انهيار الدولة يفتح باب الجدل حول خيار «الفيدرالية» في لبنان

فارس سعيد: «حزب الله» يشجع على استنساخ تجربته

TT

انهيار الدولة يفتح باب الجدل حول خيار «الفيدرالية» في لبنان

من المظاهرات خلال انتفاضة أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
من المظاهرات خلال انتفاضة أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

لا يخلو تاريخ لبنان من الصراعات السياسية والطائفية، قليلة سنوات الاستقرار التي عاشها بلد التنوّع وتعدد الطوائف والثقافات منذ قيام دولة لبنان الكبير في عام 1920، لذلك عند كلّ مرحلة مفصلية تستيقظ في أذهان البعض طروحات الفيدرالية، وأحياناً أفكار التقسيم، التي تتيح لكلّ طائفة أن تحكم نفسها بنفسها حتى لا تطغى عليها طائفة أخرى.

في السنوات الأخيرة وفي ذروة الانقسامات السياسية التي اكتسبت في كثير من الأحيان بعداً طائفياً، علت أصوات داخل المكون المسيحي تطالبه بالفيدرالية، «حتى لا يهاجر من تبقى من المسيحيين، أو لا يذوبوا في الطوائف الأخرى». وتتعدد المقاربات حيال هذا الطرح، إذ عدّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة كلارمونت بكاليفورنيا الدكتور هشام بو ناصيف، أن «الفيدرالية هي الطريق الوحيدة لإدارة العلاقات بين الطوائف بسلام وبعيداً عن الحروب والاحتلالات».

هشام بو ناصيف (مواقع التواصل)

وأشار إلى أنه «لا يمكن إدارة شؤون مجتمع متعدد الطوائف من خلال دولة مركزية». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الدولة المركزية التي أنشئت في لبنان قبل أكثر من 100 عام، حفل تاريخها بالحروب ولم تنعم إلّا بهُدن هشّة لم تدُم طويلاً، بسبب الكمّ الكبير من التناقضات»، معتبراً أن «الطوائف لديها شخصيات وقراءات للتاريخ لا تزول بسنوات وعقود». وشدد بو ناصيف على «ضرورة إدارة الحكم في لبنان عبر الفيدرالية والحياد، كما فعلت سويسرا التي تمكنت بحيادها أن تتجنّب الانخراط في الحرب العالمية الثانية».

كثيرة هي المحطات التاريخية التي دغدغت فيها الفيدرالية عواطف اللبنانيين، بدءاً من انتهاء حقبة «متصرفية جبل لبنان» وإنشاء دولة لبنان الكبير، وبلغت أوجها في ظلّ ما عرف بحكم «المارونية السياسية» وشعور المسلمين بالغبن، لكنها ما لبثت أن غابت مع المدّ العروبي الناصري لتظهر مجدداً في منتصف سبعينات القرن الماضي. وربط رئيس لقاء «سيّدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، بين هذا الأمر «وكلّ مرحلة نشهد فيها على انهيار الدولة واضطرار الجماعات للبحث عن ضمانات رديفة».

النائب السابق فارس بويز (مواقع التواصل)

وقال: «الآن يظنّ المسيحيون وربما غيرهم، أن ضمانتهم في اقتطاع جزء من الجغرافيا وإقامة مؤسساتهم عليها». وذكّر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «هذا الأمر جرّبه اللبنانيون في مرحلة الحرب الأهلية، وكان ذلك الأسهل إلى تسرّب الاقتتال إلى داخل كلّ طائفة وعائلة، كالاقتتال الشيعي ـ الشيعي في إقليم التفاح (جنوب لبنان)، والاقتتال المسيحي - المسيحي بين كفرشيما ومنطقة المدفون (جبل لبنان)، والاقتتال السنّي - الشيعي في حرب المخيمات ببيروت، والقاسم المشترك بين كلّ هذه الحروب، انهيار الضمانة الجماعية أي ضمانة الدولة». وأضاف سعيد: «حزب الله يشجّع بشكل مباشر أو غير مباشر على استنساخ تجربته، بحيث إن طوائف بدأت تقول إن بيئة (حزب الله) مثالية، لأنه يؤمن الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية لطائفته، وينظرون إليه على أن ينشئ جيشاً ومؤسسات رديفة للدولة»، مشيراً إلى أن «ميزة حزب الله أنه يستقوي بالخارج على الداخل عبر إيران، ولولاها لم يستطع إقامة دولة في الداخل اللبناني».

الأسباب المحفّزة على فكرة الفيدرالية تبدو أبعد من الحرب الأهلية وطغيان سلاح «حزب الله» على قرار الدولة، وهنا يعترف هشام بو ناصيف بأن «سيطرة حزب الله على قرار الدولة عامل أساسي من عوامل تقويض لبنان ومؤسساته»، لكنه يلفت إلى أن «تاريخ لبنان مليء بالصراعات، والحزب لم يكن موجوداً في مرحلة الصراعات بين أقضية جبل لبنان، ولا في بداية الحرب الأهلية». ويشير إلى أن «منطق الحرب الأهلية شيء وانهيار الدولة شيء آخر، لذلك لا يصحّ إلباس فشل النظام المركزي للفيدرالية». ولا يخفي بو ناصيف «وجود خطر حقيقي على المسيحيين في ظلّ الدولة المركزية». ويذهب بعيداً ليعبّر عن خوفه من إلغاء الطائفية السياسية. ويسأل: «من قال إن إلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء المسيحيين؟»، عادّاً أنه «إذا بقيت المناصفة يعني أن المسيحيين سيأتون بأصوات المسلمين، لذلك فإن الفيدرالية وحدها التي تمنع هيمنة طوائف على أخرى». ويضيف: «إذا لم نستطع خلال 100 عام أن نبني دولة، متى نبني هذه الدولة؟ وإذا انتظرنا 50 سنة إضافية في ظلّ هذا النظام لن يبقى مسيحي واحد في لبنان».

مقاتلون من «حزب الله» في عرض عسكري (أ.ب)

وطالما أن مفاهيم الدعوة إلى الفيدرالية لا تأتي إلّا عند شعور طائفة أو مكوّن لبناني بالتهميش، يحذّر النائب السابق فارس سعيد من رغبة البعض في اعتماد تجربة «حزب الله». ويؤكد أن «من يريد أن يكرر تجربة (حزب الله) فعليه أن يستقوي بدولة خارجية مثل إسرائيل أو تركيا أو العلويين، وهذا يعني إدخال لبنان في حروب دائمة بين الطوائف». ويعبّر عن أسفه لأن «حزب الله نسف مفهوم العيش المشترك، لأنه لم يحترم قواعد العدالة في لبنان، هو تنظيم مسلّح ولا يسمح لغيره بحمل السلاح، كما أنه لم يحترم قواعد الديمقراطية، لأن أي فريق لا يستطيع أن يستخدم نجاحه في الانتخابات، من هنا يعتقد البعض أن الذهاب إلى الخيار الخطأ هو الخلاص». ويشدد سعيد على أنه «لا حلّ لجميع اللبنانيين إلّا بدولة تكفل المساواة في الحقوق والواجبات بين كلّ اللبنانيين».

وأعادت بعض الأحزاب المسيحية مشروع الفيدرالية إلى الواجهة في عام 1989، بسبب الخوف من السلاح السوري، وعلى أثر نشوب ما عرف بـ«حرب التحرير» بين جزء من الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون، والقوات السورية في لبنان. ويرى النائب فارس سعيد أن «التاريخ يعيد نفسه، واليوم بات الخوف من السلاح الإيراني يدغدغ أحلام البعض بالفيدرالية». ويقول سعيد: «الحلّ يكون واحداً لجميع اللبنانيين وهو قيام دولة حقيقية تحمي الجميع وتؤمن المساواة بينهم»، معتبراً أن «من يعتقد أنه قادر على ابتكار الحلول على قياسات الجماعات مخطئ وواهم، والتجارب السابقة أثبتت أن هذا الكلام لا يستقيم».

ضمانة للمسيحيين

كلّما اشتدّ الصراع الداخلي الذي يكتسب بعداً طائفياً ومذهبياً، تعود النغمة إلى خيار الفيدرالية أو التقسيم، فخلال مؤتمر «سيدة البير» ما بين عامي 1976 و1977، طرح عضو المكتب السياسي في حزب «الكتلة الوطنية» المحامي موسى برنس، موضوع الفيدرالية ضمانة للمسيحيين في لبنان بسبب سطوة منظمة التحرير الفلسطينية على القرار السياسي في لبنان، واستتبع ذلك «تنقية عرقية» داخل المنطقة المسيحية، حيث تمّ ترحيل الفلسطينيين من منطقتي النبعة وتلّ الزعتر (شرق بيروت) إلى مخيمات صبرا وشاتيلا في غرب بيروت، وانتهى بإدخال العنف إلى كلّ المناطق اللبنانية.

ويرى الوزير السابق رشيد درباس، أن «الدعوة إلى الفيدرالية تؤدي إلى تلوث نظري وسمعي لا أكثر ولا أقلّ». ويعدّ أن «أخطر ما في مخيّلة أصحاب الفيدرالية هو الاعتقاد أن لديهم رؤية ثقافية بعيدة عن ثقافة الآخرين».

الوزير السابق رشيد درباس (مواقع التواصل)

ويقول درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من يعتقد أن الطوائف المسيحية قادرة على أن تنأى بنفسها عن الثقافة الإسلامية واهم، لأن المسيحيين عاشوا مع الثقافة الإسلامية أكثر من 14 قرناً، وكان بينهم علماء وفقهاء وأدباء ومفكرون، وفي وقت من الأوقات، كانوا جزءاً من الدولة الإسلامية»، واصفاً طروحات الفيدرالية بأنها «مجرّد أوهام وتخيلات غير قابلة للتطبيق، لأن أصحابها يتجاهلون الأسباب الحقيقية التي أوصلتهم إلى هذا الخيار، وهي ازدواجية السلطة». ويؤكد الوزير درباس وهو نقيب سابق للمحامين ومرجع قانوني بارز، أنه «لا توجد دولة في العالم تعيش ازدواجية السلطة إلّا وصلت إلى هذه النتيجة». ويسأل: «هل الدماء الإسلامية التي أرهقت على يد المسيحيين أكثر أم على أيدي المسلمين؟ وهل المسيحيون قُتلوا أكثر على أيدي المسلمين أم المسيحيين؟». ويشدد درباس على أنه «لا يمكن لأحد أن يجردنا كمسلمين من ثقافتنا المسيحية ونحن الذين درسنا في المدارس الكاثوليكية»، ملاحظاً أن «المشكلة في السياسات العامة التي من المفترض أن تؤمن مصالح المواطنين لا مصلحة فئة على حساب أخرى».

رشا عيتاني

من جهتها، أعلنت المنسقة العامة للمؤتمر الدائم للفيدرالية المهندسة رشا عيتاني، أن «مطلب الفيدرالية بدأ جدياً في عام 2016، على أثر انتشار الفساد وهيمنة الأحزاب الطائفية على الدولة». وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدعوة إلى الفيدرالية جاءت بعد دراسات بيّنت أن النظام المركزي لا يمكن أن يبني دولة». وأشارت إلى أن «النظام الفيدرالي هو الحلّ الأمثل لبلد تعددي، واليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد المآسي التي يعيشها لبنان؛ ومنها الفراغ الرئاسي والحكومي وتعطيل المؤسسة التشريعية».

وعدّت عيتاني أن بيروت «أكثر من دفع ثمناً لفشل النظام المركزي، الذي كان سبباً في الخضات الأمنية التي عاشتها العاصمة سواء في 7 مايو (أيار) 2008، أو خلال أزمة النفايات في عام 2015، ومن بعدها ثورة 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، الذي شكّل كارثة عالمية ولم يحاسب عليها أحد». وأعطت أمثلة على البلدان التي تعيش في كنف الفيدرالية والتي تشهد استقراراً وازدهاراً، مقابل لبنان الذي يعيش في ظلّ اللانظام واللاقانون».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».