مخيم جنين... رمز لقضية «الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»

تُركت المخيمات في ظروف غير إنسانية فنشأت في داخلها مقاومة من «الجيل الجديد»

مدخل مخيم جنين وقد عمّه الدمار... وفي الخلفية عربة عسكرية إسرائيلية (إ.ب.أ)
مدخل مخيم جنين وقد عمّه الدمار... وفي الخلفية عربة عسكرية إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

مخيم جنين... رمز لقضية «الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»

مدخل مخيم جنين وقد عمّه الدمار... وفي الخلفية عربة عسكرية إسرائيلية (إ.ب.أ)
مدخل مخيم جنين وقد عمّه الدمار... وفي الخلفية عربة عسكرية إسرائيلية (إ.ب.أ)

ليست هذه هي المرة الأولى، التي تقدم فيها السلطات الإسرائيلية على عملية اجتياح لمخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بهدف «تدمير البنى التحتية» للنشاط المسلح للمنظمات الفلسطينية.

ومن الواضح أن هذه العملية «لن تكون الأخيرة»، لسبب بسيط هو أن «التدمير»، كما في عمليات سابقة، ليس مضموناً. وسنستمع بعد سنوات قليلة إلى تصريحات تتحدث عن خطة أخرى «لتدمير البنى التحتية». فالقضية ليست قضية بضعة مقاتلين فلسطينيين اختاروا الكفاح ضد الاحتلال، بل هي قضية وجود المخيم برمته، كرمز للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

مخيم اللاجئين هذا، أُقيم في عام 1953 في الحي الغربي لمدينة جنين، الواقعة في أحد الأطراف الشرقية من مرج بن عامر. وهو يعد ثاني أكبر مخيم لاجئين في الضفة الغربية بعد مخيم بلاطة.

وتم إنشاؤه في حينه بواسطة وكالة «الغوث» التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع المملكة الأردنية، على مساحة 372 دونماً، واضطرت السلطات الأردنية إلى توسيعه قبل سنة 1967، ليستوعب التكاثر الطبيعي. ويسكن فيه اليوم ما يقارب 27 ألف نسمة (25 ألفاً وفق إحصاءات سنة 2005)، غالبيتهم كانوا في الأصل من أهالي مدينة حيفا وغيرها من بلدات جبل الكرمل.

حالما احتلت إسرائيل الضفة الغربية، دخلت في نقاشات حول مخيمات اللاجئين، فهي كانت تتهم الدول العربية المجاورة (سوريا ولبنان والأردن)، بإقامة مخيمات اللاجئين لـ«تخليد الصراع». وتقول إنها؛ أي إسرائيل، استوعبت مئات ألوف اليهود المهاجرين من الدول العربية، لكنها لم تقم لهم مخيمات، بل سارعت إلى دمجهم في المجتمع الإسرائيلي وتوطينهم في البلدات الإسرائيلية.

مسعفون ينقلون جريحاً خلال العملية الإسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين يوم الاثنين (د.ب.أ)

لكن الآن أصبح تحت سيطرتها 32 مخيم لاجئين للفلسطينيين (24 مخيماً في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة)، ولم تفعل شيئاً مغايراً، وأبقت على هذه المخيمات غير صالحة للسكن الإنساني، قابعة في فقر مدقع وبطالة واسعة وظروف معيشة غير إنسانية. وفي ظل حكمها المتواصل منذ 56 عاماً (باستثناء فترة «أوسلو» من 1995 وحتى 2002)، تعاملت معها كـ«بؤر عداء»، وهاجمتها بقوات عسكرية كبيرة.

الانتفاضة الفلسطينية الثانية

وفي سنة 2002، علا نجم مخيم اللاجئين في جنين بشكل خاص، بسبب الأحداث التي شهدها في شهر أبريل (نيسان)، حيث اجتاحته قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي. وفي حينه، اعتبروه معقلاً لقيادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي كانت مسلحة. وقرروا أيضاً «تصفية البنية التحتية للإرهاب». وتبين أن الشباب الفلسطيني في المخيم، نصبوا كميناً لهذه القوات، وبضربة واحدة كبّدوها 23 قتيلاً ما بين ضباط وجنود. وردت القوات الإسرائيلية بهجوم جنوني استمر 10 أيام، دمرت خلاله 150 بيتاً وقتلت 53 فلسطينياً (نحو نصفهم مدنيون).

نشطاء فلسطينيون يشتبكون في معركة بالأسلحة النارية مع الجيش الإسرائيلي في جنين (إ.ب.أ)

ورغم مرور 21 سنة على تلك المعركة، بقي العداء سافراً بين إسرائيل والمخيم؛ فنشأت في داخله قوة مقاومة من «الجيل الجديد»، الذي يشبه «عرين الأسود» في نابلس، و«كتائب جبع» و«كتائب طولكرم»، وغيرها، التي تتمرد على جميع الفصائل الفلسطينية التقليدية وترفض الانقسام بينها، ويتعاون فيها شباب «فتح» و«حماس» و«الجهاد» وغيرهم، معاً، ويصبون كل همهم ضد الاحتلال. ويطلقون عمليات نوعية موجعة ضد الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، وفي السنة الماضية نفذوا عمليات حتى داخل تل أبيب وغيرها من البلدات الإسرائيلية.

تحريض اليمين

وقد استخدم اليمين الإسرائيلي المتطرف هذا المخيم، كأداة تحريض على الجيش وغيره من الأجهزة الأمنية، فاتهم قادته بالتخلي عن عقيدة الإقدام القتالية وعن عقيدة الاشتباك مع العدو، واستفزوا الجيش قائلين: «أنتم لا تجرؤون على دخول مخيم جنين».

وراحت قيادة الجيش تجاري هذه الاتهامات وتحاول البرهنة على أنها لا تخاف. ووضعت خطة اقتحام جديدة للمخيم في زمن حكومة يائير لبيد، وتدربت عليها طيلة السنة الماضية. ووضعت لها العنوان القديم نفسه: «تصفية البنى التحتية للإرهاب» في جنين. وشملت التدريبات حتى سلاح الجو.

نقل فلسطيني إلى المستشفى بعد إصابته خلال هجوم القوات الإسرائيلية على جنين الاثنين (د.ب.أ)

وفي 19 يونيو (حزيران) الماضي، حاولت تنفيذ عملية اجتياح، لكنها فوجئت برد الفعل؛ فقد نصب لها الشباب الفلسطينيون كميناً، وقاموا بتفعيل عبوات ناسفة ثقيلة ضد السيارات العسكرية المصفحة، وتمكنوا من تدمير مدرعة إسرائيلية حديثة عندما دخلت منطقة ملغومة، بعبوة ناسفة محلية الصنع وزنها 40 كيلوغراماً، كما أعطبوا سبع مدرعات بقذفها بالصواريخ. وخرجت القوات الإسرائيلية بسبع إصابات بين صفوف جنودها. ورغم أنها قتلت في حينه خمسة فلسطينيين وتسببت بجراح لـ30 شخصاً، أدركت أن الإخفاقات زادت على الإنجازات.

وانتظرت القوات الإسرائيلية مرور عيد الأضحى، لتعيد التجربة. وبدأت فجر (الاثنين) المعركة بواسطة شن غارات جوية عبر الطائرات المسيّرة وطائرة «أباتشي» مروحية مقاتلة.

ومع أن حكومة بنيامين نتنياهو ليست المبادرة إلى هذه العملية، التي، كما أشرنا، بدأ الإعداد لها في عهد لبيد، فإن الحكومة الحالية تحمست لها وصادقت على كل بنودها ومنحت الجيش حرية التصرف بالكامل فيها، على أمل أن ينشغل الإسرائيليون بها ويتخلوا عن حملة الاحتجاج على خطتها الانقلابية على منظومة الحكم والجهاز القضائي.

مركبات قتالية إسرائيلية على الطريق في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش من جهته يريدها عملية محدودة، ليقلل من فوائدها لهذه الحكومة، لكنه ليس الجهة الوحيدة المسيطرة على زمام الأمور. فمثل هذه المعارك، تعرف كيف تبدأ، ولكنك لا تعرف كيف تتطور لاحقاً، وكيف سيتصرف بقية اللاعبين، وما إن كانت ستتدحرج إلى صدام أكبر.

وتبقى قصة مخيم جنين رمزاً للقضية الكبرى؛ «الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، الذي يخطئ الإسرائيليون كثيراً عندما يحسبون أنه يعالَج بالطرق العسكرية.


مقالات ذات صلة

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».