في الوقت الذي يدير فيه الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة ضد قطاع غزة، تتسبب في معاناة رهيبة لمليوني مواطن، تدير وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة إعلامية ضخمة ضد حركة «حماس»، في جميع أنحاء العالم وبمختلف اللغات، بلغت أوْجها في جولة تم تنظيمها لعشرات المراسلين الأجانب لوسائل الإعلام الكبيرة، حيث تم إطلاعهم فيها على آثار هجوم عناصر من حركة «حماس».
وتستغل هذه الحملة بعض الممارسات البشعة التي نفذها كما يبدو بعض مقاتلي «حماس»، وتباهوا بها في أشرطة مصورة في الشبكات الاجتماعية، وكذلك آثار هذه الممارسات في مناطق غلاف غزة. وسعى الجانب الإسرائيلي في هذا الإطار إلى إشراك الصحافيين في عملية البحث عن جثث المواطنين الذين قُتلوا في هجوم «حماس»، واللقاء بعدد من الناجين الذين رووا ما تعرضوا له من تنكيل. والهدف من هذه الحملة على الأرجح جعل أفعال عدد من عناصر «حماس» حجة لتبرير الضربات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي تطال منشآت مدنية في قطاع غزة.
وبحسب مصادر في الخارجية الإسرائيلية، فإن وزير الخارجية إيلي كوهين اجتمع بنحو 250 صحافياً أجنبياً، والتقى وتكلم مع عشرات من وزراء الخارجية في العالم، فيما أجرى دبلوماسيون إسرائيليون في الخارج ما لا يقل عن 420 مقابلة صحافية في جميع أنحاء العالم للصحافة الإلكترونية والتلفزيونية والإذاعية وللصحافة المكتوبة. ونشرت الوزارة في الشبكات الاجتماعية 894 منشوراً (بوست) حظيت بمشاهدة ما لا يقل عن ربع مليون حساب، بعدة لغات بينها الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية والإسبانية والفارسية.

وبلغت هذه الحملة أوْجها، في تنظيم جولة لعشرات الصحافيين إلى كيبوتس (قرية تعاونية) «كفار عزة»، الذي أقيم سنة 1951 على بعد كيلومترين شرقي قطاع غزة، وكان من أوائل المناطق الإسرائيلية التي سيطر عليها مقاتلون من «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وقد تم تحذير الصحافيين سلفاً من أنهم سيرون مشاهد مرعبة. وبحسب الناطق بلسان الجيش، فإنه من مجموع سكان الكيبوتس البالغ عددهم 765 نسمة، قتل في هجوم «حماس» 56 شخصاً، وتم أسر 20 شخصاً، وهناك 36 شخصاً في عداد المفقودين.
وبعد الجولة، ظهرت مقالات وتقارير صحافية في العديد من وسائل الإعلام اتسمت كلها بإدانة «حماس» وتشبيهها بـ«داعش». فوصف مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» ما حصل في الكيبوتس بأنه «مجزرة». ونقل أقوال الجنرال الركن المتقاعد، إيتي فيروب، الذي رافق الجولة وشبّه أفعال «حماس» بجرائم النازية، وجاء فيها: «حين انتشلنا جثث المدنيين والأطفال، فكّرت بالجنرال أيزنهاور، بعدما شاهد معسكرات الموت في أوروبا». وقال الضابط الإسرائيلي، عومر باراك (24 عاماً)، إن الفلسطينيين قاموا بإحراق قاعة للشباب لإرغام السكان على الخروج، وبعد ذلك إطلاق النار عليهم. وأضاف: «كثيرون منهم فضّلوا الموت محترقين، ربما مختنقين من الدخان، بدلاً من أن يقتلهم الإرهابيون. وجدنا كثيراً من الجثث داخل المنازل».

وقال مدير شركة «كيدم» من تل أبيب الذي تطوع للقتال في صفوف الجيش: «أنا أتظاهر (كل سبت) في الأشهر الأخيرة ضدّ خطة حكومة (بنيامين) نتنياهو للإصلاح القضائي المثير للجدل؛ لأنني كنت أرى فيه أيضا عائقاً أمام تطبيع العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية. لكن هجوم السبت أحبطه تماماً». ويروي هذا الجندي الاحتياطي: «أردت السلام، إنه الحل الوحيد، لكن لا يمكن المسالمة مع (حماس)».
وقال مراسل الوكالة الفرنسية إنه شاهد في مكان آخر جثّة مقاتل فلسطيني قطعت إلى نصفين، قرب ملاجئ بيضاء احتمى فيها السكان، وعلى نوافذ بعضها آثار انفجار. وأضاف أنه بحسب العديد من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين الذين تحدثت معهم الوكالة الفرنسية، قُتل أكثر من 100 مدني، بينما تحدث آخرون عن 150 قتيلاً.
