فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

الدافع لطرحها تمدّد «حزب الله» وتنامي هجرة المسيحيّين

TT

فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)
سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

منذ سنة ونيّف بات الكلام عن الفيدراليّة حدثاً يوميّاً في لبنان. لكنْ كائناً ما كان الموقف منها، فإنّ معظم الذين ناقشوها ناقشوا شيئاً آخر. هكذا قُرنت بالتقسيم، وهي تعريفاً ليست كذلك، وعلى جاري العادة نُسبت إلى «المؤامرة» الشهيرة التي لا تكلّ ولا تتعب.

ما يُسجّل للفيدراليّين، على عكس باقي الجماعات السياسيّة في لبنان، أمران: أنّهم قالوا إنّ ثمّة عطباً عميقاً وبنيويّاً في التركيب المركزيّ اللبنانيّ، وهو ما نراه بأمّ العين على الأصعدة جميعاً، وأنّهم قدّموا بديلهم عن ذاك الكائن الذي يموت، وتكريمُ الميّت، كما نعلم، دفنه.

الذين يهاجمون الفيدراليّين هم، ما خلا استثناءات قليلة، كمثل من يحبّ النوم مع جثّة. لهذا نراهم ينكرون الموت والتحلّل بألسنة سياسيّة كثيرة. وفي هذا الصفّ يقف عبّاد الأوطان والوحدات ممّن يعطونها الأولويّة على البشر وإرادتهم وحرّيّاتهم، مردّدين أناشيد مضجرة تعود إلى القرن التاسع عشر، ويقف النوستالجيّون الذين يرون أنّ الماضي أفضل مستقبل، ويقف العاجزون المُستكينون الذين يخافون أن تؤدّي إعادة النظر بالتركيبة الحاليّة إلى تركهم وحيدين في مواجهة مكروهيهم، من دون أن يحرّكوا ساكناً، كما يقف الموهومون بأنّ معالجة النتائج في تركيبة النظام أو في اقتصاده أو ثقافته، هي معالجة كافية للأسباب. لكنْ إلى هؤلاء جميعاً يقف في الصفّ نفسه الخبثاء، وهم وحدهم القادرون على الإفادة من سياسة الإنكار التي يعتمدها الأبرياء. والخبثاء هؤلاء ذوو لغة برأسين، رأس معلن مفاده الحفاظ على لبنان إيّاه، ورأس مضمر هو تحويل لبنان كلّه إلى خندق. وهي مهمّة تتطلّب توسيع المظلّة «الوحدويّة» التي تغطّي هذا الخندق المفتوح، بحيث نحميه جميعاً بدل أن يحمينا.

وحدة زائفة

والحقّ أنّ هذه الوحدة الزائفة، التي يئنّ اللبنانيّون تحت وطأتها، ليست حكراً عليهم وحدهم، إذ نعرفها بأسماء وعناوين مختلفة في سائر المشرق العربيّ. فهناك، وفي ظلّ شعارات الوطنيّة والقوميّة والتوحّد ضدّ «العدوّ المصيريّ»، تكشّفت المركزيّة السلطويّة عن قهر لأجزاء واسعة من السكّان وضيق بهم. وما بين حلبجة العراقيّة ودوما السوريّة، اتّخذ القهر والضيق أشكالاً إباديّة صريحة.

لكنْ أسمَّينا البديل فيدراليّة أو أيّ شيء آخر، فالمؤكّد أنّه لا بدّ من التفكير ببديل تُستأنف معه لبنانيّة اللبنانيّين بأكلاف أقلّ وحرّيّات أكثر. ولا بأس، هنا، باستعادة سريعة لبعض ما نعرفه جميعاً ممّا يقطع بأنّ تمادي الانهيار هو الأفق الوحيد المتاح لوحدة «الشعوب» اللبنانيّة: فالدولة تضمر، والمناطق تزداد تباعداً واختلافاً، والجريمة تمضي بلا عقاب، 14 فبراير (شباط) 2005 أو بلا محاكمة ومقاضاة (المرفأ)، والسلاح غير الشرعيّ يستمرّ في حكم البلد فعليّاً وفي جرّه إلى أوضاع لم يُطلب رأي السكّان فيها، ولا يُطلب، والفساد والكارثة الاقتصاديّة ينامان على زند المحاصصة الطائفيّة (المركزيّة) والسلاح غير الشرعيّ. ولئن فشلت في 2019 المحاولة التي شكّلت آخر الآمال بتوليد وطنيّة لبنانيّة جامعة وإنقاذيّة، فإنّ ضعف الاكتراث الدوليّ بلبنان، بل بالمنطقة، يضيف سبباً آخر لليأس من فولكلور «القيامة اللبنانيّة»...

انفجار مرفأ بيروت رفع نسبة هجرة المسيحيين من لبنان. هنا باخرة تشتعل في المرفأ بيروت نتيجة الانفجار في 4 اغسطس 2020 (ا ف ب).

فوق هذا، فالظاهرات المذكورة وسواها تستند إلى خلاف عميق بين مكوّنات البلد حول سائر المنعطفات الكبرى في تاريخه الحديث كما في راهنه: من انهيار السلطنة العثمانيّة وقيام الانتداب الفرنسيّ إلى مقاومة «حزب الله»، وبينهما تأسيس «لبنان الكبير» في 1920 واستقلال 1943 وحرب 1958 والتنازع حول سلاح المقاومة الفلسطينيّة ثمّ حرب 1975 فالاحتلالات التي تلتها، ثمّ اغتيال رفيق الحريري... عند كلّ حدث من تلك الأحداث الضخمة، هناك على الأقلّ تأويلان وذاكرتان واستنتاجان. أمّا سنوات الاستقرار والوفاق اللبنانيّين في الستينات الشهابيّة، التي تطاولت حتّى منتصف عهد شارل حلو، فكانت أثمانها باهظة: من التنازل عن السياسة الخارجيّة لجمال عبد الناصر، إلى إسقاط بعض أبرز الزعامات المارونيّة (كميل شمعون، ريمون إدّه) في انتخابات 1964، (تماماً كما أسقط كميل شمعون في 1957 بعض أبرز الزعامات المسلمة)، ومن غضّ النظر عن اغتيال الصحافيّ كامل مروّة إلى قضم «المكتب الثاني» بعض الحرّيّات العامّة والخاصّة. وفي النهاية كوفئت الشهابيّة بأن دقّ صعود المقاومة الفلسطينيّة المسمار الأخير في نعشها.

إنّ خلافاً بهذا الحجم، وهذا العمق، وهذا الامتداد في الزمن، ليس تعدّديّة تنطوي على مصدر للغنى. إنّه، بمحموله الدمويّ، صراع ضارٍ ومصدر لحروب لا تنضب. وفي الحساب الأخير، يحقّ لأيّة مجموعة من السكّان أن تعلن رأيها في أحوالها وفي تصوّرها لمستقبلها. أمّا الموقف الطبيعيّ والسويّ لمن يرى شخصين متقاتلين فأن يسعى إلى الفصل بينهما وإبعاد واحدهما، ولو قليلاً، عن الآخر.

مع هذا كان يمكن لرافضي الفيدراليّة أن يحدّوا من وهجها على المسيحيّين لو فعلوا شيئاً يخدم هدفهم: لو فرزت الطائفة الشيعيّة كتلة وازنة ترفض «حزب الله»، أو لو اعتمدت الطائفة السنّيّة مواقف صلبة وعريضة في مواجهته. لا هذا حصل ولا ذاك، بحيث بتنا أقرب إلى زواج قهريّ تُعنَّف فيه الزوجة ويعلو صراخها الذي لا يُستخدَم إلاّ مُستَمسكاً ضدّها: أنتِ تهدمين البيت الزوجيّ السعيد!

استعجال إرادويّ وهويّة مغلقة

يبقى أنّ الانحياز الذي تعبّر عنه هذه الأسطر إلى كسر وحدة ميّتة، لا يعفي من تناول القائلين بكسرها، بالاستراتيجيّات التي يطوّرونها وبالقيم التي يحملونها، وتالياً بالاحتمالات التي يفتحونها لأنفسهم قبل سواهم، وهذا ما يستدعي كلاماً آخر.

فإذا كانت الدعوة إلى مغادرة الوحدة الحاليّة بنظامها المركزيّ مفهومة ومبرّرة، فهذا ما يرافقه شعور بغَصّة مبعثُها الإقرار بفشلنا في بناء وطن تُحفظ فيه الحرّيّات والتعدّد. فالأمر بالتالي عمليّ أكثر منه مناسبة انتصاريّة، واضطراريٌّ أملاه انسداد الواقع الوحدويّ وتصدّعه ممّا تتعدّد المسؤوليّات عنه.

والحال أنّ الإقرار بضرورة كسر تلك الوحدة يعقّد المسائل أكثر ممّا يبسّطها. فالقول إنّ الوحدة الراهنة باتت حلّاً مستحيلاً لا يعني بالضرورة أنّ بديلها المطروح حلّ سهل.

ولا بدّ، بادىء بدء، من توضيح أساسيّ يعرفه المتابعون: إنّ الفيدراليّة بذاتها لا تتناول لبّ النزاعات اللبنانيّة – اللبنانيّة، ممّا يتّصل بالسياسات الخارجيّة والدفاعيّة. وهذا ما يجعل علاجيّة الاقتراح الفيدراليّ مرهونة بمزاوجته مع مبدأ الحياد، وهو ما يبدو أنّ الفيدراليّين، أو بعضهم، على بيّنة منه إذ جمعوا المطلبين، على نحو أو آخر، في دعوة واحدة.

ومن جهة أخرى، سيبقى أمراً مطروحاً على التفكير التغلّبُ على فسيفساء التفتّت اللبنانيّ الهائل ممّا لا يذلّله القول المريح، والصحيح، من أنّ الفيدراليّة مصنوعة لحالات الاختلاف. ذاك أنّ صيغة كاتّفاقيّتي واشنطن ودايتون مثلاً (اللتين حاولتا بصعوبة ضبط التفتّت البوسنيّ وإعادة صياغته فيدراليّاً) ستبدوان فقيرتين جدّاً وعاجزتين أمام درجة التداخل الهائل في المناطق اللبنانيّة.

في المقابل، وما دامت المشاريع الفيدراليّة المطروحة تعامل اللبنانيّين بوصفهم مساوين آليّين لولادتهم في طائفة ما، ولحملهم ثقافتها الفرعيّة، فهذا ما يثير المخاوف المشروعة من الفلسفة التي تسند هذه المشاريع. ذاك أنّها لا تأخذ بتاتاً في اعتبارها وجود من لا يريدون أن يكونوا أبناء طوائفهم، ولا أن يعبّروا عن ثقافتها. وأبعد من ذلك هنا أنّ ما هو حتميّ ومسبق يُعدمان كلّ ما هو اختيار حرّ للأفراد. وهذه، بطبيعة الحال، نظرة خطيرة يصعب نعتها بالحرّيّة والليبراليّة والتقدّم. ولسوف يكون من المشكوك فيه أن تستطيع التراكيب الفيدراليّة، ما دامت تعبّر عن هويّات طائفيّة حصريّة، احتضان سياسات تحرّريّة وعلمانيّة تُنكرها المؤسّسات الطائفيّة التي تشكّل تلك الهويّات المياه الملائمة لسباحة أسماكها.

وبعيداً من الروحيّة الابتزازيّة التي يقول أصحابها إنّ الكيان الفيدراليّ لا يعصم من نزاعات مذهبيّة ومناطقيّة داخله، فاحتمال كهذا ينبغي التعامل معه بجدّ بعد تخليصه من الروحيّة الابتزازيّة. فنظام القرابة العصبيّ الموسّع ليس حكراً على جماعة دون أخرى، ويُخشى أن يتأدّى عن ردّ العالم إلى مجرّد هويّات دينيّة تخصيب هذه الأخيرة بهويّات مذهبيّة ومناطقيّة قد لا يكون ضبطها سهلاً دائماً.

أمّا إيراد هذه التحفّظات فليس هدفه التيئيس والإحباط، إنّما الهدف التنبيه إلى خطورة إطلاق عفاريت الهويّة المطلقة والمغلقة. وتنبيهٌ كهذا إنّما يستند إلى مسوّغ آخر: فأغلب الظنّ أنّ ما من فيدراليّ يتوهّم أنّه بالعنف، والعنف كريه بذاته، يحرز أيّاً من الفيدراليّة والحياد، ناهيك عن إحرازهما معاً. وهذا ما يفرض على حركة الفيدراليّين وعلى خطابهم أن يكونا دقيقين ومرِنين، أكثر سياسيّة وإنصاتاً إلى توازنات القوى، وهو ما لا يُبدونه دائماً. ويُخشى، هنا، بدل المرونة، وهْم التعويض عن نقص الشروط الموضوعيّة بتعويل مبالغ فيه على الإرادويّة وما تستجرّه من فولكلوريّات الهويّة.

فما دام أنّ مطلب الفيدراليّين لا يتحقّق بمحض الإرادة الذاتيّة لصاحب المطلب، وما دام أنّ موافقة أكثر من طرف عليه شرط قاهر لوضعه موضع التنفيذ، بات لا بدّ من مخاطبتين لا تحظيان اليوم بعناية الفيدراليّين المطلوبة: واحدة تستهدف القوى الخارجيّة المؤثّرة في محاولة مُلحّة ومنتظمة لإقناعها بالفيدراليّة والحياد للبنان، والأخرى تستهدف المسلمين الناشطين في الرأي العامّ ممّن يجمعهم بالفيدراليّين حدّ معقول من الاتّفاق، ولو كانوا متحفّظين على الفيدراليّة نفسها. وما يضاعف أهميّة البند الأخير أنّ القوى الخارجيّة المؤثّرة تُبدي، في الوقت الراهن، نقصاً ملحوظاً في الاهتمام وتراجعاً في التأثير.

هكذا فمحاورة هذه البيئات المسلمة، التي لا تربطها إلاّ الخصومة بـ»حزب الله»، وكائناً ما كان ضعفها الراهن، مهمّةٌ لا بدّ منها في سياق عمليّة تأتي متواصلةً ومتصاعدةً لتوسيع قاعدة الأصدقاء وبناء قاعدة متفهّمة عريضة. فالذي لا يستطيع التفاهم مع هؤلاء، ومعظمهم شركاء سابقون في 14 مارس (آذار) ثمّ في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، لن يستطيع التفاهم مع أيّ مسلم، ما لا يترك عمليّاً سوى الحرب وسيلةً للتبادل.

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

وإذا كان التعويل على العصبيّة المغلقة والمطلقة مدخلاً إلى استفزاز حلفاء محتملين، فإنّ التعويل على القيم مدخل لتطوير الحوار معهم. ذاك أنّ الفيدراليّة والحياد لا ينبغي تحويلهما بديلاً عن مواقف لا يكاد يُسمع للفيدراليّين صوت بشأنها، كالمصالح والحرّيّات والعدالة وما يتعلّق بالعنصريّة أو بالمساواة الجندريّة.

وإذ يزكّي هذا التمركزُ حول «التناقض الرئيسيّ»، بل «التناقض الأوحد»، مبدأ الهويّة المطلقة، فإنّه يهدّد، حتّى لو لم يُرد الفيدراليّون ذلك، بتحويلهم فصيلاً آخر من فصائل اليمين الشعبويّ الرومنطيقيّ المتطرّف، فصيلاً يقرن صرخاته الريفيّة حول «جبلنا» و»صليبنا» و»أجراس كنائسنا» بصورة قديمة، دينيّة وكولونياليّة، عن الغرب و»الحضارة».

ومثل هذا الخطاب لا ينفّر ويستفزّ لبنانيّين كثيرين فحسب، بعضُهم يمكن، ببعض الجهد، كسبه صديقاً متفهّماً لدعوة الحياد والفيدراليّة، بل هو أيضاً منفّر ومستفزّ للعالم العربيّ الذي يرتبط مستقبل لبنان الاقتصاديّ، فيدراليّاً كان أم غير فيدراليّ، بعلاقات جيّدة معه ومع أسواقه، كما يستفزّ قطاعات غربيّة عريضة ومؤثّرة لم يعد الخطاب الدينيّ والكولونياليّ القديم يخاطبها.

لهذا لن يكون مفيداً، فضلاً عن ضعفه الأخلاقيّ، ترداد لازمة: «هذه أمور لا تعنينا». فكلّ مسائل الحقوق والحرّيّات تعني المنشغل بالشأن العامّ، خصوصاً في بلد كلبنان تحكم عليه جغرافيّته بتأثيرات الخارج. ولئن بدا مفهوماً رفض استخدام الموضوع الفلسطينيّ (أو السوريّ أو الأرمنيّ...) لزجّ لبنان في صراعات مسلّحة، فإنّ المواضيع هذه «تعنينا» جميعاً. لا بل يمكن لمُركَّب الفيدراليّة والحياد أن يدشّن حالة قيميّة جديدة تنطوي على طريقة خاصّة في التعامل مع تلك المسائل والحقوق.

وقد يقول فيدراليّ متحمّس إنّ تلك أمور من طبيعة كماليّة، والوفاء بها يستغرق مرحلة زمنيّة أطول، فيما الوضع قاهر يحكمه تمدّد «حزب الله» وتوالي الكوارث وتنامي هجرة المسيحيّين، على غرار ما هو حاصل في لبنان كما في سائر المشرق العربيّ. لهذا، ومنعاً للأسوأ، تكفينا الإرادة الذاتيّة وتعبئة جمهورنا الطائفيّ. لكنْ ألم يكن هذا التغليب الإرادويّ ما حكمَ السياسة في العقود الماضية، وما واكب تحوّلها إلى حروب سبّبت الموت والهجرة والتهجير والاحتلال؟

أغلب الظنّ أنّنا، كأحد الشعوب الملعونة، محكومون للأسف بالخطى البطيئة. وهذا سيّء ومؤلم بما فيه الكفاية، لكنّ أيّة سرعة تكرّر سرعات الماضي ستكون أسوأ وأشدّ إيلاماً.


مقالات ذات صلة

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (الشرق الأوسط - أرشيفية)

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

ولّد الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، تساؤلات قانونية، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة إسرائيل»

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

«إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم (حزب الله) إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

في محاولة لاحتواء غضب بيئته النازحة والمتضررة، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام».

كارولين عاكوم

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.


رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
TT

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة الغربية بأنها نواة «منظمة صلبة ومتوحشة تخوض حرباً استباقية لطرد الفلسطينيين من الضفة».

وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن «الأمر لا يتعلق بحفنة هؤلاء ليسوا حفنة؛ من يقول ذلك لا يريد ببساطة حل المشكلة نحن نتحدث عن نواة صلبة تضم ما بين 300 و500 شخص أشبه بالوحوش الضارية».

وجاء تصريح المصدر الأمني في رد واضح على تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إنه يجري تضخيم هجمات من وصفهم بـ«حفنة من المشاغبين القاصرين في الضفة الغربية»، مقابل ما قال إنها «هجمات قاتلة يشنها الفلسطينيون».

وبخلاف ما قاله نتنياهو، تؤكد المؤسسة الأمنية أن الهجمات الفلسطينية في تراجع كبير لكن الجريمة القومية (أي هجمات المستوطنين على الفلسطينيين) تمضي في اتجاه «معاكس وخطير ومتزايد ومتواصل».

وحسب بيانات من المؤسسة الأمنية، نشرتها «يديعوت أحرونوت» فإن عنف المستوطنين في ارتفاع ملحوظ، وفيما بلغ عدد الهجمات العام الماضي نحو 800 هجوم وصل العدد هذا العام، حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 950 هجوماً، وهو رقم قريب جداً من الذروة عام 2023، الذي شهد الحرب، حيث سُجلت 980 حادثة طوال العام.

وتقول المؤسسة الأمنية إن نقطة تحول حادة بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع انطلاق عملية «زئير الأسد» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.

وقال المصدر الأمني: «هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد فعل على هجمات تقوم على مبدأ (دفع الثمن)، فقد تغير الأسلوب اليوم تماماً، فهذه عمليات مخطط لها مسبقاً، تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل».

وأكد المصدر أن المستوطنين يحصلون على دعم سياسي. مضيفاً أن «هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يأتون لزيارتهم في المناطق غير القانونية ويقدمون لهم دعماً كاملاً».

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت الهجمات تأخذ منذ أكتوبر 2023 منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة تشمل كذلك المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وهاجم مستوطنون الأربعاء عدة مناطق في الضفة الغربية، وأحرقوا مسجداً ومركبة في قرية مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن مستعمرين اقتحموا القرية بعد منتصف الليلة الماضية، وأشعلوا النار في مسجد وشجرة زيتون قريبة منه، إضافة إلى إحراق مركبة بالكامل.

كما هاجم المستوطنون مزارعين من بلدات الفندقومية وجبع وسيلة الظهر جنوب جنين، وجرّفوا أراضي في بلدتي بيت دجن شرق نابلس، وبورين جنوبها.

وهاجم المستوطنون أيضاً قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، شمال رام الله، وأتلفوا شبكات ريّ وخطوطاً زراعية، وسرقوا محابس وعدادات مياه تعود إلى مزارعين في تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس، وهاجموا مزارعين في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، ورشّوهم بغاز الفلفل، فيما منعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون في أراضي بيت فوريك.

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في مخماس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن إحراق المستوطنين مسجداً ومركبة في قرية مخماس، شرق رام الله، يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستوطنين. محمّلاً التراخي الدولي وعدم اتخاذ إجراءات عملية لإجبار حكومة اليمين الاستعمارية على وقف اعتداءات المستعمرين مسؤولية استمرار هذه الجرائم.

وأضاف فتوح أن حكومة الاحتلال تواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستوطنين. وتستمر هجمات المستوطنين في الضفة على الرغم من تعهدات قادة الجيش بالتصدي لهم، والتحذير المتكرر من أن هجماتهم ستشعل الضفة في نهاية المطاف.