دعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني القوى السياسية العراقية إلى التمسك بمنهج الدولة لغرض تحقيق المشاريع المستدامة. وفي كلمة له بمناسبة عيد الغدير، الذي يحتفل بها الشيعة سنوياً، قال إن «حفظ المال لا يكون فقط بإبعاده عن النهب أو السرقة بل بعدم منح الامتياز لهذا الفريق أو ذاك». وأضاف السوداني إنه يتوجب على الحاكم «ألا ينشغل بإرضاء هذا الفريق أو ذاك وتحت أي عنوان، كأن يكون حزباً أو تحالفاً أو فريقاً يرى أن السلطة غنيمة ومكسب».
وأوضح السوداني أنه لن يتراجع أو يتنازل «عن المسير نحو كل ما يرضي شعبنا ولن نجامل على حساب حقوقهم». وجدد تأكيده قائلاً: «نحن مسؤولون أمام الله وأمام الشعب في أن نؤدي الأمانة على خير وجه»، وأضاف: «إن كنا نتبع علي بن أبي طالب فهذه ساحة العمل أمامنا ولنا أن نثبت فيها حسن الاقتداء وعفاف اليد». ولفت إلى أن «العمارة لا تتحقق إلا بالمشاريع المستدامة». وفيما بين أن «أحدث نظريات الحكم اليوم وأهمها في كل البلدان المتقدمة تنطلق في أساسها من الشعب وتنتهي به»، أوضح أن «حق العمل وتقليل البطالة ومكافحة الفقر وتحسين الخدمات وإصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد كلها مرتكزات للأمن الاجتماعي والسلم الأهلي». كما شدد السوداني على أن «حفظ المال لا يكون فقط بإبعاده عن النهب أو السرقة، بل بعدم منح الامتياز لهذا الفريق أو ذاك الشخص، مهما كانت صلته أو قرابته أو مستوى تأثيره».

الانتخابات المحلية
وتأتي تأكيدات السوداني في ظل بدء أزمة التنافس على الانتخابات المحلية، التي من المقرر إجراؤها في 18 ديسمبر (كانون الأول) من قبل القوى السياسية العراقية، في ظل تغيير محتمل لخريطة التحالفات السياسية. وكان السوداني حذر قبل أيام مما سماه «شلة فاسدين» ينتظرون الانقضاض على الموازنة المالية التي دخلت حيز التنفيذ. ومع أنه تعهد بعدم السماح لهذه الشلة من التمدد تحت أي ذريعة، فإنه جدد التأكيد على هذه الثوابت خلال الاحتفالية الدينية التي حضرها عدد كبير من قادة وزعامات الكتل السياسية، ولا سيما الشيعية منها.
وفيما يرى المراقبون أن الإجراءات التي تقوم بها الحكومة حالياً على صعيد مكافحة الفساد تعد مؤشراً على جدية السوداني في التصدي لمحاولات سرقة المال العام وإمكانية توظيفه على صعيد الحملات الانتخابية المقبلة، فإن القوى السياسية تسعى لاستثمار الوقت المتبقي لها لجمع أكبر عدد من المؤيدين ومحاولات تسقيط أكبر عدد من الخصوم. كما يجري ذلك في ظل تنافس حاد على مقاعد مجالس المحافظات المقبلة التي تهيئ للانتخابات البرلمانية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد.

خرائط وتحالفات
إلى ذلك، ووسط حراك غير مسبوق على صعيد إجراء الانتخابات المحلية، فإن القوى السياسية (الشيعية والسنية والكردية) لم تعلن موقفها بعد من آلية إجراء الانتخابات، بما في ذلك التحالفات مع القوى الأخرى القريبة منها. وفيما اتضحت إلى حد بعيد خريطة التحالفات السنية المتمثلة بتكتلين رئيسيين، أحدهما يترأسه زعيم حزب تقدم، ورئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، فيما يترأس الثاني السياسي العراقي المعروف رافع العيساوي، فإن الخلافات الكردية ـ الكردية لا تزال قائمة بشأن محافظة كركوك. وشيعياً، فإن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حسم أمره في الدخول بقائمة منفردة لخوض انتخابات مجالس المحافظات، ما يعني فشل المباحثات التي جرت في وقت سابق بين قوى الإطار التنسيقي للدخول في قائمة واحدة.
وفي هذا السياق، قال النائب عن الائتلاف فراس المسلماوي، في تصريح، إن «دولة القانون قررت الدخول والمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات بقائمة انتخابية منفردة بمعزل عن التحالفات والائتلافات السياسية والانتخابية التي تجري قبل بدء موعد الانتخابات». وأضاف أنه «بعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، وإعلان النتائج، ومعرفة عدد المقاعد التي حصلت عليها الكتل والأحزاب السياسية سيتم التحرك وإجراء حوارات لتشكيل التحالفات لانتخاب المحافظين، وتشكيل الحكومات المحلية».



