حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

بدأت فعلاً... فهل تتجنبها إسرائيل أو تغوص أكثر في رمال القطاع؟

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

لم يكن تصريح «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، قبل أيام، حول استعداد الكتائب لخوض حرب استنزاف طويلة ضد القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، مجرد تهديدات، ولكنَّ «حماس» وطَّنت نفسها فعلياً لمثل هذه الحرب منذ شهور، بعدما أدركت أنها أمام حرب طويلة أجبرتها على تغيير التكتيكات.

وتدعم جميع الظروف السياسية والميدانية مثل هذا السيناريو، وهو الأقرب إذا لم نكن فعلاً في وسطه.

وتخوض «حماس» وباقي الفصائل، عملياً، حرب شوارع تحاول فيها استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلَّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، مستبدلةً بذلك شن هجمات مباغتة وسريعة في كل منطقة يمكنها فيها ذلك.

وبينما فقدت «القسام» وباقي الفصائل قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة بما في ذلك سلاح القاذفات الموجَّهة، مثل قذائف الآر بي جي، أو تلك التي طوَّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمَّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105» وكان لها أثر كبير في الحرب الحالية، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة حرب الاستنزاف.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الخلايا الناشطة في غزة تعمل الآن فعلاً على استنزاف القوات الإسرائيلية، باستخدام الأسلحة الخفيفة وبعض القذائف الصاروخية الموجَّهة والعبوات الناسفة التي تمتلكها، رغم فقدانها الكثير من مخازن الأسلحة.

المتحدث باسم «كتائب عز الدين القسام» أبو عبيدة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت المصادر أن «الآلاف من عناصر المقاومة ما زالوا ينشطون في مناطق متفرقة، وتلقوا التعليمات من أجل مواجهة طويلة مع القوات الإسرائيلية».

واستخدمت «القسام» والفصائل نهجاً يقوم على تنفيذ هجمات مباغتة حسبما تسمح الظروف في كل شارع وبيت وساحة، ولجأت من أجل ذلك إلى ترميم بعض الأنفاق الدفاعية التي قصفتها قوات الاحتلال خلال الحرب، وأُعيد استخدامها وتفخيخ فتحاتها وتفجيرها في القوات البرية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن كل ذلك هو جزء من حرب استنزاف حقيقية تخوضها المقاومة التي ما زال في جعبتها الكثير من المفاجآت.

تغيير التكتيكات

وقالت المصادر إن «القسام» تعاملت مع واقع جديد وغيَّرت التكتيكات بعدما فهمت أن المعركة أطول مما خُطِّط لها. وأضافت: «حرب الاستنزاف ستكون لصالح المقاومة. هذه أرضنا ونحن هنا باقون. هم الذين سيرحلون في النهاية».

لكن لا يخطط الإسرائيليون للرحيل سريعاً، وليست لديهم خطة واضحة. ومع اقتراب الحرب من شهرها الثامن، يقدِّر الجيش الإسرائيلي أن الحرب على جبهة غزة قد تستمر لأشهر أخرى (6 أشهر)، وربما تمتد لجبهات أخرى (لبنان)، وتستمر حتى عام 2026.

جندي في الجيش الإسرائيلي فوق دبابة قتال بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في 13 مايو (أ.ف.ب)

وحسب مصادر الجيش، فإنه يخطط لنقل العمليات في القطاع من «حربية» إلى «سيطرة أمنية» من خلال عمليات أكثر تركيزاً وفق الحاجة، في محاولة لاستنساخ سيناريو ما يجري في مناطق الضفة الغربية.

ولا تستبعد مصادر ميدانية من المقاومة، أن تكون تلك التقديرات صحيحة وتستمر الحرب لفترة طويلة، وأن تنتقل لمراحل مختلفة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول الاحتلال تثبيت قواعد قتال جديدة من خلال جعل غزة مستباحة. ونحن تتعامل وفق ذلك. نواجه هذه المشروع ونحبطه. وسنتعامل مع كل سيناريو وفق ما تحدده الظروف الميدانية، وحسب تحركات الاحتلال».

وأضافت المصادر: «إن كانوا يخططون فعلاً للبقاء طويلاً فعليهم أن ينتظروا الموت كل يوم. إن كانوا يخططون لاحتلال غزة فسيغرقون هنا».

ولم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بعد، ويبدو أنه ليس لديها أي خطط جاهزة للتعامل مع «اليوم التالي» في غزة.

جندي إسرائيلي ينظر إلى لافتة تحمل صور ضحايا مهرجان نوفا الذين قتلوا أو اختطفوا خلال هجوم حماس 7 أكتوبر (رويترز)

تكلفة عالية لإسرائيل

وأُثير جدل كبير في إسرائيل بعد تقرير نُشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، جاء فيه أن حكماً عسكرياً أو مدنياً في غزة سيكون كبير التكلفة «البشرية والاقتصادية».

وحسب التقرير فإن مثل هذا الحكم تكلفته المالية نحو 6 مليارات دولار سنوياً، الأمر الذي دفع سياسيين واقتصاديين إلى رفض الفكرة، ودفع بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تحديداً، إلى الخروج في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن رفضه أن يكون لإسرائيل وجود دائم داخل قطاع غزة وبقاء قواته هناك، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بالعمل على إيجاد جسم بديل مثل السلطة الفلسطينية أو جهات أخرى، وهو طلب أغضب نتنياهو الذي جابه غالانت إعلامياً، برفضه تغيير ما قال عنها «حماسستان» بـ«فتحستان»، وأن قواته ستواصل القضاء على «حماس» بشكل كامل.

لكن إذا كانت إسرائيل ستحتل غزة أو تقاتل هناك لشهور طويلة أخرى، فهل حرب الاستنزاف الجارية ستكون لصالح إسرائيل أم لصالح «حماس»؟

يرى المحلل العسكري العقيد المتقاعد، منير حمد، أن إطالة أمد الحرب ليس من مصلحة إسرائيل، التي لا يمكن لجيشها أن يبقى طويلاً داخل قطاع غزة ويقاتل بهذا الزخم الذي نراه بعد 7 أشهر من الحرب. إن ما يجري في مخيم جباليا ورفح من قتال وجهاً لوجه، وما شهده حي الزيتون مؤخراً، يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يُحدث التغيير المطلوب الذي كان يتوقعه في حرب تعتمد على الكرِّ والفرِّ من المقاومة الفلسطينية أكثر من أي تكتيكات أخرى.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي يوم 21 مايو لجنوده في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حمد لـ«الشرق الأوسط»: «المقاومة ورغم أن قدراتها العسكرية لا تمكن مقارنتها مع القدرات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، قادرة على إلحاق الخسائر بقواته، واستمرار ذلك قد لا يتحمله المستوى السياسي ولا العسكري ولا حتى المجتمع الإسرائيلي».

وتوقع حمد أن تستمر عمليات الكر والفر من منطقة إلى أخرى، لحين الوصول إلى حل سياسي. والحل السياسي في غزة أكثر تعقيداً من العسكري.

وحتى اليوم مُنيت الجهود التي بُذلت من عدة أطراف لمحاولة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، بالفشل، كذلك فشلت الجهود من أجل وضع خطة واضحة لليوم التالي.

تماسُك مقابل خلافات

وبينما تظهر «حماس» أكثر تماسكاً في موقفها من ملف التهدئة بدعم من فصائل فلسطينية، أظهرت إسرائيل خلافات داخلية واسعة، سواء داخل مجلس الحرب المصغر، أو الموسع، وسط اتهامات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه هو من يماطل ويتعمد إطالة أمد الحرب لأسباب شخصية.

من جهة أخرى، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل اعتادت أن تشن حروباً سريعة، واحتلال منطقة مثل قطاع غزة سيكون له تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية لا تقوى عليها في ظل التفكك الداخلي والخلافات التي تزداد من حين إلى آخر.

ويرى إبراهيم أن إسرائيل ستبقى في وحل غزة في حال لم تجد حلاً سياسياً حقيقياً، وهذا الأمر تعيه الولايات المتحدة التي باتت تضغط بهذا الاتجاه وتستخدم عدة أوراق، من بينها ورقة بيني غانتس، في الضغط على نتنياهو من جهة، ووزراء اليمين المتطرف من جهة أخرى.

ويضيف إبراهيم: «ما دامت إسرائيل لا تريد السلطة الفلسطينية ولا حماس في حكم قطاع غزة وتفشل حتى الآن في إيجاد بديل حقيقي، فإنها ستتورط أكثر داخل القطاع... وستدفع ثمناً أكبر. وضعها معقَّد في غزة».

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في مكان غير معلوم قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمال غزة

ويتفق كثير من الإسرائيليين على أنه يجب على إسرائيل ألا تتورط. وبينما ينادي غالانت وغانتس وآخرون بموقف واضح «ضد البقاء في غزة بعد الحرب»، يريد الكثيرون وقف الحرب الآن.

الجنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق بريك، كتب في صحيفة «معاريف» مقالاً، حذَّر فيه من أن الجيش الإسرائيلي يبتعد أكثر وأكثر مع مرور الوقت عن تحقيق أهداف الحرب، ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة.

قال بريك إن «الجيش لا يملك القدرة على إسقاط حماس حتى لو طال أمد الحرب»، وإنه على وشك الغوص في رمال غزة في حرب استنزاف طويلة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً، لترتفع بذلك حصيلة المعتقلين السوريين الذين أُطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية إلى ستة خلال الأسبوعين الماضيين.

وروى شابان من ريف القنيطرة جنوبي سوريا للموقع الإخباري السوري «زمان الوصل» تفاصيل انتهاكات تعرضا لها خلال أشهر من الاحتجاز في سجون إسرائيلية، بينها سدي تيمان وعوفر ومجدو. وأوضح الشابان أنهما اعتقلا لأشهر من قبل القوات الإسرائيلية دون توجيه اتهامات أو إبداء مسوغ قانوني لاحتجازهما.

من جهة أخرى، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الاحتلال أفرج عن الشاب الذي اختطفه صباح اليوم بعد إصابته في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ويجري العمل على نقله إلى مشفى الجولان. وكانت قوات إسرائيلية، الأربعاء، موجودة في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

تقرير توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة لشهر سبتمبر (مديرية إعلام القنيطرة)

من جهته، وثق مركز ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقلّ عن 9 انتهاكاتٍ يومَ الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر (تشرين الأول) في محافظات القنيطرة، ودرعا، بين عمليات قصف وتوغّلات وعمليات تحليق طيران.

كما وثق توغل القوات في وادي الرقاد على أطراف قرية جملة تقوم باستجواب المزارعين وتمنع رعاة الماشية من الرعي في أراضيهم، اليوم الأربعاء.

في الأثناء، توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، الثلاثاء، حيث أطلقت النار على أحد الشبان ما أدى إلى إصابته في ساقه، بحسب مديرية إعلام القنيطرة.

وأفادت المعلومات بأنه جرى نقل الشاب المصاب بواسطة نقالة من قبل عناصر القوة المتوغلة، قبل أن يتم خطفه من قبل القوات الإسرائيلية المتوغلة. التوغل جرى بدبابتين وعدد من الجنود إلى تلة الدريات بالقرب من قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي.

كما فجر الاحتلال الإسرائيلي في 5 أكتوبر الحالي مبنى مهجوراً يقع في الأراضي الزراعية بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي في أثناء توغل قواته بالمنطقة.

وشُيّع جثمان الشاب محمد دبور إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه ببلدة جبا بريف القنيطرة، الأربعاء، بمشاركة الأهالي وذويه، وذلك بعد تسلم جثمانه من السلطات المختصة.

وكان دبور قد استُهدف، مساء الاثنين، من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط قاعدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مشفى الجولان الوطني لاستكمال الإجراءات اللازمة، ومن ثم تسليمه لذويه.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، الأحد الماضي، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل فيما يسمى «خط سوفا 53» في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.


سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
TT

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»، داعياً إلى «تصحيح ما تم تشويهه من بنوده عند التطبيق، وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه». كما شدد على أن «قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب، والسلم، والأمن الوطني، تُتخذ داخل مؤسساتها الدستورية»، مؤكداً أنه لا قيام حقيقياً للدولة من دون بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

وجاءت مواقف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في بيروت، لمناسبة مرور مائة عام على الدستور اللبناني، حيث دعا إلى «قراءة هذه المناسبة انطلاقاً من وظيفة الدستور في تنظيم السلطة، وتقييدها»، معتبراً أن «الدستور لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان، ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا».

وقال إن الدساتير «ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة»، بحيث «ألا تكون السلطة مطلقة، وألا يكون الحاكم فوق القانون»، وأن «يعرف المواطن حقوقه، وتعرف كل سلطة حدودها، وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون».

وأشار سلام إلى أن الدستور اللبناني «ابنُ تعدد»، سواء في مصادره الفكرية، أو التجارب التي سبقته، أو المجتمع الذي أراد تنظيم حياته السياسية.

وتوقف عند إصلاحات التنظيمات العثمانية، وتجربة المتصرفية، وحركة النهضة العربية، وصولاً إلى التأثير الدستوري الفرنسي، معتبراً أن دستور 1926 لم يكن دستوراً مستورداً جاهزاً، بل «أخذ من التجربة الفرنسية، وأضاف إليها تجربته الخاصة».

وتناول سلام موقع الطائفية السياسية في النظام الدستوري، مشيراً إلى أن المادة 95 نصت على التمثيل الطائفي «بوصفه إجراءً مؤقتاً لتحقيق العدالة، والوفاق»، مشدداً على أن «الطائفية السياسية قد تكون وسيلة انتقال إلى الدولة المنشودة، لكنها لا يمكن أن تكون غايتها النهائية».

«لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»

واعتبر أن «اتفاق الطائف لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب»، بل كان محاولة للإجابة عن السؤال المتعلق بكيفية إدارة التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة. ولفت إلى أنه «أكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية، والانتماء»، وأن نظامه «ديمقراطي برلماني»، وقائم على «مبدأ الفصل بين السلطات، وتوازنها، وتعاونها».

رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» وإلى جانبه وزير الثقافة غسان سلامة (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الطائف نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، كما نصّ على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي»، وعلى إنشاء «مجلس للشيوخ» بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، إضافة إلى تحقيق الإنماء المتوازن، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة.

وسأل سلام: «هل طبقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجّلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟»، مشيراً إلى أن «مجلس الشيوخ» لم يُنشأ، وأن إلغاء الطائفية السياسية لم يتحول إلى مسار عملي، فيما بقيت اللامركزية مشروعاً مؤجلاً.

وانتقد سلام توسع التمثيل الطائفي في الإدارة العامة، قائلاً إن «معظم الوظائف العامة تحولت، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها»، معتبراً أن «الأعراف وتوازنات القوى» سمحت في محطات كثيرة بأن تتقدم على النص، والمؤسسات.

سلطة الدولة وسد الثغرات الدستورية

وشدد سلام على أن «الطائف» ركّز على «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية»، وعلى «حل الميليشيات، وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها»، معتبراً أن المسألة ليست أمنية فقط، بل «دستورية في جوهرها»، إذ «لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله».

ولفت إلى أزمات دستورية شهدها لبنان، بينها «التعطيل في انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهورية على التوالي»، وأشهر التأخير في تشكيل الحكومات، والخلافات حول المهل الدستورية، وتصريف الأعمال، وتفسير بعض مواد الدستور، معتبراً أن هذه «ليست أسئلة تقنية، إنها في صلب مستقبل الدولة».

وختم سلام بالتأكيد على أن «أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته»، داعياً إلى دولة «قوية بالقانون، لا قوية على القانون»، ومشدداً على أن «الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة».


مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.