الحكومة السورية تعلن الحداد 3 أيام على ضحايا الكلية الحربية

قصف إدلب رداً على هجوم حمص

لحظات ما قبل استهداف المسيرات للكلية الحربية في حمص (مواقع تواصل)
لحظات ما قبل استهداف المسيرات للكلية الحربية في حمص (مواقع تواصل)
TT

الحكومة السورية تعلن الحداد 3 أيام على ضحايا الكلية الحربية

لحظات ما قبل استهداف المسيرات للكلية الحربية في حمص (مواقع تواصل)
لحظات ما قبل استهداف المسيرات للكلية الحربية في حمص (مواقع تواصل)

قبل أن تتضح تفاصيل الهجوم على الكلية الحربية في مدينة حمص وإحصاء أعداد الضحايا، شنّت القوات السورية هجوماً عنيفاً على مواقع التنظيمات المعارضة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا.

وأفادت مصادر إعلامية بقصف نحو 30 موقعاً في مدن وبلدات محافظة إدلب. وقالت مصادر متابعة في دمشق إن الهجوم على الكلية الحربية سيشكل منعطفاً في مسار الأحداث العسكرية على الأرض. ورجّحت فتح دمشق كل الجبهات على إدلب وتمشيط البادية وإعادة خلط الأوراق الساخنة لتفرض واقعاً جديداً.

وقبل أن ينهي أهالي خريجي الكلية الحربية في حمص تهنئة أولادهم، كانت طائرات مسيرة تحوم فوق رؤوسهم، ليدوي بعدها صوت انفجار، سمع دويه في الأحياء الغربية من مدينة حمص.

وقالت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرة استهدفت أحد مباني الكلية، بينما كان الأهالي يلتقطون الصور التذكارية بعد انتهاء الاحتفال بتخريج دفعة ضباط وصف ضباط يوم الخميس. وأدى القصف إلى سقوط وإصابة العشرات من الخريجين والأهالي.

وأعلنت الحكومة السورية، الخميس، الحداد لمدة 3 أيام بعد استهداف الكلية الحربية السورية، وتنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد وفي جميع السفارات والهيئات الدبلوماسية في الخارج طيلة هذه المدة.

وارتفعت حصيلة قتلى استهداف حفل تخريج طلاب ضباط في الكلية الحربية في حمص، بحسب المرصد إلى 112 قتيلاً، بينهم 21 مدنياً، من ضمنهم 11 امرأة وطفلة من ذوي الضباط، وإصابة أكثر من 120 بينهم عشرات المدنيين، وبعضهم بحالات حرجة، ما يرجح ارتفاع حصيلة القتلى، فيما تواصل سيارات الإسعاف نقل القتلى والمصابين من مكان التفجير.

استعراض عسكري في الكلية الحربية بحمص قبل استهدافها بالمسيرات، الخميس (سانا)

وقالت المصادر إن الأعداد كانت كبيرة لأن الأهالي والمدعوين للحفل كانوا متجمعين بعد انتهاء الحفل لتبادل التهاني والتقاط الصور. ومنهم من كان يتلقى التعليقات والتفاعل على الصور التي تبث من الحفل، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما وقع الهجوم.

واتهمت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، التي لم تورد ذكر رقم حول أعداد الضحايا والمصابين، «التنظيمات الإرهابية المسلحة» بتنفيذ الهجوم. وقالت إن تلك التنظيمات «مدعومة من أطراف دولية معروفة»، دون أن تسميها.

وقالت القيادة العامة، في بيان، إن الهجوم وقع ظهر الخميس على «حفل تخريج طلاب ضباط الكلية الحربية في حمص، عبر مسيرات تحمل ذخائر متفجرة، وذلك بعد انتهاء الحفل مباشرة». وقد أسفر الهجوم عن «ارتقاء عدد من الشهداء من مدنيين وعسكريين ووقوع عشرات الجرحى، بينهم إصابات حرجة في صفوف الأهالي المدعوين من نساء وأطفال، إضافة إلى عدد من طلاب الكلية المشاركين في التخرج».

واعتبرت أن «هذا العمل الإرهابي الجبان عمل إجرامي غير مسبوق»، مؤكدة أنها «سترد بكل قوة وحزم على تلك التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، وتشدد على محاسبة المخططين والمنفذين لهذا العمل، الذي سيدفعون ثمنه غالياً». بحسب البيان.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك)، عن مصدر أمني رفيع المستوى، نفيه وجود وزير الدفاع السوري اللواء علي محمود عباس، لحظة وقوع الانفجار داخل حرم كلية العلوم الحربية في حمص. وقال إن وزير الدفاع حضر الاحتفال وغادر الكلية الحربية فور انتهاء مراسم الحفل، «بينما وقع الاعتداء الإرهابي بعد 21 دقيقة من مغادرة وزير الدفاع للكلية الحربية».

وأفادت صفحات إخبارية موالية للحكومة بارتفاع أعداد ضحايا الهجوم ليتجاوز 100 شخص، كما أصيب العشرات، بينهم إصابات بحالة حرجة، ما يرجّح ارتفاع الحصيلة النهائية. كما تحدثت الصفحات ووسائل إعلام قريبة من الحكومة، بأن عدداً كبيراً من سيارات الإسعاف توجه إلى الموقع.

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قال لوسائل الإعلام إن الهجوم أسفر عن وقوع أكثر من 120 قتيلاً وجريحاً، بالتزامن مع تحليق مسيرات فوق الكلية الحربية في حمص، وإنه تم تسجيل أكثر من 11 قتيلاً في مشفى واحد، بينهم امرأة من المدنيين، والباقي ضباط، وقد يكون بينهم مدنيون... مشيراً إلى أن «هيئة تحرير الشام» و«تنظيم داعش» وميليشيات إيران لديها مسيرات في تلك المناطق، مستبعداً أن تكون إسرائيل وراء الهجوم، لأنه لم يسبق لها مهاجمة أهداف هكذا، فهي عادة تستهدف مخازن أسلحة أو مواقع تابعة لإيران أو «حزب الله» اللبناني، ولم يستبعد احتمال أن يكون الانفجار وقع نتيجة خطأ.

وجرى يوم الخميس حفل تخرج في الكلية العسكرية في حمص، وسط البلاد، بحضور ضباط رفيعي المستوى، بينهم وزير الدفاع. وبعد انتهاء الحفل دوى صوت انفجار عنيف، أعقبه استنفار أمني كبير في حمص، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية ومروحية تابعة للنظام، أقلعت من مطاري التيفور والشعيرات في أجواء المنطقة.

 

وبعد هجوم حمص، قصفت قوات الحكومة نحو 30 موقعاً في مدن وبلدات محافظة إدلب، وكانت وزارة الدفاع في دمشق قد أعلنت، يوم الثلاثاء، أنها في إطار عمليات رصد ومتابعة تحركات «لمجموعات المسلحة المعارضة، والرد على اعتداءاتها المتكررة على القرى والبلدات الآمنة ونقاط عسكرية في ريفي حماة وإدلب، تم استهداف مقرات للمسلحين وتحصيناتهم ومرابض مدفعيتهم، ما أدى إلى تدمير تلك المقرات والتحصينات، إضافة إلى تدمير عدد من مدافع الهاون، ومقتل وجرح عدد من عناصر تنظيم (أنصار التوحيد). كما تم تدمير وإسقاط طائرتين مسيرتين في ريف حلب الشمالي».


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».