تقارير تركية تتحدث عن مستقبل مجهول لمسار التطبيع مع سوريا

أنقرة تدفع بتعزيزات عسكرية إلى ريف إدلب الشرقي

أفراد تنظيم متشدد خلال احتفال بتخريج دفعة من المقاتلين في ريف إدلب يوم 16 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
أفراد تنظيم متشدد خلال احتفال بتخريج دفعة من المقاتلين في ريف إدلب يوم 16 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

تقارير تركية تتحدث عن مستقبل مجهول لمسار التطبيع مع سوريا

أفراد تنظيم متشدد خلال احتفال بتخريج دفعة من المقاتلين في ريف إدلب يوم 16 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
أفراد تنظيم متشدد خلال احتفال بتخريج دفعة من المقاتلين في ريف إدلب يوم 16 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تحدثت تقارير في وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية عما سمته «عدم اليقين» بشأن محادثات تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا التي ترعاها روسيا وتشارك فيها إيران. وقالت إنها تواجه «مستقبلاً مجهولاً». وذهبت التقارير إلى أن المشهد الأخير الذي تشكل من خلال التصريحات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، كشف عن أن مسار المحادثات بين أنقرة ودمشق يواجه الكثير من العراقيل رغم الحديث الروسي عن التنسيق لعقد لقاء يجمع الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد.

وكتبت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة، في تقرير (الجمعة)، أن المحادثات تشهد حالة «عدم يقين»، وتواجه مستقبلاً مجهولاً، وأنه منذ أبريل (نيسان) الماضي، تدور شكوك حول إمكانية نجاح المفاوضات وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

وعزت الصحيفة الوضع الراهن لمسار المحادثات إلى «الطبيعة المعقدة للصراع السوري، والأولويات المتباينة للأطراف الخارجية، والسلوك الغامض استراتيجياً لنظام (الرئيس) بشار الأسد، وضعف قدرات الدولة السورية».

شروط غائبة

وعدت الصحيفة وصف العملية الجارية بين الطرفين بـ«التطبيع» أمراً غير دقيق ومفرطاً في التفاؤل، لسببين؛ أولهما أن التطبيع الحقيقي يستلزم تحقيق 3 شروط مسبقة تتعلق بسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية وتماسكها السياسي، وفي الوقت الراهن لم يتم توافر أي من هذه الشروط.

واعتبرت أن حكومة الأسد تفتقر إلى السلطة الكاملة داخل أراضي سوريا، كما أن الشعب يعاني من التفكك، والوحدة السياسية في البلاد غائبة.

ورأت أن السبب الثاني هو التناقض بين الظروف الراهنة والنتائج المرجوة، لافتة إلى أن أحد البنود الأساسية في المحادثات يتعلق بمكافحة الإرهاب، لكن لم يتبلور نهج للتنسيق والتعاون بين أنقرة ودمشق لمحاربة التنظيمات الإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعدّها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال» في سوريا.

معبر باب السلامة على الحدود السورية - التركية في محافظة حلب يوم 9 أغسطس الحالي (رويترز)

وخلصت الصحيفة إلى أنه من أجل إحداث تحول أو اختراق في المحادثات، يجب على أنقرة ودمشق تعديل مواقفهما بشكل كبير من «وحدات حماية الشعب» الكردية. وذهبت إلى أن الاختلافات في تحديد أولويات القضايا لدى كل طرف، تشكل العامل الرئيس وراء عدم التقدم في مسار المحادثات.

وتتمسك دمشق بانسحاب القوات التركية من شمال سوريا، قبل الحديث عن أي خطوات للتطبيع، بينما تؤكد أنقرة أنه لا يمكنها الانسحاب قبل تحقيق أمن حدودها وشعبها والقضاء على التهديدات الإرهابية. وأعلنت، مراراً، أن الجيش السوري لا يملك القدرة حالياً على فرض سيطرته على الحدود المشتركة.

هدف صعب

في الوقت ذاته، ذهب الكاتب البارز في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، شادات أرغين، في مقال الجمعة، إلى أنه على الرغم من المحاولات التي بُذلت على مسار المحادثات، لم تدخل العلاقات مع سوريا بعد إطار «التطبيع الملموس»، على غرار ما فعلت تركيا مع كل من السعودية والإمارات، وحتى مع مصر على الرغم من الإيقاع البطيء للتقدم وعدم حدوث اللقاء المنتظر بين إردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حتى الآن.

وعد أرغين أن جميع المؤشرات توضح أنه سيكون من الصعب جداً أن تتقدم العلاقات مع سوريا، لافتاً إلى التصريحات الأخيرة للأسد ووزير الدفاع السوري علي محمود عباس. وقال إن الأسد ومسؤولي نظامه أكدوا، مؤخراً، أنه لن يتم الجلوس مع إردوغان إلى طاولة واحدة وفق شروطه، وأنه لا يمكن الحديث عن التطبيع قبل انسحاب القوات التركية من سوريا.

وأضاف أنه رغم اللقاءات المتكررة بين مسؤولين أتراك ونظرائهم السوريين، التي أعطت انطباعاً بإمكان التطبيع، فإنها لم تتمكن بعد من فتح أي باب للتطبيع.

ولفت الكاتب التركي إلى أن الوصول إلى نقطة تحديد خريطة الطريق، خلال المحادثات (أعدتها روسيا ونوقشت في اجتماع نواب وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا وإيران خلال اجتماعات الجولة العشرين لمسار أستانا في يونيو/حزيران الماضي)، والوقوف عندها، يؤكد أن المواقف بين أنقرة ودمشق لا تزال بعيدة تماماً عن بعضها في هذه المرحلة.

وكان أول رد رسمي على تصريحات الأسد التي أعلن فيها، مؤخراً، أنه لن يلتقي إردوغان بشروطه وأنه ينبغي إنهاء «الاحتلال التركي» قبل الحديث عن أي تطبيع، جاء على لسان وزير الدفاع التركي يشار غولار، في مقابلة تلفزيونية السبت، أكد فيها أنه «من غير المتصور أن تغادر قواتنا سوريا دون ضمان أمن حدودنا وشعبنا». وعبّر عن اعتقاده بأن الأسد سيتصرف بشكل «أكثر عقلانية» بشأن هذه القضية.

الرئيس السوري بشار الأسد يتمسك بانسحاب القوات التركية من بلاده لتطبيع العلاقات (سانا - د.ب.أ)

ورد وزير الدفاع السوري، علي محمود عباس، من العاصمة الروسية خلال مشاركته في منتدى موسكو للأمن الحادي عشر الثلاثاء، قائلاً: «إن أردوا السلام مع سوريا والأمن لتركيا يجب أن يبدأوا بالانسحاب من الأراضي السورية ويقروا بذلك».

وأضاف أن المحادثات التي بدأت مع تركيا ضمن عملية «بناء الحوار»، التي بدأت أواخر العام الماضي، لم تحقق أي نتائج بسبب عدم قبول تركيا الانسحاب من الأراضي السورية، كما أن تصريح وزير الدفاع التركي الأخير بعدم الانسحاب زاد الأمور تعقيداً.

وعلى غرار ما جاء في تصريحات الأسد، لفت محسن إلى انخراط تركيا في الحرب ودعم الجماعات الإرهابية، مضيفاً: «نأمل أن تعود تركيا لرشدها وتوقف هذا الدعم، وتنسحب من الشمال السوري لنتقدم باتجاه السلام».

توتر ميداني

في غضون ذلك، دفع الجيش التركي بأكثر من 30 شاحنة، محملة بالكتل الإسمنتية لتشييد الجدران والأنفاق ومواد لوجستية ومدرعات عسكرية، في رتل دخل، الجمعة، من معبر باب الهوى الحدودي بريف إدلب الشمالي، واتجه إلى النقاط العسكرية التركية على خطوط التماس في بلدة النيرب بريف إدلب الشرقي.

كذلك نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر محلية في شمال شرقي سوريا، أن الجيش الأميركي أجرى مناورات عسكرية مع «وحدات حماية الشعب» الكردية في بلدة الشدادي بمحافظة الحسكة استمرت من 15 إلى 17 أغسطس (آب) الحالي. وقالت إنه تم خلال المناورات التي شارك فيها نحو 150 من عناصر مكافحة الإرهاب في «الوحدات» الكردية و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، استخدام مضادات طيران وعربات مدرعة من طراز «برادلي» الأميركية، وأسلحة ثقيلة متنوعة. وأضافت أن المناورات تضمنت تدريبات على الإنزال الجوي من المروحيات، وعلى مضادات الدروع الأميركية، واستخدام القناصات المزودة بمناظير حرارية، وأنه جرى نقل العناصر الذين تلقوا التدريبات إلى القاعدة الأميركية في حقل العمر النفطي بمحافظة دير الزور شرق سوريا، حيث سيجري تزويدهم بمعدات ميدانية كاملة.

ولفتت الوكالة إلى أن الجيش الأميركي يقوم، بشكل متواصل، بتدريب عناصر القوات الكردية في جبل «عبد العزيز» بالحسكة وقاعدتيه في حقلي «العمر» و«كونكو» للنفط بمحافظة دير الزور.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.