ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: لن أطلب التمديد لسلامة أو تعيين من يخلفه

رأى أن الحل بتكليف نواب حاكم مصرف لبنان بتسيير الأمور ولو استقالوا

ميقاتي وسلامة خلال لقاء سابق بينهما (دالاتي ونهرا)
ميقاتي وسلامة خلال لقاء سابق بينهما (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: لن أطلب التمديد لسلامة أو تعيين من يخلفه

ميقاتي وسلامة خلال لقاء سابق بينهما (دالاتي ونهرا)
ميقاتي وسلامة خلال لقاء سابق بينهما (دالاتي ونهرا)

ثلاثة أسابيع تفصل لبنان عن انتهاء ولاية حاكم مصرفه المركزي رياض سلامة، ولم يعد من خيار أمام حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، سوى تطبيق القانون الذي يتيح لنائبه الأول وسيم منصوري، القيام بتسيير وتدبير شؤون الحاكمية خلفاً له، لأن ميقاتي ليس في وارد طلب التمديد له أو تعيين من يخلفه في منصبه، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، لأنه لا يريد أن يعمّق الشرخ بين اللبنانيين، أو أن يرفع من منسوب الانقسام الذي بلغ ذروته مع انسداد الأفق أمام انتخاب رئيس للجمهورية بعد أن دخل الشغور الرئاسي في شهره التاسع.

وأكد ميقاتي أن تكليف سلامة بتسيير أمور مصرف لبنان إلى حين تعيين من يخلفه بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء ليس مدرجاً على جدول أعماله، وقال إنه لن يغطي التمديد لسلامة لقطع الطريق على من يتهمه بأنه يوفر الغطاء السياسي له بذريعة أن لديه مصلحة شخصية في إبقائه على رأس حاكمية مصرف لبنان.

ولفت إلى أن الحل لملء الشغور في حاكمية مصرف لبنان فور انتهاء ولاية سلامة يكمن في تطبيق القانون الذي يسمح لنائبه منصوري القيام بالمهام الموكلة إليه. وقال: «من لديه حل آخر فما عليه إلا أن يتقدم به، وأنا من جانبي لن أرشّح أي اسم لخلافة سلامة».

وسئل ميقاتي ما العمل في حال نفذ نواب حاكم مصرف لبنان تهديدهم بالاستقالة من مناصبهم بعد أن كانوا ألمحوا في البيان الذي أصدروه إلى نيتهم بالاستقالة احتجاجاً على عدم تعيين خلف لسلامة؟ فأجاب أن وزير المال يوسف خليل سيطلب منهم الاستمرار في تسيير المرفق العام، وهذا ما ينطبق على مصرف لبنان.

ورأى أنه لن يُستدرج للدخول في مزايدات شعبوية مع أي طرف. وقال إنه لم يتردد ولو للحظة واحدة بسحب قراره بتشكيل لجنة أمنية قضائية عقارية للنظر في النزاعات الحدودية بين عدد من البلدات، الذي جاء في أعقاب الحادث الأليم الذي حصل في القرنة السوداء وأودى بحياة شابين من بلدة بشري. وأضاف أن الحملة الإعلامية والسياسية التي استهدفته لم يكن من مبرر لها وأنه توخى منها تطويق أية محاولة لجر المنطقة إلى فتنة طائفية، مع أن لجنة مماثلة كانت شُكلت إبَّان تولي الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة وأن ما قام به يقتصر على ضم ممثل عن وزارة العدل إلى اللجنة.

واستغرب الحملات السياسية والإعلامية التي تتعامل مع الشغور في رئاسة الجمهورية، ولاحقاً في حاكمية مصرف لبنان وكأن المسؤولية تقع على عاتق حكومة تصريف الأعمال التي تعيق انتخاب الرئيس، برغم أنها تقع أولاً وأخيراً على عاتق الكتل البرلمانية التي لا زالت منقسمة على نفسها، وقال: كفى ظلماً للحكومة.

وأضاف: «لا حل للأزمات التي تتراكم يوماً بعد يوم وترمي بأعبائها على كاهل اللبنانيين إلا بانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد، لأن انتخابه سيوفر على البلد المزيد من الاستنزاف على المستويات كافة».

«لماذا يحمّلون الحكومة كل هذه المشاكل مع أنهم يدركون جيداً بأن الممر الإلزامي لإيجاد حلول للأزمات يبقى في انتخاب الرئيس؟»

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي

وسأل ميقاتي: لماذا يحمّلون الحكومة كل هذه المشاكل مع أنهم يدركون جيداً بأن الممر الإلزامي لإيجاد حلول للأزمات يبقى في انتخاب الرئيس؟ وقال «إنهم يحمّلون الحكومة مسؤولية الانهيار من دون أن يسأل أصحاب هذا الاتهام أنفسهم عن دورهم في تعطيل العمل الحكومي والتحريض عليها، فيما يتعذر انتخاب الرئيس، وبالتالي من غير الجائز رمي الكرة في مرمى الحكومة برغم أن المسؤولية تقع على من يعيق انتخابه من جهة ثانية».

واستبعد ميقاتي القيام بجولة من المشاورات تتعلق بملء الشغور في حاكمية تصرف لبنان مع انتهاء ولاية سلامة في 31 يوليو (تموز) الحالي، وقال إنه من الطبيعي التلاقي باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في إطار التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكرر قوله بأنه عدل عن المذكرة التي أعدّها للنظر في النزاعات العقارية بين عدد من البلدات التي لم تقتصر على الخلاف الحدودي بين بلدتي بشري وبقاع صفرين بذريعة أنها تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وتحديداً السلطة القضائية التي تذرّع بها من قاد الهجوم السياسي على رئيس الحكومة.

خرق جدار الصمت

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي بارز بأن ميقاتي بقراره عدم طلب التمديد لسلامة أو تعيين خلف له ينم عن رغبته في عدم الدخول في اشتباك سياسي مع أي طرف، برغم أن هناك من يتجنّى عليه يومياً. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يريد تحدي هذا الطرف أو ذاك لأنه يعطي الأولوية لمواجهة التحديات المؤدية إلى إنقاذ البلد وإخراجه من التأزم غير المسبوق في تاريخ لبنان.

ولفت إلى أن الرئيس بري كان أول من خرق جدار الصمت عندما تحدث عن تعيينات الضرورة تحت عنوان أن الضرورات تبيح المحظورات، في إشارة واضحة إلى تعيين من يخلف سلامة في منصبه وملء الشغور في المجلس العسكري، وقال إن بري تمايز عن حليفه «حزب الله» الرافض لمبدأ التعيينات في غياب رئيس الجمهورية.

ويرى المصدر السياسي أن تمايز الحزب يكمن في مراعاته أولاً وأخيراً لحليفه «التيار الوطني الحر»، لعله يستعيده إلى حاضنة التحالف، وإن كان يتذرع بأنه ينأى بنفسه عن الدخول في صدام مع الغالبية المسيحية الرافضة للتعيينات في ظل غياب رئيس الجمهورية، وقال إن تعيين من يخلف سلامة طُرح بين بري وميقاتي، لكن الأخير لا يريد أن يطرح التعيين أو التمديد لسلامة لأن البلد يكفيه انقسامات عمودية.

وقال إن بري يتهيب لتكليف منصوري بمهام حاكمية مصرف لبنان، وإنما ليس على خلفية الانتقاص من الكفاءات التي يتمتع بها، لأن تكليفه سينظر إليه من قبل البعض على أن الملف المالي والنقدي هو الآن بيد الطائفة الشيعية، في إشارة إلى توليها، إضافة إلى منصوري وزارة المال والنيابة العامة المالية برئاسة القاضي علي إبراهيم وديوان المحاسبة برئاسة القاضي محمد بدران.
 

وأكد المصدر نفسه أن بري لا يتهرب من إسناد المسؤولية لمنصوري تنفيذاً للقانون، وإن كان في المقابل يفضل تعيين خلف لسلامة لقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر، وتحديداً الذين يحاولون التهرب من تحمل المسؤولية بتحميل الشيعة تبعات الانهيار المالي والاقتصادي منذ سنين طويلة بذريعة سيطرتهم على كل ما يمت بصلة إلى الملفين المالي والنقدي للدولة اللبنانية، في محاولة للتنصل من مسؤولياتهم.

لذلك فإن تكليف منصوري بمهام حاكمية مصرف لبنان يتصدر حتى الساعة كل الخيارات في ضوء تمسك ميقاتي بموقفه وإجماع القوى المسيحية على رفض مبدأ التعيين بغياب رئيس الجمهورية.

ويبقى السؤال هل يصعّد نواب الحاكم موقفهم وصولاً للاستقالة؟ كما يقول أحدهم، كون أن مهمتهم، كما يقول أحدهم، لن تكون سهلة، لا بل سيواجهون صعوبات بغياب الإمكانات المالية، أم أن عودتهم ستكون مقرونة بتوفير الضمانات المطلوبة للاستمرار في تسييرهم للمرفق العام في ضوء الحديث عن توجه البرلمان لإصدار تشريعات نيابية تسمح لهم بالتدخل في سوق القطع للحفاظ على تثبيت سعر الصرف ووقف انهيار العملة الوطنية أمام الدولار؟ خصوصاً وأن التدخل سيكون مما تبقى من الاحتياطي لدى مصرف لبنان الذي هو من ودائع اللبنانيين، مما يعني تحديد سقوف مالية لحجم التدخل.


مقالات ذات صلة

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

عقد نواب مدينة بيروت، ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، مؤتمراً في العاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح»، وذلك بعد قرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح، وعلى خلفية التطورات الأمنية الأخيرة والهجمات الإسرائيلية التي طالت المدينة، بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين، باستثناء نواب «حزب الله» و«حركة أمل» و«الجماعة الإسلامية».

وشكّل المؤتمر مساحة تقاطع بين نواب بيروت على اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أكدوا موقفاً موحداً يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مختلف أنحاء العاصمة، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة بالأمن.

أجمع المشاركون في «مؤتمر بيروت» على دعم قرار الحكومة حول إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

مخزومي: حماية بيروت تبدأ بحصر السلاح

وفي كلمة له شدّد النائب فؤاد مخزومي على أنّ بيروت «تستحق أن نحميها معاً، وهي كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع»، معتبراً أنّ ما سُمّي بـ«الأربعاء الأسود» شكّل إنذاراً جدياً يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد استقرار المدينة. ودعا إلى انتشار الجيش في كل شوارع العاصمة، وتعزيز الحواجز الشرعية والرقابة الأمنية الفعلية، مؤكداً أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بحصر السلاح بيدها «من دون استثناء»، ومشدداً على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن، وصولاً إلى «إعلان التعبئة العامة إذا اقتضت الحاجة».

«القوات» : دعم قرارات الدولة ومنع أي سلاح خارج الشرعية

بدوره، أكد عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب غسان حاصباني، أن الاجتماع يعكس موقفاً وطنياً نابعاً من مسؤولية تمثيل أهل بيروت، مشدداً على دعم قرارات الدولة المتعلقة ببسط سلطتها الكاملة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، واعتبار أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية تهديداً مباشراً لأمن العاصمة واستقرارها. ولفت إلى أن مخاوف اللبنانيين مبرّرة في ظل تداعيات الحرب التي فُرضت عليهم، داعياً إلى منع تكرار هذه التجارب الأليمة.

مبنى مدمر نتيجة قصف إسرائيلي استهدف بيروت الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

«الكتائب»: تنفيذ قرارات الدولة واستعادة السيادة

كذلك، شدد عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميّل على أن لبنان لم يعد ورقة تفاوض بيد أي جهة خارجية، داعياً إلى تنفيذ قرارات الحكومة بحزم، ونشر الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من بيروت، لحماية المواطنين وتعزيز سيادة الدولة.

منيمنة والصادق: رفض توريط لبنان والدعوة للالتفاف حول الدولة

من جهته، قال النائب إبراهيم منيمنة إن «(حزب الله) زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، في حين تدفع بيروت وسائر المناطق الثمن من أمنها واستقرارها»، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة الاعتبار لقرار الدولة وحصرية السلاح بيدها.

كما شدد النائب وضاح الصادق على أنّ «من حقّ اللبنانيين أن يحلموا بولاءٍ للبنان فقط»، معتبراً أنّ تحقيق ذلك يتطلّب عملاً جدياً ودعماً لقرارات الحكومة التي وصفها بـ«التاريخية». وأكد ضرورة التكاتف الداخلي والالتقاء في إطار دولة المؤسسات والقانون، داعياً إلى دعم الحكومة ورئيسها، وكذلك رئيس الجمهورية في مسعاه لحماية اللبنانيين، كما طالب القوى العسكرية والأمنية بالقيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار.

«مؤتمر بيروت» عُقد دعماً لقرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

«الوطني الحر»: مقاربة جامعة ووحدة لحماية العاصمة

بدوره، دعا عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي إلى مقاربة وطنية جامعة تعزز وحدة اللبنانيين وتعيد بناء الثقة بالدولة، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية تبقى شرطاً أساسياً لقيام الدولة، مع ضرورة تجنّب الخطاب الإقصائي والعمل على طمأنة جميع المكوّنات اللبنانية.

كذلك، اعتبر زميله في كتلة «الوطني الحر» النائب إدغار طرابلسي، أن بيروت، رغم كل ما مرت به من حروب وأزمات، «لا تموت»، مشدداً على أن ما تحتاجه اليوم هو تضامن جميع أبنائها بعيداً عن الإقصاء والانقسام، وحمايتها من خطاب التطرف والتخوين، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين تبقى الأساس في مواجهة التحديات.

طرابلسي: وقف النار وتعزيز انتشار الجيش مسؤولية وطنية

ودعا النائب عن جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» عدنان طرابلسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام الدولة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن حماية بيروت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود وتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية بما يطمئن المواطنين والنازحين على حد سواء.

«الاشتراكي»: أمن بيروت من أمن لبنان

كما أكد عضو كتلة الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب فيصل الصايغ أن أمن بيروت هو من أمن لبنان، مشدداً على ضرورة التمسك بثوابت السيادة والاستقلال، وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الحكومية ذات الصلة.


أول اتصال بين ترمب وعون

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

أول اتصال بين ترمب وعون

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، اليوم الخميس، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس جوزيف عون.

وهذا ​أول ‌اتصال ‌بينهما منذ تولي ⁠عون منصبه. ويرجَّح أن موضوعه كان احتمال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» بعد ما تردد عن رفض عون الاتصال بأي مسؤول إسرائيلي قبل وقف النار، إثر كلام عن احتمال حصول اتصال بيته وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واعتبر عون، اليوم (الخميس)، أن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل ينبغي أن يشكّل «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة المقبلة مع الدولة العبرية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة: «وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين»، وذلك بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً.

ولم يُشر بيان الرئاسة، الذي صدر عقب لقاء عون مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، إلى أي اتصال مرتقب بين مسؤول لبناني وإسرائيلي، كما كان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، في حين قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غمليئيل، اليوم، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني.


مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة، مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لتكليف مرشح رئاسة الوزراء، في وقت قرر فيه «الإطار التنسيقي» تأجيل اجتماع كان يُنظَر إليه على أنه مفصلي، إلى السبت المقبل، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية لم تنضج بعد.

وتنص المهلة، وهي أسبوعان من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، إلا أن انقسام القوى الشيعية، وتأجيل اجتماعها، قلَّصا فعلياً الوقت المتاح إلى نحو أسبوع، ما يزيد من احتمالات الدخول في أزمة دستورية وسياسية جديدة، في حال عدم التوصل إلى توافق.

خلاف «الكتلة الأكبر»

لا يزال تعريف «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» موضع جدل منذ عام 2010، بين تفسير يعتبرها الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، وتفسير آخر يرى أنها الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان بعد الانتخابات عبر التحالفات.

وفي هذا السياق، تطرح كتلة «الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني نفسها، بوصفها الكتلة الفائزة، بينما يتمسك «الإطار التنسيقي» بخيار تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، وهو محل جدل سياسي وقانوني.

ويُعد «الإطار التنسيقي» مظلة سياسية تضم قوى شيعية متعددة، لكنه ليس كتلة برلمانية موحدة؛ إذ تتباين أوزان مكوناته داخل مجلس النواب، رغم اعتماد آلية تصويت متساوية بين قياداته؛ الأمر الذي أسهم في تعقيد عملية اختيار المرشح.

وقال مصدر مطلع إن قادة «الإطار التنسيقي» توصلوا إلى تفاهمات أولية تقضي بأن يحصل المرشح على تأييد ثلثي القيادات، أي 8 من أصل 12، لضمان تمريره بالتوافق.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يحتاج إلى مزيد من الوقت لإنضاجه؛ ما دفع إلى تأجيل الاجتماع.

وأضاف المصدر أن بعض القوى أعلنت الحياد، في انتظار ضمان مكاسب سياسية ضمن أي تسوية مقبلة، بينما تستمر اللقاءات الثنائية في محاولة لإعادة رسم خريطة التوافق قبل اجتماع السبت.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

مناورات سياسية

تدور المنافسة بشكل رئيسي بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى جانب أسماء أخرى تُطرح كمرشحين توافقيين. غير أن المالكي أعلن تراجعه عن الترشح، مع احتفاظه بحق تقديم بديل، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل «الإطار».

وطرح المالكي اسم باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، كمرشح تسوية، في وقت تراجعت فيه حظوظ أسماء أخرى، مثل رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وفق مصادر سياسية.

وقال ضياء الناصري، عضو «ائتلاف دولة القانون»، إن المرشح باسم البدري يمتلك حالياً 6 تواقيع مقابل 3 فقط لمحمد شياع السوداني، مما يفند ادعاءات الأخير بامتلاك «الأغلبية»، مشيراً إلى أن إلى أن الآلية المتفَق عليها داخل «الإطار» تلزم الجميع بالمضي مع أي مرشح يحصد 8 تواقيع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، لافتاً إلى وجود «فيتو» أميركي جديد ضد السوداني، على خلفية بيان يتهم حكومته بالضلوع في «كمين» استهدف القوات الأميركية، في سابقة أدَّت لاستدعاء السفير العراقي في واشنطن، لأول مرة منذ عام 2003، حسب تعبيره.

وكان قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، أوضح أن هناك أنباءً تشير إلى تنازل المالكي لصالح باسم البدري، متسائلاً عما إذا كان المالكي قد اتخذ قراراً فعلياً بـ«التقاعد سياسياً»، والخروج من دائرة الزعامات التقليدية التي تصدَّرت المشهد لسنوات.​

وتساءل محبوبة عن تداعيات هذه الخطوة على التحالفات القائمة، مشيراً إلى احتمال أن يكون هذا التنازل هو «القشة التي ستقسم ظهر (الإطار التنسيقي)»، في إشارة إلى عمق الخلافات أو التحولات التي قد يسببها هذا المتغيّر داخل التحالف الشيعي.

تأثيرات خارجية

تشير أوساط سياسية إلى أن الموقف الأميركي لا يزال عاملاً مؤثراً في مسار الترشيحات، خصوصاً بعد تقارير عن اعتراضات سابقة على بعض الأسماء. كما يبرز العامل الإيراني الذي لا يزال يطل على اجتماعات الغطار التسيني، وفقاً للمصادر، مع توقعات بأن تؤثر نتائج أي مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على مآلات تشكيل الحكومة.

وفي موازاة ذلك، يزداد تعقيد المشهد، مع صعود عدد من النواب المرتبطين بفصائل مسلحة داخل البرلمان، في ظل ضغوط وعقوبات أميركية متصاعدة على بعض تلك الفصائل.

وفي حال فشل «الإطار التنسيقي» في التوصل إلى مرشح، ضمن المهلة المحددة، قد يضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف مرشح الكتلة التي يُتفق على كونها «الأكثر عدداً»؛ ما قد يفتح الباب أمام نزاع قانوني وسياسي جديد.