هجوم باسيل على مبادرة بري يبدد مؤشرات قبوله بالحوار اللبناني

حسن خليل: رئيس التيار «ينتقم من الإيجابيات»

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)
TT

هجوم باسيل على مبادرة بري يبدد مؤشرات قبوله بالحوار اللبناني

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)

بدّد رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، المؤشرات الإيجابية، التي سادت في الأسبوع الماضي، لجهة موافقته على دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لحوار محدود لمدة أقصاها 7 أيام، تليه جلسات انتخاب مفتوحة، إذ اعتبر دعوة بري مأخوذة من الفرنسيين، وهو ما دفع المُعاون السياسي لرئيس «مجلس النواب»، النائب علي حسن خليل، للرد معتبراً أن باسيل «ينتقم من الإيجابيات».

وتجدَّد التوتر السياسي بين باسيل وبري قبل يومين من زيارة المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان، جان إيف لودريان، المزمعة الاثنين إلى بيروت؛ في محاولة جديدة لحلّ الأزمة السياسية المستمرّة منذ 10 أشهر، والتي عرقلت انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

فشل المحادثات

ويعكس تصعيد باسيل فشلاً للمحادثات، التي أطلقها في وقت سابق مع «حزب الله» حول ملف الانتخابات الرئاسية، وفق ما تقول مصادر مواكبة، لافتة إلى أن تأكيدات نواب في التيار أنه لا يزال على تقاطعه مع قوى المعارضة على ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور، «تؤكد تعثر الحوار مع الحزب الذي لا يخفي الشروط العالية التي وضعها باسيل»، علماً بأنه كان محصوراً بمطالب، مثل اللامركزية الإدارية، والمالية الموسعة، والصندوق الائتماني.

وكانت معلومات قد تحدثت في بيروت عن لقاء بين رئيس كتلة «حزب الله» النيابية، النائب محمد رعد، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، علماً بأن الأخير يرفض باسيل ترشيحه، كما أعلن مراراً.

وقالت المصادر المواكبة إن تصعيد باسيل يلغي تمايز موقفه عن مواقف قوى المعارضة، خصوصاً «القوات اللبنانية»، و«الكتائب اللبنانية» الرافضة لدعوة بري للحوار، رغم أنه صوّب على رئيس «القوات» سمير جعجع، في تصريحه، ليل الخميس، في حين ترك نافذة لجهة عدم رفض اقتراح لودريان، القاضي بأن يجتمع كل الفاعلين السياسيين اللبنانيين للتوصّل إلى «توافق» يسمح بإنهاء الشغور الرئاسي، وركز التصويب على مبادرة بري.

رفض «الحوار التقليدي»

وقال باسيل، في تصريح له، ليل الخميس، في البترون (شمال لبنان): «كأن الجميع متفق ضمناً على دوام الفراغ في رئاسة الجمهورية حتى يحقق كل منهم مشروعه». وأضاف: «نتوصل مع الفرنسيين إلى صيغة تشاور محدود بالبرنامج وبالشكل، وينتهي بجلسات مفتوحة، فيقوم رئيس المجلس النيابي بالدعوة إلى حوار تقليدي في مجلس النواب، ويتحدث عن صيغة ملتبسة لجلسات متتالية، وكأن هناك نية لتطيير الفرصة». وتابع: «في المقابل، ترفض المعارضة الحوار بالمطلق، وكأنها تقوم بخدمة لصاحب المبادرة لتطيير الجلسات المفتوحة».

وقال باسيل: «أخشى أن نكون قد عُدنا لتحالف الطيونة لتطيير الفرصة بالرئاسة»، مؤكداً أن «فكرنا واضح، ومشروعنا واضح بتطوير الدولة والنظام، والممانعة لديها مشروعها بحماية المقاومة، والجزء المتعلق بمقاومة إسرائيل وداعش نوافق عليه، لكن جزءَه الخارجي لا علاقة لنا به، ونعتبر أنه يجب تحييد لبنان عنه، لكن الرفضيين ما مشروعهم؟ رفض كل شيء، والعودة إلى أحلام الحروب»، مشيراً بذلك إلى جعجع، دون أن يسمّيه.

وسرعان ما جاء الرد على باسيل من المعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل، قال فيه: «ليس غريباً على من يتقن فن تعطيل مصالح البلاد والعباد أن يبدّل ترحيبه بمبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية، وينتقل إلى نغمة الشروط والأولويات، وإثقال المهمة بنقاش عبثي ليس إلا لتطيير الحوار وحَرْفه عن وجهته».

وأضاف خليل: «بعد أن شعر (باسيل) بحجم التجاوب الكبير مع المبادرة، والتي خلقت دينامية مؤيدة للنهج الحواري ولدور الرئيس بري فيه، انتقل إلى تحليلٍ خلَط فيه عن سابق تهور الأمور ببعضها، وافترض التضارب بين الدور الفرنسي والمبادرة، لينتقم من الإيجابيات التي تولدت في البلد».

علي حسن خليل (رويترز)

ورأى خليل أن باسيل «كاد يقول، كما المريب: خذوني، لتعطيل الحوار، وليغطي انقلابه على ما كان يفترض أنها قناعاته الوطنية والسياسية وتحالفاته، إلى تقاطع المصالح الضيقة التي أخّرت وعقّدت، وما زالت، الوصول إلى انتخاب الرئيس العتيد».


مقالات ذات صلة

عون يبدأ استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون (د.ب.أ) play-circle 01:50

عون يبدأ استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة

بدأ الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون، صباح اليوم، استشارات مع الكتل النيابية، تمهيداً لتسمية شخصية سيعهد إليها مهمة تشكيل حكومة جديدة تنتظرها تحديات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

ارتفاع أسهم ميقاتي لترؤس حكومة لبنانية جديدة

قبل ساعات من بدء الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة الجديدة، بدت أسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

تحليل إخباري ميقاتي يتقدم المتنافسين على رئاسة الحكومة اللبنانية

يشهد السباق لتولي رئاسة الحكومة وللمرة الأولى منافسة بين ثلاثة مرشحين مدعومين من كتل نيابية كانت تقاطعت على انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في الناقورة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل تفجير منازل حدودية لبنانية

وجهت أكثر من بلدية لبنانية تحذيرات للمواطنين من العودة إلى قراهم التي فخَّخ الجيش الإسرائيلي أجزاء كبيرة منها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (المركزية)

الرئيس اللبناني: لم آتِ لأعمل بالسياسة... وآمل تشكيل الحكومة بأسرع وقت

أمل الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ«تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أنه «لم يأت ليعمل بالسياسية»، بل «لبناء الدولة» التي «لا تقوم إلا بالعدالة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو يُبعد وزراءه عن «أجواء صفقة غزة» خشية إفشالها

طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يُبعد وزراءه عن «أجواء صفقة غزة» خشية إفشالها

طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

أبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزراءه، عن أجواء المفاوضات الجارية لإبرام «صفقة» بشأن الحرب الدائرة في غزة، خشية إفشالها.

وأفاد الإعلام الإسرائيلي، أمس ، بأن بعض الوزراء أبدوا غضبهم لعزلهم عن أجواء المفاوضات التي تجري في الدوحة وسط تعتيم كامل. وكتبت صحيفة «معاريف» أن وزير المالية الغاضب بتسلئيل سموتريتش، اتصل بنتنياهو، السبت، وطلب توضيحاً بشأن الصفقة، وبالفعل تم ترتيب بين الرجلين أمس، لكن لم تتضح نتائجه. وذكرت الصحيفة أن نتنياهو قال لسموتريتش كلاماً مفاده: «إسرائيل بحاجة إلى الصفقة، رغم أنها ليست مثالية».

وقرر نتنياهو إرسال «وفد كامل» إلى الدوحة لإتمام الصفقة، ضمَّ رئيسي جهازي «الموساد» يوسي كوهين، و«الشاباك» رونين بار، ومسؤول ملف المفقودين في الجيش الإسرائيلي اللواء المتقاعد نيتسان آلون، إضافةً إلى مستشاره السياسي، أوفير فاليك.