إسرائيل تركز على محو أحياء كاملة في غزة وتهجير السكان... متحررة من «القيود»

قتلت شقيق الضيف ودمرت جامعات وقصفت ميناء الصيادين... و«القسام» ترد في عسقلان ومطار بن غوريون

الدخان يتصاعد من مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تركز على محو أحياء كاملة في غزة وتهجير السكان... متحررة من «القيود»

الدخان يتصاعد من مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)

أخذت الغارات الإسرائيلية في اليوم الخامس للحرب على قطاع غزة، شكلاً انتقامياً أكبر، بدا معه أن إسرائيل تريد إعادة قطاع غزة عقوداً للوراء، وهو أمر أوحت به تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، بأن إسرائيل ستغيّر وجه المنطقة لـ50 عاماً مقبلة.

وسوّت إسرائيل بالأرض أحياء أخرى، على غرار ما حصل في حي الرمال الراقي، ولوحظ أن ثمة تركيزاً كبيراً على تدمير الأحياء الراقية في قطاع غزة، وإلحاق أكبر ضرر ممكن على الأرض، بما يجبر المدنيين على الهجرة والنزوح. وقالت حركة «حماس» في بيان، الأربعاء: إن هجمات إسرائيل المتواصلة على قطاع غزة لليوم الخامس هجّرت ربع مليون شخص من منازلهم المدمرة. وذكرت الحركة أن هؤلاء نزحوا إلى المدارس، ومراكز الإيواء التي امتلأت بالكامل في ظل تفاقم خطير للوضع الإنساني. وأبرزت قطع الكهرباء وإمدادات المياه عن قطاع غزة «بما يهدد بكارثة إنسانية» فضلاً عن منع دخول المواد الغذائية والطبية «بصورة بشعة ترقى لمستوى جرائم الحرب والإبادة الجماعية». ولفتت إلى هجمات إسرائيل على معبر رفح، الذي يعد الممر الوحيد للأفراد والبضائع، مُعِدّة ذلك العمل هادفاً إلى «تشديد الحصار الخانق على القطاع».

أحياء بأكملها دُمّرت في جباليا بقطاع غزة الأربعاء (أ.ب)

ودمرت الطائرات الإسرائيلية حي الكرامة، وهو أحد الأحياء الراقية والكبيرة شمال مدينة غزة، وحي القيزان، وحي تل الهوى، وحي الدرج، بمئات الأطنان من المتفجرات، مخلفة دماراً غير مسبوق وكثيراً من الدم والألم والمعاناة.

وكانت إسرائيل قد دمرت، الثلاثاء، حي الرمال، وسط غزة.

وجاء الهجوم الكبير على الأحياء السكنية في وقت وسّعت فيه إسرائيل الهجوم الانتقامي، وقصفت منازل وشققاً ومساجد وجامعات وميناء الصيادين، وشمل ذلك منزل عائلة محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسام»، الذي قضى شقيقه وابن شقيقه وحفيدة شقيقه، ومنزل الناطق باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة، والجامعة الإسلامية في قطاع غزة، وجامعة الأزهر، ومنطقة ميناء الصيادين والطريق الساحلية.

الدخان يتصاعد من مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)

وقال مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة: إن إسرائيل ارتكبت الأربعاء 23 مجزرة، بقصف العائلات الآمنة في منازلها بقطاع غزة دون سابق إنذار، ما أودى بحياة أكثر من 160 فلسطينياً جلهم نساء وأطفال. وأضاف أن الطائرات الإسرائيلية دمرت مبنى كليات جامعة الأزهر في الجهة الجنوبية، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة. وأشار إلى أن أضراراً لحقت أيضاً مبنى معهد الأزهر الديني.

وارتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى «1055 شهيداً، و5184 مصاباً» حسب بيان رسمي لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة حتى ظهر الأربعاء. وقالت الوزارة: إن نحو 60 في المائة من المصابين في قطاع غزة من الأطفال والنساء.

والارتفاع الكبير في عدد الضحايا سببه أن إسرائيل تخلت عن سياسة سابقة بتحذير السكان قبل قصف منازلهم، وراحت تدمر المنازل على رؤوس ساكنيها، حسبما يقول الجانب الفلسطيني. وفي هذا الإطار، أكد رئيس أركان القوات الجوية الإسرائيلية، العميد عومر تيشلر، أنه لا يمكن إطلاق صواريخ تحذيرية قبل قصف المباني في مثل هذه الحرب.

المدفعية الإسرائيلية تقصف قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال تيشلر في محادثة مع المراسلين العسكريين: «ضرب السطح (صاروخ تحذيري) إجراء لا علاقة له بالموضوع. هذا يتعلق بالجولات القتالية (السابقة)، نحن في حالة حرب. عندما يكون هناك عدو، وتريد قتل عدو، لا تضرب السطح. نحن لا نجري عمليات جراحية، بل نهاجم على نطاق واسع جداً».

وتعهد الجيش الإسرائيلي مواصلة العمل بقوة ضد «حماس».

وجاء البيان بعد ساعات من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو «هجوم كامل» ضد قطاع غزة «متحرراً من كل القيود». وأكد غالانت أن جيشه سيغير الواقع هناك 180 درجة بعد هجوم «حماس» يوم السبت الماضي الذي خلف 1200 قتيل إسرائيلي، وما يقرب من 3000 جريح، ونحو 150 أسيراً نُقلوا إلى القطاع.

وردت «كتائب القسام» على القصف الإسرائيلي في الساعات الماضية بهجوم آخر قوي على عسقلان، وقصفت المدينة بوابل من الصواريخ على قاعدة «التهجير بالتهجير».

دمار جرّاء غارات إسرائيلية على رفح (د.ب.أ)

وأمطرت «القسام» عسقلان بوابل من الصواريخ أدت إلى إصابات وحرائق، موضحة في بيان أنه «رداً على استمرار تهجير المدنيين، وجهت (كتائب القسام) ضربةً صاروخيةً كبيرة إلى عسقلان المحتلة».

وقالت مصادر إسرائيلية: إن 12 شخصاً أصيبوا في قصف عسقلان.

وفي وقت لاحق، ذكرت «كتائب القسام» على حسابها على «تلغرام» أنها تقصف مطار بن غوريون القريب من تل أبيب «برشقة صاروخية» رداً على استهداف المدنيين الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».