إسرائيل تخشى امتلاك «حزب الله» صواريخ روسية متطورة للدفاع الجوي

هددت بإزالة الخيام قرب حدودها مع لبنان

دبابة «ميركافا» إسرائيلية على الحدود مع لبنان في 27 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
دبابة «ميركافا» إسرائيلية على الحدود مع لبنان في 27 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخشى امتلاك «حزب الله» صواريخ روسية متطورة للدفاع الجوي

دبابة «ميركافا» إسرائيلية على الحدود مع لبنان في 27 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
دبابة «ميركافا» إسرائيلية على الحدود مع لبنان في 27 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

فيما تجري السلطات الإسرائيلية اتصالات عبر قنوات دبلوماسية من أجل الضغط على لبنان لإخلاء الخيام التي أقامها «حزب الله» قبل نحو شهرين على الجانب الإسرائيلي من الحدود في مزارع شبعا، أعلنت مصادر في قيادة الجيش بتل أبيب أنه «يتابع بقلق ما يحصل من تغيير كبير في مفهوم الدفاع الجوي لدى الحزب ومضاعفة كمية منظومات الدفاع الجوي التي بحوزته».

وقالت هذه المصادر إن هذا التغيير يشكل محاولة جديدة لتقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في لبنان. وادعت أن «حزب الله» حصل على منظومات دفاع جوي روسية من طراز «أس أي 8» و«أس أي 22»، مما يعدّ «تغييراً جوهرياً في مفهوم حزب الله الاستراتيجي، الذي تجري في إطاره محاولات لتقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلية في الفترات الاعتيادية». وأضافت المصادر، وفق صحيفة «معريب» العبرية، أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله» ضاعف كمية منظومات الدفاع الجوي بحوزته خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأن هذه المنظومات الدفاعية تستند بالأساس إلى أنظمة إيرانية حديثة.

وأكدت أن «تحسين هذه القدرات لدى حزب الله يستمر بشكل مثابر، ويتم تطويرها لاستخدامها بصورة سريعة»، وفقاً لوعود الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

ويعدّ جهاز الأمن الإسرائيلي أن مهاجمة طائرة مسيّرة إسرائيلية، في أغسطس (آب) 2019، لمنشأة في بناية بقلب الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل «حزب الله» توصف بأنها منشأة لتحسين دقة الصواريخ، شكلت نقطة التحول في استراتيجية «حزب الله»، وتهديد نصر الله حينها بالبدء في إسقاط مسيرات إسرائيلية. ونفذ «حزب الله» هذا التهديد بعد شهرين، عندما أطلق صاروخاً من طراز «أس أي 8» باتجاه طائرة إسرائيلية من دون طيار من طراز «هرمس 450»، كانت في مهمة جمع معلومات استخباراتية. إلا أن الصاروخ أخطأ الهدف.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد المركبة التي تم إطلاق الصاروخ منها، وطلب استهدافها، بينما المستوى السياسي الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو لم يصادق على ذلك، تحسباً لتصعيد.

وتابعت أن الجيش الإسرائيلي ينظر إلى هذا الحدث على أنه بالغ الخطورة حيال المستقبل، وأنه حفّز نصر الله على إظهار قدرات ميدانية أخرى. وتلتها 3 محاولات من جانب «حزب الله» لإسقاط طائرات إسرائيلية من دون طيار. وبحث الجيش الإسرائيلي عقب ذلك إمكان استهداف منظومات دفاع جوي لدى «حزب الله»، ثم أزال هذا الموضوع عن أجندته، فيما سرّع «حزب الله» تسلحه بمنظومات دفاع جوي، حسب الصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن «إسرائيل استهدفت هذه القدرات مرات كثيرة وألحقت أضراراً كبيرة فيها، في السنوات الأخيرة، لكن العمل على تحسينها وزيادة كميات ونوعية الأسلحة يدلان على إصرار ومواظبة إيران وحزب الله على بناء القدرات العسكرية».

وكانت مصادر سياسية كشفت، الجمعة، أن «السلطات الإسرائيلية تجري اتصالات عبر قنوات دبلوماسية من أجل الضغط على لبنان لإخلاء الخيام التي أقامها (حزب الله) قبل نحو شهرين على الجانب الإسرائيلي من الحدود في مزارع شبعا».

وحسب تقرير في موقع «واينت» العبري، فإن إسرائيل تتواصل مع الولايات المتحدة وفرنسا من جهة، ومع قوات «اليونيفيل» المرابطة عند الحدود الفاصلة بين إسرائيل ولبنان من جهة أخرى، بغية إعمال مزيد من الضغط، وسط الإعلان عن مهلة يترتب بموجبها على «حزب الله» أن يسحب الخيام، وإلا فإن إسرائيل ستتصرف.

خيمتان في مزارع شبعا مقابل الحدود مع إسرائيل (الجيش الإسرائيلي)

تجدر الإشارة إلى أن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، هو من كشف أمر خيام «حزب الله» الأسبوع الماضي، في حين مضى على وجوده ما يزيد على شهرين، وذلك في إطار شكوى لمجلس الأمن الدولي ضمّنها صوراً. وأوضح أردان أن إسرائيل ستعمل من أجل عمليات الإخلاء إذا لم يطالب مجلس الأمن لبنان بإخلائها.


مقالات ذات صلة

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)