الدولة اللبنانية تُدار بـ«الوكالة»

100 موقع قيادي شاغر من أصل 202

بمغادرة رياض سلامة موقعه بات مصرف لبنان الرقم 100 من المراكز الإدارية الشاغرة (الشرق الأوسط)
بمغادرة رياض سلامة موقعه بات مصرف لبنان الرقم 100 من المراكز الإدارية الشاغرة (الشرق الأوسط)
TT

الدولة اللبنانية تُدار بـ«الوكالة»

بمغادرة رياض سلامة موقعه بات مصرف لبنان الرقم 100 من المراكز الإدارية الشاغرة (الشرق الأوسط)
بمغادرة رياض سلامة موقعه بات مصرف لبنان الرقم 100 من المراكز الإدارية الشاغرة (الشرق الأوسط)

باتت الإدارة العامة للدولة اللبنانية تُدار إلى حد بعيد بـ«الوكالة» مع شغور نحو نصف المواقع القيادية في البلد، وتعذُر تعيين بديل أصيل في كل منصب نتيجة الخلافات السياسية المتواصلة، وبشكل أساسي نتيجة شغور سدة رئاسة الجمهورية منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتحوُل الحكومة الحالية لحكومة تصريف أعمال ترفض القوى المسيحية قيامها بأي تعيين لِعَدِّها ذلك تجاوزاً لصلاحياتها.

ولعل أبرز المواقع التي شغرت بعد سدة رئاسة الجمهورية وتجري إدارة معظمها بالوكالة هي المديرية العامة للأمن العام التي كان يتولاها اللواء عباس إبراهيم، وقد تسلمها نائبه العميد إلياس البيسري، إضافة إلى رئاسة الأركان الشاغرة ومديرية الإدارة والمفتشية العامة في الجيش اللبناني اللتين تداران بالوكالة، أضيفت إليها حاكمية مصرف لبنان التي كان يتولاها رياض سلامة منذ 30 عاماً، وتسلَّم مهامها نائبه وسيم منصوري.

ووفق دراسة لـ«الشركة الدولية للمعلومات» فإن 100 موقع قيادي هو حالياً شاغر من أصل 202، وحمل الشغور في سدة حاكمية مصرف لبنان الرقم 100.

وأشارت الدراسة إلى شغور 18 وظيفة قيادية بين شهر يوليو (تموز) 2023، وحتى نهاية 2025.

أما أبرز من يحالون إلى التقاعد قريباً ما يهدد بشغور مواقعهم فهم: قائد وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي العميد مروان سليلاتي الذي تنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بينما تنتهي ولاية كل من قائد الجيش العماد جوزيف عون، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات في النصف الأول من عام 2024.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات صادق علوية أن «المواقع الشاغرة منها ما هو مشغول بالوكالة أو بالتكليف، أضف أن بعض المديرين يشغلون منصبين أو ثلاثة لملء الشغور»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «من بين هذه المواقع ما هو شاغر كلياً دون وجود من يتولاه ما يعني غياباً كلياً لهذه الإدارة أو المديرية».

علوية (فيسبوك)

وينبه علوية إلى أن «الشغور يزداد يومياً، ويرتفع باستمرار»، مشيراً إلى أن «هناك شغوراً قضائياً مقبلاً؛ حيث إن نحو 7 مواقع قضائية هامة شغرت وستشغر من أول العام حتى نهاية 2023». ويضيف: «كل ما سبق يعني أن الدولة تتجه إلى حالة من التشظي والتحلل في ظل غياب أي سياسة إدارية لحكومة تصريف الأعمال، أو لبقية السياسيين المعنيين بإدارة شؤون البلاد؛ فمعظم الجهات السياسية تفضل استمرار الشغور لمقايضة بقية الأطراف في الاستحقاقات السياسية».

وتبلغ المراكز القيادية المحسوبة على المسلمين 99 منصباً، بينما تبلغ حصة المسيحيين 93 يُضاف إليها 9 مراكز غير محددةٍ طائفةُ من يشغلها لعدم صدور تعيينات سابقة لها، إضافة إلى منصب واحد تشغله كل الطوائف مداورة وهو موقع رئاسة هيئة إدارة قطاع البترول.

ويرى الأستاذ الجامعي والمحامي الدولي البروفسور أنطونيوس أبو كسم أن «الشغور في المواقع القيادية في القطاع العام يؤدّي إلى شلل إداريّ؛ ما ينعكس سلباً على وظائف الدولة السيادية، وعلى مستوى الخدمات التي من واجب الدولة توفيرها للمواطنين. فعندما تعجز الدولة عن القيام بدورها فترات طويلة، ينبئ هذا ببداية زوالها وبتحلّلها. وبالتالي، تستغلّ مجموعات وكيانات الوضع لفرض الأمر الواقع، حيث تنصّب نفسها بديلاً عن الدولة، وتفرض نظاماً معيّناً، وتغطّي على الدولة بتقديم مجموعة من الخدمات مستفيدة من الضائقة الاقتصادية. هذا العجز الإداري وضعف المركزية وعجز النظام اللّامرفقي، يشجّع مشاريع الفيدرالية ومشاريع اللامركزية الإدارية والماليّة».

أبو كسم (الشرق الأوسط)

ويرد أبو كسم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» هذا الشغور المستفحل إلى «نظام المحاصصة الذي اعتمد أسساً حزبية وطائفية ومذهبية بعيداً عن الكفاءة، كما إلى الخلافات السياسية والتدخلات على أنواعها والفساد العالي النسبة». ويشدد على وجوب أن «تتقيد الحكومة الحالية والمستقيلة بحدود تصريف الأعمال، وألّا تُقدِم على تعيين أيّ موقع قياديّ إلّا في حالة الضرورة القصوى وفي الظروف الاستثنائية احتراماً لمبدأ استمرارية المرفق العام، وصوناً للانتظام العام»، معتبراً أن «دولة القانون تحتّم تحديثاً لقانون الموظفين، ووضع آليّة لتعيينات القيادات العليا لا تتعارض مع المادة 65 من الدستور كما تطبيق الفقرة «ب» من المادة 95 من الدستور كخطوة نحو إلغاء الطائفيّة السياسيّة».


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.