علامات استفهام حول «براعة الاستخبارات الإسرائيلية» بعد هجوم «حماس»

جنرال متقاعد: عناصر الحركة «عادوا إلى العصر الحجري» بلا هواتف أو كومبيوتر

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل على يد مسلحي «حماس» باتجاه المقبرة العسكرية بتل أبيب الاثنين (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل على يد مسلحي «حماس» باتجاه المقبرة العسكرية بتل أبيب الاثنين (أ.ب)
TT

علامات استفهام حول «براعة الاستخبارات الإسرائيلية» بعد هجوم «حماس»

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل على يد مسلحي «حماس» باتجاه المقبرة العسكرية بتل أبيب الاثنين (أ.ب)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل على يد مسلحي «حماس» باتجاه المقبرة العسكرية بتل أبيب الاثنين (أ.ب)

لطالما اكتسبت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية سُمعة بأنها لا تُقهر على مَر العقود بسبب سلسلة من الإنجازات التي حققتها، إذ أحبطت إسرائيل مخططات في الضفة الغربية، وطاردت نشطاء «حماس» في دبي، كما اتُهمت بقتل علماء نوويين إيرانيين في قلب طهران، وحتى عندما كانت تتعثر جهودها، حافظت وكالات استخباراتية مثل الموساد، والشين بيت، والاستخبارات العسكرية، على غموضها.

ولكن الهجوم الذي شنته «حماس» مطلع الأسبوع، والذي فاجأ إسرائيل في عطلة يهودية مهمة، يلقي بظلال من الشك على هذه السُمعة، ويثير تساؤلات حول مدى استعداد البلاد لمواجهة هذا العدو الأضعف، بحسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

يقول ياكوف أميدرور، وهو مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «ما حدث يمثل فشلاً كبيراً»، مضيفاً أن «هذه العملية تثبت فعلياً أن القدرات الاستخباراتية في غزة لم تكن جيدة». ولكن أميدرور رفض تقديم تفسير لهذا الفشل، مشدداً على أنه «يجب تعلم الدروس عندما تهدأ الأوضاع».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية قرب الجدار العازل بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

من جانبه، اعترف الأدميرال دانييل هاغاري، وهو كبير المتحدثين العسكريين في إسرائيل، بأن الجيش مدين للجمهور بتفسير، لكنه قال إن «الوقت الحالي غير مناسب لذلك، سنقاتل أولاً، ثم نحقق في الأمر».

يقول البعض إنه من السابق لأوانه إلقاء اللوم على حدوث خطأ استخباراتي فقط، مشيرين إلى موجة العنف في الضفة الغربية، باعتبارها سبباً أدى إلى نقل بعض الموارد العسكرية إلى هناك، وكذلك الفوضى السياسية التي تعصف بإسرائيل بسبب الخطوات التي اتخذتها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لإصلاح السلطة القضائية، وهي الخطة المثيرة للجدل التي هددت تماسك الجيش الإسرائيلي.

ولكن من المرجح أن يُنظر إلى الافتقار الواضح إلى المعرفة المسبقة بهجوم «حماس»، باعتباره السبب الرئيسي في سلسلة الأحداث التي أدت إلى الهجوم الأكثر دموية ضد الإسرائيليين منذ عقود.

وكانت إسرائيل قد سحبت قواتها ومستوطنيها من قطاع غزة عام 2005، مما جردها من السيطرة الوثيقة على القطاع. ولكن حتى بعد سيطرة حركة «حماس» على القطاع عام 2007، كان يبدو أن إسرائيل تستمر في المحافظة على تفوقها باستخدام الذكاء التكنولوجي والبشري، إذ زعمت أنها تعرف مواقع قيادات الحركة بشكل دقيق، وقد أثبتت ذلك من خلال اغتيال بعض هؤلاء القادة، وأحياناً أثناء نومهم. كما عرفت إسرائيل أماكن الأنفاق الموجودة تحت الأرض التي تستخدمها «حماس» لنقل المقاتلين والأسلحة، وضربتها؛ الأمر الذي أدى إلى تدمير كيلومترات من الممرات المخفية.

ورغم هذه القدرات، تمكنت «حماس» من إبقاء خطتها طي الكتمان، ويبدو أن الهجوم الشرس الذي استغرق على الأرجح شهوراً من التخطيط والتدريب الدقيق، وشمل التنسيق بين مجموعات مسلحة متعددة، قد وقع بعيداً عن أعين المخابرات الإسرائيلية.

أمير أفيفي جنرال إسرائيلي متقاعد (مواقع)

تحايل على التكنولوجيا

وقال أمير أفيفي، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد، إنه في ظل غياب الوجود الإسرائيلي داخل غزة، أصبحت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتمد بشكل متزايد على الوسائل التكنولوجية للحصول على المعلومات الاستخباراتية، وقد وجد المسلحون في القطاع طرقاً للتهرب من جمع المعلومات الاستخبارية التكنولوجية، ما أعطى إسرائيل صورة غير كاملة عن نواياهم.

وأضاف أفيفي، الذي عمل بوصفه قناة لنقل المواد الاستخباراتية في عهد أحد رؤساء أركان الجيش السابقين: «لقد تعلم الجانب الآخر كيفية التعامل مع هيمنتنا التكنولوجية وتوقفوا عن استخدام التكنولوجيا التي يمكن أن تكشفهم». وأفيفي هو رئيس ومؤسس «منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي»، وهو مجموعة متشددة من القادة العسكريين الإسرائيليين السابقين.

وقال: «لقد عادوا إلى العصر الحجري»، موضحاً أن المسلحين لم يكونوا يستخدمون الهواتف أو أجهزة الكومبيوتر، وكانوا يتولون إدارة أعمالهم الحساسة داخل غرف محصنة بوجه خاص من التجسس التكنولوجي أو كانوا يختبئون تحت الأرض.

تحمل لافتة خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن الاثنين (أ.ب)

ومع ذلك، يرى أفيفي أن الفشل يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد جمع المعلومات الاستخبارية، وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية فشلت في تكوين صورة دقيقة من المعلومات الاستخبارية التي كانت تتلقاها. وأعاد ذلك إلى ما اعتبره «فهماً خاطئاً» من جانب هذه الأجهزة تجاه نوايا «حماس».

خلال السنوات الأخيرة، نظرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى «حماس»، على نحو متزايد، باعتبارها جهة فاعلة مهتمة بالحكم، وتنمية اقتصاد غزة، وتحسين مستوى معيشة سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وعبر أفيفي وآخرون، عن اعتقادهم بأن «حماس»، التي لطالما دعت إلى تدمير إسرائيل، لا تزال ترى في هذا الهدف أولوية لها.

عمال فلسطينيون يدخلون معبر «إيريز» الذي أعيد فتحه مع إسرائيل نهاية سبتمبر (رويترز)

يذكر أن إسرائيل سمحت في السنوات الأخيرة، لما يصل إلى 18.000 عامل فلسطيني من غزة بالعمل داخل أراضيها، حيث يمكنهم الحصول على رواتب أعلى بنحو 10 مرات من رواتبهم في القطاع الساحلي الفقير. واعتبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذه «الجزرة» وسيلة للحفاظ على الهدوء النسبي.

في هذا السياق، كتب آموس هاريل، المعلق الدفاعي، في صحيفة «هاآرتس» اليومية: «من الناحية العملية، كان المئات، إن لم يكن الآلاف من رجال (حماس)، يستعدون لشن هجوم مباغت على مدار أشهر عدة، دون أن تتسرب أنباء ذلك. وجاءت النتائج كارثية».

تحذير من «شيء كبير»

من ناحية أخرى، اعترف حلفاء كانوا يتبادلون المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، بأن الوكالات الأمنية أخطأت في قراءة الواقع.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول في الاستخبارات المصرية، أن بلاده، التي غالباً ما تضطلع بدور الوسيط بين إسرائيل و«حماس»، تحدثت مراراً وتكراراً إلى الإسرائيليين حول «شيء كبير»، دون الخوض في تفاصيل. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين ركزوا اهتمامهم على الضفة الغربية، وقللوا من شأن التهديد القادم من غزة.

حرق برج مراقبة إسرائيلي على حدود قطاع غزة السبت (أ.ب)

وقال المسؤول، الذي اشترط عدم كشف هويته: «لقد حذرناهم من أن ثمة انفجاراً وشيكاً في الأوضاع، ووشيكاً للغاية، وسيكون كبيراً».

غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً، قال لـ«الشرق الأوسط»، معلقاً عما ورد في تقرير الوكالة، إن جزءاً من الصراع السياسي في إسرائيل، محاولة بعض الأطراف «إظهار خصومهم في موقع الضعيف وعديم الكفاءة والمتعجرف».

وتابع أن «مصر واصلت التحذير من الإجراءات التصعيدية» منذ وصول الحكومة الإسرائيلية إلى السلطة. وأعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية ذلك بوضوح، كما نشرت صحف إسرائيلية تقارير عن تلك التحذيرات.

وشدد المصدر على أن سياسة مصر واضحة، تقوم على محاولة تنفيذ مقررات الشرعية الدولية، ووقف التصرفات العدوانية والاستفزازية، وإيجاد سبل وآليات للتفاهم. والخطاب المصري في هذا الإطار علني، ويتم إيصاله لكل الأطراف.

من جهة أخرى، أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بياناً، قال فيه إن ما يتم تداوله عن تحذير مصري لإسرائيل من عملية في غزة «كاذب وغير صحيح».

خطة نتنياهو للإصلاح القضائي

علاوة على كل ذلك، كانت إسرائيل منشغلة وممزقة، جراء خطة نتنياهو للإصلاح القضائي. وكان نتنياهو قد تلقى تحذيرات متكررة من قبل قيادات المؤسسة الدفاعية لديه، بالإضافة إلى العديد من القادة السابقين لوكالات الاستخبارات في البلاد، من أن الخطة المثيرة للانقسام تقوض تماسك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

في هذا السياق، قال مارتن إنديك، الذي عمل مبعوثاً خاصاً لشؤون المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة أوباما، إن «الانقسامات الداخلية حول التغييرات القانونية، كانت عاملاً فاقم من شعور الإسرائيليين بالمفاجأة».

وأضاف: «لقد أزعج ذلك الجيش الإسرائيلي على نحو أعتقد أننا اكتشفنا لاحقاً أنه كان بمثابة مصدر كبير لتشتيت الانتباه».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.