ميقاتي يتقدم المتنافسين على رئاسة الحكومة اللبنانية

«الثنائي الشيعي» يطالب بـ«المالية» والمعارضة تشارك متمسكة بـ«خطاب القسم»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
TT

ميقاتي يتقدم المتنافسين على رئاسة الحكومة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

يشهد السباق لتولي رئاسة الحكومة، وللمرة الأولى، منافسة بين ثلاثة مرشحين مدعومين من كتل نيابية كانت تقاطعت على انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وإن كان الفريق المؤيد لإيصال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الرئاسة الثالثة يستبق ما ستؤول إليه الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس عون، الاثنين، لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، ويتصرف وكأنه يتقدم منافسيْه النائبين فؤاد مخزومي وإبراهيم منيمنة، بفارق كبير من الأصوات يمكن أن يصل إلى نصف عدد أعضاء البرلمان زائداً واحداً.

ومع أن المنافسة محصورة بالمرشحين الثلاثة، فإن اسم رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام كان طُرح انطلاقاً من استعداده لتوليه المسؤولية في حال أن الكتل النيابية سمّته رئيساً للحكومة. وجرى التأكيد، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، بأنه جرى التداول باسمه في الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء وتجاوزت نواب المعارضة (سابقاً) والتغييريين إلى كتل أخرى، قبل أن يغادر بيروت في الساعات الماضية إلى لاهاي للالتحاق بمقر عمله، مع أن اسمه لم يُسحب من التداول.

رئيس محكمة العدل الدولية القاضي نواف سلام (إكس)

وهذا ما يفسر تريُّث الكتل في حسم قرارها بصورة نهائية ليكون في وسعها مواكبة ما ستنتهي إليه مشاورات اللحظة الأخيرة.

ميقاتي

وفي معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، فإن ميقاتي يسعى لزيادة عدد مؤيديه من النواب المسيحيين، وأن رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، عاود أخيراً التواصل معه عبر أصدقاء مشتركين، لعله يكرر ما توصل إليه لدى تشكيل الحكومة الحالية بحصوله على الحصة المسيحية الكبرى فيها، برغم أنه امتنع وكتلته عن تسميته في الاستشارات التي تولاها آنذاك الرئيس ميشال عون.

فانفتاح باسيل على ميقاتي لا يعني أن الطريق سالك سياسياً أمام حجز مقعد لكتلته النيابية في الحكومة العتيدة بعد أن امتنع عن انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وخاض ضد إيصاله للرئاسة أقسى المعارك التي حملت طابعاً شخصياً، إضافة إلى وجود «فيتو» محلي - دولي يقضي بعدم إسناد حقيبة الطاقة لوزير يسميه هو شخصياً.

وفي المقابل، فإن باسيل يتواصل، في الوقت نفسه، مع مخزومي الذي أعلن في وقت مبكر صباح الاثنين انسحابه من سباق رئاسة الحكومة. وكان مخزومي قد كشف في اجتماع المعارضة الذي انتهى إلى ترشيحه لرئاسة الحكومة أنه يتواصل مع باسيل، خصوصاً أنه كان اقترحه سابقاً لتولي هذا المنصب. ولا يعني، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على استعداد لتسميته؛ كونه لا يريد أن يقطع علاقته بـ«حزب الله» الذي يأخذ عليه عدم التزامه بمواقفه، ولا يرى أن هناك إمكانية للتعاون معه، ويفضّل أن يتعامل وإياه على القطعة، بالمفهوم السياسي للكلمة.

صورة متداوَلة للقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا

بري وباسيل

كما أن ثقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بباسيل تمر، بحسب المصادر نفسها، بمرحلة حرجة، وأن ترميم العلاقة بينهما لم يعد سهلاً؛ لوجود مشكلة معه تكمن في أنه أوقع نفسه في حيرة سياسية ولم يعد يعرف ماذا يريد.

لذلك، ترى المصادر نفسها، أن لا مشكلة في إعادة تسمية ميقاتي، للمرة الرابعة رئيساً للحكومة، وتقول استناداً إلى ما توافر لديها من معلومات، وتتعلق بتوجهات الكتل النيابية بتسمية مرشحها في الاستشارات المُلزمة، بأن لا منافسة لعودته إلى «السراي»، وهو يحظى بتأييد الثنائي الشيعي وعدد من الكتل النيابية أبرزها من تيار «المردة»، و«الاعتدال»، و«التوافق الوطني»، و«تكتل اللقاء التشاوري المستقل» وحزب «الطاشناق»، إضافة إلى النائبين العلويين وعدد من النواب المستقلين. أما «اللقاء الديمقراطي» فأرجأ قراره لبضعة ساعات، ريثما يحسم موقفه حيال إصرار القاعدة الحزبية لـ«التقدمي الاشراكي» التي تطالب بأن يشمل التغيير رئاسة الحكومة، إسوة برئاسة الجمهورية.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

المعارضة

وبالنسبة إلى المعارضة (سابقاً)، كما تقول مصادرها، فإنها لم تعد تصنّف على خانة المعارضة فور انتخابها العماد عون رئيساً للجمهورية، لا بل أصبحت قوة سياسية تأخذ على عاتقها إنجاح العهد الجديد بتوفير كل أشكال الدعم له لضمان تنفيذ ما تعهد به في «خطاب القسم» بالتعاون مع حكومة فاعلة وموثوقة شعبياً غير تلك الحكومات، ومنها الحالية، التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه من أزمات، ولم تحرك ساكناً لتستعيد زمام المبادرة في الجنوب، بدلاً من أن يعلن رئيسها بأن قرار السلم والحرب ليس بيده.

صدمة إيجابية

وتؤكد، «مصادر المعارضة»، لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها لمخزومي لا ينبع من خلاف شخصي مع ميقاتي، بمقدار ما أن هناك ضرورة للتعاون مع حكومة بوجوه تتمتع بكفاءات تواكب انتقال لبنان لمرحلة جديدة ملتزمة بخريطة الطريق التي حدد عون عناوينها في خطاب القسم لإنقاذ لبنان.

وتلفت إلى أن تجربة التعامل مع ميقاتي لم تكن مشجعة، وأن انتخاب عون رئيساً أحدث صدمة إيجابية لدى اللبنانيين، وقوبل بترحيب عربي ودولي غير مسبوق، وهذا يستدعي المجيء برئيس حكومة على قياس ما أورده في خطاب القسم، والمهام التي حددها لنفسه لإنقاذ لبنان. وتسأل المعارضة: هل من مانع بتسمية رئيس للحكومة يدعو اللبنانيين للاطمئنان بأن هناك بارقة أمل بالانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي؟

وتؤكد أن عدم إيصال مخزومي لرئاسة الحكومة لا يعني العودة إلى المعارضة وكأن شيئاً لم يحدث بانتخاب الرئيس عون، بمقدار ما أننا «سنشارك في الحكومة، ولن نخلي الساحة لمن يتحمّلون جزءاً من المسؤولية من جراء تفرّدهم بقرار السلم والحرب الذي يبقى حصراً بيد السلطة الشرعية»؛ في إشارة إلى «حزب الله» الذي أوقع نفسه في سوء تقدير لرد فعل إسرائيل عندما قرر إسناده لغزة، وتعترف في المقابل بأنها تواجه صعوبة في خوض معركة متوازنة لمنع ميقاتي من أن يترأس حكومة العهد الأولى، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.

النائب فؤاد مخزومي (المكتب الإعلامي)

مخزومي ومنيمنة ينسحبان لصالح سلام

ورداً على سؤال، تفضّل المصادر نفسها عدم الدخول في احتساب النواب الذين يسمون مخزومي لتشكيل الحكومة، مع أنها تلحظ عدم وجود تأييد شيعي ودرزي له، فيما يحظى بتأييد مسيحي يفوق عدد المؤيدين لميقاتي الذي سيلقى دعماً من النواب السنة، بخلاف منافسه الذي سيسجل حضوراً رمزياً؛ وتسأل: هل لدى رئيس حكومة تصريف الأعمال مصلحة بأن يقال إن الثنائي الشيعي هو أول من رشحه بوصفه جزءاً من الاتفاق الذي أوصل عون إلى رئاسة الجمهورية، ويشترط عليه بأن تكون وزارة المال من حصة الشيعة؟

وبعد اجتماعات واتصالات استمرت حتى وقت متأخر ليل الأحد، أعلن مخزومي، صباح الاثنين، انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة، انطلاقاً من أن «وجود أكثر من مرشح معارِض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع» وإفساح المجال «للتوافق» على سلام.

وقال، في بيان، إن البلاد «بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية».

كما أعلن منيمنة كذلك سحب ترشيحه لصالح سلام.

وأضاف مخزومي، في منشور على منصة «إكس»، أن انسحابه جاء «انطلاقاً من قناعتي بأن وجود أكثر من مرشح معارض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع، وبأن لبنان بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية، وتساهم في تطبيق خطاب القسم، ما يتطلب أوسع تحالف ممكن من التلاقي».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.