كشفت بغداد عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق، جرت بشأنها مباحثات بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله، الثلاثاء، السفير التركي علي رضا كوناي.
وكان إردوغان والشياع بحثا في اتصال هاتفي، الجمعة قبل الماضي، العلاقات بين البلدين، ولا سيما العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب القضايا الإقليمية.
وزار الشياع أنقرة في 21 مارس (آذار) الماضي، حيث بحث مع إردوغان العلاقات بين بلديهما في مختلف المجالات، والخطوات المشتركة التي من الممكن اتخاذها للتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط «حزب العمال الكردستاني» وإعادة إعمار العراق وتعزيز التعاون في مجالات المياه والتجارة والطاقة.

وإلى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين الجارين وسعيهما لتعزيزها، تفرض 3 قضايا رئيسية نفسها على الزيارة المرتقبة لإردوغان، والتي لم تحدد أنقرة أو بغداد موعدها بعد، هي: ضبط الحدود والتعاون في مكافحة الإرهاب، ووقف نشاط «حزب العمال الكردستاني» على أراضي العراق، وما يتعلق بذلك من وجود قوات تركيا في بعض المعسكرات في العراق والضربات التي توجهها تركيا إلى مواقع «العمال»، وهو الملف الذي يثير توتراً بين الحين والآخر بين البلدين.
وبالإضافة إلى ذلك، يعاني العراق انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وصدرت اتهامات متكررة لتركيا وإيران ببناء سدود تتسبب بخفض مستوى المياه التي تصل العراق من النهرين.

ويعد ملف المياه من الملفات الأكثر تعقيدا في العلاقات العراقية التركية، فقد قلّت حصص العراق المائية الواردة من تركيا، بسبب بناء تركيا عدداً من السدود على نهري دجلة والفرات وقطع إيران قرابة 40 رافداً من المياه ما هدد أراضي العراق بالجفاف.
وعقب زيارة الشياع لتركيا مباشرة، وافقت تركيا على زيادة إطلاقات المياه إلى العراق إلى الضعفين لمدة شهر.
ويطرح ملف ضخ النفط العراقي إلى العالم عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان في جنوب تركيا، نفسه كأحد الملفات المهمة.
وقال مسؤولان عراقيان إنه لا بد من المزيد من المحادثات قبل استئناف صادرات النفط من شمال العراق عبر ميناء جيهان، وذلك بعد اجتماع بين وفد فني معني بالطاقة من تركيا، ومسؤولي نفط عراقيين في بغداد في 19 يونيو (حزيران) الماضي.

وتقول تركيا، إنها ليس لديها مانع في استئناف ضخ النفط من شمال العراق، وإن الأمر يتعلق بإنهاء الخلافات بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد.
وأعلن وزير الثروات الطبيعية بالوكالة في حكومة كردستان العراق كمال محمد صالح، في 10 يوليو (تموز) الحالي، إن الحكومة وقّعت عقداً مع وزارة النفط العراقية وكذلك شركة «سومو» لاستئناف تصدير نفط كردستان، وسيتم حل هذه القضية على مستوى رفيع بين الجانبين التركي والعراقي، خلال زيارة الرئيس التركي إلى العراق.
وأضاف، أن 70 في المائة من مشروع قانون النفط والغاز اكتمل، وأن وفد حكومة كردستان سيزور بغداد قريباً لهذا الغرض.
وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن في 11 مايو (أيار) الماضي أن بغداد أبلغت شركة «سومو» العراقية وشركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش) باستئناف ونقل صادرات كردستان النفطية في 13 مايو.
وتم تعليق تصدير نفط كردستان، عبر خط كركوك - جيهان، بعدما ألزمت هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس، في 25 مارس تركيا، بدفع 1.5 مليار دولار إلى العراق، لقاء تصدير النفط من كردستان العراق عبر ميناء جيهان ما بين الأعوام 2014 - 2018 من دون موافقة بغداد.

وقالت بغداد في دعواها، إن تركيا خالفت أحكام اتفاق خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973، والتي تنص على وجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات الجانب العراقي فيما يتعلق بحركة النفط الخام المصدر من العراق لجميع مراكز التخزين والتصريف والمحطة النهائية. وتعود الدعوى إلى عام 2014، في عهد رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي.
وأوقف العراق صادرات تبلغ 450 ألف برميل يوميا من النفط الخام من إقليم كردستان وحقول كركوك شمال البلاد، بعدما كسب القضية.
ونفى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي السابق، فاتح دونماز، صحة الأنباء المتداولة حول تغريم لجنة تحكيم دولية لبلاده، في إطار الدعوى. وقال إن لجنة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس أعدت تقريرا موسعا حول الأمر، يتضمن فرض عقوبات على تركيا، دون فرض الغرامة المالية، وأضاف: «لا صحة لتغريم اللجنة الدولية، تركيا بنحو 1.5 مليار دولار».
وأفاد بأن الهيئة الدولية رفضت 4 من أصل 5 ادعاءات تقدم بها العراق في إطار الدعوى، وتم قبول ادعاء واحد، مشيرا إلى وجود بعض المطالب والادعاءات التركية أيضا في إطار الدعوى القضائية، قبلت الهيئة 5 منها ورفضت السادس.
ويتطلع العراق وتركيا إلى تعزيز العلاقات في جميع المجالات، وبخاصة المجال الاقتصادي، لا سيما مع تخطيط العراق لتنفيذ مشروعات اقتصادية طموحة في قطاعي الطاقة والنقل، والتحول إلى مركز للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا من خلال مشروع «ميناء الفاو الكبير» وما يرتبط به من مناطق اقتصادية وتجمعات سكنية ونقاط للجذب السياحي.

ويشمل مشروع «ميناء الفاو الكبير» ممر القناة الجافة التي سيشكلها طريق سريع، وخطاً للسكك الحديدية يمتد إلى الحدود التركية، ما يتيح الوصول إلى ميناء مرسين (جنوب تركيا) وأوروبا عبر إسطنبول.
ووصل ميزان العراق التجاري مع تركيا إلى نحو 20 مليار دولار، تتمثل في واردات تركية من المنتجات الكيماوية والبذور والحبوب والبقوليات، والمفروشات والأدوية والمستلزمات الطبية، وصادرات عراقية إلى تركيا تتركز في مجال الطاقة.










