجانب الإسرائيلي إلى توجيه انتقادات غير مسبوقة لموسكو، ترافقت مع تحرك عملي لدعم أوكرانيا من خلال إمدادها ببعض شحنات الأسلحة المحدودة، ومساعدات إنسانية واسعة، وكذلك من خلال انتقال مئات المدربين ورجال الوحدات الخاصة الذين ساعدوا كييف، وفقاً لبعض التقارير، في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة، والتقنيات العسكرية الأخرى الروسية أو الإيرانية الصنع.

صورة وزعتها وكالة «سبوتنيك» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال إلقاء كلمة في مؤتمر بمدينة بيرم في الأورال يوم الخميس (أ.ف.ب)

لا شك أن العلاقات قبل اندلاع الحرب كانت تواجه تحديات، بينها تباين الرؤى الروسية والإسرائيلية حول التموضع الإيراني في سوريا، وحول سيناريوهات الحل النهائي للأزمة في هذا البلد.

لكن الخلافات بين موسكو وتل أبيب خرجت إلى العلن بشكل غير مسبوق مع اندلاع الحرب في أوكرانيا.

في تلك المرحلة بدا أن التوازن الدقيق الذي أقامته موسكو لسنوات في العلاقات بين تل أبيب من طرف وطهران من طرف آخر، تعرّض لتصدع كبير.

وفي مقابل التصريحات «العدائية» التي صدرت عن لبيد مثلاً تجاه موسكو، أقدم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يوصف عادة بالحِرفية والحذر في انتقاء العبارات الدبلوماسية، على تفجير قنبلة عندما لم يجد حرجاً خلال مقابلة مع إحدى الصحف الإيطالية في انتقاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والإشارة إلى أصله اليهودي، وحينها ردت عليه تل أبيب بغضب وعدت تصريحه مشيناً ولا يغتفر.

كما شكلت زيارة «الدعم» التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى كييف في مطلع العام، واحدة من أشد محطات التوتر بين الدولة العبرية وموسكو، علماً أنها كانت الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي على هذا المستوى إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب.

من جانبها، سارت موسكو خطوة جدية نحو إظهار غضبها عبر قرار إغلاق مكتب روسيا للوكالة اليهودية «سخنوت» على خلفية اتهامها بمخالفة قوانين الهجرة وتضليل الروس واعتماد آليات غير قانونية لنقل أصحاب الكفاءات إلى إسرائيل.

صحيح أن تلك الأزمة خفت وتيرتها مع عودة نتنياهو إلى مكتب رئاسة الوزراء وتعهده بإصلاح العلاقات مع موسكو، لكن تداعيات الحرب الأوكرانية كانت أكبر من أن يتم التوصل إلى تسويات سريعة بشأنها.

فلسطينيون يرفعون صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

العلاقة مع طهران

لقد شكّل تعزيز التحالف الروسي الإيراني أبرز تحد أمام محاولة إصلاح العلاقات. ويقول خبراء روس إن إسرائيل قامت بتوسيع نشاطها في إطار تزويد كييف بمعلومات استخباراتية لمكافحة الطائرات الإيرانية من دون طيار. وبدأت تدرس تزويد كييف بأنظمة صاروخية متطورة لمواجهة الهجمات الجوية. في هذا الإطار، بدا أن إسرائيل تسعى إلى فحص تداعيات «التحالف الروسي الإيراني» من جانب، والعمل، من جانب آخر، على توسيع نشاطها لفحص قدرات الطائرات الإيرانية المقدمة إلى روسيا، والأنظمة العسكرية الأخرى، التي قد يكون جزء كبير منها موجوداً أيضاً لدى «حزب الله» في لبنان.

ولم تفلح التدابير «العقابية» الروسية لإسرائيل في مواجهة الوضع الجديد، بما في ذلك على صعيد إطلاق يد السوريين في استخدام أنظمة الدفاع الجوي الروسية ضد الهجمات الإسرائيلية، وإغلاق الأجواء السورية في وجه الطائرات الحربية الإسرائيلية، وتفعيل أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الموجودة لدى دمشق.

كل هذه الإجراءات لم تقلّص من حجم وحدة الهجمات الإسرائيلية في سوريا، حيث إنها اتخذت بُعداً ينتهك كل التفاهمات السابقة بما في ذلك استهداف المطارات والبنى التحتية العسكرية للحكومة السورية.

على هذه الخلفية، جاء انفجار الوضع حول غزة، ليضيف عنصراً جديداً للتوتر يفاقم الأزمة ويوسّع الهوة بشكل غير مسبوق بين موسكو وتل أبيب.

وصحيح أن موسكو تجنّبت إدانة تصرفات إسرائيل، وسعت بالدرجة الأولى إلى تأكيد أن روابطها الوثيقة مع كل الأطراف يمكن أن تسهم في لعب دور الوسيط المقبول لتخفيف حدة الصراع، لكن تل أبيب لم تغفر للكرملين إصراره على تأكيد رفض الحل النهائي الذي تطرحه إسرائيل للقضية الفلسطينية، وتأكيده التزام حل الدولتين، وأن «لا تسوية ممكنة من دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية»، وفقاً لتأكيدات بوتين.

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكرملين يوم 30 يناير 2020 (أ.ب)

فوائد روسية

يقول خبراء إن السبب الرئيسي وراء موقف موسكو أنها تستفيد حالياً من صرف الانتباه عن الحرب في أوكرانيا.

وانطلاقاً من ذلك، يركّز العالم كله على إسرائيل وقطاع غزة، ما يعني أن روسيا الآن تتمتع بحرية التصرف إلى حد كبير، كما يقول الخبير نيكولاي كوزانوف. ويستشهد، كمثال، بحقيقة أن روسيا تمكنت من التخلي عن معاهدة حظر التجارب النووية بهدوء نسبي - حيث اعتمد مجلس الدوما قانوناً بهذا الشأن هذا الأسبوع.

ويشير خبراء أيضاً إلى أن الأحداث على الجبهات الأوكرانية تلاشت من الصفحات الأولى في العالم، وبدأ النقاش في الغرب حول كيفية توزيع المساعدات على إسرائيل وأوكرانيا - وكل هذا مفيد لروسيا.

بالإضافة إلى ذلك، حصلت روسيا على فرصة التحدث مع المجتمع الدولي وتقويض محاولات عزلها.

وصحيح أنه من الصعب تصوّر أن تقبل إسرائيل بوساطة روسية في الحرب الجارية، لكن هذا لا يمنع موسكو من مراكمة فوائد بسبب الوضع الحالي. وهذا يفسّر تحركها في مجلس الأمن، وتأكيداتها المتواصلة حول رؤيتها لتسوية الصراع بشكل ينسجم أيضاً مع التوافقات الروسية والصينية على رؤية ملامح النظام الدولي الجديد.

لكن تركيز بعض الخبراء على فكرة «الفوائد الروسية» من الصراع المتفاقم، لا يعكس وحده مستوى الانزلاق الذي وصلت إليه العلاقات بين موسكو وتل أبيب. وهنا يدخل عاملان رئيسيان على خط السجالات. أولهما، العلاقة الروسية - الإيرانية التي وصلت إلى مستويات من التنسيق والتحالف، جعلت محللين إسرائيليين يتحدثون عن مواجهة «محور يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وبلداناً أخرى كثيرة». وهنا من المهم الإشارة إلى أن موسكو انتقلت من تجاهل الاتهامات الموجهة لإيران بأنها تقف خلف التصعيد الحالي، إلى الدفاع المباشر عن طهران وتأكيد رفضها «إلقاء اللوم» على الإيرانيين الذين، كما قال الوزير سيرغي لافروف، «يتبنون موقفاً متوازناً للغاية ويسعون مع بلدان المنطقة إلى تقليص حدة التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية كبرى».

العنصر الثاني، يتعلق بتبلور رؤية روسية جديدة للتحالفات على خلفية الصراع المتفاقم مع الغرب، ما يعني أن موسكو بدأت تدريجياً تفقد اهتمامها بإقامة توازنات صعبة مثل تلك التي أقامتها منذ حلول قواتها العسكرية في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في مدينة بيرم الروسية يوم الخميس (أ.ب)

تحذير من حرب إقليمية

عموماً، يشير خبراء إلى أن التحذيرات الروسية من خطر «الحرب الإقليمية» هي في الواقع تعبير مباشر عن مواقف مشتركة مع إيران، التي لا ترغب أيضاً في الانخراط في مواجهة واسعة وشاملة، لكنها قد تكون مضطرة لها إذا سارت إسرائيل نحو تقويض مراكز نفوذها الإقليمية.

يفسّر هذا، في جانب منه، درجة الغضب في إسرائيل تجاه روسيا، رغم أن الأخيرة لم تعلن رسمياً دعم مواقف «حماس».

يورد خبراء إسرائيليون بعض المؤشرات إلى أن الموقف الروسي «الحذر» يخفي في الواقع سياسات معادية لإسرائيل حالياً، من ذلك أن بوتين يعدّ واحداً من الزعماء العالميين القلائل جداً الذين لم يتصلوا بنتنياهو للتعزية بالقتلى الإسرائيليين في السابع في أكتوبر. احتاج بوتين لمرور ثمانية أيام بعد ذلك ليتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي ضمن سلسلة اتصالات أجراها مع زعماء إقليميين لمواجهة احتمال اتساع الصراع.

أظهر ذلك، وفقاً لخبراء، أنه لم يعد من الممكن النظر إلى أي إجراءات تتخذها روسيا في الشرق الأوسط بمعزل عن الحرب في أوكرانيا وعلاقات روسيا العسكرية مع إيران.

يقول خبير إسرائيلي إنه «في إسرائيل بشكل عام، أصبحت التوقعات الآن متواضعة للغاية، وفي ترجمة مباشرة من العبرية أقول إننا لا نحتاج إلى المساعدة - الشيء الرئيسي هو أنهم (الروس) لا يسببون سوى أقل قدر ممكن من الضرر. أعتقد أن هذا اليوم هو الموقف الأكثر دقة للرأي العام والسياسيين تجاه ما يحدث، وموقف روسيا مما يحدث».

ينتشلون جثثاً اليوم الجمعة من تحت أنقاض الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة غزة بعد غارة جوية إسرائيلية (أ.ب)

حرق الجسور

هذا الكلام الحذر للغاية تجاه موسكو انعكس بطريقة أخرى لدى حزب «ليكود» الحاكم في إسرائيل، الذي كان إلى وقت قريب أهم أصدقاء روسيا. وأعلن أحد أبرز زعماء الحزب أمير ويتمان، أن روسيا «باتت عدواً» وتعهد بمعاقبتها بعد انتهاء المعركة مع «حماس». قال: «روسيا ستدفع الفواتير. صدقوني (..) روسيا تدعم أعداء إسرائيل، تدعم النازيين الذين يريدون ارتكاب إبادة جماعية» للشعب الإسرائيلي.

وأضاف ويتمان أنه بعد المعركة الحالية لن تتردد إسرائيل في «إرسال قواتها إلى أوكرانيا لمعاقبة روسيا».

بعض أصحاب نظريات المؤامرة في روسيا وجدوا في تدمير الكنيسة الأرثوذكسية في غزة أخيراً، رسالة موجهة إلى موسكو بصفتها «حامية العالم الأرثوذكسي».

كان لافتاً أن استهداف كنيسة القديس بورفيري التابعة لبطريركية القدس ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص فيها، استدعى تدخل الكنيسة الروسية بشكل قوي، بعدما حافظت على حياد كامل تجاه الحرب. قالت الكنيسة في بيان: «إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تتعاطف مع الكهنة وأبناء الرعية الشجعان من الطائفة الأرثوذكسية في قطاع غزة، وتتعاطف مع الضحايا وتصلي من أجل أن يقوّى الرب شعب فلسطين في مواجهة المحنة الحالية».

ودعمت الكنيسة الروسية في بيانها رسالة بطريركية القدس التي وصفت الغارات الجوية الإسرائيلية على المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة بأنها «جريمة حرب لا يمكن تجاهلها».

شكّل هذا مؤشراً جديداً إلى أن حرب غزة قد تسفر عن إحراق آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.