غانتس يفتح الطريق أمام تعاون مع نتنياهو يخرج إسرائيل من أزمتها

وسط حديث عن استئناف جهود هرتسوغ

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأحد في القدس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأحد في القدس (أ.ف.ب)
TT

غانتس يفتح الطريق أمام تعاون مع نتنياهو يخرج إسرائيل من أزمتها

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأحد في القدس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأحد في القدس (أ.ف.ب)

مع الكشف عن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طرح مبادرة يتراجع فيها بشكل أحادي الجانب عن أهم بنود خطته الخاصة بمنظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء، وإعلان الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، الاثنين، عن استئناف جهود الوساطة بين الائتلاف الحاكم وبين المعارضة، خرج رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، بتصريحات يفتح فيها الطريق أمام نتنياهو للدخول في حوار مفتوح، والتعاون على إخراج إسرائيل من أزمتها.

وقال غانتس، الذي كان يتكلم في مؤتمر أكاديمي في معهد «جامعة رايخمان» في هرتسليا، إنه يحتاج إلى الاقتناع بصدق نيات نتنياهو. وقال: «أنا أرى في المخطط الذي طرحه الرئيس هرتسوغ أساساً مقبولاً للتقدم نحو اتفاقات. وإذا كان هناك حل على الطاولة يصون ويحافظ على النظام الديمقراطي، فسوف أكون هناك مهما كانت أسباب نتنياهو ونياته».

بيني غانتس يفتح الباب أمام تقارب مع نتنياهو لإخراج إسرائيل من أزمتها الحالية (أ.ب)

من جهته، أعلن مصدر مقرب من هرتسوغ أنه قرر استئناف جهوده للتسوية بين الحكومة والمعارضة. وأكد أنه يبدأ المحادثات مع الأطراف من حيث توقفت الجولة الأخيرة من المفاوضات، والتي تتضمن تغيير الأغلبية اللازمة في لجنة تعيين القضاة، وتعليق التشريعات القضائية، وصياغة نص توافقي حول تقليص حجة عدم المعقولية.

ومع أن جميع أحزاب المعارضة، وكذلك قيادة الاحتجاج الميدانية، ترفض خطة هرتسوغ وتعلن أنه يقع بسذاجة في حبائل نتنياهو المخادع، اتخذ غانتس موقفاً إيجابياً منها. ووفق مصدر مقرب من قيادة الاحتجاج، فإن «غانتس اكتشف سحر الوقوف في الوسط». فالمواطنون الإسرائيليون تعبوا من الحرب بين الحكومة والمعارضة، ويريدون رؤية «أخ كبير» في السياسة «يهتم أولاً بمصلحة الدولة ثم بعد ذلك بمصلحته ومصلحة حزبه». وغانتس يتقن هذا الدور. واستطلاعات الرأي «تبتسم له»، وتبين أنه في حال إجراء انتخابات مبكرة فإن غانتس سيصبح رئيس حكومة، لأنه سيضاعف قوته الانتخابية 3 مرات تقريباً (من 11 مقعداً فاز بها في الانتخابات الأخيرة إلى 29 مقعداً تتنبأها له الاستطلاعات)، فيما يهبط الليكود بقيادة نتنياهو من 32 مقعداً يملكها اليوم إلى 26 مقعداً. ولذلك، فإنه يواظب على الموقف الوسطي ويواصل الكسب.

محتجون ضد خطة نتنياهو لإصلاح الجهاز القضائي في تل أبيب يوم السبت (أ.ب)

المعروف أن أنظار الإسرائيليين تترقب الجلسة المرتقبة للمحكمة العليا، الثلاثاء، للنظر في قضية «قانون المعقولية»، الذي تم سنه في الشهر الماضي، وبموجبه تسحب صلاحيات المحكمة في شطب قوانين يقرها «الكنيست». كما ستنظر المحكمة في قضيتين أخريين في الشهر الحالي، يتوقع غالبية المراقبين أن تصدر عنها قرارات تشطب القوانين، وتلزم الحكومة بالالتزام بالقانون. وبعد التصريحات التي أطلقها وزراء كثيرون في الحكومة، وفيها يهددون قضاة المحكمة بعدم الانصياع لقراراتهم، أدرك نتنياهو أنه يدخل البلاد إلى أزمة دستورية. فإذا رفضت الحكومة الانصياع للقوانين ولقرارات المحكمة، فإن الجمهور أيضاً لن يرضخ.

ولكن نتنياهو بدأ يبث أنباء تقول إنه ينوي سحب الفتيل وطرح مبادرة أحادية الجانب يتراجع فيها عن القانون المذكور، ويتجاوب مع طلبات المعارضة، وبذلك يوقف التدهور ويساعد المحكمة على ألا تخوض صراعاً مباشراً مع الحكومة. ولكن هرتسوغ رأى في هذا الاقتراح خطراً؛ إذ إن المعارضة لن تتأثر بذلك، وتواصل الضغط في الشارع، ولهذا بادر إلى استئناف المحادثات.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال اجتماع الحكومة يوم الأحد في القدس (أ.ف.ب)

وقد رحب غانتس بذلك، وقال: «يجوز انتقاد المحكمة وأحكامها، لكن أولئك الذين يهددون بعدم احترام قرارات المحكمة، لن يجلبوا لنا أزمة دستورية فحسب، بل سيلغون شرعية السلطات في اتخاذ القرارات، مناحيم بيغن تمسك بمبدأ (سيادة القانون)، ولن نقبل أن يرفض رئيس الليكود الالتزام بذلك». وأضاف «أنا بدوري أعلن أنني سأقبل أي قرار للمحكمة، مهما كان، في أي قضية، وأدعو رئيس الحكومة إلى أن يعلن أنه مهما كان الحكم في المحكمة العليا فإنه سيحترمه ويتبعه. إن حالة الغموض التي يصنعها خطيرة للغاية».

وأفادت مصادر سياسية بأن نتنياهو يسعى لاستنفاد جهود الوساطة عبر قناة التواصل التي يوفرها ديوان رئيس الدولة، قبل اتخاذ خطوات أحادية الجانب، قد تشمل طرح صيغة جديدة لخطة إضعاف جهاز القضاء، في محاولة لإحباط نظر المحكمة العليا في الالتماسات، وليحمل معه إلى نيويورك، التي يزورها الأسبوع المقبل للمشاركة في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما قد يعرضه على أنه «إنجاز». لكن نتنياهو يواجه معارضة من حلفائه في اليمين المتطرف. ويواجه أيضاً معارضة من قيادة الاحتجاج، التي قررت إقامة مظاهرة كبيرة أمام مقر المحكمة.

وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي خلال زيارته نصب ضحايا المحرقة اليهودية في القدس الاثنين (إ.ب.أ)

وزير الخارجية البريطاني

على صعيد آخر، بدأ وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية الاثنين، ومن المقرر أن يدعو خلالها إلى تجديد الحوار بشأن حل الدولتين، والالتزام بمعالجة التهديدات التي يتعرض لها الأمن الإقليمي، بما في ذلك التهديدات من إيران. ومن المقرر أن يجري كليفرلي خلال الزيارة محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية خلال زيارته للضفة الغربية، وفق ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز». وفي كلمة يلقيها في مؤتمر دولي للأمن الثلاثاء، سيناقش كليفرلي التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فضلاً عن أهمية حل الدولتين. وأفاد بيان بأن كليفرلي سيتهم إيران «بتمكين الإرهاب» من خلال دعمها لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين. وقال كليفرلي في تصريحات قبل الزيارة: «المملكة المتحدة وإسرائيل تعملان معا بشكل وثيق للحفاظ على سلامة شعبينا». وتعهد «بتجديد شراكتنا الأمنية الوثيقة في مواجهة التهديدات غير المقبولة من النظام الإيراني». وسيجري محادثات مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، ويحضر عرضاً لمنظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية «القبة الحديدية». وخلال زيارته للأراضي الفلسطينية، سيزور كليفرلي مخيم الجلزون للاجئين في الضفة الغربية، حيث سيلتقي مع لاجئين فلسطينيين.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle 02:30

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّ سلاح الجو الأردني، الثلاثاء، غارات على جنوب سوريا، قالت عمّان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة بالكرك جنوب الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري؛ حيث شنّت غاراتها.

وأعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».

وجاء ذلك بعد ساعات من إعادة سوريا فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إثر إغلاقه بُعيد الضربات الأردنية التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء و3 قرى في محافظة درعا، موقعة 7 قتلى بينهم امرأة و3 أطفال، وفق دمشق.

وشكّلت الضربات التي أثارت غضباً واسعاً في سوريا واحدة من كبرى الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

وفي محاولة للتهدئة، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ليل الثلاثاء اتصالاً بنظيره السوري أسعد الشيباني أكد فيه، وفق بيان مشترك، «احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها»، وأعرب خلاله عن «بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء».

وكانت دمشق قد ندّدت بالغارات الأردنية وعدّتها «انتهاكاً واختراقاً غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق».

وأكّدت أن «هذا التصرّف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية». إلا أن الأردن أكّد الثلاثاء أنه نسّق الضربات مع دمشق.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وخلال الاتصال الهاتفي، اتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان المشترك، على «تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية».

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن «التحالف الدولي» الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
TT

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)

تشير المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقالت مصادر في دمشق إن زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى دمشق، الأربعاء، شكلت «منعطفاً جوهرياً»، في إطار العلاقات بين البلدين على المدى المنظور، وعلى المدى البعيد، وفي حال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة.

وتكمن أهمية الزيارة كونها الأولى لرئيس حكومة اتحادية في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجاً «لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين، عكسته سلسلة زيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عبد الوهاب عاصي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقارب ترافق مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حزيران) الماضي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود، فضلاً عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره.

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين

تمنح زيارة الزيدي، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، دعماً سياسياً على مستوى رئاسة البلدين لمسارات تعاون، اختبر الطرفان جدواها عملياً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعكس تنامي قدرة المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على بناء الثقة وتوسيع العلاقة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي.

وتجمع البلدين؛ سوريا والعراق، قواسم مشتركة، كما يتناقضان في قضايا متباعدة، وفق رئيس «مركز دراسات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه من القواسم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي توتر في الإقليم والمنطقة، وأيضاً نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيراً تواصلهما، كما قد يؤجل كثيراً تناقضهما. لكن هناك قوى إقليمية وقوى دولية ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بما يخدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولية (خاصة الولايات المتحدة الأميركية) التي تلوّح بالخروج من المنطقة على الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً.

عمال يملأون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

في السياق، أفادت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، بمناقشة زيارة الوفد العراقي عدداً من الملفات الحيوية، في دمشق، في مقدمتها ملف النفط والطاقة، وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاستراتيجي. ومن المتوقع تنفيذ المشروع مع شركات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها شركة «شيفرون» الأميركية.

كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تنامٍ سريع في حركة النقل، مع عبور أكثر من 140 ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير وترانزيت) من العراق إلى سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

يذكر أن سوريا والعراق تشتركان بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يعدّ ضبطها الركيزة الأساسية للاستقرار الجيوسياسي الإقليمي. وتناولت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمن المائي والزراعي والمساحات الزراعية المشتركة التي تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون دونم.

زار رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الجامع الأموي في دمشق ورافقه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

وتسعى الحكومتان؛ السورية والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة من ميناء الفاو العراقي وصولاً إلى ميناء طرطوس السوري، في خطوة تهدف إلى ربط أسواق الخليج العربي بالأسواق الغربية عبر الأراضي السورية.

ورغم أهمية التطورات الإيجابية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بحسب ما قالته مصادر اقتصادية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، رأت في ذلك تقارباً أو تعاوناً فرضته التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز، في حين يجب على بلدين جارين بتاريخهما وجغرافيتهما المشتركة أن يدعما هذا التعاون والتنسيق بتكامل اقتصادي، يشمل القطاعات الإنتاجية، في إطار التنمية المستدامة التي يحتاجها البلدان. وأشارت المصادر إلى أن التحديات السياسية الإقليمية والدولية كانت تاريخياً عائقاً أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجود «منغصات كثيرة قد تعترض إنجاز العلاقات بين الجانبين، كما هو مأمول أو بوقت مبكر، منها ما يتصل بالعراق، وهو إيران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حرب تلوح مؤشراتها في المنطقة. أما المنغصات المتصلة بالجانب السوري فهو إسرائيل التي تسعى دائماً إلى خلق حالة توتر وعدم استقرار في سوريا على كل المستويات».

شاحنات ومعدّات عسكرية عراقية تتحرك عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ويمكن للجانب الاقتصادي أن يشكل حاضنة أساسية ورافعة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين، بحسب الباحث عبد الحميد توفيق، وأيضاً للجانب الأمني «لاشتراك البلدين بتحديات أمنية كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتاً إلى أن «تنظيم داعش» يشكل تهديداً للبلدين، مشيراً هنا إلى وجود عناصر من «تنظيم داعش» مسجونين في العراق وفي سوريا، ما يعدّ «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين».

وخلال الزيارة، كان ملف المعتقلين السوريين في العراق، ويتجاوز عددهم 3 آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تصنيفهم قانونياً تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم. وطرح الجانب العراقي استئناف الحج الديني إلى المقامات الشيعية وتأمين سلامة الزوار.

وبحسب المعطيات، تظهر دمشق وبغداد جدية في تغليب دبلوماسية المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقتصادية كفيلة بضمان الاستقرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولية لها مصلحة في استقرار العلاقات بين البلدين مستقبلاً».


قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه مَن يحكم إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل مواجهة «العدوان»، وذلك غداة انتخابات محتدمة في الدولة العبرية لم تسفر عن فائز واضح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات، بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دفع إسرائيل إلى شن حرب على قطاع غزة، بالإضافة إلى خوضها حربين مع «حزب الله» في لبنان في عامَي 2024 و2026 وكذلك مع إيران.

وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات، توعّد نتنياهو بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

وقال قاسم في بيان: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

وأكّد قاسم كذلك أن «المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

لكن «حزب الله»، الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجدداً في المواجهة بشنه مطلع مارس (آذار) هجمات على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان، واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان قد تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية، واتفاق إطار أبرم بين حكومتي لبنان وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2026.

مع ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، قائلة إنها تستهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني. ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ إبرام اتفاق الإطار.