المعارضة اللبنانية تبتعد عن سيد بكركي

بعد تأييده حواراً ينهي الشغور الرئاسي

صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
TT

المعارضة اللبنانية تبتعد عن سيد بكركي

صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»

أحرج موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي قوى المعارضة المسيحية، خصوصاً حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، من خلال تأييده دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي للحوار والبحث عن حلّ لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية، إذ عدّ نواب معارضون، سواء في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو في تصريحات إعلامية، أن الراعي أضحى «طرفاً» في الخلاف القائم، وأن دعوته للمشاركة في الحوار تعدّ «انقلاباً» على مواقفه السابقة التي رفضت أي حوار قبل انتخاب رئيس للبلاد.

وتباينت التفسيرات حيال المغزى السياسي لكلام الراعي الذي ورد في سياق عظة مكتوبة خطياً وتلاها خلال قدّاس الأحد الماضي، فعدّ مواكبون لتصريحه أن «صياغة الجملة أوحت وكأن البطريرك يوجه لوماً لمن يرفض الدعوة إلى الحوار، لكن ما قصده أنه يريد حواراً يحترم الدستور وعملية انتخاب الرئيس».

غير أن مصدراً بارزاً في المعارضة لفت إلى أن «ما صدر عن البطريرك لجهة تأييده دعوة برّي للحوار يتناقض مع خطاباته منذ أشهر، التي كرر فيها أن أي حوار بغياب رئيس الجمهورية ساقط حكماً». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الراعي الأخير «ولّد حرقة عند قوى المعارضة، باعتبار أن صاحب الغبطة يأخذ مساحات سيادية واسعة، ثم يطلق خطاباً يشكل انقلاباً عليها»، عادّا «المواقف المترددة في خطابه (الراعي) بين الحين والآخر، تخلق حالة من الأسى عن قوى المعارضة التي لا تجد نفسها مستندة إلى جدار صلب». 

ويرفض المطلعون على أجواء الصرح البطريركي الاتهامات التي توجّه إلى الراعي والتي تريد منه التموضع في معسكر معين. ولفت النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم إلى أن «موقف البطريرك الأخير فُهم خطأً، فهو يتمسّك بالدعوة أولاً وأخيراً لانتخاب رئيس للجمهورية والبدء ببناء الدولة».

استمالة البطريرك

ورأى مظلوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلّ طرف سياسي يحاول استمالة البطريرك إليه، لكن بكركي كما سيّدها، تبقى مرجعية دينية ووطنية ليست محسوبة على أي جهة سياسية أو حزبية، وستبقى تطالب باحترام الدستور والقانون والشروع ببناء الدولة، الذي يبدأ بانتخاب رئيس، ومن ثمّ تشكيل حكومة جديدة وورشة إصلاحات تطال كل المؤسسات». وقال مظلوم: «الرئيس برّي دعا إلى حوار يستمر سبعة أيام، تليه جلسات متتالية لانتخاب الرئيس، ويبدو أن الفريق الآخر غير مستعدّ للدخول بالحوار بل يريد رئيساً يتبعه حوار يديره الرئيس العتيد، لكنّ ما يهمّ البطريرك أولاً وأخيراً انتخاب رئيس للجمهورية، وإنهاء حالة الجمود القاتلة». 

لا تجد قوى المعارضة في الحوار مع الثنائي الشيعي أي جدوى، في ظلّ تمسّك «حزب الله» برئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورفضه البحث في أي اسم آخر. وهنا لاحظ المطران مظلوم أنه «إذا كان الحوار يثمر انتخاب رئيس للبلاد فهذا مفهوم ومقبول، أما إذا كان الحوار تضييعاً للوقت وابتعاداً عن انتخاب رئيس فهذا غير مقبول. من هنا فإن البطريرك الراعي لم يؤيد الحوار ولم يدع لمقاطعته، بل يريد إنهاء أزمة الشغور الرئاسي المستمرّة منذ سنة تقريباً». 

من الصائب؟

وفي تقييمه لمواقف الطرفين، شدد السياسي اللبناني توفيق هندي على أن «البطريرك الراعي ليس صائباً في موقفه ولا المعارضة أيضاً»، عادّا «لبنان يعيش حالة اللادولة بوجود احتلال إيراني يجسّده (حزب الله) وطبقة سياسية مارقة تنافسه أو تتماهى مع مطالبه، ما يؤدي إلى اعتباره طرفاً لبنانياً في واقع الحال». وقال هندي لـ«الشرق الأوسط»: «لا جدوى من الحديث عن انتخابات رئاسية بوجود حزب مسلّح يمسك بالسلطة في لبنان، ويفرض شروطه على الآخرين بالاستناد إلى فائض القوّة العسكرية والأمنية التي يتمتّع بها».  

ودعا الجميع إلى «الأخذ في الاعتبار أنه في ظلّ الظروف الدولية والإقليمية القائمة، فإن الخارج لا يريد أكثر من انتخاب رئيس لإبقاء لبنان في المرحلة الراهنة في غرفة العناية الفائقة، ولكن هذه الظروف مرشحة أن تتغير في مرحلة لاحقة، ما يحتم على أحرار لبنان أن يتحّضروا إلى إنشاء تجمع يطرح خريطة طريق لخلاص لبنان وتلقف لحظة التغيير في الظروف الخارجية لتحقيق هذا الخلاص». وخلص هندي إلى القول: «في ظلّ موازين القوى الحالية لن يكون للبنان رئيس سوى سليمان فرنجية أو جبران باسيل».


مقالات ذات صلة

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى جولة جديدة.

صبحي أمهز
المشرق العربي الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)

عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان

تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد ميداني يتكرر ليلاً وفجراً، ويطول المنازل والأحياء والأحراج.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)

طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة، أمس، عن أنَّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإنَّ قاليباف بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق التي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

جاءت مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي الإيراني.

وأوردت وكالة «إرنا» الإيرانية، أنَّ «العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف»، مشيرةً إلى أنَّ «العراق ليس لديه سوى هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه».

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال قاليباف إنَّ بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة».


إسرائيل تسعى لـ«تطويع جغرافيا» لبنان


دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تسعى لـ«تطويع جغرافيا» لبنان


دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تتواصل في جنوب لبنانَ عمليات التدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفةً المنازل والأحياء والأحراج ومواقع جغرافية عدة، في محاولة، وفق الخبير العسكري حسن جوني، لـ«تطويع الجغرافيا» وإزالة المباني والعوائق التي قد تشكل تهديداً أو تحدُّ من الرؤية مستقبلاً.

ويشير جوني إلى أنَّ التدمير يندرج أيضاً في إطار «معاقبة بيئة حزب الله»، والقضاء على مقومات الحياة بما يعقّد عودة السكان لسنوات.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح أمس، غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، وحي الدير في النبطية الفوقا، إضافةً إلى منطقة الدبشة وأطراف زوطر ـ دير سريان ومشاع المنصوري.

ويفرض الوضع الأمني قرارات صعبة على أهالي الجنوب مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، إذ لا يزال كثيرون مترددين في تسجيل أبنائهم، تحسباً لتجدد الحرب أو الانتقال مجدداً إلى التعليم من بُعد.


كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

ندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، بتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، المكلّف أيضاً الملف السوري في واشنطن، بعدما انتقد ضربة إسرائيلية استهدفت«مطار أبو الظهور» قرب الحدود التركية.

وكتب كاتس على منصة «إكس»، أن إسرائيل نقلت «معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المخوّلة» قبل الضربة، معتبراً أن تصريحات باراك «حافلة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه بشأن هضبة الجولان».

وبعيد الضربة، كتب باراك على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» كون الضربات تُشكل «تصعيداً غير ضروري».

وردّ كاتس أيضاً، على انتقادات داخلية للقصف على سوريا، خصوصاً من بعض قادة المعارضة. واعتبر أن «محاولة بعض المعارضين وبعض وسائل الإعلام تسييس العملية في سوريا تنبع من مزيج من جهل، وعدم فهم للمصالح الأمنية الإسرائيلية، ورغبة دائمة في مهاجمة الحكومة، وهذا الأمر يستحق كل إدانة».