تتزايد الضغوط على حكومة تصريف الأعمال اللبنانية المقيدة أساساً بصلاحيات محدودة مع ارتفاع منسوب التصعيد العسكري عند الحدود الجنوبية، بحيث تحولّت إلى «الحلقة الأضعف»، انطلاقاً من عدم امتلاكها قرار الحرب والسلم، وهو ما أقر به رئيسها نجيب ميقاتي، الذي تتركز مهمته اليوم على الاتصالات الدولية والمحلية سعياً للمحافظة على استقرار لبنان، من دون «حصوله على ضمانات»، وفق تعبيره.
وفي حين جدد ميقاتي تأكيده على أن «لا مصلحة لأحد بالمغامرة بفتح جبهة من جنوب لبنان لأن اللبنانيين غير قادرين على التحمّل»، عدَّ أن «الاتهامات التي توجّه إلى الحكومة بالتقصير هي اتهامات سياسية للتحامل ولا أساس لها على أرض الواقع».
وقال ميقاتي في بيان الاثنين: «إن الحكومة تواصل اتصالاتها داخلياً وخارجياً لإبقاء الوضع هادئاً في الداخل اللبناني قدر المستطاع، وإبعاد لبنان عن تداعيات الحرب الدائرة في غزة»، مشيراً إلى أن «الاتصالات تتم بعيداً من الإثارة الإعلامية حرصاً على نجاحها ولعدم إثارة الهلع عند الناس».
أكد رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي "أن الحكومة تواصل اتصالاتها داخليا وخارجيا لابقاء الوضع هادئا في الداخل اللبناني قدر المستطاع وابعاد #لبنان عن تداعيات الحرب الدائرة في غزة".وشدد على الاتصالات تتم بعيدا عن الاثارة الاعلامية حرصا على نجاحها ولعدم اثارة الهلع عند الناس". معتبرا أن...
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) October 16, 2023
وحذَّر رئيس الوزراء من أن «لبنان في عين العاصفة، والمنطقة ككل في وضع صعب، ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما قد يحصل».
وأشار إلى أن «البعض يسأل عمن بيده قرار الحرب والسلم، وفي الظروف الراهنة نحن نعمل للسلام، أما قرار الحرب فهو بيد إسرائيل، والمطلوب ردعها ووقف استفزازاتها لعدم خلق توترات».
وتابع: «نقوم بما يلزم من اتصالات بشكل هادئ وبعيداً عن الاستعراض الإعلامي، لأن المبالغة في الحديث عن هذه الاتصالات سيولد نوعاً من الخوف الإضافي عند الناس».
اقرأ أيضاً
وحول هذا الواقع، لفت الوزير السابق رشيد درباس، إلى أن الحكومة في موقع الضعيف حيال قرار الحرب، لكنه أكد أن على رئيسها أن يصدر موقفاً حاسماً حيال هذا الأمر بإعلانه أن الدولة والشعب لا يريدان الذهاب إلى الحرب التي تتطلب آليات وقرارات في مجلس الوزراء والبرلمان، وبالتالي من سيذهب إلى الحرب سيتحمل المسؤولية. وشدد في الوقت عينه على أن هذا القرار يجب أن يترافق بإعلان حالة الطوارئ على مختلف الصعد استعداداً لما قد يحصل، «بحيث إنه إذا فرضت الحرب علينا سنكون جاهزين لها».
وقال درباس لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الحكومة هي تصريف أعمال لكن إذا غاب القائد على الأدنى منه رتبة أن ينوب عنه، وبالتالي الحديث اليوم عن الصلاحيات والسلطات يعد كلاماً بذيئاً»، على حد تعبيره، مؤكداً أن «على ميقاتي أن يقول الأمر لي ويقوم بواجبه الوطني». وأضاف: «بغض النظر عن الاعتبارات السياسية، على الحكومة أن تقوم بواجباتها وفق المتاح لديها، كإعلان الاستنفار التام والاستعانة بالقيادات الأمنية لتشكيل هيئة أمنية برئاسته للتنسيق مع الجمعيات والبلديات والأحزاب، وتفعيل عمل هيئة إدارة الكوارث وتحضير المستشفيات ومراكز إيواء للنازحين وغيرها».
* وزير خارجية فرنسا
والتقى ميقاتي وزير خارجية فرنسا كاترين كولونا والسفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري.
إستقبل رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي وزيرة خارجية #فرنسا كاترين كولونا بعد ظهر اليوم في السرايا، وعرض معها العلاقات الثنائية ببن #لبنان وفرنسا والوضع الراهن في لبنان والمنطقة.
شارك في اللقاء الوفد الفرنسي المرافق للوزيرة كولونا وضم السفير في لبنان هيرفيه ماغرو، مديرة افريقيا… pic.twitter.com/BMn4YhCxvo— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) October 16, 2023
وأكد ميقاتي خلال لقاءاته أن «هناك وحدة لبنانية كاملة تضامناً مع فلسطين، لكن لا مصلحة لأحد بالقيام بمغامرة فتح جبهة من جنوب لبنان، لأن اللبنانيين غير قادرين على التحمّل»، مضيفاً: «لبنان في عين العاصفة، والمنطقة ككل في وضع صعب، ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما قد يحصل... الأمور تقارب وفق تغير الساعة وتتابع الأحداث، ولا أحد يمكنه توقع أي شيء. لكن الأكيد أن إسرائيل تسعى إلى مضاعفة استفزازاتها».
استقبل الرئيس #نجيب_ميقاتي سفير المملكة العربية السعودية في #لبنان وعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين واهمية العمل لابعاد لبنان عن توترات المنطقة.
كما سلّم السفير الرئيس ميقاتي دعوة من خادم الحرمين الشريفين لحضور مؤتمر القمة العربية - الافريقية الخامسة المقرر عقدها في… pic.twitter.com/eSGIzrqKWr— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) October 16, 2023
وأعلن أنه تبادل الاتصالات مع الإدارة الأميركية ورئيسة وزراء إيطاليا والرئيس الفرنسي والرئيس التركي ووزير خارجية تركيا، «كذلك تواصلت عدة مرات مع وزير خارجية الأردن، ورئيس وزراء قطر، والأمين العام للأمم المتحدة مرات عدة، ووزير خارجية بريطانيا ووزيرة خارجية كندا».
وأكد ميقاتي: «نحن نقوم بما يلزم من اتصالات بشكل هادئ وبعيداً عن الاستعراض الإعلامي، لأن المبالغة في الحديث عن هذه الاتصالات ستولد نوعاً من الخوف الإضافي عند الناس. البعض يسأل لماذا لم ندع المجلس الأعلى للدفاع إلى الاجتماع، والمجلس يرأسه رئيس الجمهورية، فهل المطلوب إثارة إشكالية داخلية إضافية؟ ومن باب الحرص على الجميع دعوت القادة الأمنيين جميعهم إلى جلسة مجلس الوزراء».
وأضاف: «في مقابل هذا العمل الهادئ نرى البعض ينتقد من باب الانتقاد أو التحامل، ويسأل أين الحكومة؟ لجنة إدارة الكوارث في السرايا عقدت منذ يوم الخميس الفائت وحتى اليوم أكثر من خمسة اجتماعات»، مضيفاً: «هناك وحدة لبنانية كاملة تضامناً مع فلسطين، لكن لا مصلحة لأحد بالقيام بمغامرة فتح جبهة من جنوب لبنان، لأن اللبنانيين غير قادرين على التحمّل. البعض يسأل عمن بيده قرار الحرب والسلم، وفي الظروف الراهنة نحن نعمل للسلام، أما قرار الحرب فهو بيد إسرائيل، والمطلوب ردعها ووقف استفزازاتها لعدم خلق توترات».
وجدد دعوته لانتخاب رئيس قائلاً: «في إسرائيل شكلوا حكومة في أسرع وقت، فلتتوحد الإرادات اللبنانية لانتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جامعة لإظهار الحرص الكامل والجامع على الوطن»، وسأل: «هل هناك أخطر من هذا الظرف ليتنازل الجميع عن شروطهم وينتخبوا رئيساً جديداً في أسرع وقت وتكليف رئيس حكومة بتشكيل حكومة جديدة ومنحها الثقة سريعاً لتمكينها من العمل؟».
ولفت إلى أنه «يبدو من خلال الاتصالات الجارية الإقليمية الدولية الجارية أن هناك ضغطاً كبيراً للتوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة. كما أن تصريح الرئيس الأميركي فجر اليوم من أنه لا ينصح إسرائيل بالدخول إلى غزة، وموقف الرئيس المصري، والحركة الدبلوماسية الجارية عندنا، كلها عوامل تؤشر إلى الهدوء في حال وقف الاعتداءات الإسرائيلية».
* مواقف رافضة
في المقابل، تستمر المواقف الرافضة لجر لبنان الى الحرب، وهو ما يعبّر عنه الأفرقاء المعارضون لـ«حزب الله». وعدَّ النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش، أن «(حزب الله) هو الآمر والناهي في مستقبل البلد وبقرار السلم والحرب». وقال في حديث إذاعي: «لبنان اليوم على شفير حرب لأن القرار ليس بيد السلطة اللبنانية، فـ(حزب الله) دمّر الدولة والسيادة والمؤسسات وأصبح الآمر والناهي في مستقبل هذا البلد وبقرار السلم والحرب».
وأشار حنكش إلى أن مصير لبنان واللبنانيين متعلّق بقرارات «حزب الله»، وقال: «نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية ولبنان غير قادر على أخذ القرارات المناسبة ببسط سلطته وجيشه على كل الأراضي اللبنانية، ومنع أي انجرار إلى حرب مع إسرائيل».
من جهته، قال النائب في حزب «القوات اللبنانية» فادي كرم: «قرار الحرب اليوم هو في إيران»، عاداً أن «توحيد الساحات هو إلغاء لسيادات وقيم استقلال العراق وسوريا ولبنان».
وفي الإطار نفسه، عدَّ «لقاء سيدة الجبل»، في بيان له، «أن (حزب الله) يصر على أن يؤكد للبنانيين أنه يتحكم بمصيرهم من خلال قدرته على إشعال الحرب مع إسرائيل أو عدم إشعالها، بينما ما يقوم به على الحدود الجنوبية لا يعدو كونه (مقاومة تذكيرية) تؤدي إلى اعتداء إسرائيل على القرى الجنوبية وقتلها الصحافيين والمدنيين».








