انهيار الدولة يفتح باب الجدل حول خيار «الفيدرالية» في لبنان

فارس سعيد: «حزب الله» يشجع على استنساخ تجربته

TT

انهيار الدولة يفتح باب الجدل حول خيار «الفيدرالية» في لبنان

من المظاهرات خلال انتفاضة أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
من المظاهرات خلال انتفاضة أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

لا يخلو تاريخ لبنان من الصراعات السياسية والطائفية، قليلة سنوات الاستقرار التي عاشها بلد التنوّع وتعدد الطوائف والثقافات منذ قيام دولة لبنان الكبير في عام 1920، لذلك عند كلّ مرحلة مفصلية تستيقظ في أذهان البعض طروحات الفيدرالية، وأحياناً أفكار التقسيم، التي تتيح لكلّ طائفة أن تحكم نفسها بنفسها حتى لا تطغى عليها طائفة أخرى.

في السنوات الأخيرة وفي ذروة الانقسامات السياسية التي اكتسبت في كثير من الأحيان بعداً طائفياً، علت أصوات داخل المكون المسيحي تطالبه بالفيدرالية، «حتى لا يهاجر من تبقى من المسيحيين، أو لا يذوبوا في الطوائف الأخرى». وتتعدد المقاربات حيال هذا الطرح، إذ عدّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة كلارمونت بكاليفورنيا الدكتور هشام بو ناصيف، أن «الفيدرالية هي الطريق الوحيدة لإدارة العلاقات بين الطوائف بسلام وبعيداً عن الحروب والاحتلالات».

هشام بو ناصيف (مواقع التواصل)

وأشار إلى أنه «لا يمكن إدارة شؤون مجتمع متعدد الطوائف من خلال دولة مركزية». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الدولة المركزية التي أنشئت في لبنان قبل أكثر من 100 عام، حفل تاريخها بالحروب ولم تنعم إلّا بهُدن هشّة لم تدُم طويلاً، بسبب الكمّ الكبير من التناقضات»، معتبراً أن «الطوائف لديها شخصيات وقراءات للتاريخ لا تزول بسنوات وعقود». وشدد بو ناصيف على «ضرورة إدارة الحكم في لبنان عبر الفيدرالية والحياد، كما فعلت سويسرا التي تمكنت بحيادها أن تتجنّب الانخراط في الحرب العالمية الثانية».

كثيرة هي المحطات التاريخية التي دغدغت فيها الفيدرالية عواطف اللبنانيين، بدءاً من انتهاء حقبة «متصرفية جبل لبنان» وإنشاء دولة لبنان الكبير، وبلغت أوجها في ظلّ ما عرف بحكم «المارونية السياسية» وشعور المسلمين بالغبن، لكنها ما لبثت أن غابت مع المدّ العروبي الناصري لتظهر مجدداً في منتصف سبعينات القرن الماضي. وربط رئيس لقاء «سيّدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، بين هذا الأمر «وكلّ مرحلة نشهد فيها على انهيار الدولة واضطرار الجماعات للبحث عن ضمانات رديفة».

النائب السابق فارس بويز (مواقع التواصل)

وقال: «الآن يظنّ المسيحيون وربما غيرهم، أن ضمانتهم في اقتطاع جزء من الجغرافيا وإقامة مؤسساتهم عليها». وذكّر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «هذا الأمر جرّبه اللبنانيون في مرحلة الحرب الأهلية، وكان ذلك الأسهل إلى تسرّب الاقتتال إلى داخل كلّ طائفة وعائلة، كالاقتتال الشيعي ـ الشيعي في إقليم التفاح (جنوب لبنان)، والاقتتال المسيحي - المسيحي بين كفرشيما ومنطقة المدفون (جبل لبنان)، والاقتتال السنّي - الشيعي في حرب المخيمات ببيروت، والقاسم المشترك بين كلّ هذه الحروب، انهيار الضمانة الجماعية أي ضمانة الدولة». وأضاف سعيد: «حزب الله يشجّع بشكل مباشر أو غير مباشر على استنساخ تجربته، بحيث إن طوائف بدأت تقول إن بيئة (حزب الله) مثالية، لأنه يؤمن الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية لطائفته، وينظرون إليه على أن ينشئ جيشاً ومؤسسات رديفة للدولة»، مشيراً إلى أن «ميزة حزب الله أنه يستقوي بالخارج على الداخل عبر إيران، ولولاها لم يستطع إقامة دولة في الداخل اللبناني».

الأسباب المحفّزة على فكرة الفيدرالية تبدو أبعد من الحرب الأهلية وطغيان سلاح «حزب الله» على قرار الدولة، وهنا يعترف هشام بو ناصيف بأن «سيطرة حزب الله على قرار الدولة عامل أساسي من عوامل تقويض لبنان ومؤسساته»، لكنه يلفت إلى أن «تاريخ لبنان مليء بالصراعات، والحزب لم يكن موجوداً في مرحلة الصراعات بين أقضية جبل لبنان، ولا في بداية الحرب الأهلية». ويشير إلى أن «منطق الحرب الأهلية شيء وانهيار الدولة شيء آخر، لذلك لا يصحّ إلباس فشل النظام المركزي للفيدرالية». ولا يخفي بو ناصيف «وجود خطر حقيقي على المسيحيين في ظلّ الدولة المركزية». ويذهب بعيداً ليعبّر عن خوفه من إلغاء الطائفية السياسية. ويسأل: «من قال إن إلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء المسيحيين؟»، عادّاً أنه «إذا بقيت المناصفة يعني أن المسيحيين سيأتون بأصوات المسلمين، لذلك فإن الفيدرالية وحدها التي تمنع هيمنة طوائف على أخرى». ويضيف: «إذا لم نستطع خلال 100 عام أن نبني دولة، متى نبني هذه الدولة؟ وإذا انتظرنا 50 سنة إضافية في ظلّ هذا النظام لن يبقى مسيحي واحد في لبنان».

مقاتلون من «حزب الله» في عرض عسكري (أ.ب)

وطالما أن مفاهيم الدعوة إلى الفيدرالية لا تأتي إلّا عند شعور طائفة أو مكوّن لبناني بالتهميش، يحذّر النائب السابق فارس سعيد من رغبة البعض في اعتماد تجربة «حزب الله». ويؤكد أن «من يريد أن يكرر تجربة (حزب الله) فعليه أن يستقوي بدولة خارجية مثل إسرائيل أو تركيا أو العلويين، وهذا يعني إدخال لبنان في حروب دائمة بين الطوائف». ويعبّر عن أسفه لأن «حزب الله نسف مفهوم العيش المشترك، لأنه لم يحترم قواعد العدالة في لبنان، هو تنظيم مسلّح ولا يسمح لغيره بحمل السلاح، كما أنه لم يحترم قواعد الديمقراطية، لأن أي فريق لا يستطيع أن يستخدم نجاحه في الانتخابات، من هنا يعتقد البعض أن الذهاب إلى الخيار الخطأ هو الخلاص». ويشدد سعيد على أنه «لا حلّ لجميع اللبنانيين إلّا بدولة تكفل المساواة في الحقوق والواجبات بين كلّ اللبنانيين».

وأعادت بعض الأحزاب المسيحية مشروع الفيدرالية إلى الواجهة في عام 1989، بسبب الخوف من السلاح السوري، وعلى أثر نشوب ما عرف بـ«حرب التحرير» بين جزء من الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون، والقوات السورية في لبنان. ويرى النائب فارس سعيد أن «التاريخ يعيد نفسه، واليوم بات الخوف من السلاح الإيراني يدغدغ أحلام البعض بالفيدرالية». ويقول سعيد: «الحلّ يكون واحداً لجميع اللبنانيين وهو قيام دولة حقيقية تحمي الجميع وتؤمن المساواة بينهم»، معتبراً أن «من يعتقد أنه قادر على ابتكار الحلول على قياسات الجماعات مخطئ وواهم، والتجارب السابقة أثبتت أن هذا الكلام لا يستقيم».

ضمانة للمسيحيين

كلّما اشتدّ الصراع الداخلي الذي يكتسب بعداً طائفياً ومذهبياً، تعود النغمة إلى خيار الفيدرالية أو التقسيم، فخلال مؤتمر «سيدة البير» ما بين عامي 1976 و1977، طرح عضو المكتب السياسي في حزب «الكتلة الوطنية» المحامي موسى برنس، موضوع الفيدرالية ضمانة للمسيحيين في لبنان بسبب سطوة منظمة التحرير الفلسطينية على القرار السياسي في لبنان، واستتبع ذلك «تنقية عرقية» داخل المنطقة المسيحية، حيث تمّ ترحيل الفلسطينيين من منطقتي النبعة وتلّ الزعتر (شرق بيروت) إلى مخيمات صبرا وشاتيلا في غرب بيروت، وانتهى بإدخال العنف إلى كلّ المناطق اللبنانية.

ويرى الوزير السابق رشيد درباس، أن «الدعوة إلى الفيدرالية تؤدي إلى تلوث نظري وسمعي لا أكثر ولا أقلّ». ويعدّ أن «أخطر ما في مخيّلة أصحاب الفيدرالية هو الاعتقاد أن لديهم رؤية ثقافية بعيدة عن ثقافة الآخرين».

الوزير السابق رشيد درباس (مواقع التواصل)

ويقول درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من يعتقد أن الطوائف المسيحية قادرة على أن تنأى بنفسها عن الثقافة الإسلامية واهم، لأن المسيحيين عاشوا مع الثقافة الإسلامية أكثر من 14 قرناً، وكان بينهم علماء وفقهاء وأدباء ومفكرون، وفي وقت من الأوقات، كانوا جزءاً من الدولة الإسلامية»، واصفاً طروحات الفيدرالية بأنها «مجرّد أوهام وتخيلات غير قابلة للتطبيق، لأن أصحابها يتجاهلون الأسباب الحقيقية التي أوصلتهم إلى هذا الخيار، وهي ازدواجية السلطة». ويؤكد الوزير درباس وهو نقيب سابق للمحامين ومرجع قانوني بارز، أنه «لا توجد دولة في العالم تعيش ازدواجية السلطة إلّا وصلت إلى هذه النتيجة». ويسأل: «هل الدماء الإسلامية التي أرهقت على يد المسيحيين أكثر أم على أيدي المسلمين؟ وهل المسيحيون قُتلوا أكثر على أيدي المسلمين أم المسيحيين؟». ويشدد درباس على أنه «لا يمكن لأحد أن يجردنا كمسلمين من ثقافتنا المسيحية ونحن الذين درسنا في المدارس الكاثوليكية»، ملاحظاً أن «المشكلة في السياسات العامة التي من المفترض أن تؤمن مصالح المواطنين لا مصلحة فئة على حساب أخرى».

رشا عيتاني

من جهتها، أعلنت المنسقة العامة للمؤتمر الدائم للفيدرالية المهندسة رشا عيتاني، أن «مطلب الفيدرالية بدأ جدياً في عام 2016، على أثر انتشار الفساد وهيمنة الأحزاب الطائفية على الدولة». وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدعوة إلى الفيدرالية جاءت بعد دراسات بيّنت أن النظام المركزي لا يمكن أن يبني دولة». وأشارت إلى أن «النظام الفيدرالي هو الحلّ الأمثل لبلد تعددي، واليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد المآسي التي يعيشها لبنان؛ ومنها الفراغ الرئاسي والحكومي وتعطيل المؤسسة التشريعية».

وعدّت عيتاني أن بيروت «أكثر من دفع ثمناً لفشل النظام المركزي، الذي كان سبباً في الخضات الأمنية التي عاشتها العاصمة سواء في 7 مايو (أيار) 2008، أو خلال أزمة النفايات في عام 2015، ومن بعدها ثورة 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، الذي شكّل كارثة عالمية ولم يحاسب عليها أحد». وأعطت أمثلة على البلدان التي تعيش في كنف الفيدرالية والتي تشهد استقراراً وازدهاراً، مقابل لبنان الذي يعيش في ظلّ اللانظام واللاقانون».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

المشرق العربي عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

لوّحت إسرائيل باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

تعيد ذكرى 25 مايو (أيار) فتح النقاش حول التحولات بين عامي 2000 و2026 من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

وقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية

بولا أسطيح (بيروت)

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها، من المنتسبين إلى «قسد»، وذلك في منطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قسد»، وقيادة الأمن الداخلي في المحافظة. وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح صحافي، إن عدد المفرج عنهم، الاثنين، بلغ 88 شخصاً، مبيناً أن عملية الإفراج تأتي استكمالاً لدفعات سابقة تم الإفراج عنها، بدعم ومتابعة من القيادة السورية.

وأشار أحمد إلى استمرار العمل لإطلاق سراح الموقوفين والمحتجزين في السجون؛ «حيث ستكون هناك، اليوم (الاثنين) أو غداً (الثلاثاء)، دفعة جديدة، وصولاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين‏ بعد عيد الأضحى المبارك».

وشهد يوم 8 مايو (أيار) الحالي إخلاء سبيل 232 من «قسد» الذين اعتقلوا في الأحداث الأخيرة، ضمن استكمال تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026» الذي ينص على إطلاق جميع المعتقلين.

يذكر أن الحكومة السورية أعلنت، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار؛ ضمن اتفاق شامل ينص على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.