حكومة ميقاتي أنفقت كلّ أموال السحب العائدة لصندوق النقد

وزارة المال اللبنانية برّرته بشراء الأدوية والقمح ودعم الكهرباء

من أحد اجتماعات الحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
من أحد اجتماعات الحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
TT

حكومة ميقاتي أنفقت كلّ أموال السحب العائدة لصندوق النقد

من أحد اجتماعات الحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
من أحد اجتماعات الحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)

أبقت حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، على سياسة الإنفاق العشوائي، سواء من الاحتياطي الإلزامي المتبقي كأموال للمودعين في المصرف المركزي، أو من القروض الخارجية التي حصلت عليها لدواعي الضرورة، في غياب أي خطّة إصلاحية، أو محاولة لوقف الانهيار المالي والاقتصادي المستمرّ منذ 3 سنوات.

وفاجأ عضو كتلة «نواب التغيير» النائب مارك ضو، اللبنانيين، في المنشور الذي كتبه على صفحته على منصة «إكس»، وأعلن فيه أن الحكومة «صرفت مبلغ 1.139 مليار دولار الذي حصل عليه لبنان من صندوق النقد الدولي في سبتمبر (أيلول) 2021»، في وقت حذّر خبراء من أن الدولة «ستصبح عاجزة عن دفع رواتب القطاع العام، وستصبح أمام خيارين، إما مواجهة الناس في الشارع، أو الخضوع لشروط صندوق النقد والبدء بالإصلاحات».

ووجّه ضوّ سؤالاً إلى الحكومة عبر الأمانة العامة لمجلس النواب توقع فيه «أن كل المبلغ قد تم صرفه»، عاداً أن «استمرار الحكومة بعدم الإفصاح عن كيفية إنفاق المبلغ يشكل انتهاكاً لمبدأ الشفافية، ويشير إلى أن حقوق السحب الخاصّة تلقى مصير احتياطي العملات الأجنبية في ظلّ استمرار هدر الموارد من دون خطة استراتيجية أو إطار قانوني». وسأل: «بموجب أي إطار قانوني جرى صرف المبلغ؟ وهل تمّ الإنفاق بموافقة صريحة من الحكومة؟».

وزارة المال اللبنانية المعنية بهذا السؤال، برّرت صرف أموال صندوق النقد لضرورات حتمتها حاجة الدولة لها، وأوضح مصدر مسؤول في وزارة المال لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما صرفته الوزارة من أموال السحب الخاص موثّق بالمستندات». وأشار إلى أن «الأموال أنفقت على أمور ملحّة لم يكن بمقدور الحكومة أن تتنصّل منها، إذ أعطيت الأولوية لدعم أدوية السرطان والأمراض المستعصية والمزمنة وغسيل الكلى، ويأتي بالدرجة الثانية شراء القمح، ثمّ دعم كهرباء لبنان، وشراء المحروقات، وبعدها تسديد قروض مستحقة للبنك الدولي، بالإضافة إلى نفقات تعدّ من الضرورات الملحّة». وأوضح المصدر أن «المبلغ المتبقّي يقارب الـ70 مليون دولار أميركي»، لافتاً إلى أن «وزارة المال اضطرت إلى الصرف من هذا الصندوق بعد امتناع مصرف لبنان عن صرف أي نفقات عائدة للأمور التي تحدثنا عنها».

لم تلتزم حكومة ميقاتي بما تعهّدت به أمام البرلمان اللبناني، بعدم صرف أي مبلغ من دون نيل موافقة البرلمان، على حدّ تعبير رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة ورئيسها صرفوا أموال السحب الـ(SDR) خلافاً للقوانين المالية المرعية الإجراء، وخلافاً للتعهد الذي قدّموه للمجلس النيابي». وقال كنعان: «لدى تبلّغنا قبل أشهر وعبر التسريبات بأن الحكومة صرفت حوالي 700 مليون دولار من هذه الأموال، طلبنا خلال جلسات للجنة المال والموازنة، دُعي إليها وزير المال (يوسف خليل) إيداعنا تقريراً عن تفاصيل السحب، فقدم لنا جردة بها». وأوضح أنه «قبل أيام علمنا من مصرف لبنان أن المبلغ صرف ولم يبق منه سوى 50 مليون دولار». وأفاد كنعان بأن هذا الأمر «سيستدعي عقد جلسة للجنة، وسنطلب حضور وزير المال ممثلاً عن الحكومة، لسؤاله عن ملابسات هذا الموضوع؟ ولماذا خالفت ما تعهدت به، أي عدم صرف أي مبلغ قبل العودة إلى المجلس النيابي؟».

ستترك هذه الخطوة انعكاسات سلبية على مصداقية لبنان أمام العالم، إذ عدَّ الدكتور سامي نادر، مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية» والخبير المالي والاقتصادي، أن «صرف أموال السحب الخاص يكرّس عدم مصداقية الدولة أمام الخارج». ورأى أن «أموال (الـSDR) هي حقوق تعود للدول المساهمة في صندوق النقد، لكن للأسف لا نعرف كيف أن الصندوق سلّم الأموال بلا شروط ولا ضمانات لدولة يصنّفها فاسدة». وقال نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «ارتدادات هذا الصرف ستكون سلبية، لكنّ السؤال بعد نفاد هذا المبلغ وتوقّف مصرف لبنان عن الدفع من الاحتياطي المتبقي من أموال المودعين، من أين ستدفع الحكومة نفقاتها من الآن وصاعداً؟ وكيف ستؤمن رواتب الجيش والقوى الأمن وموظفي القطاع العام؟»، عاداً أنه «في حال عجزت عن تأمين الأموال عبر الجبايات عندها ستلجأ صاغرة لصندوق النقد، وستخضع لشروطه بالإصلاحات مع الأخذ بعين الاعتبار ما تتلقاه من تداعيات في الداخل».

لم تلتزم حكومة ميقاتي بما تعهّدت به أمام البرلمان اللبناني بعدم صرف أي مبلغ من دون نيل موافقته

رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.