لماذا لم تَحِن «ساعة الصفر» الإسرائيلية لشن هجوم بري على غزة؟

بين القلق من «حزب الله» والتكتيك ضد «حماس»... التريث سيد الموقف الإسرائيلي

وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

لماذا لم تَحِن «ساعة الصفر» الإسرائيلية لشن هجوم بري على غزة؟

وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)

منذ شنِّ «كتائب القسام» عملية «طوفان الأقصى»، تتوعد إسرائيل حركة «حماس» بأنها «سوف تمحوها من على وجه الأرض». تقصف من الجو وتتوعد بهجوم بري، وتهدد بأن غزة «لن تعود أبداً كما كانت في السابق».

في القطاع المحاصر، لم يتوقف القصف الجوي الدامي منذ 10 أيام، مُوقعاً ضحايا وجرحى بالآلاف. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، (الأحد)، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة منذ بدء الصراع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى 2329 قتيلاً و9714 جريحاً.

وفي حين يسود ترقب حذر لساعة الصفر التي تشنُّ إسرائيل فيها هجومها البري على القطاع، والتشكيك بقدرة الجيش الإسرائيلي على خوض قتال بري بين الأحياء والمنازل، تدور تساؤلات عن سبب التأخر بشن هذا الهجوم المزعوم منذ يوم الجمعة الماضي.

واليوم، قال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس خيارات أخرى بخلاف الهجوم البري، في إطار استعداده لـ«المراحل المقبلة للحرب» ضد حركة «حماس» في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيخت، (الثلاثاء)، من دون تقديم تفاصيل: «الجميع يتحدثون عن هجوم بري، ولكن يمكن أن يكون أمراً آخر».

منظر لمنازل مدمرة بعد الغارات الإسرائيلية على شرق مدينة غزة 16 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

فلماذا تأخر الغزو البري لغزة منذ يوم الجمعة؟

في حين نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن 3 ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، لم تكشف أسماءهم، أنه كان من المفترض أن يبدأ الهجوم البري مطلع الأسبوع الحالي، ولكن تم تأجيله جزئياً بسبب السماء الملبدة بالغيوم التي كانت ستجعل من الصعب على الطيارين الإسرائيليين ومشغلي الطائرات من دون طيار توفير غطاء جوي للقوات البرية، تحدثت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مخاوف أخرى أدت إلى إرجاء هذا الهجوم.

وقالت الصحيفة، (الثلاثاء)، إن «الأمر بدا واضحاً وضوح الشمس يوم الخميس: غزو الجيش الإسرائيلي المضاد لغزة سيبدأ؛ إما الجمعة أو السبت. كما أن الجيش الإسرائيلي أعطى مواعيد نهائية معينة للفلسطينيين لإخلاء شمال غزة، على أن تنتهي هذه المواعيد النهائية بحلول منتصف نهار الجمعة».

وأضافت أن «طبول الحرب بدأت تُقرع في وقت مبكر يومي الأحد والاثنين، ومهّدت القوات الجوية الطريق بأيام من القصف المدمر. ومع ذلك، فقد وصلنا الآن إلى يوم الثلاثاء، وكل العلامات تشير إلى أن الغزو أصبح بعيداً، وليس وشيكاً».

فما الذي تغير؟

أشارت الصحيفة إلى عوامل عدة سببت التأخير. أحدها ما نقلته مصادرها أن «أحد العوامل هو القلق المتزايد من أن (حزب الله) ينتظر اللحظة التي تكون فيها غالبية القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي جاهزة للزحف البري على غزة ليفتح جبهة كاملة مع الجيش الإسرائيلي في الشمال».

وبالنسبة للصحيفة العبرية، «فحقيقة أن (حزب الله) لم يشارك منذ بداية الحرب، صباح السبت، وأبقى هجماته على إسرائيل عند عتبة منخفضة إلى حد ما لا تثبت أنه تم ردعه، بل هي جزء من خدعة حرب متقنة لإغراء إسرائيل وإعطاء الجيش الإسرائيلي شعوراً زائفاً بالأمن، على غرار ما حققته (حماس) في الجنوب».

ومن وجهة نظر الصحيفة، لن يمنع ذلك الجيش الإسرائيلي من غزو غزة، لكنه ربما تسبب بتأخير الغزو للتحقق بشكل أفضل من الإشارات المتعلقة بنيات «حزب الله»، فضلاً عن تعزيز القوات الشمالية تحسباً للأسوأ.

وأشارت «جيروزاليم بوست» إلى عامل آخر يتمثل بـ«اعتراف عميق داخل الجيش الإسرائيلي وعلى المستوى السياسي، بأن الجيش الإسرائيلي لم يخُضْ حرباً مثل هذه منذ عقود، وأن الاندفاع إلى التدخل من دون استعداد، لمجرد إشباع التعطش للانتقام بشكل أسرع، يمكن أن يكون خطأ كبيراً».

وأعطت الصحيفة مثالاً على وجهة النظر تلك، بما حصل في الغزو البري في حرب يوليو (تموز) مع لبنان عام 2006، «التي كانت عبارة عن فوضى كاملة، على الرغم من أن القوة الجوية كانت الجزء الناجح»، على حد وصفها.

استراتيجية ضد «حماس»

ورأت الصحيفة أن تحقيق «مفاجأة استراتيجية سيكون مستحيلاً، نظراً لأن حماس هي التي بدأت هذه الحرب، وبما أن الجيش الإسرائيلي يرغب أيضاً في تحقيق مفاجأة تكتيكية ضد «حماس»، فإن الأمر يتطلب التخطيط».

عوامل أخرى

وتحدثت «جيروزاليم بوست» أيضاً عن عوامل أخرى للتأخير، يمكن أن تشمل «الضغط الأميركي لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، والمخاوف الداخلية بشأن الرهائن الإسرائيليين في غزة، وإعطاء الفلسطينيين مزيداً من الوقت لإخلاء غزة».

وبحسب الصحيفة، فإنه «رغم الدعم العالمي الكبير الذي حصلت عليه إسرائيل، فإن اللحظة التي ترتفع فيها أرقام الضحايا في غزة، والتي من المرجح أن تحدث عندما يبدأ الغزو البري، ستشهد ضغوطاً قوية من الولايات المتحدة والعالم لوقفه».

هجوم بري على مراحل

إلى ذلك، قد لا يكون الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة غزواً واسع النطاق، لكن من المرجح أن يحصل على مراحل، وفقاً لما كشف سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، دانيال كيرتزر، لشبكة «سي إن بي سي».

وقال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل من عام 2001 إلى عام 2005: «يمكن أن يحدث ذلك أيضاً على مراحل، مع توغلات إضافية لمجموعات صغيرة من الجنود الإسرائيليين بدلاً من الغزو الكامل».

وأشار كيرتزر إلى أن هناك أسباباً عملية لعدم تدخل إسرائيل على الفور، موضحاً أن «القلق الكبير هو أن إسرائيل قد تواجه كمائن ومقاتلين يخرجون من الأنفاق في غزة خلال الهجوم البري».

وعلى الرغم من الهجمات الجوية الإسرائيلية المستمرة على غزة، فإن «حماس» واصلت إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، وذلك بفضل متاهة من الأنفاق والمخابئ تحت قطاع غزة، وبحسب ما ورد يتم إخفاء الصواريخ في ممرات تحت الأرض حتى يمكن نقلها داخل شبكة الأنفاق، مما يحبط سلاح الجو الإسرائيلي.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن النظام المتطور تحت الأرض يحتوي على مولدات كهربائية وغرف استخبارات وإمدادات لجيش «حماس» السري.

وأشار كيرتزر إلى أن «هذه قضايا صعبة للغاية في بيئة حضرية»، مضيفاً أنه لا يوجد جدول زمني محدد، ويمكن أن يحدث الهجوم البري في أي لحظة.

ووفقاً له، «هناك أيضاً جانب نفسي لإبقاء (حماس) على أهبة الاستعداد، والتأكد من حصول إسرائيل على بعض المفاجآت العملياتية».

وبحسب «جيروزاليم بوست»، فإنه «فقط بعد الحرب سنعرف ما إذا كان هذا الوقت الإضافي قد تم إنفاقه بحكمة في صياغة خطة غزو وما بعد الغزو، لتكون أكثر ذكاءً وفاعلية، أم أنه كان إهداراً للوقت».

فلسطينيون يعملون على إزالة أنقاض مبنى منهار عقب غارة جوية إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة بايدن

وبينما يجري ترقب لما ستؤول إليه زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن غداً إلى إسرائيل حيث يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لشبكة «سي إن إن» اليوم، إن الجيش لا يتوقع أن تؤدي الزيارة المرتقبة لبايدن إلى تعقيد العملية البرية المحتملة في غزة أو تأخيرها.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.