جلسة حاسمة في قضية اغتصاب الطفلة اللبنانية لين طالب

فحوص الحمض النووي تؤشر إلى تورّط خالها بالجريمة

الطفلة الضحية (وكالة الأنباء المركزية)
الطفلة الضحية (وكالة الأنباء المركزية)
TT

جلسة حاسمة في قضية اغتصاب الطفلة اللبنانية لين طالب

الطفلة الضحية (وكالة الأنباء المركزية)
الطفلة الضحية (وكالة الأنباء المركزية)

تتكشّف يوماً بعد يوم خيوط جريمة اغتصاب الطفلة لين طالب والتسبب بوفاتها، إذ حصرت قاضي التحقيق الأول في شمال لبنان سمرندا نصّار، الشبهات بمتّهم واحد هو نادر أبو خليل، خال الطفلة الضحيّة ابنة السنوات الست، بعدما استجوبته يوم الخميس الماضي، وأصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقّه، على أن تعقد الثلاثاء جلسة حاسمة تستجوب فيها والدة الطفلة وجدّيها (والدا الأم)، وتجري مواجهات بينهم.

وعشية الجلسة الثالثة، قطعت القاضية نصّار الشكّ باليقين لجهة مسؤولية الخال عن الجريمة التي هزّت الرأي العام اللبناني والعالمي، وأكد مصدر متابع لمجريات التحقيق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشبهات تعزّزت تجاه الخال الذي جرى استجوابه وتوقيفه يوم الخميس الماضي رغم إنكاره لما أقدم عليه؛ خصوصاً لجهة مطابقة فحوص الحمض النووي التي أخذت من الطفلة الضحية ومنه». وأشار المصدر إلى أن نصّار «تلقّت أجوبة للاستنابات التي سطرتها إلى الأجهزة الأمنية وطلبت فيها تفريغ محتوى هاتف الخال وتحديد الموقع الجغرافي لوجوده أثناء حصول الجريمة».

ولم يغيّر إنكار المشتبه شيئاً في مسار التحقيق، ولا في الاقتناعات التي تكوّنت تجاه مسؤوليته عن الجريمة. وقال المصدر القضائي الذي رفض ذكر اسمه: «منذ تسلّمها الفحوص المخبرية وأجوبة الاستجوابات سارعت القاضي نصّار إلى استدعاء الخال واستجوابه، فأنكر في البداية ما نسب إليه لكنها واجهته بالأدلة لجهة تطابق فحوص الحمض النووي، والأدلة التي ضبطت على هاتفه، حيث تناقض في أقواله وأعطى معلومات كاذبة تناقض ما قاله»، لافتاً إلى أن نصّار «تمكنت من الإمساك بخيوط الجريمة، ونجحت في مقاطعة المعلومات وتقارير الأطباء ونتائج الحمض النووي وتحديد المسؤول عن الجريمة».

ومن المقرر أن تكون جلسة الثلاثاء حاسمة، وقد تستغرق وقتاً طويلاً؛ حيث تخضع والدة الطفلة للاستجواب مجدداً بالإضافة إلى جدّها وجدّتها (والدا الأم)، وقد تجري القاضية نصّار مواجهة بينهم، وتعيد استجواب الخال الذي بات مشتبهاً رئيسياً في القضية. وقال المصدر نفسه إن «كل المعطيات تفيد بأن أم الطفلة وجدّيها كانوا على علم بواقعة اغتصابها من قبل الخال، إلّا أنهم تستروا على الجريمة حتى لا يكتشف أمره ويجري توقيفه، كما أنهم امتنعوا عن عرض الطفلة على طبيب وتقديم العلاج الطبي لها، رغم معرفتهم أن وضعها الصحي والنفسي يتدهور سريعاً».

غير أن المحامي محمد حسنة، وكيل الدفاع عن والدة الطفلة وجدّيها، نفى علم وكلائه بتعرض الطفلة للاغتصاب قبل وفاتها، وأوضح أن والدة لين وجدّها لم يُستجوبا بعد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لدي معطيات بأنهم لا يعلمون شيئاً عن واقعة الاغتصاب إلا بعد وفاة الطفلة، رغم وجود شكوك بحقهم لهذه الناحية»، لافتاً إلى أن «جلسة الثلاثاء ستكون فاصلة وتنجلي فيها كلّ الحقائق». وأضاف المحامي حسنة: «حضرت جلسة استجواب المدعو نادر بو خليل (الخال) بتكليف من القاضية نصّار، وفوجئت خلال الجلسة بأن الحمض النووي العائد للخال مطابق لما وجد في الضحية، لقد علمت بذلك خلال الجلسة من قبل القاضية، وأصبت بالصدمة عندما واجهته بهذا الدليل، عندها توقفت عن المثول عنه، وطلبت الانسحاب من التوكيل ومتابعة التحقيق لأنني أرفض التوكل عن مغتصب طفلة، بمعزل عن أن الدفاع حق مقدس وهذا ما حصل».

وترى قاضية التحقيق الأول في الشمال أن أفعال المشتبه به، تنطبق على مضمون المادتين 504 و506 من قانون العقوبات اللبناني، وتنصّ الأولى على: «ﯾﻌﺎﻗب ﺑﺎﻷﺷﻐﺎل اﻟﺷﺎﻗﺔ ﻣدة ﺧﻣس ﺳﻧوات ﻋﻠﻰ اﻷﻗل ﻣن ﺟﺎﻣﻊ ﺷﺧﺻﺎً ﻏﯾر زوجه، ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺑﺳﺑب ﻧﻘص ﺟﺳدي أو ﻧﻔﺳﻲ أو ﺑﺳﺑب ﻣﺎ اﺳﺗﻌﻣل ﻧﺣوه ﻣن ﺿروب اﻟﺧداع، وﻻ ﺗﻧﻘص اﻟﻌﻘوﺑﺔ ﻋن ﺳﺑﻊ ﺳﻧوات إذا ﻛﺎن اﻟﻣﻌﺗدى ﻋﻠﯾه ﻟم ﯾﺗم اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻋﺷرة ﻣن ﻋﻣره».

كما تنصّ المادة 506 على أنه «إذا جامع قاصراً بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره أحد أصوله شرعياً كان أو غير شرعي أو أحد أصهاره لجهة الأصول وكل شخص يمارس عليه سلطة شرعية أو فعلية أو أحد خدم أولئك الأشخاص عوقب بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات (...) ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات أشغالاً شاقة في حال كان القاصر دون الخامسة عشرة من عمره، أما إذا كان القاصر دون الثانية عشرة من عمره فلا تنقص العقوبة عن تسع سنوات أشغالاً شاقة».

أما والدة الطفلة وجدّاها فهم يلاحقون بكتم المعلومات، سنداً للمادة 408 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على أنه «من شهد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري، فجزم بالباطل أو أنكر الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يُسأل عنها، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات». وأكد مصدر قضائي أن «المحكمة التي ستنظر في القضية لاحقاً، ستشدد العقوبة بحقّ الخال لأن جريمة الاغتصاب أودت بحياة الطفلة، وقد تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة مدّة 20 عاماً، كما أن العقوبة ستكون أكثر قساوة بحق بقية المدعى عليهم، باعتبار أن إخفاء جرم الاغتصاب والامتناع عن عرض الطفلة على طبيب أديا إلى وفاتها».



دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّ سلاح الجو الأردني، الثلاثاء، غارات على جنوب سوريا، قالت عمّان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة بالكرك جنوب الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري؛ حيث شنّت غاراتها.

وأعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».

وجاء ذلك بعد ساعات من إعادة سوريا فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إثر إغلاقه بُعيد الضربات الأردنية التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء و3 قرى في محافظة درعا، موقعة 7 قتلى بينهم امرأة و3 أطفال، وفق دمشق.

وشكّلت الضربات التي أثارت غضباً واسعاً في سوريا واحدة من كبرى الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

وفي محاولة للتهدئة، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ليل الثلاثاء اتصالاً بنظيره السوري أسعد الشيباني أكد فيه، وفق بيان مشترك، «احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها»، وأعرب خلاله عن «بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء».

وكانت دمشق قد ندّدت بالغارات الأردنية وعدّتها «انتهاكاً واختراقاً غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق».

وأكّدت أن «هذا التصرّف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية». إلا أن الأردن أكّد الثلاثاء أنه نسّق الضربات مع دمشق.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وخلال الاتصال الهاتفي، اتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان المشترك، على «تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية».

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن «التحالف الدولي» الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
TT

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)

تشير المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقالت مصادر في دمشق إن زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى دمشق، الأربعاء، شكلت «منعطفاً جوهرياً»، في إطار العلاقات بين البلدين على المدى المنظور، وعلى المدى البعيد، وفي حال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة.

وتكمن أهمية الزيارة كونها الأولى لرئيس حكومة اتحادية في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجاً «لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين، عكسته سلسلة زيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عبد الوهاب عاصي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقارب ترافق مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حزيران) الماضي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود، فضلاً عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره.

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين

تمنح زيارة الزيدي، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، دعماً سياسياً على مستوى رئاسة البلدين لمسارات تعاون، اختبر الطرفان جدواها عملياً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعكس تنامي قدرة المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على بناء الثقة وتوسيع العلاقة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي.

وتجمع البلدين؛ سوريا والعراق، قواسم مشتركة، كما يتناقضان في قضايا متباعدة، وفق رئيس «مركز دراسات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه من القواسم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي توتر في الإقليم والمنطقة، وأيضاً نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيراً تواصلهما، كما قد يؤجل كثيراً تناقضهما. لكن هناك قوى إقليمية وقوى دولية ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بما يخدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولية (خاصة الولايات المتحدة الأميركية) التي تلوّح بالخروج من المنطقة على الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً.

عمال يملأون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

في السياق، أفادت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، بمناقشة زيارة الوفد العراقي عدداً من الملفات الحيوية، في دمشق، في مقدمتها ملف النفط والطاقة، وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاستراتيجي. ومن المتوقع تنفيذ المشروع مع شركات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها شركة «شيفرون» الأميركية.

كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تنامٍ سريع في حركة النقل، مع عبور أكثر من 140 ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير وترانزيت) من العراق إلى سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

يذكر أن سوريا والعراق تشتركان بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يعدّ ضبطها الركيزة الأساسية للاستقرار الجيوسياسي الإقليمي. وتناولت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمن المائي والزراعي والمساحات الزراعية المشتركة التي تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون دونم.

زار رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الجامع الأموي في دمشق ورافقه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

وتسعى الحكومتان؛ السورية والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة من ميناء الفاو العراقي وصولاً إلى ميناء طرطوس السوري، في خطوة تهدف إلى ربط أسواق الخليج العربي بالأسواق الغربية عبر الأراضي السورية.

ورغم أهمية التطورات الإيجابية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بحسب ما قالته مصادر اقتصادية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، رأت في ذلك تقارباً أو تعاوناً فرضته التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز، في حين يجب على بلدين جارين بتاريخهما وجغرافيتهما المشتركة أن يدعما هذا التعاون والتنسيق بتكامل اقتصادي، يشمل القطاعات الإنتاجية، في إطار التنمية المستدامة التي يحتاجها البلدان. وأشارت المصادر إلى أن التحديات السياسية الإقليمية والدولية كانت تاريخياً عائقاً أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجود «منغصات كثيرة قد تعترض إنجاز العلاقات بين الجانبين، كما هو مأمول أو بوقت مبكر، منها ما يتصل بالعراق، وهو إيران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حرب تلوح مؤشراتها في المنطقة. أما المنغصات المتصلة بالجانب السوري فهو إسرائيل التي تسعى دائماً إلى خلق حالة توتر وعدم استقرار في سوريا على كل المستويات».

شاحنات ومعدّات عسكرية عراقية تتحرك عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ويمكن للجانب الاقتصادي أن يشكل حاضنة أساسية ورافعة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين، بحسب الباحث عبد الحميد توفيق، وأيضاً للجانب الأمني «لاشتراك البلدين بتحديات أمنية كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتاً إلى أن «تنظيم داعش» يشكل تهديداً للبلدين، مشيراً هنا إلى وجود عناصر من «تنظيم داعش» مسجونين في العراق وفي سوريا، ما يعدّ «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين».

وخلال الزيارة، كان ملف المعتقلين السوريين في العراق، ويتجاوز عددهم 3 آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تصنيفهم قانونياً تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم. وطرح الجانب العراقي استئناف الحج الديني إلى المقامات الشيعية وتأمين سلامة الزوار.

وبحسب المعطيات، تظهر دمشق وبغداد جدية في تغليب دبلوماسية المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقتصادية كفيلة بضمان الاستقرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولية لها مصلحة في استقرار العلاقات بين البلدين مستقبلاً».


قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه مَن يحكم إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل مواجهة «العدوان»، وذلك غداة انتخابات محتدمة في الدولة العبرية لم تسفر عن فائز واضح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات، بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دفع إسرائيل إلى شن حرب على قطاع غزة، بالإضافة إلى خوضها حربين مع «حزب الله» في لبنان في عامَي 2024 و2026 وكذلك مع إيران.

وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات، توعّد نتنياهو بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

وقال قاسم في بيان: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

وأكّد قاسم كذلك أن «المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

لكن «حزب الله»، الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجدداً في المواجهة بشنه مطلع مارس (آذار) هجمات على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان، واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان قد تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية، واتفاق إطار أبرم بين حكومتي لبنان وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2026.

مع ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، قائلة إنها تستهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني. ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ إبرام اتفاق الإطار.