بينها «عزل مؤقت»... ما مسارات قضية «فساد» نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحافي بالقدس في سبتمبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحافي بالقدس في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

بينها «عزل مؤقت»... ما مسارات قضية «فساد» نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحافي بالقدس في سبتمبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحافي بالقدس في سبتمبر الماضي (أ.ب)

بعد يوم من رد المحكمة المركزية في القدس لطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تأجيل شهادته في المحكمة التي بدأت قبل أكثر من أربع سنوات وتتعلق باتهامه بـ«الفساد»، قالت مصادر في النيابة العامة إنها تقترب جداً من التقدم بطلب إخراجه إلى «عزل قسري مؤقت» من مهامه كرئيس حكومة.

وقالت هذه المصادر لوسائل إعلام عبرية، إن نتنياهو كان قد أعلن أمام المحكمة العليا، السنة الماضية، أنه يستطيع إدارة شؤون الدولة جنباً إلى جنب مع إدارة قضية دفاعه عن نفسه في «محاكمة الفساد».

وفي حينه رُفعت قضية من جمعية «طهارة الحكم» تطالب بعزله، وفق قانون «رئيس وزراء تحت لائحة اتهام»؛ لأنه «من غير الممكن أن يدير قضية كهذه وهو يتولى مسؤولية قيادة دولة في ظل التحديات»، وفق تقديرهم. لكن نتنياهو صرح أمام المحكمة، آنذاك، بأنه يستطيع إدارة الدولة تحت المحاكمة من دون مشكلة؛ لذلك قرر القضاة قبول حجته وإتاحة الفرصة له للاستمرار في عمله كرئيس حكومة. ولكن نتنياهو غيّر رأيه راهناً رغم أن إسرائيل تخوض حرباً قاسية، هي الأطول والأكثر تعقيداً بين حروب إسرائيل، وقال طاقم الدفاع عنه إنه بخلاف الوضع العادي، فلا يمكن إدارة الدولة في الحرب، جنباً إلى جنب مع إدارة المحاكمة؛ ولذلك تقدموا بطلب تأجيل الإدلاء بإفادته من 2 ديسمبر (كانون الأول) القادم إلى شهر فبراير (شباط) من السنة القادمة.

احتجاجات إسرائيلية أمام سكن نتنياهو ضد خطته بشأن القضاء في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وتساءلت المصادر القريبة من أوساط النيابة العامة باستنكار: «إذا كان نتنياهو يعترف بذلك (أي صعوبة الجمع بين المحاكمة وإدارة الدولة)، فمن سيدير الدولة في الوقت الذي يدلي فيه بشهادته؟».

الاحتمالات الأربعة

وقرر القضاة، الأربعاء، رفض طلب نتنياهو تأجيل الإدلاء بإفادته، مؤكدين: «لم نقتنع بأنه طرأ تغيير جوهري كفيل بأن يبرر تغيير موعد الشهادة»، وقد أدخل هذا القرار نتنياهو في مأزق، وأصبحت أمامه أربعة احتمالات، كلها صعبة، هي:

  • أولاً: أن يتنازل عن الإدلاء بشهادة؛ فهذا من حق المتهم، غير أنه من ناحية قضائية يكون التنازل عن الشهادة في غير صالح المتهم، وهو أيضاً تفويت فرصة تقديم دفاع، وهذا سيقصّر المحاكمة ويُسيء لوضع نتنياهو القضائي، ويعرضه لخطر الإدانة.
  • ثانياً: مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن الاستئناف على «قرار مرحلي» من ناحية قضائية، لكن في حالات شاذة يمكن رفع التماس إلى محكمة العدل العليا ضد «المركزية»، وحتى لو قررت محكمة العدل البحث في مثل هذا الالتماس، فمن شبه اليقين أنها ستضطر إلى رده؛ لأن طلب تأجيل شهادة نتنياهو كان طلباً هزيلاً للغاية من صفحة واحدة؛ إذ إن حججاً كثيرة كان يمكنه أن يطرحها في «المركزية» ولم يطرحها - لا يمكن طرحها لأول مرة في محكمة العدل العليا - وقد تنازل نتنياهو عن هذه الإمكانية، وأعلن أنه سيمتثل إلى الجلسة القادمة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مراسم تذكارية في أكتوبر الماضي (رويترز)

  • الاحتمال الثالث: يبدو عملياً للغاية من ناحية نتنياهو؛ إذ يمكن أن يتقدم إلى المحكمة بطلب إضافي، فيدعي بأنه في القانون توجد مادة بموجبها يمكن بدء «قضية الدفاع» في المرحلة الحالية بشهادات الدفاع، وليس شهادة المتهم. غير أنه كان لمثل هذه الخطوة أن تُقبل لو أنها طُرحت قبل رفض المحكمة التماس نتنياهو؛ فمسألة شهادته بُحثت منذ الآن، وتقرر أن يشهد في ديسمبر.
  • الإمكانية الرابعة: إمكانية عملية أخرى، وتتمثل في رفع طلب إلى المحكمة المركزية يقول إنه بعد أن «تقرر لنتنياهو أن يشهد لاعتبارات مصلحة الدولة يجب تغيير مواعيد الشهادة؛ بدلاً من أن تُجرى ثلاثة أيام في الأسبوع على مدى سبع ساعات كل يوم، تُجرى مثلاً مرة في الأسبوع ولثلاث ساعات فقط»، وهذا هو الطلب الوحيد الذي سيوافق القضاة على البحث فيه على الإطلاق، غير أن فرصه أيضاً ليست عالية؛ كون القضاة شددوا على أهمية الدفع قدماً بالمحاكمة، فتقليص مواعيد وأزمنة الشهادة سيطيل شهادة نتنياهو من شهرين إلى أكثر من نصف سنة. وما هو ممكن في هذه الحالة، هو أن يتفقوا على حل وسط.

ماذا في جعبة نتنياهو؟

لكنْ هناك خوف لدى مناوئي نتنياهو من أن يلتف على المحكمة، فيحضر الجلسة ويخبر القضاة بأن لديه اجتماعاً مع شخصية مهمة، أو يتذرع بحدث حربي استثنائي يضطره إلى دخول غرفة العمليات في قيادة الحرب، أو القول إن معلومات جديدة وصلت مفادها أن «حزب الله» أو غيره يريد اغتياله... فلا يكون أمامها سوى السماح له بذلك، وفي هذه الحالة يمطّ في حبل المحاكمة بقرار من المحكمة.

صورة بثها الإعلام الإسرائيلي لمنزل نتنياهو بعد تعرضه لمسيّرة أطلقها «حزب الله»

وتقول مصادر النيابة الإسرائيلية إن الاحتمال السابق «وارد جداً، وينطوي على خداع للمحكمة؛ ولذلك فلا بد من أن تتوجه من جديد بطلب لعزل نتنياهو عن الحكم حتى ولو بشكل مؤقت، يتم فيه تكليف وزير آخر يحل محله في رئاسة الحكومة، كما يحصل عندما يدخل إلى علاج في المستشفى، أو أن يسافر إلى الخارج».

وبحسب مصدر في النيابة، فإن قرار القضاة الجديد رفض إرجاء شهادة نتنياهو ذو مغزى كبير؛ إذ إنه لأول مرة يصبح موضوع «عجز رئيس الوزراء عن أداء مهامه»، متعلقاً باحتمالات حقيقية، ولشدة المفارقة بسبب حجج نتنياهو أساساً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

شؤون إقليمية نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، قادة إيران بتوجيه ضربة قوية إلى بلادهم إذا شنّت هجوماً على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويمثل تراجعاً عن دعواته السابقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي) p-circle

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز، من بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى إلى ساحل خليج عمان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ على دول الجوار، واستهدف سفن قالت إنها خالفت المسارات التي تحددها إيران.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الثلاثاء بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية.

وقالت السلطات بمحافظة هرمزغان إن الهجمات الجديدة استهدفت عدداً من المواقع، لكنها لم تسفر عن إصابات بين المدنيين أو أضرار في البنى التحتية السكنية والتجارية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نُفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، ما جعلها في صدارة خريطة الضربات الأميركية منذ تصاعد المواجهة على حركة الملاحة في المضيق.

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال محافظ بوشهر محمد مظفري إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية. كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومدينة جغادك، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وتضم بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، لكن التقارير الإيرانية لم تشر إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

خمس ساعات من القصف

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من الضربات عند الساعة 10:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 13 يوليو، بعد مهمة استمرت خمس ساعات.

وقالت القيادة إن قواتها ضربت أهدافاً عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وأوضحت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أنظمة الدفاع الساحلية الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية.

وجاءت العملية في الليلة الثالثة على التوالي من الضربات الأميركية. وكانت «سنتكوم» قد قالت عند بدء الجولة إن القوات الأميركية تتحرك بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب لفرض «كلفة باهظة» على القوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وتكشف خريطة الأهداف أن واشنطن تركز على المواقع المرتبطة مباشرة بالمضيق والممرات المؤدية إليه. ويقع بندر عباس وجزيرة أبو موسى و ميناء جاسك على امتداد المجال البحري للمضيق، بينما تضم كنارك وتشابهار قواعد ومرافق بحرية على بحر عُمان، في حين تشكل بوشهر نقطة مهمة على الساحل الإيراني في الخليج العربي.

هجوم على جزيرة كيش جنوب إيران فجر الثلاثاء (رويترز)

وشملت الضربات أيضاً مناطق أبعد إلى الغرب. ففي محافظة الأحواز، قالت السلطات الإيرانية إن موقعاً في عبادان تعرض عند الساعة 13:25 بالتوقيت المحلي لمقذوفات أميركية، وإن موقعاً قرب معشور تعرض بعد خمس دقائق لضربة تسببت بانفجارين قويين.

وأضاف مسؤول محلي أن موقعاً آخر في ميناء معشور استهدف عند الثالثة فجراً. كما أفادت السلطات بمقتل شخصين في هجوم على عبادان، فيما قالت وسيلة إعلام مقربة من «الحرس الثوري» إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة جوية استهدفت المدينة، الاثنين.

وتضم عبادان واحدة من أقدم مصافي النفط في المنطقة، بينما تعد معشور مركزاً للصناعات البتروكيماوية. ويضع استهداف المدينتين الضربات في نطاق أوسع يمتد من حزام المضيق إلى قواعد لوجيستية لعلميات بحرية «الحرس الثوري»، والوحدة الصاروخية التي تشرف أيضاً على سلاح المسيرات. وشملت الضربات بمحافظة الأحواز مدينة العميدية، التي تضم القاعدة الخامسة لسلاح الجو الإيراني وهي الأقرب لجزيرة خرج، المصدر الرئيسي للنفط الإيراني.

وفي مناطق أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزر قشم وأبو موسى وكيش ومنطقة جم. كما نفت تقارير إيرانية استهداف منشآت المياه والكهرباء في كيش.

استئناف الحصار البحري

وبالتوازي مع الضربات، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية ستستأنف، عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقالت القيادة إن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، على أن يواصل الجيش الأميركي دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية للسفن التي لا تنتهك الحصار.

وأوضحت أن الحصار الجديد يأتي بعد مرحلة أولى امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو، أعادت خلالها القوات الأميركية توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت لأكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية بالمرور.

ودعت «سنتكوم» البحارة إلى متابعة «الإشعارات إلى البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل جميع السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل المرور المحايد عبر المضيق بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية ستُسمح بمرورها بعد التفتيش.

مواجهة على المسار الجنوبي

تصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.

وأعلنت الوزارة مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين. وقالت إن الهجوم استهدف الناقلتين «مومباسا» و«الباهية».

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم صاروخي على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، عندما كانت تغادر مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي.

كما أعلنت شركة «ستولت تانكرز» أن ناقلتها «ستولت ماغنيسيوم» تعرضت لهجوم قبالة ساحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابة أفراد الطاقم.

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إن ناقلتين عملاقتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار وتعطلتا بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإطفائهما أنظمة الملاحة. ولم يذكر اسمي السفينتين أو يؤكد أنهما الناقلتان اللتان تحدثت عنهما الإمارات.

واتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بـ«تحريض السفن على استخدام مسار غير قانوني»، محذراً من أن التعاون مع القوات الأميركية سيؤدي إلى أضرار وتأخير في إعادة فتح المضيق والتسبب في أزمة طاقة عالمية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق البلاد في مضيق هرمز، وإن الممر «لن يُفتح بالحرب والاعتداءات الأميركية».

وأضاف أن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وأن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وقال إن الولايات المتحدة كانت قد قبلت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها حاولت لاحقاً إنشاء مسار جديد للعبور.

وأضاف: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستصمد «حتى النفس الأخير».

ورفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل المضيق، وحذرت من أن طهران ستتعامل بحزم مع أي تحرك عسكري أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها إيران.

ضربات إيرانية خارج المضيق

وفي موازاة الضربات داخل إيران، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية.

وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي من الأراضي الإيرانية وأسقطها، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الكويت، وسفينة أميركية وصفها بأنها «معادية» في الخليج العربي، بطائرة مسيّرة وصاروخ كروز.

وقال إن الهجوم على القاعدة في الكويت استهدف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الأميركية أو السلطات الكويتية على هذه المزاعم.


نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

أكد عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة.

وقال البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط» إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز».

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة»، زاعمة أن طواقمها تعمل «وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين.

وقال عرب البرغوثي إن إطلاق الرصاص على والده «محاولة جديدة للنيل منه وسط تحريض إسرائيلي متواصل، وقد اتسع في الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع اتساع الحملة الدولية لحرية والده».

ورأى البرغوثي الابن أن حجم الاستهداف «يؤكد حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته الأكيدة بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وينظر الفلسطينيون للبرغوثي على أنه منقذ محتمل للوضع؛ لأنه يحظى بشعبية كبيرة داخل حركة «فتح» والفصائل الأخرى، بما فيها حركة «حماس»، التي حاولت مراراً إطلاق سراحه عبر صفقات التبادل دون أن تستجيب إسرائيل التي شنت حملات مضادة آخرها حملة واسعة، الأسبوع الماضي، قادتها إدارة مصلحة السجون التي حاولت تشبيهه بالقيادي في حركة «حماس» يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.

وهذا ليس أول اعتداء على البرغوثي، فقد كشف محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الماضي، عن أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل من العام الحالي، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقال المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، إن البرغوثي تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها ليست على علم به.

لجنة تحقيق دولية

ودعت جامعة الدول العربية، في بيان أصدرته الأحد، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف عام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ، ويصفونه بأنه «مانديلا فلسطين».

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عقب إفادة ترمب، إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. وأضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكَّل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

وجاء إطلاق النار على البرغوثي فيما أصدرت «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» تقريراً تحريضاً غير مسبوق ضده.

وقالت مصلحة السجون إن مروان لم يتغير جوهرياً، بل تغير فقط في صورته، واستُبدلت الكلمات بالسلاح، واستُبدلت صورة نيلسون مانديلا بالإرهابي المدان، ويدير كل شيء من زنزانته في جناح العزل بالسجن.

وذكر التقرير الذي نشر في ملحق «سبعة أيام» في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن البرغوثي لم يعد يطلق النار، لكن آيديولوجيته وأفكاره أصبحتا «نوعاً من الإرهاب الفكري».

واتهم التقرير البرغوثي بالسعي للتأثير على القطاع العربي في إسرائيل وأنماط تصويته قبيل الانتخابات المقبلة». وقال إنه أقام «علاقات مع أعضاء الكنيست العرب للتدخل في السياسة الإسرائيلية، والتأثير على الانتخابات في إسرائيل ونسبة مشاركة العرب الإسرائيليين فيها».

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

وعلق الضابط الإسرائيلي: «إنه أشبه بيحيى السنوار، بل وأكثر دهاءً. ذئب في ثياب حمل. سيحشد قوة متطرفة، وبمجرد أن تسنح له الفرصة، سيهاجمنا، إنه أشد خطورة بكثير».

ورفض الكاتب الإسرائيلي رافيف دروكر التقرير، وكتب في مقال في «هآرتس» أن التقرير مخجل لدرجة أنه سأل نفسه: «هل كانت هذه طريقة البرغوثي للسخرية منا؟»

واتهم الكاتب الاستخبارات الإسرائيلية بأنها أداة في خدمة وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير.

وقال الكاتب إنه يرى في البرغوثي لاعباً مهماً في بناء قيادة فلسطينية جديدة. آملاً «أن يكون في المؤسسة الأمنية شخص يعرف كيفية التعامل معه بحكمة، أكثر من جهاز المخابرات الإسرائيلية».

وردت القناة الـ14 الإسرائيلية اليمينية المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على دروكر، وقالت إنه (دروكر) لا يستوعب بعدُ الواقع الجديد، و«يدعم موقفاً سياسياً لإرهابي مدان بخمس جرائم قتل».

ورفضت المذيعة في القناة ليتال شيمش فكرة أنه يمكن أن تكون هناك قيادة فلسطينية تسعى للسلام.

وأضافت: «يجب أن يبقى البرغوثي في ​​السجن حتى آخر يوم في حياته. بلا أمل، بلا مجد، وبلا لحظة حرية واحدة».

«حملة دولية للإفراج»

ونشرت زوجة مروان المحامية فدوى البرغوثي بياناً، الاثنين، رداً على الحملة الإسرائيلية الجديدة ضد زوجها.

وقالت البرغوثي إن تقرير «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» يتزامن مع اتساع الحملة الدولية «الحرية لمروان، الحرية لفلسطين» وانضمام شخصيات وقيادات عالمية إليها والتجاوب الرسمي والجماهيري الكبير معها حول العالم.

وأضافت: «لكن ما لم يدركه الاحتلال طوال ربع قرن، وما زال لا يدركه اليوم، أن مروان لم يتراجع يوماً عن قناعته بأن الحرية حق، وأن الاحتلال إلى زوال».

تركيب فني لصورة للقيادي الفلسطيني المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي في مسقط رأسه قرية كوبر في الضفة الغربية شمال رام الله 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتابعت: «التحريض والاعتداء لن يغيّرا هذه الحقيقة، ولن ينتزعا مروان من وجدان شعبه أو من ضمير أحرار العالم، ولن ينتزعا من مروان حبه للوطن، وحبه للناس، وحرصه عليهم». وأردفت: «لنا لقاء قريب يا مروان... ولشعبنا موعد مع الحياة والحرية والكرامة».


نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، قادة إيران بتوجيه ضربة قوية إلى بلادهم إذا شنّت هجوماً على إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وقال نتنياهو خلال مؤتمر، وفق مقطع مصوّر نشره مكتبه وأوردت مضمونه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أقول لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا (...) لقد ولّت الأيام التي يضربنا فيها أحد ولا نردّ عليه بضربة حاسمة».