إسرائيل تتعمق في رفح وتحيل جباليا إلى خراب

القتال الشرس في جباليا يدفعها لاستخدام أدوات حربية تكنولوجية

فلسطينيون أصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا السبت يتلقون رعاية طبية في مستشفى كمال عدوان (رويترز)
فلسطينيون أصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا السبت يتلقون رعاية طبية في مستشفى كمال عدوان (رويترز)
TT

إسرائيل تتعمق في رفح وتحيل جباليا إلى خراب

فلسطينيون أصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا السبت يتلقون رعاية طبية في مستشفى كمال عدوان (رويترز)
فلسطينيون أصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا السبت يتلقون رعاية طبية في مستشفى كمال عدوان (رويترز)

عمّقت القوات البرية الإسرائيلية عملياتها في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وفي مخيم جباليا شمالاً، وسط اشتباكات محتدمة مع المقاتلين الفلسطينيين، أحالت مناطق المعارك إلى خراب، وكبّدت الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية إضافية.

وقالت مصادر ميدانية إن معارك طاحنة تدور في رفح وجباليا وجهاً لوجه. وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية تقدمت رغم عنف الاشتباكات في كلا المنطقتين.

وبحسب المصادر، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر فعلياً على أكثر من 85 في المائة من محور فيلادلفيا على الحدود بين قطاع غزة ومصر.

فلسطينية نازحة بسبب الهجوم العسكري الإسرائيلي تغسل الملابس في مخيم برفح جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى السيطرة على المحور لأنه مليء بأنفاق لتهريب الأسلحة والمتفجرات من سيناء إلى القطاع، لكنها حتى الخميس، لم تعلن عن العثور على أي منها بتلك المنطقة.

ومع استمرار المعارك في منطقة شرق رفح، عمّقت القوات الإسرائيلية هجومها، وباتت على مشارف مناطق قريبة من وسط المدينة.

وحسب سير المعارك، اقتربت قوات الاحتلال فعلياً من الدخول لمخيم الشابورة، ومنطقة النجمة، وغيرهما من المناطق الواقعة وسط مدينة رفح، التي يتوقع أن تشهد معارك أكثر عنفاً، وذلك على غرار ما يجري في مخيم جباليا شمال القطاع، من اشتباكات هي الأعنف منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 162 تواصل التصرف بشكل دقيق في منطقة حي «البرازيل» وفي منطقة «الشابورة» في رفح، وقتلت مسلحين.

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام» أن مقاتليها يتصدون للقوات الإسرائيلية، كما تبنت إطلاق قذائف هاون، وكذلك صواريخ مضادة للدروع باتجاه آليات إسرائيلية في المناطق الشرقية والجنوبية من رفح.

دخان يتصاعد بعد هجوم إسرائيلي على جباليا الأسبوع الماضي كما يظهر من بيت لاهيا شمال قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وإلى جانب رفح، عمّق الجيش الإسرائيلي عمليته في مخيم جباليا، بعد أن أحال مناطق كثيرة فيه إلى خراب.

ومع تواصل المعارك الضارية في المخيم، نسفت قوات الاحتلال كثيراً من المربعات السكنية في محيط منطقة محطة تمراز للبترول، ومركز الشرطة وسط المخيم، الذي يعدّ من أكثر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة اكتظاظاً بالسكان، ما حوّله إلى كومة من الدمار والخراب.

ووصلت الآليات الإسرائيلية، الخميس، إلى مدارس للأونروا كانت عبارة عن مراكز إيواء، تضم الآلاف من النازحين، في منطقة الفالوجا ومحيطها، في الوقت الذي فرضت فيه المدفعية والطائرات المسيرة كثافة نارية في محيط هذه المراكز لمنع الحركة، وكانت تتعمد قتل كل من يحاول الفرار منها.

وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أجبرت النساء والأطفال على الخروج منها، فيما اعتقلت عشرات من الرجال ونقلتهم للتحقيق.

جندي إسرائيلي يقود ناقلة جنود مدرعة في مدينة رفح بجنوب غزة (رويترز)

وأكد ناطق عسكري باسم الجيش أن قوات «الفرقة 98» تواصل العملية في قلب جباليا، حيث هاجمت بالتعاون مع سلاح الجو عدداً من المسلحين، وقضت عليهم من خلال مهاجمة عدة مبانٍ عسكرية، كانت تُستخدم لتخزين الوسائل القتالية.

وبحسبه، فإن «مجموعتي القتال التابعتين للواء 7 والمظليين عثرتا على وسائل قتالية كثيرة، منها بنادق من طراز كلاشنكوف، وعبوات ناسفة، وقنابل يدوية، وبنادق قنص، ومخازن وعتاد قتالي».

وأكدت «القسام» مقابل ذلك أنها قتلت جنوداً في جباليا ودمرت دبابات.

وتعدّ معركة جباليا واحدة من أكثر معارك القطاع ضراوة.

وعمدت إسرائيل إلى استخدام دبابات مسيرة عن بعد، تسمى «الدبابات الإلكترونية»، وكانت تحمل براميل متفجرة، لتفجيرها في مربعات سكنية بأكملها.

وأعلنت أجنحة عسكرية عن سلسلة من الهجمات بصواريخ مضادة للدروع، وتفجير عبوات ناسفة في قوات الاحتلال، التي بدورها اعترفت بسقوط مزيد من القتلى والجرحى في صفوفها.

ولوحظ منذ بداية الحرب الحالية، اعتماد القوات الإسرائيلية بكثافة على الأدوات الحربية التكنولوجية، مثل تلك الدبابات، وطائرات «الكواد كابتر»، وأجهزة تشويش، وأخرى للتجسس، وجميعها استخدمت بأساليب وتكتيكات مختلفة.

وعمدت إسرائيل إلى عزل مستشفى كمال عدوان، القريب من مخيم جباليا، وأخرجته فعلياً عن الخدمة، فيما تم إخلاء مستشفى العودة في بلدة تل الزعتر، شرق جباليا، من الطواقم الطبية والمرضى، بعد أن اقتحمته بشكل كامل وسيطرت عليه، وحوّلته لمركز عمليات للتحقيق ولإصدار التعليمات لجنودها في الميدان.

وبعد إخراج المستشفيين عن الخدمة، لم يعد في منطقة شمال قطاع غزة بأكملها، التي يوجد فيها 830 ألف نسمة من السكان، سوى مستشفى الأهلي العربي «المعمداني» الذي يعمل بالحد الأدنى من الخدمات الطارئة والعاجلة، وسط نقص حاد في الإمكانات والطواقم الطبية.

وقال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» إن تدمير الجيش الإسرائيلي المستشفيات والمرافق الصحية في شمال قطاع غزة وإخراج المتبقى منها «الذي كان يعمل أصلاً بشكل جزئي» عن العمل بالكامل يعني قراراً إسرائيليّاً بتنفيذ إعدام جماعي للمرضى والمصابين، في وقت يتصاعد فيه الهجوم العسكري العنيف على مخيم جباليا ومحيطه منذ 13 يوماً، ويتواصل ارتكاب المجازر المروعة ضد السكان المدنيين هناك.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون شمال قطاع غزة... مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

وبشكل غير متوقع، تواصل إسرائيل عملية في بلدة بيت حانون الحدودية شمال قطاع غزة، منذ نحو أسبوعين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ في بيت حانون سلسلة من العمليات البرية، إلا أنه ما زال يواجه مقاومة شرسة، حيث قتل 3 جنود إسرائيليين، وأصيب 4 آخرون في عملية تفجير منزل بعبوات ناسفة، وقنص طالت مجموعة منهم.

وتحاصر قوات الاحتلال بلدة بيت حانون في ظل ظروف قاسية يكابدها من تبقى هناك من سكان ونازحين بمراكز الإيواء.

وتمنع قوات الاحتلال إدخال أي مواد غذائية أو مياه أو دواء للبلدة، وسط قصف مدفعي يطال في بعض الأحيان مراكز الإيواء، وخاصة المدارس التي يوجد فيها الآلاف.

ويتزامن كل ذلك مع استمرار الغارات الجوية المركزة على عدة أهداف بمدينة غزة، ووسط القطاع.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض تلك الغارات طالت نشطاء من «حماس»، لكنهم ليسوا قيادات بارزة أو ميدانية مهمة.


مقالات ذات صلة

مقتل 17 فلسطينياً بقصف إسرائيلي على غزة

المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

مقتل 17 فلسطينياً بقصف إسرائيلي على غزة

واصلت القوات الإسرائيلية قصف مناطق عدة من قطاع غزة ووسطه وجنوبه، ما أسفر عن مقتل 17 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي (أرشيفية - رويترز)

كبار الديمقراطيين في الكونغرس يوافقون على «صفقة أسلحة كبيرة» لإسرائيل

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن 3 مسؤولين القول إن عضوين ديمقراطيين كبيرين في الكونغرس وافقا على دعم صفقة أسلحة كبيرة لإسرائيل تشمل 50 مقاتلة من طراز «إف - 15».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

في التكتيك العسكريّ

أصبح لزاماً على الجيش الإسرائيلي خوض معركة تكتيكية مُدمّرة فوق الأرض للوصول إلى الأنفاق تحت الأرض في غزة.

المحلل العسكري
شؤون إقليمية سيدة تقف أمام صور لعدد من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة 17 يونيو 2024 (رويترز)

مسؤول إسرائيلي: عشرات الرهائن ما زالوا أحياء على وجه التأكيد في غزة

صرّح مفاوض إسرائيلي كبير بأن عشرات الرهائن المحتجزين في غزة ما زالوا على قيد الحياة على نحو مؤكد، وأن إسرائيل لا يمكنها قبول وقف الحرب حتى يتم إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رجل إطفاء فلسطيني يحاول إخماد حريق في مسبك معادن في رفح (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحرق صالة المغادرين وعدداً من المرافق في معبر رفح

أحرق الجيش الإسرائيلي، الاثنين، صالة المغادرين وعدداً من مرافق الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (رفح)

مقتل 17 فلسطينياً بقصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مقتل 17 فلسطينياً بقصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

واصلت القوات الإسرائيلية، اليوم (الثلاثاء)، قصف مناطق عدة من قطاع غزة ووسطه وجنوبه، ما أسفر عن مقتل 17 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن طواقم الإسعاف انتشلت جثامين 13 قتيلاً في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وجرى نقلهم لمستشفى العودة.

وأضافت أن «طائرات الاحتلال استهدفت منزلاً في مخيم البريج، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح».

وواصلت القوات الإسرائيلية توغلها في محاور عدة بمدينة رفح جنوب القطاع وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كثيف.

وأشارت إلى أن «طائرات الاحتلال نفذت سلسلة غارات على منطقة المغراقة ومحيط منطقة وادي غزة شمال مخيم النصيرات، والمنطقة الشرقية من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة».

كما نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت أرضاً زراعية في محيط منطقة المفتي شمال النصيرات، وأخرى على حيي تل الهوى والزيتون في مدينة غزة.