حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

بدأت فعلاً... فهل تتجنبها إسرائيل أو تغوص أكثر في رمال القطاع؟

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

لم يكن تصريح «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، قبل أيام، حول استعداد الكتائب لخوض حرب استنزاف طويلة ضد القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، مجرد تهديدات، ولكنَّ «حماس» وطَّنت نفسها فعلياً لمثل هذه الحرب منذ شهور، بعدما أدركت أنها أمام حرب طويلة أجبرتها على تغيير التكتيكات.

وتدعم جميع الظروف السياسية والميدانية مثل هذا السيناريو، وهو الأقرب إذا لم نكن فعلاً في وسطه.

وتخوض «حماس» وباقي الفصائل، عملياً، حرب شوارع تحاول فيها استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلَّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، مستبدلةً بذلك شن هجمات مباغتة وسريعة في كل منطقة يمكنها فيها ذلك.

وبينما فقدت «القسام» وباقي الفصائل قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة بما في ذلك سلاح القاذفات الموجَّهة، مثل قذائف الآر بي جي، أو تلك التي طوَّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمَّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105» وكان لها أثر كبير في الحرب الحالية، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة حرب الاستنزاف.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الخلايا الناشطة في غزة تعمل الآن فعلاً على استنزاف القوات الإسرائيلية، باستخدام الأسلحة الخفيفة وبعض القذائف الصاروخية الموجَّهة والعبوات الناسفة التي تمتلكها، رغم فقدانها الكثير من مخازن الأسلحة.

المتحدث باسم «كتائب عز الدين القسام» أبو عبيدة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت المصادر أن «الآلاف من عناصر المقاومة ما زالوا ينشطون في مناطق متفرقة، وتلقوا التعليمات من أجل مواجهة طويلة مع القوات الإسرائيلية».

واستخدمت «القسام» والفصائل نهجاً يقوم على تنفيذ هجمات مباغتة حسبما تسمح الظروف في كل شارع وبيت وساحة، ولجأت من أجل ذلك إلى ترميم بعض الأنفاق الدفاعية التي قصفتها قوات الاحتلال خلال الحرب، وأُعيد استخدامها وتفخيخ فتحاتها وتفجيرها في القوات البرية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن كل ذلك هو جزء من حرب استنزاف حقيقية تخوضها المقاومة التي ما زال في جعبتها الكثير من المفاجآت.

تغيير التكتيكات

وقالت المصادر إن «القسام» تعاملت مع واقع جديد وغيَّرت التكتيكات بعدما فهمت أن المعركة أطول مما خُطِّط لها. وأضافت: «حرب الاستنزاف ستكون لصالح المقاومة. هذه أرضنا ونحن هنا باقون. هم الذين سيرحلون في النهاية».

لكن لا يخطط الإسرائيليون للرحيل سريعاً، وليست لديهم خطة واضحة. ومع اقتراب الحرب من شهرها الثامن، يقدِّر الجيش الإسرائيلي أن الحرب على جبهة غزة قد تستمر لأشهر أخرى (6 أشهر)، وربما تمتد لجبهات أخرى (لبنان)، وتستمر حتى عام 2026.

جندي في الجيش الإسرائيلي فوق دبابة قتال بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في 13 مايو (أ.ف.ب)

وحسب مصادر الجيش، فإنه يخطط لنقل العمليات في القطاع من «حربية» إلى «سيطرة أمنية» من خلال عمليات أكثر تركيزاً وفق الحاجة، في محاولة لاستنساخ سيناريو ما يجري في مناطق الضفة الغربية.

ولا تستبعد مصادر ميدانية من المقاومة، أن تكون تلك التقديرات صحيحة وتستمر الحرب لفترة طويلة، وأن تنتقل لمراحل مختلفة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول الاحتلال تثبيت قواعد قتال جديدة من خلال جعل غزة مستباحة. ونحن تتعامل وفق ذلك. نواجه هذه المشروع ونحبطه. وسنتعامل مع كل سيناريو وفق ما تحدده الظروف الميدانية، وحسب تحركات الاحتلال».

وأضافت المصادر: «إن كانوا يخططون فعلاً للبقاء طويلاً فعليهم أن ينتظروا الموت كل يوم. إن كانوا يخططون لاحتلال غزة فسيغرقون هنا».

ولم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بعد، ويبدو أنه ليس لديها أي خطط جاهزة للتعامل مع «اليوم التالي» في غزة.

جندي إسرائيلي ينظر إلى لافتة تحمل صور ضحايا مهرجان نوفا الذين قتلوا أو اختطفوا خلال هجوم حماس 7 أكتوبر (رويترز)

تكلفة عالية لإسرائيل

وأُثير جدل كبير في إسرائيل بعد تقرير نُشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، جاء فيه أن حكماً عسكرياً أو مدنياً في غزة سيكون كبير التكلفة «البشرية والاقتصادية».

وحسب التقرير فإن مثل هذا الحكم تكلفته المالية نحو 6 مليارات دولار سنوياً، الأمر الذي دفع سياسيين واقتصاديين إلى رفض الفكرة، ودفع بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تحديداً، إلى الخروج في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن رفضه أن يكون لإسرائيل وجود دائم داخل قطاع غزة وبقاء قواته هناك، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بالعمل على إيجاد جسم بديل مثل السلطة الفلسطينية أو جهات أخرى، وهو طلب أغضب نتنياهو الذي جابه غالانت إعلامياً، برفضه تغيير ما قال عنها «حماسستان» بـ«فتحستان»، وأن قواته ستواصل القضاء على «حماس» بشكل كامل.

لكن إذا كانت إسرائيل ستحتل غزة أو تقاتل هناك لشهور طويلة أخرى، فهل حرب الاستنزاف الجارية ستكون لصالح إسرائيل أم لصالح «حماس»؟

يرى المحلل العسكري العقيد المتقاعد، منير حمد، أن إطالة أمد الحرب ليس من مصلحة إسرائيل، التي لا يمكن لجيشها أن يبقى طويلاً داخل قطاع غزة ويقاتل بهذا الزخم الذي نراه بعد 7 أشهر من الحرب. إن ما يجري في مخيم جباليا ورفح من قتال وجهاً لوجه، وما شهده حي الزيتون مؤخراً، يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يُحدث التغيير المطلوب الذي كان يتوقعه في حرب تعتمد على الكرِّ والفرِّ من المقاومة الفلسطينية أكثر من أي تكتيكات أخرى.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي يوم 21 مايو لجنوده في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حمد لـ«الشرق الأوسط»: «المقاومة ورغم أن قدراتها العسكرية لا تمكن مقارنتها مع القدرات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، قادرة على إلحاق الخسائر بقواته، واستمرار ذلك قد لا يتحمله المستوى السياسي ولا العسكري ولا حتى المجتمع الإسرائيلي».

وتوقع حمد أن تستمر عمليات الكر والفر من منطقة إلى أخرى، لحين الوصول إلى حل سياسي. والحل السياسي في غزة أكثر تعقيداً من العسكري.

وحتى اليوم مُنيت الجهود التي بُذلت من عدة أطراف لمحاولة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، بالفشل، كذلك فشلت الجهود من أجل وضع خطة واضحة لليوم التالي.

تماسُك مقابل خلافات

وبينما تظهر «حماس» أكثر تماسكاً في موقفها من ملف التهدئة بدعم من فصائل فلسطينية، أظهرت إسرائيل خلافات داخلية واسعة، سواء داخل مجلس الحرب المصغر، أو الموسع، وسط اتهامات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه هو من يماطل ويتعمد إطالة أمد الحرب لأسباب شخصية.

من جهة أخرى، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل اعتادت أن تشن حروباً سريعة، واحتلال منطقة مثل قطاع غزة سيكون له تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية لا تقوى عليها في ظل التفكك الداخلي والخلافات التي تزداد من حين إلى آخر.

ويرى إبراهيم أن إسرائيل ستبقى في وحل غزة في حال لم تجد حلاً سياسياً حقيقياً، وهذا الأمر تعيه الولايات المتحدة التي باتت تضغط بهذا الاتجاه وتستخدم عدة أوراق، من بينها ورقة بيني غانتس، في الضغط على نتنياهو من جهة، ووزراء اليمين المتطرف من جهة أخرى.

ويضيف إبراهيم: «ما دامت إسرائيل لا تريد السلطة الفلسطينية ولا حماس في حكم قطاع غزة وتفشل حتى الآن في إيجاد بديل حقيقي، فإنها ستتورط أكثر داخل القطاع... وستدفع ثمناً أكبر. وضعها معقَّد في غزة».

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في مكان غير معلوم قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمال غزة

ويتفق كثير من الإسرائيليين على أنه يجب على إسرائيل ألا تتورط. وبينما ينادي غالانت وغانتس وآخرون بموقف واضح «ضد البقاء في غزة بعد الحرب»، يريد الكثيرون وقف الحرب الآن.

الجنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق بريك، كتب في صحيفة «معاريف» مقالاً، حذَّر فيه من أن الجيش الإسرائيلي يبتعد أكثر وأكثر مع مرور الوقت عن تحقيق أهداف الحرب، ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة.

قال بريك إن «الجيش لا يملك القدرة على إسقاط حماس حتى لو طال أمد الحرب»، وإنه على وشك الغوص في رمال غزة في حرب استنزاف طويلة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمَّل البطريرك الماروني بشارة الراعي بشكل مباشر «حزب الله» وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، معتبراً أنّ «استباحة سيادة لبنان من إيران بواسطة (حزب الله)» أدخلت البلاد في مسار خطير، وتسببت في تفاقم الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية، بالتوازي مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وجاءت مواقف الراعي في رسالة الفصح التي شدد فيها على ضرورة استعادة السيادة والقرار السياسي الحر، وقال: «الحرب المفروضة على لبنان من (حزب الله) وإسرائيل خلّفت ضحايا ودماراً وتشريداً، وأدّت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي من مناطق القصف؛ ما وضع ضغطاً كبيراً على المناطق المستقبِلة، لا سيما على المستشفيات التي تواجه أزمات في قدرتها الاستيعابية والتشغيلية وتأمين المستلزمات والأدوية».

ودعا الراعي إلى «حماية السكان المدنيين، وتكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، معتبراً أنّ فتح الممرات الإنسانية ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني دولي، يحظر حصار المدنيين أو عزلهم.

القيامة الوطنية تبدأ من الداخل

وفي سياق رؤيته للخروج من الأزمة، أكد أنّ «القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام»، مشدداً على أنّ لبنان قادر على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأنّ استعادة الدولة تتطلب التزاماً فعلياً بالمسؤولية الوطنية.

وأكد الراعي أن «لبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة اللبنانية، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701»، بوصفها المدخل لاستعادة الاستقرار، وبسط سلطة الدولة.

وفي الشقّ القضائي، قال: «إن العدالة عندنا في حالة بطء، والموقوفين وراء القضبان ينتظرون المحاكمة لشهور وسنوات. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم قضاياهم»، مضيفاً: «العدالة لا تفقد قيمتها فقط حين تُنتهك، بل أيضاً حين تتأخر»، وسأل: «وبأي حق يوقف المتّهم قبل التحقيق معه وأثناءه لشهور؟ وكيف يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة والتوقيف الاحتياطي إلى حكم غير معلن؟ وما القول عن تسييس القضاء، وفبركة الملفات؟»، داعياً إلى «تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بما يقتضيه من جدّية وفاعلية».


الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
TT

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة.

وأشار إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة الأردنية بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأكد الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 صاروخاً ومسيّرة، فيما لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة. وشدد على أن هذه الاعتداءات تمثل اعتداء على سيادة الأردن، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت المحافظات الأردنية كافة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، إضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري في إيجاز صحافي، السبت، أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، ما يزيد من احتمالية سقوطها على أراضي المملكة الأردنية. وكشف أيضاً أن نسبة فشل صواريخ كروز تبلغ 25 في المائة، ما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأردن، مبيناً أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الصواريخ التي سقطت على الأراضي الأردنية، سقطت في مناطق صحراوية خالية في مناطق شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

والمخاطر التي كشف عنها الحياري مرتبطة بارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة الأردنية تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خاصة في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أن الأردن طوّر منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة الأردنية للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً ما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

وأكد مدير الإعلام العسكري أن القوات المسلحة تنفذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة الأردنية أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية. كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة الأردنية، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة الأردنية معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها.