جاهز للقص عند الطلب... سوريات يعرضن بيع شعرهن تحت ضغط الحاجة

بائع يعرض شعراً طبيعياً للبيع (رويترز - أرشيفية)
بائع يعرض شعراً طبيعياً للبيع (رويترز - أرشيفية)
TT

جاهز للقص عند الطلب... سوريات يعرضن بيع شعرهن تحت ضغط الحاجة

بائع يعرض شعراً طبيعياً للبيع (رويترز - أرشيفية)
بائع يعرض شعراً طبيعياً للبيع (رويترز - أرشيفية)

على إحدى صفحات «فيسبوك»، نشرت السورية لينا الجعفري صورة لشعر ابنتها شام (12 عاماً) مصحوبة بعبارة «جاهز للقص عند طلب الزبونة... والبيع لأعلى سعر»، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

خلال ساعتين فقط، كان منشور لينا قد جمع عشرات التفاعلات والتعليقات، بينها ما يتضمن عناوين زبائن محتملين من صالونات النساء، وما فيه استفسار عن طول الشعر ووزنه؛ استعداداً لجولات تفاوض يحكمها العرض والطلب على شعر الطفلة الصغيرة، حتى الوصول إلى نقطة تحقق أقصى ما يمكن إدراكه من رضا لطرفي البيعة.

واقع اقتصادي مؤلم

قبل نحو عامين، قال مارتن غريفيث، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، خلال جلسة دوريّة عقدها مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «أكثر من 90 في المائة من السكّان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، ويضطر الكثير منهم إلى اتخاذ خيارات صعبة جداً لتغطية نفقاتهم».

وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب، لجأت نساء سوريات إلى بيع شعرهن أو شعر بناتهن لتغطية الإنفاق على احتياجات أساسية، مثل توفير الطعام ومستلزمات المدارس وتأمين الدواء.

إيمان حمدان، الطالبة في كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، ممن تقبّلن فكرة التخلي عن شعرهن بعد إطالته والعناية به، مقابل الحصول على بعض المال، في ظل استمرار الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم.

تقول إيمان: «مصروفات الفرع الجامعي الذي أتخصص فيه ومتطلباته كثيرة؛ والحالة المادية لعائلتي ضيقة هذه الأيام. لذلك؛ اضطررت مؤخراً إلى العمل بدوام مسائي في إحدى المكتبات المختصة بالطباعة».

لكن الراتب الذي تتقاضاه إيمان من صاحب المكتبة لا يكفي لتغطية تكلفة انتقالها بين العمل والجامعة والمنزل؛ وهو ما جعلها تفكر جدياً في قص 60 سنتيمتراً من شعرها وبيع ما قصته لأحد صالونات التجميل. إلا أنها وجدت صعوبة في الإقدام على هذه الخطوة.

تقول الفتاة الجامعية: «لا شيء يشعرني بأنوثتي مثل شعري؛ رفضت قصه لسنوات طويلة، وتصعب عليّ خسارته الآن من أجل المال... اليوم نبيع شعرنا؛ الله أعلم غداً ماذا سنبيع».

الشراء بالغِرام

وبحسب أبو عامر، وهو أحد العاملين في تصنيع الشعر المستعار بمنطقة جرمانا في دمشق، فإن سعر غرام الشعر الجيد غير المصبوغ يتراوح بين 7500 ليرة سورية (نحو 0.8 دولار أميركي) و12 ألفاً بعد معالجته.

وقال في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: إن سعر غرام الشعر الطبيعي ارتفع كثيراً مقارنة بما كام عليه عام 2019، حين كان يتراوح بين 300 و400 ليرة، موضحاً أن أسعار وصلات الشعر الطبيعي تختلف بحسب مواصفاتها من حيث الطول واللون والجودة، بالإضافة إلى القدرة على تحمل الأصباغ.

تجارة مربحة

وحول التوجه نحو الشعر الطبيعي بدلاً من الصناعي الأرخص ثمناً، يقول أبو عامر إن «جاذبية الشعر البشري لا تخفيها خافية؛ ذلك أنه يبدو من حيث الشكل والملمس أفضل بكثير من الشعر الاصطناعي». ويضيف: «من الإنصاف القول إن الشعر الطبيعي أصبح تجارة مربحة وسلعة ثمينة كما الذهب أو الماس».

ويقول نائل علي (48 عاماً)، الذي يدير أحد صالونات التجميل في مدينة دمشق ويعمل فيه منذ نحو ست سنوات، إنه يشتري وصلة الشعر من صاحبتها بسعر يتراوح بين 400 و800 ألف ليرة، ويبيعها مقابل مليون أو مليونين، حسب وزنها وطولها.

وأكد في حوار مع «وكالة أنباء العالم العربي» أن الطلب الكبير يكون على شعر الأطفال «لأنه يكون كثيفاً وغزيراً ويُعدّ مرغوباً فيه، كونه لم يتعرض لحرارة مجفف الشعر، كما لم يتعرض للصبغة التي تتلف الشعر من جذوره حتى أطرافه. وعلى أساس ذلك، يُقدَّر نوع الشعر كنخب أول أو ثانٍ أو ثالث».

وأوضح أن متوسط عدد السيدات اللواتي يقصدنه لبيع شعرهن أو شعر بناتهن يصل إلى خمس سيدات في كل أسبوع، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من السيدات يلجأن إلى بيع خصلات شعرهن عبر الإنترنت للحصول على مبالغ مالية أعلى دون وسيط.

مظهر للوجاهة الاجتماعية

أم زين، وهي موظفة في مديرية التربية بريف دمشق، تقول إنها لم تكن تعلم بأنّ الشعر يُباع، حتى عرفت ذلك مصادفة عندما شاهَدَت عبر «فيسبوك» فتيات يعرضن جدائل شعرهن للبيع بسعر مرتفع.

تضيف: «أمر محزن أن ترى شعر الفقيرات على رؤوس نساء الأثرياء... في السابق، كانت السيدات ممن يعانين من حالات مرَضية فقط هن من يستخدمن تلك الوصلات، التي تحولت مظهراً للوجاهة الاجتماعية بين سيدات المجتمع في الحفلات والمناسبات بهدف مواكبة التطور والموضة».

لكن لميس، التي تجاوزت الثلاثين من العمر ولديها طفل عمره 10 سنوات من زوجها الذي فقدته في الحرب، لا تشعر بالندم بعد أن قصت شعرها وباعته، على الرغم من أنه بات قصيراً جداً.

وتقول: «طلبتُ من المصفف قصّه قدر المستطاع؛ فشعري لم يكن طويلاً بما يكفي لتأمين المبلغ الذي أحتاج إليه من المال... تراكمت ديوني، ولدي ولد لم أعد أعرف كيف سأطعمه. راتبي الشهري من الوظيفة أدفع ثلثه لاستئجار الغرفة الصغيرة التي أسكنها، والبقية لا تكفي للفواتير».

وبات أقصى ما تتمناه لميس أن ينمو شعرها مجدداً كل شهر لتبيعه. تقول: «نحن اليوم في زمن لن نقدر على العيش فيه حتى نبيع شيئاً ما... على أي حال، شعر أصلع ولا جيب خاو».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
صحتك وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
ثقافة وفنون دراسة عن قصائد جيكور للسياب

دراسة عن قصائد جيكور للسياب

صدر حديثاً عن دار «متون المثقف للنشر والتوزيع» كتاب «الاتساق النصي في البنية الشعرية: قصائد جيكور لبدر شاكر السياب نموذجاً»، للباحث مصطفى عطية جمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون محمود البريكان... شعرية الاغتراب

محمود البريكان... شعرية الاغتراب

تجربة الشاعر محمود البريكان، بوصفه أحد شعراء الحداثة العراقيين، المجايلين للشاعر بدر شاكر السياب، منذ خمسينات القرن الماضي، تجربة شعرية متفردة إلى حدٍ كبير.

فاضل ثامر

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

أعلن تحالف الكتل السياسية الشيعية في العراق، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، عن ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء، وذلك في بيان مقتضب صادر عن التحالف اليوم الاثنين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».