مدير الأمن الداخلي اللبناني يحذر من انعكاس السياسة على الاستقرارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4504361-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89
مدير الأمن الداخلي اللبناني يحذر من انعكاس السياسة على الاستقرار
اللواء عثمان خلال تكريمه ضباطاً أحيلوا إلى التقاعد (موقع قوى الأمن)
أكد المدير العام لقوى الأمن الداخلي في لبنان اللواء عماد عثمان أن الوضع الأمني تحت السيطرة. وحذر في حديث إلى «الشرق الأوسط» من انعكاس السياسة على الأمن والاستقرار في لبنان، ومن خشيته على وضع قوى الأمن.
وقال اللواء عثمان: «أحس بوجود خطر على المؤسسة. هناك مَن يستهدفها لأنها تمسك بالأمن في البلد. لا أريد أن أدخل في التفاصيل، لكن هناك استهداف مباشر لقوى الأمن وغير مبرر». وذكر اللواء عثمان أن الحافز الأقوى الذي يدفع القوى الأمنية للاستمرار هو «وجود قناعة لديها بأن ثمة مَن يريد الحلول مكانها، وأن ثمة مَن يريد الفوضى بدلاً من الاستقرار»، مضيفاً: «حياتنا مبنية على الحذر من المجهول».
وأشار عثمان إلى أن «هناك مشكلات كالبؤر الأمنية التي تنتشر في بعض المناطق والتي تأخذ طابعاً عسكرياً، والمخيمات الفلسطينية والقتال الذي يحدث فيها بين فترة وأخرى»، إضافة إلى النزوح السوري مع خشية من «أن تتطور المخاوف الأمنية بسببه».
وتابع اللواء عثمان قائلاً: «هناك جرائم كثيرة ترتبط بالوجود السوري. وهذا يشكل ضغطاً على القوى الأمنية وعلى البنية التحتية للسجون في لبنان، إذ إن عدد السجناء السوريين بات يقارب ثلث عدد السجناء في لبنان. وهناك 17.8 في المائة من المحكومين هم من السوريين و43 في المائة من الموقوفين».
انتفضت الدولة اللبنانية ضد التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اتهما طهران باستخدام لبنان ورقة في مفاوضاتها.
بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.
إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهدافhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5281054-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B6%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%E2%80%A6-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82
إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف
النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الجيش اللبناني)
شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، بعدما أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل ضابطين وجندي داخل آلية عسكرية في منطقة النبطية. ويأتي هذا الاعتداء في توقيت حساس للغاية، وغداة الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة في واشنطن، وتحدث عن انسحاب تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها ليضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.
بتاريخ ٦ / ٦ / ٢٠٢٦، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي.إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيماناً وعزماً على... pic.twitter.com/B3xzC2HuTs
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف السيارة بعد رصد ما وصفه بتهديد لقواته، مشيراً إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن «حزب الله» يستعد لإطلاق النار على القوات الإسرائيلية من المنطقة. وأضاف أن التحقيق الأولي أظهر وجود ضابطين وجندي من الجيش اللبناني داخل السيارة وقت استهدافها.
في وقت سابق اليوم (السبت) رصد جيش الدفاع مركبة كانت تتحرك بصورة مشبوهة باتجاه القوات قرب كقر تبنيت في جنوب لبنان.وكانت المركبة تسير في منطقة قتال نشطة تم إخلاؤها كما ورد إنذار من وقوع عملية إطلاق نار باتجاه قوات جيش الدفاع في المنطقة. كما تشير المعلومات المتوافرة لدى جيش...
ونعت قيادة الجيش اللبناني العميد وسام صبرا، والنقيب إيلي الخوري، والجندي حسين عبد العلي غزال «الذين قضوا جراء استهدافهم بغارة إسرائيلية على طريق الخردلي-كفرتبنيت في قضاء النبطية».
وقالت قيادة الجيش في بيان إن «غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت-الخردلي (النبطية)، ما أدى إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، وجندي». وأكدت أن «استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيماناً وعزماً على التصدي لهذه المحاولات العدوانية الهادفة إلى إفشال جميع المساعي الرامية إلى التوصل لحل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة».
تنديد وغضب
وأثار هذا الحادث حالة غضب في لبنان، لا سيما أنه مؤشّر على أن إسرائيل وضعت الجيش اللبناني ضمن «بنك الأهداف»، ورأى فيه مصدر عسكري لبناني محاولة إسرائيلية لعرقلة مهمّة انتشار الجيش في المناطق المفترض أن تنسحب منها إسرائيل بموجب الاتفاق.
عناصر من الدفاع المدني تحاول إخماد نيران اندلعت جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
وأدان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني، معتبراً أن الضابطين والعسكري الشهداء «انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين، ليرووا بدمائهم الزكية أرض الجنوب الغالي».
ورأى عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع». كما تقدم رئيس الجمهورية لقيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات العسكريين الذين «يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته»، ومؤكداً أن لبنان «لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة». ودعا عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، ووضع حد للاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني على طريق الخردلي - النبطية صباح اليوم وأدى إلى استشهاد ضابطين وعسكري انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 6, 2026
من جهته، أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن «جريمة اليوم أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها».
بدوره، أكد رئيس الحكومة نوّاف سلام أن «استهدافهم من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة، واستهداف للبنان، وكل اللبنانيين».
عنصر من الدفاع المدني إلى جانب ركام ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
استهداف مباشر للجيش اللبناني
وفي قراءة لأبعاد هذه الغارة وأهدافها، اعتبر مصدر عسكري لبناني أن اغتيال ضابطين وجندي «يشكّل استهدافاً مباشراً للجيش اللبناني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تواصل تنفيذ اعتداءات تطول المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل متعمد ومباشر، إلى جانب استهداف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاعتداءات «تمثل دليلاً واضحاً على أن وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية لا ينسجم مع الأهداف الإسرائيلية التي لا تريد للجيش اللبناني أن يكون مؤهلاً لتسلّم المواقع التي تحتلها بعد انسحابها المحتمل من الجنوب، كما لا ترغب في وجود أي طرف قادر على توثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها في لبنان».
وأضاف المصدر العسكري أن «ما تتعرض له المؤسسات الرسمية، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية، لا يختلف عما يواجهه أبناء الجنوب من استهدافات وجرائم متكررة»، معتبراً أن «هذه الجريمة تعدّ رداً على نجاح الجيش في الانتشار السريع في بلدة دبّين إثر خروج القوات الإسرائيلية منها».
غارات إنذارات إخلاء
ميدانياً، استمرّ التصعيد الإسرائيلي على مختلف مناطق الجنوب، حيث شن الطيران الحربي ثلاث غارات على بلدة أنصارية، طالت إحداها فرق الإسعاف العاملة في المنطقة، كما استهدفت الغارات بلدات صديقين، كفرحونة، سجد وعرمتا، في إطار موجة قصف واسعة طالت عدداً كبيراً من القرى والبلدات الجنوبية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية) بسقوط عدد من الضحايا جراء غارات استهدفت قرى في قضاء النبطية، فيما وسّع الطيران الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل بلدات ياطر، عين إبل، مشغرة، الشهابية، وضواحي مدينة صور.
الدخان يتصاعد جراء غارة استهدفت بلدة ميفدون بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
وفي بلدة السكسكية، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أربعة آخرين، فيما استهدفت غارة أخرى منطقة تقع على أوتوستراد أبو الأسود باتجاه بلدة عدلون. كما قُتل شخص إثر استهداف سيارة في بلدة دير الزهراني.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان بلدة أنصارية في قضاء الزهراني، طالبهم فيه بإخلاء البلدة، والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، الأمر الذي أثار موجة نزوح جديدة من المنطقة وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق العمليات العسكرية، ودخول الجنوب مرحلة أكثر خطورة في الأيام المقبلة.
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
جددت الحكومة العراقية تأكيدها المُضي في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة، في وقت أظهرت فيه مبادرات من بعض الفصائل المسلحة استعداداً للتعاون مع السلطات، في حين رفضت فصائل أخرى هذه التوجهات وعدّتها استهدافاً لما تصفه بـ«سلاح المقاومة».
وقال الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة إن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مؤكداً أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».
وتعكس تصريحات العبودي لهجة أكثر وضوحاً في التعامل مع ملف السلاح خارج إطار الدولة، إذ شدد على أن «العراق بلد كامل السيادة، وسلطته العليا لا تخضع لإرادات خارجية وإملاءات داخلية»، في إشارة إلى الجدل القائم بشأن العلاقة بين بعض الفصائل المسلحة وهيئة «الحشد الشعبي»، التي تقول السلطات في العراق إنها مؤسسة رسمية، وبين تشكيلات مسلحة تعمل تحت مسمى «المقاومة».
وكان رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، قد أكد أن «قانون (الحشد الشعبي) يفصل بين الهيئة والفصائل المسلحة»، في موقف يُنظر إليه على أنه تأكيد للفصل القانوني بين المؤسسة الرسمية والفصائل غير المنضوية ضمن أجهزة الدولة.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، الخميس الماضي، عن انطلاق الخطوات العملية الأولى لدمج الفصائل المسلحة ضمن المنظومة الأمنية الرسمية، من خلال تسليم مقار وأسلحة «سرايا السلام» في مدينة سامراء، استجابة لمبادرة أطلقها زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
إشادة بالفصائل
وفي تطور داعم لجهود الحكومة، أشاد رئيس الجمهورية نزار آميدي، السبت، بمبادرة بعض الفصائل العراقية لتسليم أسلحتها إلى الدولة والتعاون مع السلطات المختصة لحصر هذا الملف بيد المؤسسات الرسمية.
وقال آميدي خلال كلمة ألقاها في منتدى «دلفي» الاقتصادي بمدينة السليمانية بإقليم كردستان (شمال) إن الجهود مستمرة للتوصل إلى تفاهمات بشأن نزع السلاح، بما يُعزز الأمن والاستقرار، ويُسهم في البناء والإعمار، مؤكداً أن الاستقرار لم يعد هدفاً محلياً فحسب، بل بات شرطاً أساسياً للتنمية المحلية والإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الحوارات العملية والمنتجة تُمثل ضرورة لمعالجة التحديات والحد من المخاطر المتفاقمة، مشيراً إلى أن العراق يجب ألا يسمح للتحديات الراهنة بأن تُعطل تطلعاته نحو تنمية رفاهية المواطنين وتعزيز فرص الازدهار.
وأوضح الرئيس العراقي أن من أبرز التحديات التي تواجه البلاد تنمية مصادر الدخل وتنويعها، وإنهاء النظام الريعي، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ بيئة آمنة جاذبة للمستثمرين، مؤكداً أن مكافحة الفساد واجتثاث بؤره «بشجاعة ودون تردد» تُمثل أولوية أساسية في مسار الإصلاح والتنمية.
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
«تصفية المقاومة»
لكن هذه التوجهات تواجه اعتراضات من بعض الفصائل المسلحة. فقد عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لمبدأ حصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة و(الحشد الشعبي)».
وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، خلال حفل أقيم في محافظة النجف، إن عبارة «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منها عملياً استهداف سلاح المقاومة و(الحشد الشعبي)»، مضيفاً أن أي نقاش جاد بشأن السلاح في العراق «يجب أن يكون شاملاً، ويخضع لمعيار واحد يُطبق على جميع الجهات دون استثناء».
وحذّر السعيدي من أن المطالبات الحالية قد تمتد مستقبلاً إلى تقييد قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، معرباً عن مخاوفه من «تسييس (الحشد الشعبي) أو إدخاله في منظومة المحاصصة السياسية»، معتبراً أن ذلك قد يؤثر على دوره ومكانته.
وكان زعيم حركة «النجباء»، أكرم الكعبي، قد قال في تدوينة على «إكس» الأربعاء الماضي، إن الحديث عن حصر السلاح يجري «بدفع وتحريض إسرائيلي مباشر» للقائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد، معرباً عن أسفه، لأن «البعض القليل» من العراقيين أصبح، حسب وصفه، «بوقاً لهؤلاء».
من جهتها، أكدت «كتائب حزب الله» أن «فصائل المقاومة الخمسة لا تعتزم تسليم سلاحها في الوقت الراهن»، مشددة على أن تنظيم ملف السلاح سيكون بعد تحقيق أهدافها.
وقال المسؤول الأمني في «الكتائب»، أبو مجاهد العساف، إن قرارات تسليم السلاح أو إعادة هيكلة بعض التشكيلات المسلحة تمثل شأناً خاصاً بالجهات المعنية بها، محذّراً مما وصفه بمحاولات «إثارة الفتنة بين أبناء البلد». وأضاف أن أي إجراءات بهذا الشأن يجب أن تكون نهائية وواضحة، مشيراً إلى وجود تفسيرات ودوافع متعددة للخطوات الجارية.
ارتياح سُني
في المقابل، لقيت الإجراءات الحكومية ترحيباً من قوى سياسية ومكونات اجتماعية عراقية أخرى، ولا سيما في المناطق الغربية من البلاد.
وأعلن رجال دين سنة، من بينهم خطباء مسجدي الإمامين أبي حنيفة النعمان، وعبد القادر الكيلاني، تأييدهم للخطوات الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.
وقال عبد الوهاب السامرائي، إمام وخطيب صلاة الجمعة في جامع أبي حنيفة النعمان ببغداد، إن الحكومة «بادرت مشكورة على هذه الخطوة المهمة التي نأمل أن تحقق استقراراً وأمناً وسلاماً وتعايشاً مشتركاً»، مضيفاً أنه «لا أمان ما دامت ثمة جهات عديدة تحمل السلاح، في حين يبقى آخرون عُزَّلاً».
وشدد السامرائي على أن ملف السلاح يُعد من القضايا السيادية التي ينبغي أن تبقى حصراً بيد الدولة، في موقف يعكس تنامياً للدعم السياسي والمجتمعي لجهود الحكومة في إعادة تنظيم المشهد الأمني، وحصر استخدام القوة المسلحة بالمؤسسات الرسمية.
فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»
فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
بينما يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه، التي تستضيفها العاصمة المصرية (القاهرة) بدءاً من اليوم السبت، تسيطر حالةٌ من الشكوك تجاه نوايا إسرائيل في إمكانية قبول ما يمكن أن يتم التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء.
وستعقد الفصائل الفلسطينية لقاءات موسعة فيما بينها لإجراء مناقشات بشأن المقاربات المطروحة مؤخراً حول عديد القضايا، المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية، قبل أن يعقد لقاء بين وفد «حماس» ممثلاً عن الفصائل والوسطاء لبحث تلك النقاط.
فلسطيني يظهر دعوة عبر الهاتف لحفل زفاف الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية قبل ساعات من زواجه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
وقبيل هذه الجولة نقلت إسرائيل رسائل عبر بعض الأطراف تهدد فيه «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك الاغتيالات، في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلال الفترة المقبلة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية عدة منذ أيام. وهو أمر لوحت به جهات رسمية وغير رسمية إسرائيلية تحدثت مؤخراً عن ذلك، بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي هدد بتوسيع السيطرة على مناطق أخرى في القطاع لتصل نسبة ما تحتله قواته 70 في المائة من أراضي القطاع.
وقال مصدر سياسي من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن التهديدات الإسرائيلية لم تكن مفصلة، لكنها عامة وصلت عبر بعض الأطراف، مشيرين إلى أن قيادة «المقاومة» أكدت رفضها لأي تهديدات أو التفاوض تحت سلاح التهديد، الذي قالت إنه لم يجد سابقاً نفعاً.
وتشير تقديرات ميدانية أعدتها فصائل فلسطينية داخلياً، من بينها «حماس»، أن إسرائيل قد تصعد من سلسلة الاغتيالات التي لجأت إليها مؤخراً بشكل مكثف، لتشمل جميع القيادات والنشطاء البارزين، وكذلك أي نشطاء فاعلين في مجالات عسكرية وأمنية، وحتى ربما استهداف قيادات حكومية بغزة، كما جرى في حالات سابقة باستهداف ضباط الشرطة وغيرهم.
فلسطينيون ينتظرون دورهم لملء أوعية بالماء من خزان في معسكر للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
وفقاً لتلك التقديرات، كما كشفت عنها مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل لن تكتفي بملاحقة المشاركين أو المشرفين على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذين تم اغتيال غالبيتهم العظمى، لكنها تركز على أهداف أخرى في حال سنحت الفرصة العملياتية لاغتيالهم كما جرى في الأيام الأخيرة مع مسؤولين أمنيين في «حماس» وكذلك نشطاء في مجال التصنيع العسكري وغيره.
وبينت أن تلك العمليات بدأت تنفذ فعلياً في الأيام الأخيرة في محاولة من إسرائيل لإظهار جديتها بتنفيذ مخطط أوسع، بما يشمل تدمير مربعات سكنية كما يجري أيضاً في الأيام الماضية بهدف الضغط أكثر على الفصائل الفلسطينية، للقبول بنزع سلاحها.
وستطالب الفصائل الفلسطينية، خلال لقاءات القاهرة، بوقف الاغتيالات شرطاً لنجاح التقدم في المفاوضات. كما علمت «الشرق الأوسط» الجمعة. كما أنها ستطالب بتطبيق الاتفاقات المتوقعة كرزمة واحدة دون تجزئة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي المتفق عليه ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأخطر ما قد يبرز في الخطط العملياتية الإسرائيلية، وفق التقديرات الفصائلية حال فشلت الجولة الحالية، التي رأت إن إسرائيل ستتعمد إفشالها، هو أن تسيطر قواتها على مزيد من أراضي القطاع تحت مسمى توسيع الخط الأصفر، الذي وسعت مساحته مؤخراً عدة مرات.
ويتوقع أن تبدأ عملية توسيع الخط الأصفر في مناطق قبالة وسط القطاع مثل دير البلح والمغازي والبريج، بتهجير آلاف العوائل والسيطرة على مناطق وصولاً إلى شارع صلاح الدين الرئيس، الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه، فيما قد تتوسع السيطرة الإسرائيلية قبالة مناطق أخرى بالسيطرة على مناطق تقع غرب الشارع نفسه على امتداد مسافة معينة، بما يضيق مساحة أماكن وجود الغزيين أكثر تجاه المناطق الغربية من القطاع.
فلسطينيون ينتظرون دورهم لملء أوعية بالماء من خزان في معسكر للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
ولا تستبعد المصادر أن تقدم إسرائيل على توسيع سيطرتها في شمال القطاع وصولاً لمناطق أوسع مما هي عليه الآن، خصوصاً ما تبقى من مخيم جباليا والمناطق المحاذية له.
وبعد ظهر الجمعة، طلبت إسرائيل من نحو 8 عوائل تقطن في منطقة بلوك 2 بمخيم جباليا مغادرة خيامهم ومنازلهم المتضررة جراء عمليات قصف ونسف سابقة طالت المنطقة، معتبراً إياها منطقة خطرة رغم أنها تبعد عن الخط الأصفر أكثر من 300 متر.
اعتداءات إسرائيلية
تأتي هذه التطورات على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية، التي طالت فجر السبت خيمة على سطح منزل متضرر وسط خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل الشاب مهند فروانة الذي كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم ذاته.
وودعت عائلة فروانة نجلها وسط دموع وحسرة لم تغب عنهم في وقت كان من المفترض أن يتم زفه عريساً لعروسته التي فجعت بنبأ قتله بشكل مفاجئ.
فيما أصيبت فتاة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة شارع جاسر بخان يونس، وأصيب طفل برصاص طائرة مسيرة بحي الزيتون.
وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 إلى أكثر من 952، وإصابة نحو 3 آلاف. فيما وصل العدد الإجمالي منذ هجوم السابع من ذات الشهر لعام 2023 إلى 72961، والإصابات 173092.