حرب جنين تدمي المخيم وتنذر بتصعيد

اجتياح بري وقصف جوي... والسلطة تؤكد وقف التنسيق الأمني

جانب من المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في جنين أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في جنين أمس (أ.ف.ب)
TT

حرب جنين تدمي المخيم وتنذر بتصعيد

جانب من المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في جنين أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في جنين أمس (أ.ف.ب)

تحول مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية، أمس، إلى ساحة حرب، في ظل عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي تعد الأعنف منذ أكثر من عقدين، وتنذر بتصعيد.

وأظهرت الصور المنتشرة من داخل المخيم دماراً واسعاً طال مباني ومنازل سكنية ومركبات ومحال تجارية، بعد هجوم بري وجوي بالمسيّرات منذ ساعات فجر الاثنين.

وتحدثت مصادر فلسطينية عن اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في مناطق متعددة من مخيم جنين، في وقت عمد فيه شبان إلى إلقاء قنابل محلية الصنع على الآليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي المساء، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إن «عملية جنين مستمرة، حتى تحقق الهدف المطلوب»، وأضاف خلال كلمته في حدث أقامته السفارة الأميركية عن العملية في جنين: «نحن نحدد الآن معادلة جديدة أمام الإرهاب... كل الوقت».

في هذه الأثناء، قررت القيادة الفلسطينية وقف جميع الاتصالات واللقاءات مع الجانب الإسرائيلي والاستمرار في وقف التنسيق الأمني، وذلك رداً على الهجوم الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها بالضفة الغربية. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، قوله في بيان صدر عن الاجتماع الطارئ الذي عقدته القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس مع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، إن القيادة قررت استكمال الانضمام إلى بقية المنظمات الأممية والدولية، و«تقنين العلاقة» مع الإدارة الأميركية، وإن «تفاهمات العقبة وشرم الشيخ لم تعد قائمة» في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بها.

من جهتها، أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الجرائم «التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين ومخيمها»، كما أعرب جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عن إدانته للانتهاك الصارخ للمواثيق والقوانين الدولية من قبل إسرائيل «التي تعرقل جهود عملية السلام لحل القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة على خلفية المواقف التي اتخذها، ولا سيما بعيد دفعه لتبني الحكومة قرار إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح. كما تأتي هذه الحملة في سياق أوسع، بعيد قرار الدولة اللبنانية الذي عبّرت عنه رئاسة الجمهورية، والقاضي بخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف إطلاق النار، ووضع حد للصراع القائم بين البلدين.

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

الحفاظ على «خط العودة» مع عون

ورغم خروج مقربين من الحزب لينتقدوا بشدة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون واصفين إياه بـ«رئيس جمهورية الآخرين»، فإن التركيز من قبل قيادات الحزب، وفي المواقف الرسمية المعلنة، بقي على سلام، وهو ما رجحت مصادر معنية أن يكون مرده الحفاظ على «خط العودة» مع عون لعدة أسباب، «أولاً أن الحدة التي يبديها سلام لا تنسحب على عون. وثانياً أن الحزب يعلم أن ولاية رئيس الجمهورية مستمرة حتى العام 2031، وبالتالي سيكون مضطراً للتعامل معه، بخلاف الحكومة ورئيسها التي يسعى لإسقاطها بالشارع».

 

 

حملة منسقة

وتبدو الحملة على سلام منسّقة، ومدروسة، وتطول أكثر من صعيد، بحيث لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تعد هناك أي حدود للشتائم، والاتهامات بحق سلام، وانتقلت لوسائل إعلام وإعلاميين محسوبين على الحزب يمارسون سياسة التحريض عليه. وفي الأيام الماضية وصلت هذه الحملة إلى الشارع، حيث بات مناصرو «حزب الله» يتجمعون مقابل السراي الحكومي في وسط بيروت، كما يجوبون شوارع العاصمة بدراجاتهم النارية، ويرفعون شعارات، ويطلقون اتهامات حادة بحق رئيس الحكومة، تتراوح بين التخوين، والعمالة، واتهامه بالخضوع لأجندات خارجية.

 

 

مناصرون لـ«حزب الله» يهتفون ضد رئيس الحكومة نواف سلام في وسط بيروت الجمعة (أ.ب)

ولا يتوانى هؤلاء عن الدعوة لإسقاط الحكومة، ومحاكمة رئيسها، وأعضائها، علماً بأن «حزب الله» لا يزال ممثلاً فيها عبر وزيري الصحة، والعمل.

وكان القيادي في «حزب الله» محمود قماطي شبّه الحكومة اللبنانية بحكومة فيشي في فرنسا، ملوحاً بأن مصير «الإعدام» الذي واجهه «الخونة» في تلك الحقبة قد يتكرر، ومؤكداً أنهم قادرون على قلب البلد، والحكومة، وأن لصبر الحزب حدوداً.

وكان اللافت في الساعات الماضية دخول إيران مباشرة على الخط لتهديد الحكومة، ورئيسها، والسلم الأهلي اللبناني، حيث قال مستشار المرشد الإيراني: «على رئيس حكومة لبنان أن يعلم أن تجاهل دور المقاومة، و(حزب الله) سيعرض لبنان لمخاطر أمنية».

 

 

لا مصداقية

ويستغرب النائب ميشال الدويهي حملة «حزب الله» على سلام، وعلى الحكومة ككل، مذكراً بأن «الحزب لا يزال ممثلاً فيها، ولا ينفك يهاجمها ليل نهار، ويخون رئيسها، وبالتالي لو تحلى ببعض المصداقية لكان استقال منها».

ويرجح الدويهي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الحزب يستسهل الهجوم على سلام «لأنه ليس زعيم طائفة، أو رئيس عشيرة، ولا يعمل بالسياسة بالغرائز، فهو رجل دولة، وقانون»، مضيفاً: «على الحزب أن يعي أنه يوجد تأييد وتعاطف وطني كامل مع سلام، ومواقفه، وقراراته، وبالتالي فإن لغة التخوين بين اللبنانيين لا تخدم المصلحة اللبنانية العليا، ومهمة إنقاذ البلد، وإنما تخلق جواً من التوتر، والانقسام في مرحلة بالغة الحساسية».

 

 

مخاطر تحيط بسلام

من جهتها، تعتبر الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض أنه «مع دخول إيران على خط تهديد سلام، فهو يصبح معرضاً لكل أنواع المخاطر»، لافتة إلى أن «الهدف الأساسي لهذه الحملة المركزة من قبل (حزب الله) هو إسقاط الحكومة كي يعودوا ليضعوا يدهم على البلد»، وتضيف: «طالما سلام هو الذي يتصدى حقيقةً لمشروع وطموحات (حزب الله) لا أي مسؤول لبناني آخر، لذلك تتركز الحملة عليه».

 

 


دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
TT

دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)

أعلنت السلطات السورية القبض على خلية قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، كانت تخطط لاستهداف منزل «شخصية دينية» في محيط بطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق، وذلك عشية عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، وفي ظل انتشار أمني كثيف تشهده الأحياء المسيحية ومحيط الكنائس، رغم إلغاء مظاهر الاحتفال هذا العام على خلفية التوترات التي شهدتها مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة الغربي نهاية الشهر الماضي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، أحبطت «مخططاً تخريبياً كان يستهدف أمن العاصمة دمشق»، وأضافت في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية السبت، أن «العملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة» حيث رصدت الوحدات الخاصة «امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما».

والكنيسة المريمية، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، من أهم الكنائس التاريخية في سوريا والمنطقة، وتضم مقر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. ويأتي الإعلان عن إحباط استهداف في محيطها عشية عيد الفصح وفق التقويم الشرقي، وفي ظل فرض إجراءات أمنية مشددة تشهدها الأحياء ذات الغالبية المسيحية وفي محيط الكنائس بالتزامن مع أسبوع الفصح.

وقالت وزارة الداخلية: «بفضل الجهود الأمنية الاستباقية والسرعة في التنفيذ والجاهزية العالية تمكنت الوحدات من تحييد الخطر وتفكيك العبوة قبل انفجارها من دون وقوع أي إصابات أو أضرار وإلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص».

المرأة المتهمة بمحاولة زرع عبوة ناسفة (وكالة «سانا»)

أضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني وتلقي أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة. وأشار البيان إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف كامل ملابسات القضية والجهات المرتبطة بها تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص أصولاً.

وختمت وزارة الداخلية بيانها بأنها تواصل جهودها المستمرة في ضبط الأمن، وملاحقة الخارجين عن القانون، مؤكدةً عدم التهاون إزاء الأعمال التي تهدف إلى تقويض إرساء استقرار البلاد.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة جنوب دمشق، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، قد تعرضت في 22 يونيو (حزيران) 2025، لهجوم انتحاري أثناء خدمة القداس، أدى إلى مقتل 25 شخصاً بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 60 آخرين. ولا يزال هذا الهجوم يرخي بظلال ثقيلة على تجمعات المسيحيين بدمشق، مع تواتر سلوكيات وتصرفات تحريضية يقوم بها مجهولون.

إلغاء احتفالات الفصح

وهذا العام اتفقت الكنائس السورية على إلغاء مظاهر الاحتفال والمسيرات الكشفية التي كانت تقام في الشوارع المحيطة بالكنائس، لأن «الأوضاع الراهنة غير مشجعة»، وفق بيانات عدد من الكنائس، في رد فعل على توتر شهدته مدينة «السقيلبية» بريف حماة الغربي نهاية مارس (آذار) الماضي، بسبب إشكال حصل بين شبان من بلدة «قلعة المضيق» وآخرين من السقيلبية تطور إلى هجوم على السوق التجاري والتسبب في أضرار مادية كبيرة لأهالي السقيلبية.

وفي مساعي لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى فتنة طائفية، كلف محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، لجنة خاصة لعقد صلح بين أهالي قلعة المضيق والسقيلبية، وبعد سلسلة لقاءات عقدت السبت جلسة نهائية أعلن فيها عن بنود اتفاق تم التوصل إليها، وتنص على تشكيل لجنة لمعاينة الضرر وجبر الضرر، وإسقاط كل الدعاوى المقامة بعد جبر الضرر، والتعهد بعدم تكرار هذه الحادثة وما شابهها، واحترام العادات والتقاليد والخصوصية وما يعزز روح التعايش بين المدينتين والتفاهم المتبادل. وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وتضم اللجنة المكلفة من المحافظ: مدير منطقة الغاب، ومدير الأمن الداخلي في المنطقة، ومسؤول الشؤون السياسية، إلى جانب نائب محافظ حماة لشؤون القبائل والعشائر.


الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

تركز الضربات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، في الآونة الأخيرة، على استهداف نشطاء الفصائل الفلسطينية، ممن يعرفون بأنهم ينشطون في «القوة المشتركة» المشكلة للانتشار في نقاط حساسة خاصةً على بعد مئات الأمتار من «الخط الأصفر» بهدف منع تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية، أو عناصر العصابات المسلحة.

وتتمركز القوات الإسرائيلية والعصابات المسلحة الموالية لها في مناطق داخل «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أول ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ويمثل ما نسبته 52 في المائة من مساحة القطاع، بينما تتمركز «حماس» وفصائل فلسطينية في غربه، وتحاول منع تسلل أي من تلك القوات والعصابات إلى مناطق سيطرتها لمنع محاولة إحداث «فوضى» من خلال التحركات ميدانياً واغتيال أو اختطاف أي من عناصرها.

قتل نشطاء «القسام»

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة. حيث وصلت جثثهم أشلاء إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بينما أصيب في الهجوم الذي نُفّذ بصاروخين عدد آخر من المسلحين والمدنيين، ووصفت جروح بعضهم بالخطيرة.

مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشيّع مئات الفلسطينيين، ظهر السبت، جثامين الضحايا الستة من المسجد الكبير في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن بين الضحايا قائد سرية ونائبه في «كتائب القسام». لافتاً إلى أنهما وصلا للمكان لتفقد مقاتليهم، الذين تم نشرهم في المنطقة بعد يوم واحد فقط من تسلل أفراد عصابة مسلحة لمحيط «ملعب أنيس» في المنطقة ذاتها، والواقعة غرب الخط الأصفر بمئات الأمتار، حيث كان الهدف من الانتشار التعامل مع أي محاولة تسلل جديدة.

كما قُتل فلسطيني آخر في غارة إسرائيلية استهدفت خيمته، بعد ظهر السبت، في منطقة المشاعلة بدير البلح وسط قطاع غزة. وقُتل ثانٍ على الأقل في غارة استهدفت 3 فلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث انتشل جثمانه فيما لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول لآخرين يعتقد أنهما قتلا.

ويلاحظ تركيز إسرائيل والعصابات المسلحة هجماتها في الأيام الأخيرة، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث قتلت العديد من نشطاء الفصائل الفلسطينية، وغالبيتهم من «كتائب القسام»، وبعضهم من النازحين من شمال القطاع.

وقتلت تلك القوات والعصابات منذ أيام، 10 فلسطينيين منهم ما لا يقل عن 7 من عناصر «كتائب القسام» خلال عملية أمنية نفذت في مخيم المغازي القريب من مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد محاولة استدراج عنصرين من «الكتائب» لاختطافهما.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى أكثر من 749، ومجمل الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72328.

إدانة وجهد سياسي

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن ما جرى في مخيم البريج ومن انتهاكات إسرائيلية يومية، يؤكد من جديد أنها تأتي امتداداً لـ«حرب الإبادة» التي لم تتوقف، رغم كل الأحاديث المضللة عن صمود وقف إطلاق النار، كما أنه يؤكد على أحقية مطلب الفصائل بضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك خروقاته قبل الشروع في استحقاقات المرحلة الثانية.

وكانت «حماس» أبلغت الوسطاء والممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، خلال لقاءات جرت بالقاهرة الأسبوع الماضي، أنها والفصائل تريد إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى كاملةً بما في ذلك وقف الانتهاكات اليومية، قبيل الانتقال للمرحلة الثانية.

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتستضيف القاهرة منذ أمس الجمعة وحتى يوم الأحد ولربما لأيام إضافية، لقاءات فلسطينية جديدة، وأخرى مع الوسطاء وميلادينوف بشأن الرد النهائي للفصائل على خطة نزع سلاحها.

انتقادات لميلادينوف

وتأتي هذه اللقاءات، في ظل توجيه «حماس» انتقادات واضحة لميلادينوف، بعد أن صرح مؤخراً بأنه تم يوم الخميس الماضي إدخال 602 شاحنة تحمل بضائع ومساعدات إلى قطاع غزة، وهو أمر نفاه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، وكذلك الحركة وجهات أخرى.

وقال ميلادينوف، يوم الخميس، على حسابه في منصة «إكس»: «دخلت اليوم 602 شاحنة إلى غزة محملة بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً، هذا هو الشكل الذي يجب أن يكون عليه الوصول الموسع للمساعدات، ويجب أن يصبح هذا هو المعيار اليومي وليس الاستثناء». مشيراً إلى أن ذلك تحقق بفضل الجهود المكثفة التي بذلها فريقه، وفريق اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام. مؤكداً: «من المهم استمرار هذه الجهود، وعلى جميع الأطراف الالتزام الكامل بتعهدات وقف إطلاق النار».

ويأتي حديث ميلادينوف في ظل تقرير نشرته «رويترز» نقلاً عن مصادر حول صعوبات يواجهها «مجلس السلام» بشأن مصادر تمويله، ما يؤثر على تسلم لجنة إدارة غزة مهامها وتأخير إعادة الإعمار، الأمر الذي نفاه المجلس.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بالماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واعتبر باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وعضو وفدها المفاوض، تصريحات ميلادينوف أنها تأتي في إطار «سياسة التضليل»، مؤكداً أن العدد الذي نقله غير دقيق، وأن ما دخل يوم الخميس فقط 207 شاحنات منها 79 مساعدات، وأن نسبة التزام إسرائيل بإدخال المساعدات لما يتجاوز نسبة الـ38 في المائة مما هو متفق عليه. وقال: «هذا التضليل لا يخفي تفاقم الكارثة الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى أولاً لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة».

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي لحكومة «حماس» بغزة، ما أورده نعيم بأن ما دخل 207 شاحنات فقط، منها 79 للمساعدات والأخرى بضائع للقطاع الخاص، مؤكداً أن عدد الشاحنات الذي دخل غزة لا يرقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، ولا يعكس بأي حال وصولاً موسعاً كما زعم ميلادينوف.

وقالت غرفة تجارة غزة إن متوسط دخول الشاحنات لا يتعدى 113 يومياً، أي بنحو 19 في المائة من الحد الأدنى المطلوب، وإن الواردات تتركز في الغذاء بنسبة 86 في المائة مقابل شبه غياب لمدخلات الإنتاج، ما يعكس شللاً اقتصادياً واضحاً، الأمر الذي تسبب في اختلالات بالسوق واحتكار البضائع بيد عدد محدود من التجار ما يرفع الأسعار ويضاعف المنافسة.