حملة إعلامية إسرائيلية ضخمة ضد «حماس»

جولة للصحافيين الأجانب لإطلاعهم على «الفظائع المروعة»

جنود إسرائيليون يحملون جثة مقاتل من «حماس» في كيبوتس بيري في غلاف غزة اليوم (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحملون جثة مقاتل من «حماس» في كيبوتس بيري في غلاف غزة اليوم (أ.ب)
TT

حملة إعلامية إسرائيلية ضخمة ضد «حماس»

جنود إسرائيليون يحملون جثة مقاتل من «حماس» في كيبوتس بيري في غلاف غزة اليوم (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحملون جثة مقاتل من «حماس» في كيبوتس بيري في غلاف غزة اليوم (أ.ب)

في الوقت الذي يدير فيه الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة ضد قطاع غزة، تتسبب في معاناة رهيبة لمليوني مواطن، تدير وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة إعلامية ضخمة ضد حركة «حماس»، في جميع أنحاء العالم وبمختلف اللغات، بلغت أوْجها في جولة تم تنظيمها لعشرات المراسلين الأجانب لوسائل الإعلام الكبيرة، حيث تم إطلاعهم فيها على آثار هجوم عناصر من حركة «حماس».

وتستغل هذه الحملة بعض الممارسات البشعة التي نفذها كما يبدو بعض مقاتلي «حماس»، وتباهوا بها في أشرطة مصورة في الشبكات الاجتماعية، وكذلك آثار هذه الممارسات في مناطق غلاف غزة. وسعى الجانب الإسرائيلي في هذا الإطار إلى إشراك الصحافيين في عملية البحث عن جثث المواطنين الذين قُتلوا في هجوم «حماس»، واللقاء بعدد من الناجين الذين رووا ما تعرضوا له من تنكيل. والهدف من هذه الحملة على الأرجح جعل أفعال عدد من عناصر «حماس» حجة لتبرير الضربات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي تطال منشآت مدنية في قطاع غزة.

وبحسب مصادر في الخارجية الإسرائيلية، فإن وزير الخارجية إيلي كوهين اجتمع بنحو 250 صحافياً أجنبياً، والتقى وتكلم مع عشرات من وزراء الخارجية في العالم، فيما أجرى دبلوماسيون إسرائيليون في الخارج ما لا يقل عن 420 مقابلة صحافية في جميع أنحاء العالم للصحافة الإلكترونية والتلفزيونية والإذاعية وللصحافة المكتوبة. ونشرت الوزارة في الشبكات الاجتماعية 894 منشوراً (بوست) حظيت بمشاهدة ما لا يقل عن ربع مليون حساب، بعدة لغات بينها الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية والإسبانية والفارسية.

سيدروت التي هاجمها مقاتلو «حماس» كما بدت اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبلغت هذه الحملة أوْجها، في تنظيم جولة لعشرات الصحافيين إلى كيبوتس (قرية تعاونية) «كفار عزة»، الذي أقيم سنة 1951 على بعد كيلومترين شرقي قطاع غزة، وكان من أوائل المناطق الإسرائيلية التي سيطر عليها مقاتلون من «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وقد تم تحذير الصحافيين سلفاً من أنهم سيرون مشاهد مرعبة. وبحسب الناطق بلسان الجيش، فإنه من مجموع سكان الكيبوتس البالغ عددهم 765 نسمة، قتل في هجوم «حماس» 56 شخصاً، وتم أسر 20 شخصاً، وهناك 36 شخصاً في عداد المفقودين.

وبعد الجولة، ظهرت مقالات وتقارير صحافية في العديد من وسائل الإعلام اتسمت كلها بإدانة «حماس» وتشبيهها بـ«داعش». فوصف مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» ما حصل في الكيبوتس بأنه «مجزرة». ونقل أقوال الجنرال الركن المتقاعد، إيتي فيروب، الذي رافق الجولة وشبّه أفعال «حماس» بجرائم النازية، وجاء فيها: «حين انتشلنا جثث المدنيين والأطفال، فكّرت بالجنرال أيزنهاور، بعدما شاهد معسكرات الموت في أوروبا». وقال الضابط الإسرائيلي، عومر باراك (24 عاماً)، إن الفلسطينيين قاموا بإحراق قاعة للشباب لإرغام السكان على الخروج، وبعد ذلك إطلاق النار عليهم. وأضاف: «كثيرون منهم فضّلوا الموت محترقين، ربما مختنقين من الدخان، بدلاً من أن يقتلهم الإرهابيون. وجدنا كثيراً من الجثث داخل المنازل».

آثار قصف «حماس» على عسقلان بجنوب إسرائيل اليوم (رويترز)

وقال مدير شركة «كيدم» من تل أبيب الذي تطوع للقتال في صفوف الجيش: «أنا أتظاهر (كل سبت) في الأشهر الأخيرة ضدّ خطة حكومة (بنيامين) نتنياهو للإصلاح القضائي المثير للجدل؛ لأنني كنت أرى فيه أيضا عائقاً أمام تطبيع العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية. لكن هجوم السبت أحبطه تماماً». ويروي هذا الجندي الاحتياطي: «أردت السلام، إنه الحل الوحيد، لكن لا يمكن المسالمة مع (حماس)».

وقال مراسل الوكالة الفرنسية إنه شاهد في مكان آخر جثّة مقاتل فلسطيني قطعت إلى نصفين، قرب ملاجئ بيضاء احتمى فيها السكان، وعلى نوافذ بعضها آثار انفجار. وأضاف أنه بحسب العديد من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين الذين تحدثت معهم الوكالة الفرنسية، قُتل أكثر من 100 مدني، بينما تحدث آخرون عن 150 قتيلاً.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتبربين اليوم (الثلاثاء).

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، بحسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء استخباراتي على الفصائل، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، مما كشف عن طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.