آيزنكوت يتهم نتنياهو بـ«بيع الأوهام» حول النصر في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي يخطط لحرب حتى نهاية العام... وكمائن رفح تكبد جيشه مزيداً من القتلى

مظاهرة احتجاجية في تل أبيب اليوم الأربعاء لأمهات جنود يؤدون الخدمة العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
مظاهرة احتجاجية في تل أبيب اليوم الأربعاء لأمهات جنود يؤدون الخدمة العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بـ«بيع الأوهام» حول النصر في غزة

مظاهرة احتجاجية في تل أبيب اليوم الأربعاء لأمهات جنود يؤدون الخدمة العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
مظاهرة احتجاجية في تل أبيب اليوم الأربعاء لأمهات جنود يؤدون الخدمة العسكرية في قطاع غزة (رويترز)

بينما واصلت إسرائيل توغلها في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، وفي جباليا بشماله، قال الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، غادي آيزنكوت، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يبيع الوهم للإسرائيليين، ولن يحقق أي نصر كامل في قطاع غزة.

وأضاف آيزنكوت في «مؤتمر مائير داغان للأمن والاستراتيجية»: «من يقول إننا سنحل كتائب رفح (التابعة لحماس) ثم نعيد المختطفين، يزرع الوهم الكاذب. هذا موضوع أكثر تعقيداً». وأضاف: «الحقيقة أن الأمر سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات لتحقيق استقرار جيد، ثم سنوات عديدة أخرى لتشكيل حكومة أخرى. النصر الكامل هو مجرد شعار جذاب».

ووصف آيزنكوت رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفاشل، قائلاً إنه فشل في تحقيق جميع وعوده في خطاب فوزه بعد الانتخابات نهاية 2022، بما يشمل وقف برنامج إيران النووي، والسعي لتحقيق السلام مع المملكة العربية السعودية، وتقوية الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة، واستعادة الأمن. وأردف: «من الواضح أن الحكومة تحت قيادته فشلت فشلاً ذريعاً».

وطالب الوزير في حكومة الحرب أيضاً بإجراء انتخابات في إسرائيل، واعتماد تحولات استراتيجية وإعادة المختطفين، قائلاً إن ثمة طرقاً للنصر في غزة، وليس من بينها الانتصار الكامل على حركة آيديولوجية لو جرت انتخابات اليوم لكانت ستفوز بها.

ورداً على خطابه القوي، قال حزب الليكود في بيان إن «آيزنكوت، وكذلك الوزير بيني غانتس، يبحثان عن أعذار لإنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها، والانسحاب من الحكومة في خضم الحرب، وبدل الانخراط في السعي إلى تحقيق النصر، يقومان بالانخراط في (سياسات تافهة)».

ورداً على الليكود، قال «معسكر الدولة» الذي يقوده غانتس وآيزنكوت: «بدلاً من الإنجازات في ساحة المعركة، يناور نتنياهو بين الألغام السياسية. الحروب لا تُربح بالشعارات».

فلسطينيون ينزحون من رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

والخلاف المحتدم في مجلس الحرب الذي يعتقد كثير من الإسرائيليين أنه على وشك الانهيار، جاء في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في مخيم جباليا بشمال القطاع، وفي رفح، أقصى جنوب القطاع.

واحتدم القتال في رفح مع تقدم الجيش الإسرائيلي إلى أجزاء واسعة من المحافظة، وكلف ذلك جنوده مزيداً من القتلى.

وقال الجيش إنه يواصل «عملية دقيقة» في رفح ويتعمق هناك، في حين أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» عن سلسلة عمليات وكمائن وهجمات ضد القوات المتوغلة مخلفةً قتلى وجرحى في صفوفها.

وأكد ناطق باسم الجيش مقتل ثلاثة جنود من لواء «الناحال»، وإصابة خمسة آخرين بجروح متوسطة وخطيرة، جراء انفجار عبوة ناسفة خلال معارك في رفح.

وكانت قوة إسرائيلية من الكتيبة «50» في لواء «الناحال» وقعت في كمين محكم يوم الثلاثاء عندما دخلت إلى مبنى تم إطلاق صاروخ مضاد للدروع منه اتجاه الآليات، قبل أن يتم تفجيره بعبوة ناسفة مزروعة بداخله؛ ما أدى إلى انهياره.

وقالت «كتائب القسام» إن مقاتليها نفذوا «عملية مركبة بعد استدراج قوة صهيونية لأحد الكمائن قرب مدرسة الشوكة شرق مدينة رفح وتفجير عبوة رعدية بها وقتل 4 من أفرادها وإصابة عدد آخر. وفور وصول قوات النجدة، تمكَّن مجاهدونا من قنص جنديَّيْن من أفراد القوة، وخلال محاولة مجاهدينا أسر أحد الجنود قام العدو بقتله وهبطت طائرة مروحية لنقل القتلى والمصابين خلال العملية».

فلسطينيات توفي أقارب لهن في قصف إسرائيلي على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ومنذ الهجوم على رفح قبل أكثر من 3 أسابيع، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 10 جنود هناك، وإصابة 150.

ومنذ بداية الشهر الحالي، قُتِل نحو 27 ضباطاً وجندياً في معارك بقطاع غزة.

ولم يبسط الجيش الإسرائيلي بعد سيطرته على رفح، وهي عملية يُتوقع أن تتحول معها الاشتباكات إلى عنيفة أكثر، وتسبب المزيد من القتلى.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف في رفح القضاء على لواء كامل تابع لـ«حماس» هناك، والعثور على محتجزين.

وإلى جانب رفح، لا يزال الجيش الإسرائيلي يخوض قتالاً عنيفاً في مخيم جباليا شمال القطاع، رغم أنه سحب من هناك لواء المظليين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن لواء المظليين أنهى عمله في جباليا وغادرها، فيما يبقى يقاتل في المنطقة ذاتها اللواء السابع الذي يتكون من كتائب مدرعة وكتائب هندسة ومشاة قوة جفعاتي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحين في جبالبا، ودمر منصات إطلاق صواريخ، وسيطر على مجمعات قتالية ومواقع تحت الأرض، وعثر على فتحات أنفاق.

ويواجه الجيش في جباليا مقاومة شرسة كبَّدته كذلك الكثير من الخسائر.

ورغم الخلاف المحتدم في مجلس الحرب الإسرائيلي حول سير المعارك في غزة، يخطط نتنياهو لقتال يستمر حتى نهاية العام.

آليات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هانغبي، إنه يوجد أمام إسرائيل 7 أشهر أخرى من القتال في قطاع غزة، حتى تصل إلى الهدف المعلَن، وهو «تدمير قدرات (حماس) السلطوية والعسكرية».

وأضاف هانغبي، الأربعاء، في تصريحات بثتها إذاعة «كان»: «أمامنا 7 أشهر أخرى من القتال لتعميق الإنجاز وتحقيق الأهداف». وطالب بإغلاق الحدود بين غزة ومصر، بعد أن تسيطر إسرائيل على محور فيلادلفيا.

وأكد أن إسرائيل ستسيطر على المحور «لمنع التهريب». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر الآن على 75 في المائة من محور فيلادلفيا. وتابع أنه لإكمال السيطرة على المحور يجب أن يتم إغلاق الحدود بين مصر وغزة، مضيفاً: «لن يتطوع أحد لحراستنا، وعلينا أن نحرس أنفسنا».

وواصلت إسرائيل الأربعاء قصف مناطق مختلفة من القطاع مخلفة المزيد من الضحايا.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بارتكاب الاحتلال الإسرائيلي 6 مجازر ضد العائلات خلال الـ24 ساعة الماضية «وصل منها للمستشفيات 75 شهيداً و284 إصابة، فيما بقي عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».