اتهام 3 إسرائيليين هاجموا منزل نتنياهو بـ«الإعداد لانقلاب عسكري»

استطلاع: 70 % من الإسرائيليين يرون أن تبادُل الأسرى هو «الأهم»

متظاهر إسرائيلي خلال احتجاج ضد بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر الماضي (أ.ب)
متظاهر إسرائيلي خلال احتجاج ضد بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

اتهام 3 إسرائيليين هاجموا منزل نتنياهو بـ«الإعداد لانقلاب عسكري»

متظاهر إسرائيلي خلال احتجاج ضد بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر الماضي (أ.ب)
متظاهر إسرائيلي خلال احتجاج ضد بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر الماضي (أ.ب)

بعد اعتقال 3 نشطاء إسرائيليين معارضين، بينهم ضابط برتبة عقيد في جيش الاحتياط، للاشتباه بأنهم أطلقوا قنبلتين ضوئيتين على بيت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وجَّه وزير القضاء ونائب رئيس الوزراء، ياريف ليفين، للموقوفين تهمة «الإعداد لانقلاب عسكري».

وقال ليفين: «أرفض ما قالته الشرطة والاستخبارات الداخلية (الشاباك) من أن الحديث يجري عن حادث خطير، إنه ليس فقط حادثاً خطيراً، بل هو حلقة في سلسلة عمليات عنيفة وخطيرة، تُنفَّذ منذ سنتين بشكل متواصل، هدفها أن تعم الفوضى، ويجري اغتيال رئيس الحكومة، والإطاحة بالحكومة المنتخبة بواسطة انقلاب عسكري عنيف».

ودعا ليفين، إلى «استئناف العمل على تنفيذ خطة الحكومة لـ(الإصلاح القضائي)» التي أثارت قبل أكثر من عام احتجاجات عارمة شملت مئات ألوف المتظاهرين، وكادت تؤدي إلى سقوط الحكومة، لكن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى إلى وقفها.

وقال الوزير ليفين إن «القنبلتين أُطلقتا على خلفية معارضة سياسات نتنياهو في موضوع غزة، وخطة (إصلاح القضاء)؛ ولذلك يجب رفض الصفقة والعودة إلى الخطة».

كيف بدأت القضية؟

الشرطة الإسرائيلية كانت قد أعلنت، فجر الأحد، اعتقال 3 أشخاص للاشتباه في تورطهم في إطلاق قنبلتين ضوئيتين على منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في قيسارية، مساء السبت.

وبحسب البيان، فقد جرى تحويل الثلاثة إلى تحقيق مشترك يجريه «الشاباك»، ووحدة «لاهاف 433» في الشرطة، بينما تم فرض حظر نشر تفاصيل من ملف التحقيق.

وبحسب مصادر في الشرطة، فإن المعتقلين في الستينات من العمر، ومعروفون بوصفهم نشطاء في حركة الاحتجاج ضد نتنياهو، وسبق أن اعتُقل أحدهم، في الأسبوع الماضي، خلال الاحتجاج قبالة منزل نتنياهو، وإن أحد المعتقلين ضابط برتبة عميد في جيش الاحتياط.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية قرب منزل نتنياهو في قيسارية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وقال «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية إن قنبلتين ضوئيتين أُطلقتا على مقر منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، من دون التسبب بأي أضرار، وأشار إلى أن نتنياهو وعائلته لم يكونوا في المنزل في ذلك الوقت.

وذكرت الشرطة أنها «فتحت تحقيقاً مشتركاً مع جهاز (الشاباك)، حيث يدور الحديث عن حادث خطير، ويشكل تصعيداً خطيراً، وبناءً عليه سيجري اتخاذ الإجراءات اللازمة».

«يخدم نتنياهو»

أثار الحادث ردود أفعال غاضبة، خصوصاً لدى قادة مظاهرات الاحتجاج الذين أكدوا أنه حادث عنف خطير يخدم نتنياهو نفسه، ويؤدي إلى تشويه سمعة المتظاهرين.

وقالوا إنهم «يريدون ألا يرتبط الحادث بهم، خصوصاً أنه قبل أسبوعين قام أحد نشطاء اليسار بإلقاء قنبلة دخانية على بيت نتنياهو في القدس، من دون أن يُحدث أضراراً، وتبين أن من قام بهذا العمل هو يوفال بيرتس، نجل المدير العام لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وقد ضُبطت بحوزته قنابل عدة من هذا الصنف، واعترف بأنه جلبها ليقذفها على بيت نتنياهو.

وتجنب نتنياهو وعائلته التوجه إلى منزله في قيسارية، منذ أسابيع بعدما تمكّن «حزب الله»، أواخر الشهر الماضي، من استهدافه بتفجير طائرة مسيَّرة على المنزل مباشرة، وتفجير مسيرة أخرى بالقرب منه قبل أسبوع.

منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قيسارية (وسائل إعلام إسرائيلية)

وسعى نتنياهو يومها إلى استغلال محاولة اغتياله، وأعلن أنه ينوي سَنّ قانون يمنع الكشف عن أماكن وجود رئيس الحكومة، حفاظاً على أمنه.

وتوجه إلى هيئة القضاة الذين يحاكمونه بتهم «فساد» في المحكمة المركزية في القدس، طالباً تأجيل المحاكمة، وكان أحد أسباب ذلك هو أن وصوله إلى المحكمة يجعله مكشوفاً للعدو الذي يدير عليه حرباً، لكن المحكمة رفضت طلبه.

رجال نتنياهو

وعلى الخط دخل فوراً رجال نتنياهو، واتهموا مناوئيه بالمشاركة في التحضير لعملية اغتيال. وقال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، إن «العنوان كان على الجدران وفي الطرقات والمنشورات التحريضية وفي المظاهرات. إن إطلاق القنبلتين على منزل رئيس الحكومة هو نتيجة مباشرة للسياسة التي تجاهلت خلال السنوات القليلة الماضية التصعيد بالأقوال والأفعال».

وتابع: «لقد عودتنا المستشارة القضائية للحكومة والجهاز القضائي أن هناك من يُسمح لهم، وهناك من لا يجوز لهم».

كما خرج الرئيس هرتسوغ، ببيان يدين إلقاء القنبلتين، ويعده «تدهوراً خطيراً»، وانضم إليه في الإدانة جميع رؤساء المعارضة، يائير لبي، وبيني غانتس، وافيغدور ليبرمان، ويائير غولان، ودعوا الشرطة والمخابرات إلى الكشف عن الضالعين في هذا الحدث.

لكن رجال نتنياهو رفضوا هذا الاستنكار، وعدُّوه مجرد «ضريبة كلامية».

يأس المتظاهرين

تجدر الإشارة إلى أن المتظاهرين ضد نتنياهو توقفوا منذ الأسبوع الماضي عن التظاهر أمام بيت نتنياهو في قيسارية، وانتقلوا إلى بيته في القدس.

ومع اليأس من قدرتهم على تجنيد ما يكفي من الجمهور إلى المظاهرات، توجهت عائلات الرهائن إلى الرئيس الأميركي المنتخَب، دونالد ترمب، لمطالبته بالتدخل للضغط على نتنياهو، والانخراط في أحداث الحرب مباشرة، وعدم الانتظار حتى يحين موعد دخوله البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتساءلوا، في مؤتمرهم الصحافي الأسبوعي: «كيف يمكن أن يكون هناك اقتراح إسرائيلي لإنهاء الحرب في الشمال (مع لبنان)، ولكن لا توجد مبادرة إسرائيلية لإنهاء الحرب في الجنوب (غزة)؟... وكيف يمكن أن يرفض نتنياهو صفقة لإطلاق سراح أبنائنا، حتى بعد هزيمة حماس؟».

وتوجهت إلى ترمب، باسم عائلات الرهائن، والدة الجندي الأسير متان عناف تسينغوكر: «فخامة الرئيس ترمب، من فضلك انخرط بأحداث الحرب من اليوم، نتنياهو يرفض إنهاء الحرب في غزة فَتَدَخَّلْ لإقناعه».

متظاهرون يطالبون بصفقة لتبادل الأسرى مع «حماس» يتظاهرون يوم السبت في تل أبيب (أ.ب)

ورأت تسينغوكر في حديثها إلى ترمب أن «نتنياهو تخلى عن المختطفين منذ زمن طويل، وهو يضحي بهم وبالجنود، بينما يعمل شركاؤه المتطرفون على إقامة المستوطنات في غزة». وقالت: «يُطلب منا أن ننتظر دخول ترمب إلى البيت الأبيض، لكن ليس لدى الخاطفين وقت (...) لن ينجو المختطفون من الشتاء».

وقد اعترف قادة الاحتجاج بأنهم يستصعبون تجنيد جماهير غفيرة إلى المظاهرات، رغم أن الغالبية الساحقة من الجمهور تؤيد الصفقة، وتفضلها على استمرار الحرب، وهم يعزون هذا أولاً إلى القنوط والكسل وفقدان الأمل بالتغيير والتأثير، ولكنهم يشيرون أيضاً إلى عنصر الخوف.

وكما قال موشيه تدلر، أحد القادة البارزين للمظاهرات: «الحرب تبقي المواطنين في بيوتهم. يخافون من صفارات الإنذار؛ لذلك لا يخرجون من البيت، ويفضلون البقاء مع الأولاد والأحفاد، ونتنياهو يعرف ذلك، ويستغله جيداً للتخلص من الملف».

أغلبية تؤيد صفقة

أظهر استطلاع للرأي العامّ الإسرائيلي، نشرت نتائجه «القناة 12»، أن نحو 70 في المائة من الإسرائيليين، يرون أن التوصّل إلى اتفاق تبادُل أسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، هو الأمر «الأهمّ» الآن، وأن نصفهم أكّدوا أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لا يمكنه إدارة الحكومة، في الوقت نفسه الذي يشهد محاكمته بشأن الاتهامات الكثيرة المتّهم فيها.

وبحسب الاستطلاع، فإن 69 في المائة من الإسرائيليين، يرون أن «الأهمّ» هو التوصّل لاتفاق يجري بموجبه إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، بينما رأى 20 في المائة فقط أن استمرار الحرب في غزة هو «الأهمّ».

وذهب 52 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إلى أن أسباب عدم التوصّل إلى اتفاق لتبادُل أسرى هي «أسباب سياسيّة»، بينما عدّ 36 في المائة أن عدم التوصل إلى اتفاق وراءه «أسباب جوهرية».

محتجون ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتظاهرون يوم السبت في تل أبيب (أ.ب)

وسُئل المشاركون في الاستطلاع عمّا إذا كان يمكن لنتنياهو، الاستمرار في تولّي مهامه رئيساً للحكومة، في الوقت نفسه الذي تجري محاكمته بتهم جنائية، ليقول 50 في المائة إنه «لا يمكنه» القيام بذلك، بينما ذكر 42 في المائة أنه قادر على القيام بالأمرين معاً في الوقت نفسه، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعلم».

لكن عندما سئل المستطلعون عن الشخصية السياسية الأنسب لمنصب رئيس الحكومة، حصل نتنياهو على تأييد 38 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، مقارنةً برئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، الذي حصل على 27 في المائة.

أما مقابل رئيس حزب «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، فقد حصل نتنياهو على تأييد 37 في المائة من المستطلعة آراؤهم، بينما حصل غانتس على نسبة 30 في المائة من المشاركين.

وفقط تفوق نفتالي بينيت، على نتنياهو، وحظي بنسبة 37 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، بينما رأى 35 في المائة أن نتنياهو هو الأنسب لتولّي المنصب.


مقالات ذات صلة

منتخب آيرلندا يرتدي «شارات سوداء» ضد إسرائيل تكريماً لضحايا غزة

رياضة عالمية لاعبو منتخب أيرلندا سيرتدون ارتداء شارات سوداء ضد إسرائيل (أ.ب)

منتخب آيرلندا يرتدي «شارات سوداء» ضد إسرائيل تكريماً لضحايا غزة

ينوي لاعبو منتخب آيرلندا ارتداء شارات سوداء تكريمًا لضحايا الصراع في غزة، وذلك خلال مواجهة إسرائيل، الأحد، ضمن منافسات دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دبرتسين (المجر))
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيخوض مباراته الأحد ضد إسرائيل (رويترز)

لاعبو آيرلندا يصوتون على مواجهة إسرائيل وسط دعوات للمقاطعة بسبب غزة

قال ديفيد كوريل الرئيس التنفيذي للاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، السبت، إن المنتخب سيخوض مباراته المقررة، الأحد، أمام نظيره الإسرائيلي في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (ديبريتسين (المجر))
رياضة عالمية لاعب وسط آيرلندا جايسون نايت (رويترز)

لاعب آيرلندا نايت يعتبر أن المباراة أمام إسرائيل «يجب ألا تقام»

أصبح لاعب وسط آيرلندا جايسون نايت أول لاعب في منتخب بلاده يعارض خوض مواجهة إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، المقررة الأحد.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

تكشف الردود المتبادلة بخصوص هضبة الجولان بين دمشق وتل أبيب جزءاً من الأسباب الحقيقية لجمود المفاوضات السورية - الإسرائيلية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

بدا واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخطيب القوي باللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.