نتنياهو يعزل وزراءه عن مباحثات «صفقة غزة»

حديث في إسرائيل عن «مفاوضات اليوم التالي» في حال الاتفاق و«احتلال القطاع» إذا فشل

طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعزل وزراءه عن مباحثات «صفقة غزة»

طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
طفل يُطْعم طفلاً آخر بينما هما جالسان في مقبرة لجأت إليها عائلات نازحة في دير البلح وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

عزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزراءه، عن مفاوضات صفقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي دخلت مرحلتها الحاسمة الأخيرة، في مؤشر على تقدُّم مهم يحرص المسؤولون الإسرائيليون على القول إنه غير نهائي، بينما يعارضه اليمين الإسرائيلي بشدة. وتتردد في الإعلام الإسرائيلي أحاديث عن انخراط في «مفاوضات اليوم التالي» في حال الاتفاق، و«احتلال القطاع» إذا فشل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأحد، إن أعضاء مجلس الوزراء معزولون بشكل شبه كامل عن مفاوضات الصفقة التي تجري في ظل تعتيم كامل. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى أن الوزراء معزولون، وهو ما أغضبهم بشدة. وبحسب صحيفة «معاريف» فإنه قبل انتهاء يوم السبت، اتصل وزير المالية الغاضب بتسلئيل سموتريتش بنتنياهو، وطلب توضيحاً بشأن الصفقة، وتم الاتفاق على تحديد «لقاء عاجل» بينهما.

وقالت مصادر مختلفة لـ«معاريف» إن الانطباع هو أن نتنياهو قال لسموتريتش أشياء مثل: «إسرائيل بحاجة إلى هذه الصفقة، رغم أنها ليست مثالية، ولكن بسبب المهام الكبيرة التي تنتظرنا يجب أن يكون (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترمب إلى جانبنا. يجب أن نفعل ذلك بأي شكل من الأشكال. يجب عدم إفساد العلاقات معه، حتى قبل أن يدخل البيت الأبيض، ويجب القيام بكل شيء حتى لا يعتقد أننا ألحقنا ضرراً به، أو أحبطنا الاتفاق في غزة». والتقى نتنياهو بسموتريتش، الأحد، دون أن تتضح فوراً نتيجة اللقاء.

كما أكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن نتنياهو سيحاول إقناع سموتريتش بدعم الصفقة، أو على أقصى تقدير يتجنب حل الحكومة. وكان سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، قد هددا بحل الحكومة إذا وافق نتنياهو على إجراء صفقة مع حركة «حماس». وتعهد سموتريتش، نهاية الأسبوع الماضي، في بث حي مع قناة يمينية إسرائيلية بتصعيد الحرب في قطاع غزة. وأضاف: «نجهز الجحيم لـ(حماس)». ورفض سموتريتش إجراء أي مفاوضات مع «حماس»، وقال إنه لا يستطيع فهم لماذا يمكن التفكير في مفاوضات مع «حماس» قبل أن تُفْتَح أبواب الجحيم عليها، بوصول ترمب إلى البيت الأبيض، وتساءل: «لماذا يجب أن نمنحها طوق نجاة، لخلق صفقة رهيبة ومروعة تؤدي إلى انهيارنا التام؟».

إسرائيليون في جنازة جندي إسرائيلي قُتل وسط الصراع الدائر في غزة بين إسرائيل و«حماس» الأحد (رويترز)

«استسلام وانهيار»

ووصف سموتريتش إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وسحب قوات الجيش الإسرائيلي من ممر نتساريم (وسط قطاع غزة)، والسماح لمليون من سكان القطاع بالعودة إلى شماله، والتخلي عن جزء كبير من المختطفين في صفقة جزئية، بأنه «استسلام وانهيار». ويمثِّل سموتريتش موقف اليمين الإسرائيلي، وقد يكون أقل تطرفاً من بن غفير وآخرين.

وقالت وزيرة المستوطنات أوريت ستروك في مقابلة إذاعية، الأحد، إن الصفقة المطروحة على الطاولة هي «مكافأة للإرهاب وانتصار لـ(حماس)»، وأضافت أن «الإفراج عن مئات الإرهابيين القتلة الملطخة أيديهم بالدماء... الصفقة المطروحة على الطاولة هي مكافأة للإرهاب وانتصار لـ(حماس)». وتابعت: «ترمب لا يريد مثل هذه الصفقة. إنها رهيبة. كثير من الجنود سيدفعون حياتهم ثمناً، وكل الجهود المبذولة لتطهير القطاع ستذهب سدًى. مثل هذه الصفقة هي نصر واضح ومكافأة للإرهاب و(حماس)».

وجاءت ردود الفعل اليمينية الغاضبة بعد ضغط كبير مارسه ستيف ويتكوف مبعوث ترمب إلى المنطقة من أجل الوصول إلى اتفاق قبل تنصيبه في الـ20 من يناير (كانون الثاني) الحالي. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن ويتكوف نقل رسالة من ترمب لإسرائيل و«حماس» والوسطاء أنه يريد أن يرى اتفاقاً يتشكل بحلول موعد تنصيبه، وكتب بن كاسبيت المعلق السياسي والأمني لصحيفة معاريف: «السؤال هو هل نتنياهو عازم فعلاً وملتزم (بكسب وإرضاء ترمب) أم أن سموتريتش وبن غفير يستطيعان قلب الطاولة عليه بحيث يخاف منهما أكثر من ترمب». وأضاف أن «هذه مواجهة بين الاعتبار الوطني والأخلاقي واليهودي والاستراتيجي، وبين الاعتبار السياسي الضيق والبقاء الشخصي. نتنياهو يختار عادة الخيار الثاني؛ فهو أهم بالنسبة له من الدولة بسبب فرضية أنه من دونه لا توجد دولة. دعونا نأمل أن يتغير ذلك، على الأقل هذه المرة».

رجال وأطفال يركبون عربة يجرها حصان في دير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

«قريبون من الصفقة»

التخوف من تأثير اليمين على نتنياهو جاء على الرغم من أنه أرسل وفداً كاملاً، هذه المرة، إلى قطر من أجل حسم الصفقة. ووصل، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، رئيسا جهازي «الموساد» يوسي كوهين، و«الشاباك» رونين بار، ومسؤول ملف المفقودين في الجيش الإسرائيلي اللواء المتقاعد نيتسان آلون، إضافة إلى المستشار السياسي لنتنياهو، أوفير فاليك.

وكان نتنياهو قد قرر إرسالهم، السبت، عقب زيارة ويتكوف إلى إسرائيل قادماً من الدوحة، والذي انضم إلى مناقشات واسعة. وساعد في قرار نتنياهو أنه تلقى رسالة إيجابية حول قائمة أسرى إسرائيليين على قيد الحياة. وحرصوا في إسرائيل على القول إن ثمة تقدماً إيجابياً، ولكن ليس اتفاقاً حتى الآن. وقال وزير التراث زئيف ألكين المقرَّب من نتنياهو: «نحن قريبون من صفقة نتيجة الضغط على (حماس)».

وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه، لأول مرة، هناك تفاؤل؛ لأن إدارة ترمب تضغط على الجميع، وفعلت ما لم يفعله أحد حتى الآن، لكن بحسب مسؤولين إسرائيليين ثمة حاجة للانتظار لمعرفة ما إذا كان التقدم سيقود إلى اتفاق أولاً خلال الأيام الـ8 المتبقية قبل تولي ترمب منصبه.

وقال مسؤول سياسي كبير لـ«i24NEWS» إنه يوجد «تطور إيجابي. ليس أكثر من ذلك». وذكر مسؤول آخر لهيئة البث الرسمية «كان» إنه على الرغم من التقدم الحاصل ما زال هناك فوارق»، مضيفاً: «يجب أن نكون واقعيين وننتظر ما ستسير إليه محادثات الدوحة». وشرح مسؤول سياسي كبير لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ما يحدث، وقال إن المناقشات تدور حول إطلاق سراح 33 رهينة، وفقاً لقائمة الـ34 التي تم الكشف عنها، الأسبوع الماضي، وسقط منها هشام الزيادنة، الذي تم انتشال جثته وجثة ابنه حمزة من نفق في غزة. وأضاف: «نناقش قائمة تضم 33 مختطفاً يجب أن يعودوا جميعاً، هذه هي الخطوة الأولى في الاتفاق. المفاوضات تتناول الجميع، سواء الأحياء أم الأموات، وتناقش كيفية الانتقال من مرحلة إلى أخرى، مع الأخذ في الحسبان أننا بحاجة إلى استعادة 98 رهينة في نهاية الأمر». ورفص المصدر تحديد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيُطْلَق سراحهم، وقال: «نحن نعمل على مفاتيح (للتبادل)... سنعرف عدد المعتقلين (الفلسطينيين) الذين سيتم الإفراج عنهم فقط عندما نعرف عدد الرهائن الأحياء».

«أيام حاسمة»

لكن رئيس هيئة شؤون الأسرى قدورة فارس قال لوسائل إعلام مختلفة إنه ثمة تقديرات بأن تُفْرج إسرائيل عن أكثر من 1200 معتقل فلسطيني بينهم 200 من أصحاب المؤبدات الذين سيتم إبعادهم إلى تركيا وقطر ومصر. وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإن «الأيام المقبلة ستكون حاسمة». ويُفترض أن تمر الصفقة بمراحل سريعة للمصادقة عليها في إسرائيل، ويجب أن تحصل على موافقة الحكومة والمجلس المصغر «الكابنيت» وتتجاوز أي عملية التماس أمام المحكمة العليا.

«لا تُفوّتوا الفرصة»

قال مصدر إسرائيلي إنه «يمكن تنفيذ الصفقة في غضون أيام، ولكن أولاً يجب أن نرى ما تتطور إليه الأمور في الأيام المقبلة. نحن نريد أن نرى (حماس) مستعدة للتوقيع». وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه إذا تمت الصفقة فستنقل إسرائيل مركز الثقل إلى اليوم التالي؛ إذ تعارض التوجهات الدولية والعربية لتسلُّم السلطة إدارة القطاع، وتريد ضمان ألا تحكم «حماس» نهائياً، وإذا لم يتم توقيع الصفقة فإنهم يدرسون في الجيش إعلان احتلال قطاع غزة بالكامل.

ورحَّب مقر عائلات الرهائن بالتقدم وقرار نتنياهو إرسال وفد، وأصدر بياناً قال فيه: «يجب ألا تفوّتوا هذه الفرصة. تحركوا حتى يخرج الدخان الأبيض، وعودوا إلى دياركم بالخبر الذي طال انتظاره: اتفاق يضمن عودة جميع المخطوفين، من أجل منح الأحياء حق إعادة التأهيل، والموتى حق الدفن اللائق في بلادهم».


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

تحت قيادة بنيامين نتنياهو يمكن القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

لينا صالح (بيروت)
خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.