الاستخبارات الإسرائيلية تحذّر قائد «لواء الإمام الحسين» في سوريا

يقود قوة من 6 آلاف مسلح بينهم ألف مكرسون لتوجيه ضربات لإسرائيل

صورة من حساب باسم «لواء الإمام الحسين» على منصة «إنستغرام» (الشرق الأوسط)
صورة من حساب باسم «لواء الإمام الحسين» على منصة «إنستغرام» (الشرق الأوسط)
TT

الاستخبارات الإسرائيلية تحذّر قائد «لواء الإمام الحسين» في سوريا

صورة من حساب باسم «لواء الإمام الحسين» على منصة «إنستغرام» (الشرق الأوسط)
صورة من حساب باسم «لواء الإمام الحسين» على منصة «إنستغرام» (الشرق الأوسط)

من خلال عدة لقاءات مع المراسلين العسكريين في وسائل الإعلام العبرية وبعض ممثلي الإعلام الأجنبي، وفي ظل أنباء تتحدث عن تهريب أسلحة إيرانية عبر سوريا والأراضي الأردنية إلى المنظمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، وجهت الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى «لواء الإمام الحسين» التابع لإيران والعامل في سوريا، وقائده ذو الفقار حناوي، وقالت إن هذه الميليشيات تضم اليوم 6 آلاف جندي، ألف منهم مكرسون لمهمة توجيه ضربات لإسرائيل، في الحرب القادمة أو في عمليات أخرى على الطريق.

وقال ضباط المخابرات، في هذا السياق، إن وحدة الألف عنصر هذه هي التي تعد مصب اهتمام وقلق «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي)، وهي تُعد من الناحية العملية فرعاً تابعاً لـ«حزب الله» اللبناني. وأضاف أنها تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ أرض - أرض وأرض - جو من صنع إيراني. كما أن الجنود التابعين لها مدربون جيداً على القتال، ولديهم دوريات عسكرية ومواقع محصنة، ويتصرفون كجيش مصغر. وقد شرع «الموساد»، جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية، بالتحقيق في عمليات تهريب للأسلحة عبر سوريا والحدود الأردنية، إلى التنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

دبابات في معرض لـ«حزب الله» في مدينة بعلبك اللبنانية في 26 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي «غالي تساهل»، اليوم (الثلاثاء)، إلى أن هناك ارتفاعاً كبيراً في كميات ونوعيات الأسلحة التي يتم كشف تهريبها. ونقلت عن مسؤول كبير في أجهزة الأمن الإسرائيلية قوله إن فترة الأسابيع الأخيرة الماضية شهدت إحباط محاولتين لتهريب أسلحة ووسائل قتالية عبر الحدود الأردنية - الإسرائيلية في منطقة الأغوار، وُصفت إحداها بأنها «كبيرة واستثنائية»، وشملت عبوات ناسفة ومتفجرة قوية ومتطورة، وتحقق إسرائيل بإمكانية تورط إيران فيها. وكان وزير الدفاع، يوآف غالانت، قال إن إسرائيل «تدرك زيادة تورط إيران والمنظمات الإرهابية في محاولات نقل الأسلحة والمعرفة (أي الخبرة المتعلّقة بتصنيع السلاح) إلى الضفة»، في حين قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن «إيران وأتباعها يقفون وراء تلك العمليات المسلحة الأخيرة وتشجيعها وتوجيه منفذيها وتمويلها». وقررت الحكومة الإسرائيلية، في هذا الإطار، إكمال بناء سياج أمنيّ فاصل على الحدود مع الأردن، بزعم منع محاولات تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية المحتلة.

وحدة مدفعية إسرائيلية خلال تدريبات على الحدود مع لبنان وسوريا في 28 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وتوضح تقارير الجيش الإسرائيلي أن «لواء الإمام الحسين» يُجري حراكاً ملموساً في النشاط العدائي لإسرائيل يشمل تهريب أسلحة. وتم التركيز بشكل خاص على قائد هذا اللواء، ويدعى ذو الفقار حناوي (42 عاماً)، وهو لبناني نما وترعرع في «حزب الله» وكان قائداً لفرقة عسكرية تابعة للحزب كانت تحارب في حلب سنة 2013. وهناك التقاه قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» السابق، وأعجب به على الفور وأخذه إلى قواته. وحسب تقرير المسؤول عن سوريا ولبنان في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش «أمان»، فإن «ذو الفقار قائد تكتيكي للغاية، وقائد قدير ومحبوب من جنوده، لأنه يهتم بشؤونهم باستمرار ويحارب لكي يحصل كل منهم على راتبه في الموعد المحدد من كل شهر والأوراق النقدية الأميركية (الدولار)، ولذلك فإن جنوده ملتفون حوله باستمرار ومنضبطون وموحدون. ولذلك تم وصفه بأنه رأس الأخطبوط، لأنه يعمل على مدار الساعة في تطوير قدرات قواته وتنفيذ عمليات جريئة ضد القوات الأميركية، وضد التنظيمات الإرهابية، وضد إسرائيل، وحتى ضد قوى المعارضة (في سوريا). ويهتم باستيراد ونقل الأسلحة من إيران وإخفائها في سوريا أو لبنان ولديه أيضاً فرق تصنيع للعديد من الأسلحة».

قاسم سليماني (أ.ب)

وقد تم إبراز اسم ذو الغفار حناوي بالذات في إسرائيل، لأن دوره ومسؤولياته يتناميان بشكل كبير ولافت، خصوصاً في الشهر الأخير الذي زاد فيه عيار الغارات ضد سوريا، ووجهت بشكل خاص إلى قواته في منطقة حلب. فبعض ضباط «أمان» يتحدثون عنه كأنه الوريث الميداني لقاسم سليماني، الذي اغتاله الأميركيون مطلع سنة 2021 في بغداد. وراحت تقارير تنقل عن مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية وصفاً لبيته في لبنان وبيته في سوريا وكم لديه من الممتلكات. وقد بلغ الأمر حد أن أحد المراسلين العسكريين تساءل إذا كانت هناك نية إسرائيلية لاغتياله: «هل هو على الرادار الإسرائيلي أم أنه تحت الرادار؟». فأجاب الرائد «ع»: «في الوقت الحاضر هو أيضاً مشكلة لسوريا، وليس فقط لإسرائيل. وفي الواقع إنه يعد مقاول العمل الأسود، فليس هو من يخترع السلاح بل هو من يفعّل السلاح. وفي الوقت الحاضر لا يدير عمليات ضد إسرائيل. ومع ذلك فإنه ليس تحت الرادار».

مقاتلون من «لواء الإمام الحسين» في سوريا (حساب باسم المكتب الإعلامي لهذه الجماعة على منصة «إنستغرام»)

يذكر أن القسم الثاني من «لواء الإمام الحسين» في سوريا مؤلف من 5 آلاف جندي، بينهم لبنانيون وسوريون وعراقيون ويمنيون وباكستانيون وأفغان وأفريقيون من النيجر ومالي والسودان وغيرها من الدول. ومن وقت لآخر يذهب هؤلاء لقضاء إجازة في بلدانهم الأصلية، ويعودون إلى سوريا للقتال في المناطق الواقعة بين حلب وحمص والبوكمال ومثلث التنف على الحدود مع الأردن والعراق، وكذلك على الحدود التركية، ويخوضون المعارك ذهاباً وإياباً وجهاً لوجه مع تنظيمات متشددة كـ«داعش»، وجيوب المقاومة المحلية لنظام الحكم السوري التي ما زالت موجودة في مناطق عدة. ويتكون هذا اللواء كهيئة عسكرية من وحدات مختلفة تشمل القوات القتالية والقوات الخاصة والمقرات والأجهزة اللوجستية.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
TT

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يستبشر فيه الفلسطينيون خيراً بموسم الزيتون؛ إذ إن الأشجار حاملة بغزارة هذه السنة، والجيش الإسرائيلي تعهد بتسهيل عمليات القطف التي يفترض أن تبدأ هذا الشهر، يجد المزارعون أنفسهم أمام هجمة جديدة؛ فالمستوطنون المتطرفون، الذين جعلوا الموسم الماضي الأكثر عنفاً طيلة الـ20 سنة الماضية، يعطون إشارات تفيد بأنهم يستعدون لموسم أشد عنفاً وعدواناً، والجيش يقوم بنفسه بعمليات اقتلاع ويواصل حماية هؤلاء المعتدين.

مستوطنان مسلحان يحاولان إخافة ومنع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في بيتا قرب نابلس (رويترز)

وبحسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، وكذلك السلطات الإسرائيلية، يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة؛ فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية.

وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، في السنة الماضية دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون، كثيراً من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ورفع ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضاً - وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة. ويتوقع أن تبشر الأمطار الأولى التي ستغسل الغبار عن الزيتون، ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة المقبلة.

مزارعون فلسطينيون يستعدون لموسم القطاف في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وبحسب تقرير للصحافي متان غولان، في صحيفة «هآرتس»، يستعد المستوطنون لتكرار اعتداءاتهم؛ ففي الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، وتم توثيق اقتلاع الأشجار... اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة «أ» المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق بالضفة الغربية، التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا)، نفذ المستوطنون 364 حادثة عنف بين أكتوبر (تشرين الأول) ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون؛ مثل إحراق ممتلكات وحقول وسرقة وقتل حيوانات واقتلاع أشجار.

وشهدت الأشهر الأولى في 2026، أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة مع أكثر من 1800 حادثة في السنة الماضية كلها، وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون.

وحسب مكتب «أوتشا»، فإنه منذ موسم القطاف السابق في أكتوبر 2025 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اقتلاع نحو 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، بالضفة الغربية في أحداث نسبت إلى المستوطنين.

جنود إسرائيليون ومستوطنون يطلون على مزارعين يقطفون الزيتون قرب نابلس (رويترز)

وتنقل «هآرتس»، عن نشطاء سلام إسرائيليين، والذين في العادة ينضمون للقاطفين للتضامن معهم، أن ممارسات الجيش الإسرائيلي نفسه لا تقل سوءاً عن اعتداءات المستوطنين؛ فهو يواصل إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون. وعملياً، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش، بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق أكثر من 22 أمراً مماثلاً.

ويمر كثير من المزارعين بالضفة الغربية في هذه الأيام بمشاعر مختلطة؛ فخلافاً للسنة الماضية، فإن أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار، والسبب هو ظاهرة «المعاومة»؛ حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة ويقل المحصول في السنة التالية. ويتوقع أن تكون سنة 2026 سنة جيدة؛ إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف المحصول، ويزيد ويصل إلى نحو 125 كغم للدونم.

ومع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم؛ فتقليدياً يعدّ موسم قطف الزيتون أيضاً ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفاً المسجلة بالضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين.

ناشطة أجنبية تشارك في قطف الزيتون بقرية بيتا قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)

وروى مزارع فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه، أن حقوله التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون، تعدّ مصدر فخر له. ويقول وفق التقرير: «بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا، كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة، وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدوننا في قطف الزيتون. لكن على مر السنين جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل نحو ألف شجرة فقط».

وحسب قوله، فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد، أقام قبل بضع سنوات بؤرة استيطانية قرب المكان. «هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش ولا يوجد لنا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات - الأحياء؛ ففي هذا الأسبوع، قبيل بدء موسم قطف الزيتون، اقتحم المستوطنون حقولي واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، ونحن نرفض التأقلم معه. لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ أترك الزيتون، ولكنه يعرف أين يؤلمنا».


سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

TT

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من جنوب لبنان، اليوم الجمعة، إن حجم الحاجات جراء الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل يفوق إمكانات الدولة اللبنانية ويحتاج إلى تمويل كبير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى هامش زيارة بدأها صباح الجمعة إلى النبطية، إحدى أكبر مدن الجنوب، التي تعرّضت لدمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله»، قال سلام مخاطباً أهالي الجنوب: «أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها».

وأضاف: «نحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن أريدكم ان تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغّل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وكان نواف سلام أشار في كلمة له أمام البرلمان اللبناني منتصف سبتمبر (أيلول) الفائت إلى أن تكلفة الحربين الأخيرتين بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على لبنان قد تتجاوز 27 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار منذ يونيو (حزيران)، تعرّضت النبطية ومحيطها لضربات إسرائيلية مكثفة.

وهذه الزيارة الثانية لمسؤول رفيع إلى المدينة منذ اندلاع الحرب، بعد زيارة مماثلة أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي.

وتتخلل جولة سلام زيارة مقار أمنية بعد إعادة تأهليها وترميمها بعدما تضررت خلال الحرب الأخيرة ووضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متحدثاً من النبطية بجنوب لبنان (رئاسة الوزراء اللبنانية)

تثبيت البقاء

وتحاول السلطات اللبنانية جاهدة، رغم إمكاناتها المتواضعة، الدفع بجهود إعادة الإعمار.

وقال سلام: «أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن عن إطلاق 23 مناقصة تشمل في قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية.

وهدأت حدّة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويرفض «حزب الله» نزع سلاحه، كما يرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وشدد سلام في كلمته على أهمية «حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم».

وتابع «هذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال».


الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة، حسبما أفادت قناة «الإخبارية» السورية.

وأشارت قناة «الإخبارية» إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت منازل عدة في قرية معرية بريف درعا الغربي، بعد توغلها في المنطقة بأكثر من 15 آلية عسكرية.

ونوهت إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي قصفت بقذيفتين مدفعيتين أطراف سد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط.

وتوغلت قوات الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة.

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت أثناء توغلها منزلاً بالبلدة وخرّبت محتوياته.

وسبق أن توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم.

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن القوة المتوغلة ضمّت 12 آلية عسكرية، قبل أن تنسحب باتجاه قرى حوض اليرموك، دون تسجيل أي اعتقالات أو عمليات تفتيش للمنازل.

ويواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في مناطق الجنوب والاعتداء على المواطنين، وتنفيذ الاعتقالات، وتجريف الأراضي.