فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

الدافع لطرحها تمدّد «حزب الله» وتنامي هجرة المسيحيّين

TT

فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)
سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

منذ سنة ونيّف بات الكلام عن الفيدراليّة حدثاً يوميّاً في لبنان. لكنْ كائناً ما كان الموقف منها، فإنّ معظم الذين ناقشوها ناقشوا شيئاً آخر. هكذا قُرنت بالتقسيم، وهي تعريفاً ليست كذلك، وعلى جاري العادة نُسبت إلى «المؤامرة» الشهيرة التي لا تكلّ ولا تتعب.

ما يُسجّل للفيدراليّين، على عكس باقي الجماعات السياسيّة في لبنان، أمران: أنّهم قالوا إنّ ثمّة عطباً عميقاً وبنيويّاً في التركيب المركزيّ اللبنانيّ، وهو ما نراه بأمّ العين على الأصعدة جميعاً، وأنّهم قدّموا بديلهم عن ذاك الكائن الذي يموت، وتكريمُ الميّت، كما نعلم، دفنه.

الذين يهاجمون الفيدراليّين هم، ما خلا استثناءات قليلة، كمثل من يحبّ النوم مع جثّة. لهذا نراهم ينكرون الموت والتحلّل بألسنة سياسيّة كثيرة. وفي هذا الصفّ يقف عبّاد الأوطان والوحدات ممّن يعطونها الأولويّة على البشر وإرادتهم وحرّيّاتهم، مردّدين أناشيد مضجرة تعود إلى القرن التاسع عشر، ويقف النوستالجيّون الذين يرون أنّ الماضي أفضل مستقبل، ويقف العاجزون المُستكينون الذين يخافون أن تؤدّي إعادة النظر بالتركيبة الحاليّة إلى تركهم وحيدين في مواجهة مكروهيهم، من دون أن يحرّكوا ساكناً، كما يقف الموهومون بأنّ معالجة النتائج في تركيبة النظام أو في اقتصاده أو ثقافته، هي معالجة كافية للأسباب. لكنْ إلى هؤلاء جميعاً يقف في الصفّ نفسه الخبثاء، وهم وحدهم القادرون على الإفادة من سياسة الإنكار التي يعتمدها الأبرياء. والخبثاء هؤلاء ذوو لغة برأسين، رأس معلن مفاده الحفاظ على لبنان إيّاه، ورأس مضمر هو تحويل لبنان كلّه إلى خندق. وهي مهمّة تتطلّب توسيع المظلّة «الوحدويّة» التي تغطّي هذا الخندق المفتوح، بحيث نحميه جميعاً بدل أن يحمينا.

وحدة زائفة

والحقّ أنّ هذه الوحدة الزائفة، التي يئنّ اللبنانيّون تحت وطأتها، ليست حكراً عليهم وحدهم، إذ نعرفها بأسماء وعناوين مختلفة في سائر المشرق العربيّ. فهناك، وفي ظلّ شعارات الوطنيّة والقوميّة والتوحّد ضدّ «العدوّ المصيريّ»، تكشّفت المركزيّة السلطويّة عن قهر لأجزاء واسعة من السكّان وضيق بهم. وما بين حلبجة العراقيّة ودوما السوريّة، اتّخذ القهر والضيق أشكالاً إباديّة صريحة.

لكنْ أسمَّينا البديل فيدراليّة أو أيّ شيء آخر، فالمؤكّد أنّه لا بدّ من التفكير ببديل تُستأنف معه لبنانيّة اللبنانيّين بأكلاف أقلّ وحرّيّات أكثر. ولا بأس، هنا، باستعادة سريعة لبعض ما نعرفه جميعاً ممّا يقطع بأنّ تمادي الانهيار هو الأفق الوحيد المتاح لوحدة «الشعوب» اللبنانيّة: فالدولة تضمر، والمناطق تزداد تباعداً واختلافاً، والجريمة تمضي بلا عقاب، 14 فبراير (شباط) 2005 أو بلا محاكمة ومقاضاة (المرفأ)، والسلاح غير الشرعيّ يستمرّ في حكم البلد فعليّاً وفي جرّه إلى أوضاع لم يُطلب رأي السكّان فيها، ولا يُطلب، والفساد والكارثة الاقتصاديّة ينامان على زند المحاصصة الطائفيّة (المركزيّة) والسلاح غير الشرعيّ. ولئن فشلت في 2019 المحاولة التي شكّلت آخر الآمال بتوليد وطنيّة لبنانيّة جامعة وإنقاذيّة، فإنّ ضعف الاكتراث الدوليّ بلبنان، بل بالمنطقة، يضيف سبباً آخر لليأس من فولكلور «القيامة اللبنانيّة»...

انفجار مرفأ بيروت رفع نسبة هجرة المسيحيين من لبنان. هنا باخرة تشتعل في المرفأ بيروت نتيجة الانفجار في 4 اغسطس 2020 (ا ف ب).

فوق هذا، فالظاهرات المذكورة وسواها تستند إلى خلاف عميق بين مكوّنات البلد حول سائر المنعطفات الكبرى في تاريخه الحديث كما في راهنه: من انهيار السلطنة العثمانيّة وقيام الانتداب الفرنسيّ إلى مقاومة «حزب الله»، وبينهما تأسيس «لبنان الكبير» في 1920 واستقلال 1943 وحرب 1958 والتنازع حول سلاح المقاومة الفلسطينيّة ثمّ حرب 1975 فالاحتلالات التي تلتها، ثمّ اغتيال رفيق الحريري... عند كلّ حدث من تلك الأحداث الضخمة، هناك على الأقلّ تأويلان وذاكرتان واستنتاجان. أمّا سنوات الاستقرار والوفاق اللبنانيّين في الستينات الشهابيّة، التي تطاولت حتّى منتصف عهد شارل حلو، فكانت أثمانها باهظة: من التنازل عن السياسة الخارجيّة لجمال عبد الناصر، إلى إسقاط بعض أبرز الزعامات المارونيّة (كميل شمعون، ريمون إدّه) في انتخابات 1964، (تماماً كما أسقط كميل شمعون في 1957 بعض أبرز الزعامات المسلمة)، ومن غضّ النظر عن اغتيال الصحافيّ كامل مروّة إلى قضم «المكتب الثاني» بعض الحرّيّات العامّة والخاصّة. وفي النهاية كوفئت الشهابيّة بأن دقّ صعود المقاومة الفلسطينيّة المسمار الأخير في نعشها.

إنّ خلافاً بهذا الحجم، وهذا العمق، وهذا الامتداد في الزمن، ليس تعدّديّة تنطوي على مصدر للغنى. إنّه، بمحموله الدمويّ، صراع ضارٍ ومصدر لحروب لا تنضب. وفي الحساب الأخير، يحقّ لأيّة مجموعة من السكّان أن تعلن رأيها في أحوالها وفي تصوّرها لمستقبلها. أمّا الموقف الطبيعيّ والسويّ لمن يرى شخصين متقاتلين فأن يسعى إلى الفصل بينهما وإبعاد واحدهما، ولو قليلاً، عن الآخر.

مع هذا كان يمكن لرافضي الفيدراليّة أن يحدّوا من وهجها على المسيحيّين لو فعلوا شيئاً يخدم هدفهم: لو فرزت الطائفة الشيعيّة كتلة وازنة ترفض «حزب الله»، أو لو اعتمدت الطائفة السنّيّة مواقف صلبة وعريضة في مواجهته. لا هذا حصل ولا ذاك، بحيث بتنا أقرب إلى زواج قهريّ تُعنَّف فيه الزوجة ويعلو صراخها الذي لا يُستخدَم إلاّ مُستَمسكاً ضدّها: أنتِ تهدمين البيت الزوجيّ السعيد!

استعجال إرادويّ وهويّة مغلقة

يبقى أنّ الانحياز الذي تعبّر عنه هذه الأسطر إلى كسر وحدة ميّتة، لا يعفي من تناول القائلين بكسرها، بالاستراتيجيّات التي يطوّرونها وبالقيم التي يحملونها، وتالياً بالاحتمالات التي يفتحونها لأنفسهم قبل سواهم، وهذا ما يستدعي كلاماً آخر.

فإذا كانت الدعوة إلى مغادرة الوحدة الحاليّة بنظامها المركزيّ مفهومة ومبرّرة، فهذا ما يرافقه شعور بغَصّة مبعثُها الإقرار بفشلنا في بناء وطن تُحفظ فيه الحرّيّات والتعدّد. فالأمر بالتالي عمليّ أكثر منه مناسبة انتصاريّة، واضطراريٌّ أملاه انسداد الواقع الوحدويّ وتصدّعه ممّا تتعدّد المسؤوليّات عنه.

والحال أنّ الإقرار بضرورة كسر تلك الوحدة يعقّد المسائل أكثر ممّا يبسّطها. فالقول إنّ الوحدة الراهنة باتت حلّاً مستحيلاً لا يعني بالضرورة أنّ بديلها المطروح حلّ سهل.

ولا بدّ، بادىء بدء، من توضيح أساسيّ يعرفه المتابعون: إنّ الفيدراليّة بذاتها لا تتناول لبّ النزاعات اللبنانيّة – اللبنانيّة، ممّا يتّصل بالسياسات الخارجيّة والدفاعيّة. وهذا ما يجعل علاجيّة الاقتراح الفيدراليّ مرهونة بمزاوجته مع مبدأ الحياد، وهو ما يبدو أنّ الفيدراليّين، أو بعضهم، على بيّنة منه إذ جمعوا المطلبين، على نحو أو آخر، في دعوة واحدة.

ومن جهة أخرى، سيبقى أمراً مطروحاً على التفكير التغلّبُ على فسيفساء التفتّت اللبنانيّ الهائل ممّا لا يذلّله القول المريح، والصحيح، من أنّ الفيدراليّة مصنوعة لحالات الاختلاف. ذاك أنّ صيغة كاتّفاقيّتي واشنطن ودايتون مثلاً (اللتين حاولتا بصعوبة ضبط التفتّت البوسنيّ وإعادة صياغته فيدراليّاً) ستبدوان فقيرتين جدّاً وعاجزتين أمام درجة التداخل الهائل في المناطق اللبنانيّة.

في المقابل، وما دامت المشاريع الفيدراليّة المطروحة تعامل اللبنانيّين بوصفهم مساوين آليّين لولادتهم في طائفة ما، ولحملهم ثقافتها الفرعيّة، فهذا ما يثير المخاوف المشروعة من الفلسفة التي تسند هذه المشاريع. ذاك أنّها لا تأخذ بتاتاً في اعتبارها وجود من لا يريدون أن يكونوا أبناء طوائفهم، ولا أن يعبّروا عن ثقافتها. وأبعد من ذلك هنا أنّ ما هو حتميّ ومسبق يُعدمان كلّ ما هو اختيار حرّ للأفراد. وهذه، بطبيعة الحال، نظرة خطيرة يصعب نعتها بالحرّيّة والليبراليّة والتقدّم. ولسوف يكون من المشكوك فيه أن تستطيع التراكيب الفيدراليّة، ما دامت تعبّر عن هويّات طائفيّة حصريّة، احتضان سياسات تحرّريّة وعلمانيّة تُنكرها المؤسّسات الطائفيّة التي تشكّل تلك الهويّات المياه الملائمة لسباحة أسماكها.

وبعيداً من الروحيّة الابتزازيّة التي يقول أصحابها إنّ الكيان الفيدراليّ لا يعصم من نزاعات مذهبيّة ومناطقيّة داخله، فاحتمال كهذا ينبغي التعامل معه بجدّ بعد تخليصه من الروحيّة الابتزازيّة. فنظام القرابة العصبيّ الموسّع ليس حكراً على جماعة دون أخرى، ويُخشى أن يتأدّى عن ردّ العالم إلى مجرّد هويّات دينيّة تخصيب هذه الأخيرة بهويّات مذهبيّة ومناطقيّة قد لا يكون ضبطها سهلاً دائماً.

أمّا إيراد هذه التحفّظات فليس هدفه التيئيس والإحباط، إنّما الهدف التنبيه إلى خطورة إطلاق عفاريت الهويّة المطلقة والمغلقة. وتنبيهٌ كهذا إنّما يستند إلى مسوّغ آخر: فأغلب الظنّ أنّ ما من فيدراليّ يتوهّم أنّه بالعنف، والعنف كريه بذاته، يحرز أيّاً من الفيدراليّة والحياد، ناهيك عن إحرازهما معاً. وهذا ما يفرض على حركة الفيدراليّين وعلى خطابهم أن يكونا دقيقين ومرِنين، أكثر سياسيّة وإنصاتاً إلى توازنات القوى، وهو ما لا يُبدونه دائماً. ويُخشى، هنا، بدل المرونة، وهْم التعويض عن نقص الشروط الموضوعيّة بتعويل مبالغ فيه على الإرادويّة وما تستجرّه من فولكلوريّات الهويّة.

فما دام أنّ مطلب الفيدراليّين لا يتحقّق بمحض الإرادة الذاتيّة لصاحب المطلب، وما دام أنّ موافقة أكثر من طرف عليه شرط قاهر لوضعه موضع التنفيذ، بات لا بدّ من مخاطبتين لا تحظيان اليوم بعناية الفيدراليّين المطلوبة: واحدة تستهدف القوى الخارجيّة المؤثّرة في محاولة مُلحّة ومنتظمة لإقناعها بالفيدراليّة والحياد للبنان، والأخرى تستهدف المسلمين الناشطين في الرأي العامّ ممّن يجمعهم بالفيدراليّين حدّ معقول من الاتّفاق، ولو كانوا متحفّظين على الفيدراليّة نفسها. وما يضاعف أهميّة البند الأخير أنّ القوى الخارجيّة المؤثّرة تُبدي، في الوقت الراهن، نقصاً ملحوظاً في الاهتمام وتراجعاً في التأثير.

هكذا فمحاورة هذه البيئات المسلمة، التي لا تربطها إلاّ الخصومة بـ»حزب الله»، وكائناً ما كان ضعفها الراهن، مهمّةٌ لا بدّ منها في سياق عمليّة تأتي متواصلةً ومتصاعدةً لتوسيع قاعدة الأصدقاء وبناء قاعدة متفهّمة عريضة. فالذي لا يستطيع التفاهم مع هؤلاء، ومعظمهم شركاء سابقون في 14 مارس (آذار) ثمّ في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، لن يستطيع التفاهم مع أيّ مسلم، ما لا يترك عمليّاً سوى الحرب وسيلةً للتبادل.

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

وإذا كان التعويل على العصبيّة المغلقة والمطلقة مدخلاً إلى استفزاز حلفاء محتملين، فإنّ التعويل على القيم مدخل لتطوير الحوار معهم. ذاك أنّ الفيدراليّة والحياد لا ينبغي تحويلهما بديلاً عن مواقف لا يكاد يُسمع للفيدراليّين صوت بشأنها، كالمصالح والحرّيّات والعدالة وما يتعلّق بالعنصريّة أو بالمساواة الجندريّة.

وإذ يزكّي هذا التمركزُ حول «التناقض الرئيسيّ»، بل «التناقض الأوحد»، مبدأ الهويّة المطلقة، فإنّه يهدّد، حتّى لو لم يُرد الفيدراليّون ذلك، بتحويلهم فصيلاً آخر من فصائل اليمين الشعبويّ الرومنطيقيّ المتطرّف، فصيلاً يقرن صرخاته الريفيّة حول «جبلنا» و»صليبنا» و»أجراس كنائسنا» بصورة قديمة، دينيّة وكولونياليّة، عن الغرب و»الحضارة».

ومثل هذا الخطاب لا ينفّر ويستفزّ لبنانيّين كثيرين فحسب، بعضُهم يمكن، ببعض الجهد، كسبه صديقاً متفهّماً لدعوة الحياد والفيدراليّة، بل هو أيضاً منفّر ومستفزّ للعالم العربيّ الذي يرتبط مستقبل لبنان الاقتصاديّ، فيدراليّاً كان أم غير فيدراليّ، بعلاقات جيّدة معه ومع أسواقه، كما يستفزّ قطاعات غربيّة عريضة ومؤثّرة لم يعد الخطاب الدينيّ والكولونياليّ القديم يخاطبها.

لهذا لن يكون مفيداً، فضلاً عن ضعفه الأخلاقيّ، ترداد لازمة: «هذه أمور لا تعنينا». فكلّ مسائل الحقوق والحرّيّات تعني المنشغل بالشأن العامّ، خصوصاً في بلد كلبنان تحكم عليه جغرافيّته بتأثيرات الخارج. ولئن بدا مفهوماً رفض استخدام الموضوع الفلسطينيّ (أو السوريّ أو الأرمنيّ...) لزجّ لبنان في صراعات مسلّحة، فإنّ المواضيع هذه «تعنينا» جميعاً. لا بل يمكن لمُركَّب الفيدراليّة والحياد أن يدشّن حالة قيميّة جديدة تنطوي على طريقة خاصّة في التعامل مع تلك المسائل والحقوق.

وقد يقول فيدراليّ متحمّس إنّ تلك أمور من طبيعة كماليّة، والوفاء بها يستغرق مرحلة زمنيّة أطول، فيما الوضع قاهر يحكمه تمدّد «حزب الله» وتوالي الكوارث وتنامي هجرة المسيحيّين، على غرار ما هو حاصل في لبنان كما في سائر المشرق العربيّ. لهذا، ومنعاً للأسوأ، تكفينا الإرادة الذاتيّة وتعبئة جمهورنا الطائفيّ. لكنْ ألم يكن هذا التغليب الإرادويّ ما حكمَ السياسة في العقود الماضية، وما واكب تحوّلها إلى حروب سبّبت الموت والهجرة والتهجير والاحتلال؟

أغلب الظنّ أنّنا، كأحد الشعوب الملعونة، محكومون للأسف بالخطى البطيئة. وهذا سيّء ومؤلم بما فيه الكفاية، لكنّ أيّة سرعة تكرّر سرعات الماضي ستكون أسوأ وأشدّ إيلاماً.


مقالات ذات صلة

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ واسعة.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة مداهمات في عملية واسعة في الضفة الغربية، واقتحم رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم وقلقيلية والخليل وطولكرم.

وقال مسؤولون محليون إن الجيش شنّ حملة اعتقالات واسعة، طالت أسرى محررين ونساء وصحافيين.

وأكّد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفّذت عمليات اعتقال واسعة في عدة محافظات في الضفة، طالت ما لا يقل عن «45» مواطناً، بينهم 5 نساء وصحافيان اثنان.

وأوضح نادي الأسير أن الاعتقالات تركزت في محافظتي نابلس والخليل، فيما توزّعت بقية الحالات على محافظات قلقيلية وطولكرم وبيت لحم، إلى جانب تنفيذ قوات الاحتلال حملة تحقيق ميداني في محافظة جنين.

https://www.facebook.com/ppsmo.p/posts/-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة86-45-في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-/1122998020700146/

وبحسب النادي، فإن هذه الاعتقالات تأتي في سياق مواصلة سلطات الاحتلال تصعيد عمليات الاعتقال والملاحقة في مختلف محافظات الضفة، في إطار سياسة ممنهجة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف، واستخدام الاعتقال أداة للملاحقة والضغط.

ولفت النادي إلى أن استهداف النساء والصحافيين عبر الاعتقال المتكرر، إلى جانب إعادة اعتقال أسرى محررين بعد فترات وجيزة من الإفراج عنهم، يعكس اتساع دائرة الملاحقة واستمرارها حتى بعد الإفراج.

وبحسب النادي، تجاوزت حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أكثر من «26» ألفاً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، «ويعكس ذلك التوسع غير المسبوق في عمليات الاعتقال والاستهداف، واستمرار استخدام الاعتقال كأداة استعمارية تاريخية مركزية لاستهداف الوجود الفلسطيني».

وعملية الاعتقالات الواسعة في الضفة جاءت بعد أيام من إنهاء الجيش عمليات مكثفة في الخليل ونابلس، شملت هدم منازل واعتقالات وتفتيش بنى تحتية.

ويحافظ الجيش الإسرائيلي على وجود دائم في الضفة، وعزّز قواته مجدداً في منطقة الخليل استعداداً لتأمين «سبت سارة»، الذي يتوقع أن يشهد وصول عشرات الآلاف من المستوطنين في الخليل يوم السبت المقبل.

والتصعيد في الضفة لا يقتصر على اقتحامات واعتقالات، وصعّدت إسرائيل عمليات الهدم والمصادرة مستهدفة منازل في سلوان وبيت لحم، وطولكرم، وأراضي قرب رام الله.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، منزلاً في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى. وقالت محافظة القدس، إنه قد سبق عملية الهدم تخريب الطرق وخلع أشجار في البلدة.

وفي بيت لحم، هدم الجيش منزلاً في بلدة تقوع، جنوب شرقي بيت لحم. وأخلت إسرائيل أيضاً 25 عائلة من منازلها في المنطقة الغربية في محيط مخيم طولكرم، وحوّلت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية.

وفي الخليل، عزل الجيش المنطقة الصناعية في بلدة بيت أولا، بعد أن أغلق جميع الطرق المؤدية إليها، في خطوة تهدد مصانعها بالإغلاق. وإضافة إلى ذلك صادرت إسرائيل نحو 2500 دونم من أراضي رام الله.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال أصدرت إعلاناً يقضي باعتبار أكثر من 2536 دونماً من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار، شمال غربي رام الله، «أملاك حكومة». ويشمل القرار مساحات في محيط مستوطنة «كيرم رعيم».

وأوضحت الهيئة أن القرار يعزز فرص توسيع الترابط بين مستوطنات تكتل «تلمونيم»، ولا سيما «كيرم رعيم» و«نيريا» و«نحلئيل»، وامتدادها باتجاه «تلمون» و«دوليف». وتتكامل هذه العملية مع انتشار البؤر الرعوية التي توسع نطاق السيطرة الفعلية خارج المساحات المبنية، عبر ملاحقة المزارعين والرعاة ومنع استخدام الأراضي الواقعة بين المواقع الاستعمارية.

وترى الهيئة أن إخضاع مساحات إضافية لتصنيف «أملاك حكومة» يهيئ لتثبيت هذا الانتشار وتعزيز الاتصال بين مكوناته، بما يضاعف الضغط على القرى الفلسطينية المحيطة.


بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة»، وذلك بعد لقائه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد سلمان سلمان بن حمد آل خليفة.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان، إن الزيدي التقى العاهل البحريني خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة المنامة، ووجّه إليه دعوة لزيارة العراق، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي لإحياء العلاقة التاريخية بين البلدين.

وأكد الزيدي السعي إلى توطيد التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية والاجتماعية، مبيناً أن البلدين يمتلكان أمناً مشتركاً، وأنه لا بد من توحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

وشدد على أهمية العمل لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتغليب لغة الحوار، لإحلال السلام وإنهاء التوتر.

من جانبه، رحَّب عاهل البحرين بزيارة رئيس الوزراء العراقي، معتبراً أنها ستفتح آفاقاً جديدة للعلاقات بين البلدين، مؤكداً دعم بلاده للحكومة العراقية، مشيراً إلى أهمية العمل لتحقيق الأمن والاستقرار والمحافظة على المصالح المشتركة، وتوطيد العلاقات الثنائية بما يعزز العمل العربي المشترك.

وأوردت وكالة أنباء البحرين، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة «أعرب عن تقديره لجهود دولة رئيس الوزراء العراقي وحرصه على تعزيز أطر التعاون الثنائي وتوثيق الروابط المتينة مع المملكة، ومواقف جمهورية العراق وتضامنها ودعمها لمملكة البحرين وإدانتها للعدوان الإيراني الذي استهدف المملكة».

من جانبه، أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، على العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط مملكة البحرين وجمهورية العراق وما تشهده من تقدمٍ مستمر، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل على تعزيز وتطوير أوجه التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، والأخذ بها نحو آفاقٍ أرحب بما يحقق الأهداف والتطلعات المشتركة.

والتقى ولي العهد البحريني مع الزيدي في قصر «القضيبية»، حيث أكد الحرص على مواصلة البناء على ما تحقق من تعاونٍ مثمر، وخلق مزيدٍ من الفرص المستقبلية التي تعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين، وفق وكالة أنباء البحرين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

إدانة «العدوان الإيراني»

وأعرب رئيس مجلس الوزراء البحريني عن تقديره لجهود رئيس مجلس الوزراء بجمهورية العراق، وما يبديه من حرصٍ على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي وتوثيق الروابط المتينة مع البحرين، ومواقف العراق وتضامنها ودعمها للبحرين وإدانتها العدوان الإيراني الذي استهدف المملكة.

كما جرى خلال اللقاء بحث عدد من القضايا وتطور الأحداث الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتبادل وجهات النظر بشأنها، وأكد الجانبان في هذا الجانب دعمهما لكل المساعي الرامية لترسيخ الأمن الاستقرار وتعزيز السلم في المنطقة لما فيه مصلحة دولها وشعوبها.

وأعرب الزيدي عن شكره وتقديره لولي العهد البحريني «على ما يبديه سموه من حرصٍ واهتمام بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية التي تجمع البحرين وجمهورية العراق والأخذ بها نحو مستوياتٍ أكثر تقدماً، بما يعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين الشقيقين».


مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة زج البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة، في ظل الحديث عن ارتفاع احتمالات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم وجود ضمانات لعدم مشاركة «حزب الله» في أي مواجهة إلى جانب حلفائه الإقليميين، لا سيما بعد االمعلومات المتعلقة بمشاركة خبراء من الحزب في العمليات العسكرية في اليمن إلى جانب الحوثيين.

وفي موقف حمل دلالات سياسية واضحة، ولا سيما أنه جاء عقب لقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، جدّد سلام رفضه القاطع لجرّ لبنان إلى أي حرب جديدة، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وقال سلام: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وأضاف: «إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً ساحةً لصراعات الآخرين».

ولم يقتصر موقف سلام على رفض زجّ لبنان في أي مواجهة إقليمية، بل ذهب إلى إدانة أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة مباشرة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن، قائلاً: «إنني أستنكر وأدين بشدة قيام أي عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق». وشدد على أن هذه الأعمال «لا يمكن أن ينتج منها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه»، مؤكداً الحرص على احترام سيادة الدول العربية وأمنها.

وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية أو القيام بنشاطات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها.

تطمينات بلا ضمانات

وأوضحت مصادر وزارية أن زيارة سلام إلى القصر الرئاسي سبقت جلسة مجلس الوزراء المقررة في السراي الحكومي الخميس، قبل أن يعلن عن تأجيلها بعد الظهر إلى الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن اللقاءات بين رئيسي الجمهورية والحكومة تسبق عادة الجلسات التي لا تُعقد في القصر الجمهوري؛ بهدف التشاور في جدول الأعمال والتطورات العامة.

وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الحكومة تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل بسبب مغادرة وزير الطاقة إلى قطر لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري لتطوير قطاع الكهرباء، لا سيما وأنه كان يفترض البحث بملف الكهرباء.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء تناول، إلى جانب جدول أعمال الجلسة، نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد لبنان، إضافة إلى المعلومات المتداولة عن مشاركة «حزب الله» في اليمن. ولفتت إلى أن المواقف التي أطلقها سلام، بالتوافق مع الرئيس عون، جاءت في ضوء المعطيات والوقائع القائمة، لا سيما الحديث عن احتمالات التصعيد الإقليمي والمعلومات التي أشارت إلى مشاركة خبراء من «حزب الله» في اليمن.

وأكدت المصادر أن هذه المواقف تجدد التأكيد على توجه رئاسة الجمهورية والحكومة الرافض لزج لبنان في أي حرب جديدة، على غرار ما حصل في مراحل سابقة، مشيرة إلى أن «هناك بعض التطمينات التي وصلت من قِبل (حزب الله) بأنه لن يدخل الحرب، لكن لا توجد أي ضمانات في هذا الإطار»؛ ما يبقي «الحذر والترقب سيد الموقف».

الجميّل: لا يمكن التعويل على ضمانات «حزب الله»

وفي سياق المواقف السياسية اللبنانية الرافضة أي انخراط في مواجهة إقليمية، وضع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل احتمال جرّ لبنان إلى حرب جديدة إلى جانب إيران في صدارة المخاطر، محذّراً من تكرار تجربة حروب الإسناد.

وقال الجميّل إن «الدولة لا يمكنها التعويل على ضمانات (حزب الله)، الذي يرتبط قراره العسكري بإيران و(الحرس الثوري)»، مشدداً على ضرورة «إصدار تحذير رسمي حاسم مقرون بإجراءات تنفيذية يتولاها الجيش اللبناني لمنع انخراط لبنان في أي مواجهة».

وعدّ أن «قرار الحرب والسلم ليس بيد (حزب الله)»، داعياً القوى الشيعية التي لا تأتمر بأوامر طهران، وفي مقدّمها المعارضة الشيعية وحركة أمل، إلى «اتخاذ موقف عملي واضح يرفض زج البلاد في الحرب»، مع ضرورة حماية هذه القوى من الترهيب.

مؤيدون لـ«حزب الله» يردّدون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أبو فاعور: إدخال لبنان في الحرب خطيئة لا تُغتفر

من جهته، حذّر عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، من خطورة المرحلة، عادَّاً أن المنطقة برمتها تقف على صفيح ساخن، وأن احتمالات الحرب لا تزال قائمة ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة.

وقال أبو فاعور إن «المنطقة برمّتها على صفيح ساخن، وإن طبول الحرب تقرع ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة، في حين تواصل قوات الاحتلال تدمير الجنوب من دون رادع».

ورأى أن «إقدام أي طرف داخلي، وتحديداً (حزب الله)، على إدخال لبنان في حرب كهذه إذا اندلعت، يشكّل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين».

وأضاف أبو فاعور: «لإيران مصالحها، وللبنان مصالحه التي يقرّرها اللبنانيون بتفاهمهم عبر مؤسساتهم الدستورية. كفى تدميراً للبنان على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران وحساباتها التي لا تقيم اعتباراً لأحد سواها».

«حزب الله» ينفي مشاركته في عمليات اليمن

وفي مقابل الموقف الرسمي، سارع «حزب الله» إلى نفي مشاركة خبراء في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، مؤكداً أن هذه الاتهامات «عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع».

وشدد الحزب على أن «الشعب اليمني يمتلك من القدرات والإمكانات والخبرات ما يجعله قادراً على الدفاع عن بلده وسيادته وأنه ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أحد».