إسرائيل: نحن في حرب

ردّت على «طوفان الأقصى» باستدعاء الاحتياط... 22 قتيلاً حتى الآن و545 مستوطناً في المستشفيات

TT

إسرائيل: نحن في حرب

إطلاق صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل السبت (إ.ب.أ)
إطلاق صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل السبت (إ.ب.أ)

بعد الصدمة الهائلة التي سببها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، ومرور ساعات حتى تم استيعاب الحدث، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (السبت) لشعبه في رسالة تلفزيونية من مقره العسكري في تل أبيب: «نحن في حرب». وجاء خطابه في أعقاب بيان مماثل لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي تعهد بـ«فوز إسرائيل» في الحرب، علماً أن هذه الكلمة لم تستخدم في إسرائيل منذ حرب 1973.

وبينما أعلنت إسرائيل استدعاء الاحتياط، دعا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى اجتماع طارئ للمجلس الوزاري المصغر للتداول في الهجوم الذي شنته «حماس» تحت عنوان «طوفان الأقصى» على البلدات الإسرائيلية وسيطرت خلاله على عدد منها. وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليوم بأن هجوم «حماس» أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 إسرائيلياً، في حين ذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن القتلى 22 (فيما يبدو حصيلة أولية يمكن أن ترتفع)، علماً أن الشرطة الإسرائيلية تقدر أن 60 مسلحاً فلسطينياً موجودون في 14 موقعاً داخل إسرائيل. وقالت «هآرتس» إن أكثر من 200 إسرائيلي أصيبوا في الهجمات على إسرائيل، في حين قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن 545 مستوطناً نُقلوا إلى المستشفيات حتى الآن بفعل نيران «حماس».

وبدأ الجيش الإسرائيلي من جهته الرد الأوليّ على الأحداث وراح يفحص مدى خطورتها، وكيفية الرد عليها، والتدقيق فيما إذا كان هناك تنسيق مع «حزب الله» اللبناني، وخطر انفجار على عدة جبهات في آنٍ، فأعلن حالة طوارئ حربية، محاولاً استيعاب المفاجأة والرد عليها في الجبهة الإسرائيلية الداخلية، حيث يسيطر مسلحون فلسطينيون على عدة مواقع، وفي قطاع غزة، حيث يتم قصف مئات الأهداف. كما تفتش إسرائيل عن قادة من «حماس» لاغتيالهم.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على غزة السبت (رويترز)

وحسب تسلسل الأحداث في إسرائيل، بدأ هجوم «حماس» في الساعة السادسة والنصف صباحاً، حيث سُمعت صفارات الإنذار، في مناطق متعددة في إسرائيل، شملت تل أبيب ومحيطها وبلدات إسرائيلية في الجنوب وفي البلدات المحيطة بقطاع غزة. وتبين أن مقاتلي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أطلقوا وابلاً من الصواريخ والقذائف باتجاه إسرائيل (حسب إسرائيل 2200 قذيفة، وحسب «حماس» 5000)، بعضها وصل إلى منطقة تل أبيب. وسمع السكان في كل هذه المناطق صوت انفجارات، وطُلب منهم الدخول إلى الأماكن المحصنة والآمنة.

وبحسب شهود عيان، فإنه خلال ربع ساعة أُطلقت الصواريخ من دون توقف. وذكر الإسعاف الإسرائيلي (نجمة داود الحمراء)، أنه وفقاً لتقارير أولية وردت معلومات عن سقوط صواريخ في يفنه وسط إسرائيل وعسقلان وبلدة كفار أبيب بالقرب من أشدود. وأصيب في يفنه رجل يبلغ من العمر 20 عاماً بجروح متوسطة متأثراً بشظايا. وبدأت قوات الشرطة في البحث عن مراكز السقوط، وطالبت الأهالي بتجنب الحضور لأماكن السقوط، وطالبتهم بالتبليغ عن أي أغراض مشبوهة. وأصيب عشرات المواطنين والجنود.

وبدأت عملية إنزال عشرات المقاتلين من «حماس» بواسطة أشرعة هوائية مفاجئة، ومن البحر، وربما بوسائل أخرى، فدخلوا إلى عدد من البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود، بما في ذلك وصولهم إلى احتفالات بالعيد. وتم قتل رئيس المجلس الإقليمي «شعار هنيغف» خلال تبادل إطلاق النار مع المسلحين، وسيطروا على عدد من البلدات، واحتجزوا عدداً من الجنود والمدنيين، وتمكنوا من نقلهم إلى قطاع غزة كرهائن. واعترفت إسرائيل بأن «حماس» تحتل عدداً من البلدات من دون إعطاء تفاصيل. وقد ردت إسرائيل بغارات قصفت خلالها مئات المواقع التابعة لـ«حماس».

فلسطينيون يعودون إلى غزة في عربة عسكرية إسرائيلية استولوا عليها السبت (أ.ف.ب)

وعلى أثر هذه الأحداث خرج رؤساء المعارضة الإسرائيلية في بيان مشترك، وقع عليه رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة يائير لبيد، ووزير الدفاع الأسبق بيني غانتس، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس «حزب العمل» ماراف ميخائيلي، قالوا فيه: «نحن جميعاً متحدون في وجه الإرهاب، وعلينا أن نضربه بيد قوية وحازمة. في مثل هذه الأيام لا توجد معارضة أو ائتلاف في إسرائيل. سنقدم الدعم الكامل لقوات الأمن لرد حاد وقاسٍ ضد التطرف ورسله». وأعلن قادة الاحتجاج على خطة الحكومة القضائية إلغاء المظاهرات الأسبوعية.

إسرائيليون يحاولون إطفاء حريق بعد سقوط صواريخ فلسطينية في عسقلان السبت (رويترز)

ومقابل ظهور المعارضة، لوحظ صمت من رئيس الحكومة، نتنياهو، ووزرائه. وكانت المرة الأولى التي ظهر فيها نتنياهو بعد أربع ساعات من بدء العملية.

وإلى جانب المعارك القتالية، دارت نقاشات حادة وتراشق اتهامات في الإعلام. فالصحافيون يتساءلون: «أين قيادة الدولة؟». وبعضهم يقولون: «حذرنا عشرات المرات من هذا الانفجار ولم يسمعونا. فلماذا يُصدمون اليوم؟». وسرب عدد من الوزراء تصريحات هجومية على قيادة الجيش «التي طمأنتنا بأن (حماس) مرتدعة ولن تقدم على حرب». ورد الجنرالات في الجيش بتسريبات تقول إنهم حذروا الحكومة عدة مرات من خطر الجمود السياسي والمواقف المتطرفة وانفلات المستوطنين، وأنه سيعود على البلاد بانفجار كبير وخطير.

وصرح وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، بعد انتهاء تقييم الأوضاع الأمنية في مقر وزارة الأمن الإسرائيلي، بأن «(حماس) ترتكب خطأ كبيراً وتعلن حرباً ضد إسرائيل»، مضيفاً أن «كافة الجنود الإسرائيليين يحاربون في كافة النقاط»، مشدداً على أن «إسرائيل ستنتصر في هذه المعركة».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
TT

الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)

أثار مقتل 3 عسكريين باستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان، المخاوف من أن يكون مُقدِّمةً لاستهداف الجيش اللبناني بالتوازي مع الاستعدادات الإسرائيلية لمرحلة تمهّد لعملية برية على الحدود الجنوبية، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار صعب بين ضرورة وجودها في المنطقة للقيام بدورها وحماية السكان، وبين تعرُّض عناصرها لخطر مباشر.

مصادر وزارية: لا قرار بانسحاب الجيش

في حين كان استهداف الجيش محور متابعة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رأى مصدر وزاري مقرب من الرئاسة اللبنانية «أن استهداف الجيش يحمل أبعاداً خطيرة، ويكشف أن إسرائيل لا تميّز في عملياتها، إذ تدّعي ملاحقة (حزب الله) بينما تستهدف في الواقع مدنيين وعسكريين على حد سواء، ما يطرح علامات استفهام جدية حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها».

وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الاستهدافات تأتي في إطار خطة إسرائيلية تهدف إلى إفراغ منطقة جنوب الليطاني، عبر تكثيف الضغط الأمني والعسكري على الأرض، كما أنه تُشكِّل رسالةً مباشرةً إلى الأهالي المتمسكين بوجود الجيش في مناطقهم، ومفادها بأن الجيش اللبناني نفسه لن يكون بمنأى عن الاستهداف، ولن يكون قادراً على حمايتكم».

3 استهدافات في يوم واحد: رسالة للجيش

وأعلنت قيادة الجيش مقتل 3 عسكريين وإصابة 4 آخرين في 3 استهدافات، وأفادت الثلاثاء، في بيان لها بـ«إصابة 5 عسكريين بجروح مختلفة، اثنان منهم في حال خطرة، في منطقة قعقعية الجسر - النبطية؛ نتيجة غارة إسرائيلية معادية في أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية»، قبل أن تعلن وفاة أحدهم متأثراً بإصابته، وبعد الظهر عادت وأعلنت مقتل عسكريَّين اثنين؛ نتيجة غارة إسرائيلية استهدفتهما في أثناء تنقلهما بواسطة دراجة نارية على طريق زبدين - النبطية.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه على علم بالتقارير التي تفيد بإصابة جنود لبنانيين في غارة في جنوب لبنان، وإن الحادث قيد التحقيق، مؤكداً أنه «يعمل ضد جماعة (حزب الله)، وليس ⁠ضد القوات المسلحة اللبنانية».

وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن العسكريين الذين استُهدفوا في 3 استهدافات متفرقة كانوا يرتدون البدلة العسكرية، وهم في طريق عودتهم من مركز عملهم بعد انتهاء خدمتهم»، مضيفة: «لا يمكن أن يكون استهدافهم نتيجة خطأ، بل نُفِّذ بدقة لافتة، خصوصاً أنهم يرتدون الزي العسكري، ما يدل على معرفة مسبقة بهويتهم».

وأوضحت المصادر: «رغم أن الضربات لم تستهدف الجيش اللبناني في أثناء قيامه بمهامه الرسمية، فإنَّها أصابت أفراداً ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عمّا إذا كانت رسائل موجهة للجيش وعمّا إذا كان هذا النمط قد يتطوَّر إلى استهداف مباشر له».

الضغط على العسكريين وترهيبهم

من جهته، يؤكد اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للعسكريين «لا يمكن أن تكون أخطاء بل رسائل ضغط مباشرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري هو استهداف مقصود يحمل رسائل واضحة إلى المؤسسة العسكرية، وإبعاد الجيش اللبناني عن منطقة جنوب الليطاني»، موضحاً: «هذه السياسة تهدف أيضاً إلى خلق حالة خوف لدى العسكريين، ما قد يؤدي إلى ترددهم في التوجُّه إلى مراكز خدمتهم، بحيث يُشكِّل ذلك نوعاً من الضغط النفسي والميداني على المؤسسة العسكرية، عبر سعي إسرائيل إلى فرض أمر واقع ميداني، يقوم على إفراغ منطقة جنوب الليطاني من أي وجود عسكري رسمي، ومنع وجود شهود على ما يجري في تلك المنطقة».

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر غارة إسرائيلية استهدفتها (أ.ف.ب)

مخاوف الأهالي من غياب الجيش

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الرسائل الإسرائيلية التي تدعو إلى إخلاء القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، فيما يعكس محاولة فرض واقع أمني جديد يسبق أي تحرك بري محتمل، وبالتالي خلق فراغ أمني يسهِّل التحرك العسكري الإسرائيلي.

وهذا الواقع يثير مخاوف أهالي المنطقة الحدودية الذين يرفعون صوتهم في الأيام الأخيرة، مطالبين الجيش بعدم الانسحاب من بلداتهم بوصفه الضمانة الوحيدة لمنع أي اجتياح إسرائيلي محتمل، وقطع الطريق كذلك أمام تسلل عناصر «حزب الله» إلى بلداتهم، وهذا الأمر يعبِّر عنه أحد المواطنين في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، وهو الذي لا يزال يرفض وعائلته وعدد من الأهالي الخروج من منازلهم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني انسحب خلال الأيام الأخيرة من عدد من النقاط والمواقع الحدودية، في خطوة تأتي ضمن قرار سياسي يهدف إلى تجنّب أي مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، وأبقى على وجوده في بعض النقاط العسكرية في بعض البلدات.

وأشار إلى أنه «خلال الأيام الماضية، قام الجيش بتخفيف كثير من مواقعه، وسحب جزء من آلياته الثقيلة من بعض النقاط الأمامية، في إطار إجراءات احترازية؛ تحسّباً لأي سيناريو محتمل، لا سيما في حال حصول توغّل إسرائيلي بري في المنطقة».

آليات الجيش اللبناني خلال انتشارها في منطقة جنوب الليطاني عام 2025 تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر 2024 (قيادة الجيش)

من هنا، لفت المصدر إلى أن «الأهالي كانوا قد رفعوا الصوت، وطالبوا بشكل واضح بضرورة بقاء الجيش وتعزيز حضوره، سواء من خلال تسيير دوريات منتظمة أو إقامة حواجز داخل البلدات وعلى مداخلها، معبِّرين عن خشيتهم من أن يؤدي تراجع انتشار الجيش إلى فراغ أمني في بعض القرى الحدودية، وأن يضطر أبناؤها إلى القيام بالأمن الذاتي، ليس عبر حمل الأسلحة إنما إقفال مداخل البلدات وتنظيم حركة الدخول والخروج».

وشدَّد المصدر على أن «الهواجس الأساسية لدى الأهالي تتمثل في احتمال دخول عناصر من (حزب الله) إلى القرى، خصوصاً إلى المنازل التي قد يُضطر أصحابها إلى مغادرتها، واستخدام هذه المنازل نقاطاً لإطلاق الصواريخ»، وعدّ أن هذا الأمر، في حال حصوله، سيعرِّض القرى بشكل مباشر لردود عسكرية إسرائيلية، ما يعني تدمير المنازل وخسائر كبيرة في الممتلكات، مضيفاً: «هذه المخاوف هي تدفع الأهالي للتمسُّك بالبقاء في منازلهم رغم المخاطر».

وأشار المصدر إلى أنه «استجابةً لهذه المخاوف، صدر قبل أيام قرار يقضي بتكثيف دوريات الجيش في المنطقة، وهو ما بدأ تطبيقه فعلياً على الأرض، حيث يعمد الجيش إلى تنظيم الدوريات العسكرية، لكن لا شك يبقى تطور الأوضاع مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظلِّ حالة الترقب التي نعيشها بحيث بتنا نعيش كل يوم بيومه».

وصرخة أهالي مرجعيون لا تختلف عن مخاوف أهالي كل القرى الحدودية، بحيث الصرخة نفسها أيضاً كانت قد أُطلقت من قبل أهالي شبعا والعرقوب في قضاء حاصبيا عندما انتشرت بعض المعلومات في اليومين الأخيرة عن نية للجيش اللبناني للانسحاب، ليعود عدد من رؤساء البلديات والفعاليات في البلدات ويؤكدوا أن قرار الجيش لم يكن الانسحاب إنما إعادة التموضع؛ بسبب المستجدات الأمنية مع الإبقاء على نقاط وجوده.


لبنان يؤكد تضامنه وتعاونه «الكامل» مع الكويت

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

لبنان يؤكد تضامنه وتعاونه «الكامل» مع الكويت

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أعلن لبنان تضامنه «الكامل» مع الكويت، مؤكداً استعداده للتعاون في التحقيقات التي تجريها السلطات الكويتية عن «جماعة إرهابية» تضم 16 شخصاً بينهم لبنانيان، ومرتبطة بـ«حزب الله».

وكانت وزارة الداخلية الكويتية أعلنت، الاثنين، تفكيكها، وقالت إنها «مرتبطة بـ(حزب الله)، ومتورطة في مخطط يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد والإخلال بالنظام العام».

وأعربت وزارة الخارجية اللبنانية عن «استنكارها الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف سيادة دولة الكويت الشقيقة وأمنها»، مدينةً ما ورد عن ضلوع «حزب الله» فيه، ومؤكدة تضامن لبنان الكامل مع الكويت التي «لطالما وقفت إلى جانبه في المحن والصعاب».

وشدّدت «الخارجية»، في بيانها، على استعداد السلطات اللبنانية «للتعاون الكامل في التحقيقات مع الجانب الكويتي وصولاً إلى معاقبة المرتكبين». كما ذكّرت الخارجية بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس (آذار) 2026 القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، في إشارة إلى التزام رسمي بحصر العمل الأمني والعسكري بيد الدولة، وهو قرار لا يزال موضع جدل داخلي واسع.

من جانبه، نفى «حزب الله» علاقته بالموقوفين، مؤكداً أنه «لا وجود لخلايا أو أفراد أو تشكيلات له في الكويت». وشدّد الحزب في بيان له على «حرصه الدائم على أمن الكويت واستقرارها وسلامة شعبها»، وعلى «أفضل العلاقات بين لبنان والكويت حكومة وشعباً».


اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً ميدانياً في مدينة الخيام بجنوب لبنان، من دون أن يحكم سيطرته الكاملة عليها، حيث وصلت دباباته إلى غرب المدينة وأطرافها الشمالية الشرقية، فيما نفذت القوات الإسرائيلية توغلاً أمنياً بمنطقة كفرشوبا، وداهمت منازل لبنانيين، وأوقفت أحدهم قبل الإفراج عنه لاحقاً.

متطوع في «الصليب الأحمر» اللبناني يشارك في إخماد نيران اندلعت إثر غارة إسرائيلية استهدفت طريق المطار بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

وفي حين لم يصدر أي إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن التقدم في الخيام، نفى مصدر أمني لبناني، سيطرة الجيش الإسرائيلي على الخيام، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك لا تزال قائمة، وتجري في الخيام معارك كر وفر، حيث لم يثبّت الجيش الإسرائيلي أي نقطة داخل المدينة».

وقال المصدر إن «الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل في جنوب لبنان لم تتضح بالكامل بعد؛ إذ تحاول قوات الجيش الإسرائيلي التوغل من أكثر من نقطة في أكثر من منطقة، لكن لم يتم تثبيت أي نقاط جديدة بعد داخل الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «هذا التأرجح في الميدان، يفيد بأنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيذهب إلى اجتياح كامل».

ولم تستطع القوات الإسرائيلية الاستقرار في الداخل اللبناني، بالنظر إلى أن الرشقات الصاروخية تطول مواقع تجمع الجنود أو توغلهم. وأعرب المصدر الأمني عن اعتقاده أن الجانب الإسرائيلي «يسعى إلى تنفيذ قراره تدمير القرى الحدودية الجنوبية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية» التي يتوقع أن تكون احتلالاً لشريط حدودي بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.

معركة الخيام

ووضع الجيش الإسرائيلي ثقله في الأسبوعين الماضيين للسيطرة على مدينة الخيام. وبعد 5 هجمات، قالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن أصوات الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله»، تراجعت إلى حد كبير بدءاً من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، من دون أن تتراجع أصوات القصف، وأوضحت المصادر أن القصف الصاروخي تواصل على الأحياء الجنوبية والشرقية من الخيام، كما تجدد القصف المدفعي بعد ظهر الثلاثاء، حيث تصاعدت أعمدة الدخان نتيجة القصف الإسرائيلي.

دخان يتصاعد نتيجة غارات استهدفت مدينة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ولم يعلن «حزب الله» عن أي انسحاب لمقاتليه من الخيام، بعدما قال إنهم خاضوا معارك التحام مباشرة من المسافة صفر مع القوات الإسرائيلية، علماً بأن القوات الإسرائيلية بدأت منذ اليوم الثاني للحرب محاولات التوغل في الخيام.

تقدم لافت

وتحدثت مصادر ميدانية عن مجموعة مؤشرات تفيد بأن هناك تقدماً إسرائيلياً كبيراً في الخيام. وأوضحت المصادر: «تراجعت حدة الاشتباكات في الساعات الماضية لأول مرة منذ بدء الجيش الإسرائيلي التوغل في المدينة يوم 4 مارس (أذار) الماضي، كذلك، ظهرت دبابة في منطقة الجلاحية الواقعة على المرتفع الغربي للخيام، لأول مرة، وأطلقت رشقات باتجاه الأطراف الشرقية لبلدتي دبين وبلاط، وذلك بعد جولات قصف جوي عنيفة استهدفت الحي الواقع شرق الحمامات».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، بأن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لجنود إسرائيلييّن في محيط مبنى البلدية بمدينة الخيام بصلية صاروخية، إضافة إلى دفعة أخرى استهدفت الجنود في تلة الحمامص جنوب المدينة.

توغل باتجاه الطيبة

ويمثل هذا التقدم الميداني في الخيام جزءاً من حركة إسرائيلية واسعة تشمل منطقة العديسة وكفركلا وصولاً إلى أطراف الطيبة، في المحور الشرقي. كذلك، تشمل توغلاً في ميس الجبل وعيترون ومارون الراس بالقطاع الأوسط، في محاولة إسرائيلية للتقدم باتجاه بنت جبيل. أما في القطاع الغربي، فتقدمت القوات الإسرائيلية على محور عيتا الشعب، كذلك على أطراف راميا انطلاقاً من جبل بلاط، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية.

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة تتوجه نحو الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي حين قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات تبدأ من مئات الأمتار وتصل إلى 5 كيلومترات بأقصى مسافاتها، قالت مصادر أمنية إن «معركة الطيبة» باتت تتصدر واجهة التطورات، بعد فشل 3 محاولات إسرائيلية للسيطرة على «مشاريع الطيبة»، بما يسهّل عليها مهمة النزول إلى ضفاف نهر الليطاني. وقالت المصادر إن «مشروع المياه في الطيبة يقع على مرتفع كاشف على ضفتي النهر؛ لذلك فأي محاولة للتقدم تواجَه بقصف الدبابات بالصواريخ المضادة للدروع».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، باستهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في ميس الجبل ومارون الراس، وتدمير 5 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجّهة، اثنان منها في «مشروع الطيبة».

فرقة جديدة إلى جنوب لبنان

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «قوات (الفرقة36) بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط برّي مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان؛ وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إلى جانب قوات مع (الفرقة91) ومتابعة لمهمتها السابقة، تواصل القوات جهود ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية بهدف إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال. وقبيل دخول القوات، شنّ الجيش غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت كثيراً من الأهداف في المنطقة».

عمال إطفاء يحاولون إخماد نيران اشتعلت إثر غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وكانت قوة إسرائيلية توغلت إلى شرق بلدة كفرشوبا، حيث داهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، واختطفت المواطن قاسم القادري من منزله قبل أن تنسحب باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي أطلق سراح المواطن القادري.

وتزامن ذلك مع عشرات الغارات الجوية التي استهدفت الضاحية والبقاع في شرق لبنان، وعشرات القرى في جنوب لبنان.