القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

تحذيرات من استياء العرب المحليين وتعميق الانقسامات الكردية العربية

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
TT

القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

تشير الاشتباكات التي تدور منذ أسبوع بين الميليشيات المتنافسة المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، حيث ينتشر المئات من القوات الأميركية، إلى وجود تصدعات خطيرة في التحالف الذي يسيطر على تحركات تنظيم «داعش» المهزوم منذ سنوات.

وقد يشكل ذلك فرصة لظهور الجماعة المتطرفة من جديد، بحسب «أسوشييتد برس». كما يشير العنف إلى تصاعد التوتر بين الأكراد الذين يهيمنون على المنطقة والسكان ذوي الأغلبية العربية، ما يفتح الباب أمام الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه، روسيا وإيران، لمحاولة التوغل في منطقة غنية بالنفط، إذ يسعون إلى طرد القوات الأميركية واستعادة حكم دمشق.

كان الشرق السوري بعيدا إلى حد كبير عن رادار العالم، لا سيما في الولايات المتحدة، لكن واشنطن نشرت نحو 900 جندي هناك، إلى جانب عدد غير معروف من المتعاقدين منذ هزيمة «داعش» في 2019. ويعمل هؤلاء الجنود، الذين وصلوا قبل 8 سنوات، جنبا إلى جنب مع «قوات سوريا الديمقراطية»، المظلة التي تضم ميليشيات يهيمن عليها المقاتلون الأكراد.

في الوقت نفسه، حكمت الإدارة «الذاتية» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، أجزاء من شمال سوريا ومعظم أنحاء سوريا شرق نهر الفرات، بما في ذلك حقول النفط الرئيسية، مع تمركز القوات الحكومية والميليشيات المدعومة من إيران عبر النهر مباشرة على الضفة الغربية.

وللعرب في المنطقة، أدوار في كل من «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، لكنهم طالما أعربوا عن استيائهم من السيطرة الكردية. تشمل الاشتباكات «قسد» وفصيلا متحالفا معها، هو مجلس دير الزور العسكري بقيادة عربية (رأسها أحمد الخبيل). وكان السبب في ذلك هو قيام «قوات سوريا الديمقراطية» باعتقال قائد المجلس أحمد الخبيل، المعروف باسم أبو خولة، في 27 أغسطس (آب).

قائد مجلس دير الزور العسكري «أبو خولة» (مواقع تواصل)

واتهمت القوات الخبيل بالنشاط الإجرامي والفساد، وإجراء اتصالات مع حكومة دمشق والميليشيات المدعومة من إيران. اندلع القتال بين «قوات سوريا الديمقراطية» وأنصار الخبيل الذين انضم إليهم بعد ذلك مئات من رجال العشائر العربية، في معارك مستمرة سيطرت فيها العشائر على كثير من القرى خارج مدينة دير الزور. وسقط ما لا يقل عن 90 شخصا مع إصابة العشرات.

يتهم الزعماء الأكراد الميليشيات المدعومة من إيران والحكومة السورية بإثارة العنف. وفي حديث لوكالة «أسوشييتد برس»، نفى فرهاد شامي المتحدث باسم قوات «قسد»، انضمام المقاتلين العرب المحليين إلى الاشتباكات، قائلا إن المقاتلين الموالين لدمشق هم الذين عبروا النهر. وكتبت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، على موقع «إكس»، «تويتر» سابقا، تقول: «تريد إيران ونظام الأسد تصوير هذه الاضطرابات بأنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والأكراد». وقالت إن هدفهم النهائي يتمثل في إجبار القوات الأميركية على الرحيل.

أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور

حسابات أميركية خاطئة

لكن البعض يحذر من أن العنف يعكس استياء العرب المحليين من الهيمنة الكردية. وقال نشطاء المعارضة، إن الاتصالات جارية مع زعماء العشائر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

يقول الإعلامي عمر أبو ليلى، وهو ناشط مقيم في أوروبا ويرأس منصة «دير الزور 24»، التي تغطي أخبار المنطقة: «إنه تصعيد غير مسبوق بين قوات سوريا الديمقراطية وسكان دير الزور». ويتابع: «إنه مؤشر على السياسة السيئة التي تنتهجها قوات قسد والحسابات الأميركية الخاطئة»، مضيفا أن الحل قد يكون بتسمية بديل للخبيل، ومنح العرب نفوذا أكبر في المجالس المحلية.

إذا استمر القتال فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسامات الكردية العربية. وقد يفتح ذلك الباب أمام فلول «داعش» لمحاولة العودة. وقد دعا الجيش الأميركي إلى إنهاء القتال، محذرا من أن «صرف الانتباه (عن داعش) يخلق حالة من عدم الاستقرار ويزيد من خطر عودة داعش».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

وعُقد اجتماع، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بين شخصيات من «قوات سوريا الديمقراطية» وزعماء العشائر العربية ومسؤولين أميركيين، بمن فيهم اللواء جويل فاول، قائد «عملية العزم الصلب» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية ضد «داعش»، بحسب السفارة الأميركية. وقال إنهم اتفقوا على «أهمية معالجة مظالم السكان» في دير الزور، وتجنب مقتل المدنيين، وضرورة وقف التصعيد في أقرب وقت ممكن.

مقاتلو «قسد» في أحد شوارع بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي الاثنين (أ.ب)

مضت «قوات سوريا الديمقراطية» قدما في هجومها خلال نهاية الأسبوع، واستولت على قريتين، وحاصرت معقل القبائل العربية الرئيسي في ذيبان. ويوم الأربعاء، قالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن مقاتليها استولوا على ذيبان، مضيفة أن المسلحين الذين اتخذوا مواقع في وقت سابق في القرية، فروا «إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام (السوري) من حيث انطلقوا في وقت سابق».

وقال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، لوكالة أنباء محلية، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ساعد في تقديم دعم جوي خلال الهجوم. لكن الجيش الأميركي لم يؤكد أو ينف ذلك الأمر عندما تواصلت معه وكالة «أسوشييتد برس».

خلايا «داعش»

كان تنظيم «داعش» يسيطر في السابق على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، لكنه هُزم بعد حرب طويلة ومضنية قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية». وخسر التنظيم المتشدد آخر قطعة أرض في شرق سوريا عام 2019، ولكن خلاياه الهاربة المختبئة في المنطقة واصلت شن الهجمات منخفضة المستوى، ما أسفر عن مقتل العشرات على مر السنين.

يقول مايلز كاغينز الثالث، الزميل البارز في معهد نيو لاينز، إن تلك الاشتباكات «توفر فرصة لظهور خلايا داعش التي توجد في وادي نهر الفرات». كما أن أعمال العنف قد تمنح الفرصة لدمشق وإيران للدفع بمطالبة الأميركيين بالرحيل. وقال خالد الحسن، قائد ميليشيا لواء باقر الموالية للحكومة، لإحدى وسائل الإعلام الإيرانية، إن العنف «هو انتفاضة جديدة من السوريين ضد الاحتلال الأميركي وميليشياته»، في إشارة إلى «قسد». وحذر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى إيران، من أن «قوات الاحتلال الأميركية لا بد وأن تنسحب، قبل أن تضطر إلى الانسحاب اضطرارا».

في منتصف يوليو (تموز) الماضي، نظم عشرات من رجال العشائر العربية وعناصر من قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة، مسيرة في محافظة دير الزور حضرها جنرال روسي. وقال أحد قادة قوات الدفاع الوطني خلال المسيرة: «نهاية القوات الأميركية ستكون على أيدي رجال العشائر العربية الذين يقفون وراء الجيش السوري».

تدريبات مشتركة بين التحالف الدولي و«جيش سوريا الحرة» في قاعدة التنف (الشرق الأوسط)

في مارس (آذار)، شُن هجوم بطائرة مسيرة يشتبه بصلته بإيران، على قاعدة أميركية، أسفر عن مقتل أحد المقاولين وإصابة آخر، إضافة إلى خمسة جنود أميركيين. وردت الطائرات الحربية الأميركية بشن غارات جوية على مواقع تستخدمها الجماعات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقال الرئيس جو بايدن، إن الولايات المتحدة سترد «بقوة» لحماية أفرادها. وإن إيران وروسيا والنظام السوري «لديهم مصلحة مشتركة في رحيل القوات الأميركية من سوريا»، بحسب تقرير أصدره الشهر الماضي «معهد دراسة الحرب»، في واشنطن.

ممر إيران للمتوسط

تملك إيران ممرا بريا حاسما من الحلفاء يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، منذ أن استولت القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران على مناطق على طول الحدود مع العراق من تنظيم «داعش» عام 2017. وجاءت اشتباكات الأسبوع الماضي بعد أن زعمت وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، التي تعكس وجهة النظر الإيرانية، أن الأميركيين يعتزمون قطع هذا الممر عبر الاستيلاء على مدينة البوكمال الحدودية الاستراتيجية. ونفى القائد العام للتحالف، الجنرال الأميركي ماثيو ماكفارلين، هذه التقارير. وأضاف أن «التحالف لا يستعد لعمليات عسكرية لعزل أي جهة باستثناء تنظيم داعش».

لكن إيران وحلفاءها يقولون إن أي محاولة لإغلاق الحدود العراقية السورية «خط أحمر». وقال المحلل السياسي السوري بسام أبو عبد الله، الذي تعكس تعليقاته عادة وجهة نظر الحكومة: «أرى أن إغلاق البوابة بين دمشق وبغداد هو بمثابة إعلان حرب».


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».