إسرائيل تقتل مسؤولاً في «القسام» وتستهدف عائلة هنية

3000 ضحية و13 ألف جريح ودمار يفوق جميع الحروب السابقة... قبل المرحلة الثانية

فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل مسؤولاً في «القسام» وتستهدف عائلة هنية

فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل مسؤولاً كبيراً في كتائب القسام التابعة لحركة «حماس» وأقارب لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في اليوم الحادي عشر للحرب المتواصلة على قطاع غزة، التي خلفت أكثر من 3 آلاف ضحية وأكثر من 12500 جريح، وأكثر من مليون نازح، في وقت خيّر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت جميع أعضاء «حماس» الآخرين بالموت أو الاستسلام.

وقال غالانت الثلاثاء: أمام أعضاء حركة «حماس» في قطاع غزة خياران لا ثالث لهما وهما «الموت أو الاستسلام»، مصيفاً أثناء وجوده في قاعة «نيفاتيم» الجوية في الجنوب «طائراتنا ستصل إلى كل مكان، لكل صاروخ هناك عنوان، وسوف نصل إلى كل فرد من أعضاء (حماس)». وأكد غالانت «سنمحو (حماس) وسنفكك كل قدراتها».

وجاء تصريح غالانت، وهو الأول من نوعه الذي يعرض على «حماس» الاستسلام بعد عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها الحركة في السابع من الشهر الحالي وخلفت 1400 قتيل إسرائيلي في مواقع عسكرية ومستوطنات في غلاف قطاع غزة، في وقت كثفت فيه إسرائيل من غاراتها الجوية، ووسعتها، مستهدفة منازل مسؤولي الحركة بشكل أوسع من ذي قبل.

وشنت طائرات إسرائيلية هجمات كثيفة وعنيفة على معظم مناطق قطاع غزة، طالت مناطق في جنوب القطاع كانت إسرائيل طالبت منهم الغزيين في الشمال النزوح إليها، ما أدى إلى حصيلة مرتفعة من الضحايا والجرحى في يوم واحد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه هاجم بعشرات الغارات «مقرات قيادة لنشطاء عسكريين وشقق اختباء لنشطاء من (حماس)»، في حي الزيتون وشمال رفح وجباليا وخانيونس ودير البلح.

واستهدفت إسرائيل منزل شقيق إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في حي الشيخ رضوان في غزة، وقتلت 14 منهم، بينهم وفق إذاعة مكان الإسرائيلية حازم هنية، نجل إسماعيل هنية، ولم تؤكد «حماس» الخبر.

اللواء فؤاد علي أبو بطيحان رئيس هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة (مواقع)

كما استهدفت وقتلت القائد في كتائب القسام أيمن نوفل «أبو أحمد»، عضو المجلس العسكري العام وقائد لواء الوسطى في كتائب القسام، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، ومدير هيئة المعابر في غزة اللواء فؤاد أبو بطيحان، في قصف لمنزله بمخيم النصيرات وسط القطاع، بعد أن قتلت في وقت سابق في هجمات أخرى، رئيس القضاء الحركي، الدكتور تيسير إبراهيم، وجميعهم نعتهم «حماس».

الدكتور تيسير إبراهيم رئيس القضاء الحركي (مواقع)

استهداف قادة «حماس» بدأ مع اليوم الأول للحرب التي طالت مسؤولين في الحركة، لكنها أيضا خلفت أكثر من ثلاثة آلاف ضحية غالبيتهم من النساء والأطفال.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن إسرائيل قتلت حتى مساء الثلاثاء، قرابة ثلاثة آلاف فلسطيني في غزة، فيما وصل عدد الجرحى إلى 12500. وهذا العدد مرشح في كل دقيقة للارتفاع مع مواصلة إسرائيل حربها على القطاع، في ظل وجود كثير من الضحايا تحت الأنقاض.

استهداف عائلات بأكملها

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن إسرائيل ترتكب مجازر بحق عائلات كاملة، وإن عدد العائلات التي مسحت من السجل المدني خلال 11 يوماً وصل إلى أكثر من 47 عائلة كاملة.

وأكد رئيس المكتب الإعلامي، سلامة معروف في بيان صحافي، الثلاثاء، أن إحصائية خسائر العدوان الحالي في يومه الحادي عشر فاقت جميع أضرار وخسائر كل الحروب التي شنها الاحتلال على غزة واستمرت قرابة مائة يوم في الأعوام 2008 و2009 و2012 و2014 و2021 «في مشهد يعكس حجم المذبحة الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، منذ بداية العدوان الحالي»، فضلاً عن «الواقع الإنساني الذي لم يسبق له مثيل خلال الحروب السابقة، بمنع كل الإمدادات الحياتية الأساسية والمعيشية الضرورية والطبية».

امرأة فلسطينية تصرخ بينما يندفع الآخرون للبحث عن الضحايا تحت أنقاض مبنى بعد غارة إسرائيلية على خانيونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويعيش الفلسطينيون في غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا وقود، فيما بدأ احتياطي المستشفيات من الوقود بالنفاد ما يهدد بكارثة كبيرة، ويشمل الوضع المأساوي كل النازحين كذلك.

ونزح في قطاع غزة حتى الآن أكثر من مليون فلسطيني، جزء منهم إلى مدارس أونروا وجزء آخر إلى الجنوب من غزة بعد تهديدات إسرائيلية. وتستهدف إسرائيل أكثر من نصف مليون آخرين تريد تهجيرهم من شمال ووسط قطاع غزة، تمهيداً كما يبدو للاجتياح البري للقطاع.

رفض مشاريع النزوح

وقال رئيس مجلس الأمن الوطني تساحي هانغبي، إن على الفلسطينيين إخلاء شمال القطاع، وإنه سيتم تحديد منطقة محمية لهم في الجنوب مع مساعدات.

وترفض السلطة الفلسطينية و«حماس» والأمم المتحدة ودول عربية، نزوح الفلسطينيين ويقولون إن ذلك جزء من مخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين لاحقاً من قطاع غزة إلى صحراء سيناء في مصر.

وعلى الرغم من موقف مصر الحازم ضد أي تهجير، وهو موقف عربي موحد، طرح مسؤولون إسرائيليون الفكرة مجددا.

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إن «على دولة إسرائيل أن توضح للمجتمع الدولي، أن الحل الإنساني الوحيد، إذا تطلب الأمر ذلك، هو خارج حدود غزة، بإقامة مدينة لاجئين في سيناء. وهذا هو الوقت المناسب من أجل ممارسة ضغوط على مصر، من جانب المجتمع الدولي ومن جانبنا أيضا».

وجاء حديث ليبرمان حتى بعدما أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن استيعاب لاجئين من قطاع غزة هو خط أحمر بالنسبة لعمّان والقاهرة.

لكن على الأقل إسرائيل مصممة على تهجير الفلسطينيين إلى الجنوب، وتتحدث عن واقع جديد في قطاع غزة. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن وضع غزة بعد نهاية الحرب سيكون «قضية عالمية مطروحة للنقاش الدولي».

ونهاية يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي الانتهاء من تعبئة مئات الآلاف من الاحتياط والتجهيزات استعداداً لتنفيذ مجموعة من الخطط الهجومية، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرر تأجيل الهجوم البري.

أما كتائب القسام فواصلت قصف تل أبيب ومواقع إسرائيلية أخرى، وأعلنت قصف تحشيدات للعدو في قاعدة «تسيلم» العسكرية، وباد مردخاي أكثر من مرة، وقالت إنها قصفت تل أبيب وعسقلان والعين الثالثة ورعيم ونتيفوت، ردا على استمرار استهداف المدنيين.


مقالات ذات صلة

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المتحدث الجديد باسم «كتائب القسّام» الذي اعتمد اسم سلفه الراحل أبو عبيدة (أ.ف.ب)

«كتائب القسّام» تؤكد عدم التخلي عن السلاح قبيل لقاء ترمب ونتنياهو

جدّدت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلّح لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس)، الاثنين، تأكيدها عدم التخلي عن سلاحها، وهي قضية رئيسية.

«الشرق الأوسط» (غزة (الأراضي الفلسطينية))
خاص مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) play-circle

خاص إسرائيل تنفذ عمليات سرية بمناطق «حماس» بحثاً عن جثة آخر أسير

تواصل إسرائيل تتبع بعض الخيوط المتعلقة بجثة آخر أسير لها داخل قطاع غزة، الشرطي ران غويلي، في ظلِّ عدم قدرة «حماس» على الوصول إليها وتسليمها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

خاص «أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

بعد أكثر من شهرين على بدء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة سيطرتها النسبية في بعض المناطق، لكن كيف تعالج الأزمات الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.


الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.