الحكومة الإسرائيلية لمناقشة خطة استيطانية تشطر الضفة إلى نصفين

طريق «إي 1» يفاقم التوترات مع الإدارة الأميركية

صورة تم التقاطها من ممر «إي 1» في الضفة الغربية تُظهر مستوطنة معاليه أدوميم يونيو 2020 (غيتي)
صورة تم التقاطها من ممر «إي 1» في الضفة الغربية تُظهر مستوطنة معاليه أدوميم يونيو 2020 (غيتي)
TT

الحكومة الإسرائيلية لمناقشة خطة استيطانية تشطر الضفة إلى نصفين

صورة تم التقاطها من ممر «إي 1» في الضفة الغربية تُظهر مستوطنة معاليه أدوميم يونيو 2020 (غيتي)
صورة تم التقاطها من ممر «إي 1» في الضفة الغربية تُظهر مستوطنة معاليه أدوميم يونيو 2020 (غيتي)

دفعت إسرائيل إلى طاولة النقاش خطة البناء الاستيطاني الأكثر حساسية في الضفة الغربية، المعروفة باسم «إي 1»، وهي الخطة التي لطالما تأجل نقاشها عدة مرات، بسبب معارضة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الشديدة، للمشروع الضخم الذي سيقسم الضفة الغربية إلى نصفين ويمنع أي تواصل جغرافي للدولة الفلسطينية المنشودة.

وحددت لجنة التخطيط المركزية في الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن الضفة الغربية، في اجتماع لها يوم الاثنين، مناقشة الخطة التي تهدف إلى ربط القدس بمستوطنة معالي أدوميم الضخمة وسط الضفة الغربية.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن المشروع الأكثر حساسية من الناحية السياسية، «يهدف لمنع إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل في المستقبل».

وسيعقد الاجتماع هذه المرة، رغم تأجيله عدة مرات بسبب الضغوط الأميركية ومعارضة الدول الأوروبية للمشروع، وتجنب رد فعل فلسطيني.

ورفضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المشروع علانية عدة مرات، وعدّوه «مدمراً لحل الدولتين».

عمال فلسطينيون لإجراء فحص عند مدخل المنطقة الصناعية قرب من مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس يوليو 2020 (غيتي)

مشروع «إي 1» هو مشروع استيطاني ضخم تم التصديق عليه عام 1999، ويشمل قرابة 12 ألف دونم من الضفة الغربية المحتلة، غالبيتها أراضٍ أعلنتها إسرائيل «أراضي دولة»، وضُمت هذه الأراضي خلال التسعينات إلى منطقة نفوذ مستوطنة معاليه أدوميم، وتشمل من وقتها قرابة 48 ألف دونم.

ويهدف المشروع إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية، عبر مُصادَرة أراضٍ فلسطينية وإنشاء مستوطنات جديدة في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وهذا سيزيد من حدة عزل القدس الشرقية عن سائر أرجاء الضفة الغربية، وخلق سلسلة متصلة من المستوطنات غير الشرعية تمتد من القدس الشرقية إلى الحدود الأردنية، مما سيعيق التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويفصلها بشكل تام، وبالتالي يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.

خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة

وتنظر السلطة إلى المشروع بعين الخطر الشديد وهددت مراراً بأنها ستتخذ خطوات متقدمة، مثل إلغاء اتفاقيات أو سحب الاعتراف بإسرائيل، إذا نفّذت فعلاً المشروع الذي سيعني أيضاً من بين أشياء أخرى سيطرة على طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور.

وقال مسؤول إسرائيلي إن جلسة اللجنة تهدف إلى مناقشة اعتراضات الجمهور على خطة البناء، ولن تتخذ أي قرارات عملية في الوقت الحالي لجهة البناء على الأرض.

لكن إنهاء ملف الاعتراضات، يعني خطوة مهمة لإزالة العقبات وفتح الطريق نحو دفع البناء في المنطقة، ولذلك تعارض الولايات المتحدة حتى مثل هذا الاجتماع، وتريد -حسب مصادر إسرائيلية- «منع أدنى تقدم في هذه الخطة التي ترى أنها تُحبط حل الدولتين».

وتعد مرحلة الاعتراضات، المرحلة الأخيرة في سلسلة خطوات قبل نشر مناقصات البناء.

وأُودع المخطَّط للاعتراضات من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال حملته الانتخابية في عام 2020، لكنّ الجلسة المرتقبة هي الجلسة الأولى منذ تنصيب الحكومة الحالية.

قوات إسرائيلية تؤمّن مدخل مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة في أعقاب هجوم فبراير الماضي (غيتي)

وقال تقرير «واللا»، إن الجلسة قد تفاقم التوترات مع الإدارة الأميركية في الوقت الذي يرغب فيه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في تحسين علاقاته مع البيت الأبيض.

وقالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن «الحكومة الأكثر تطرفاً وخطورة في تاريخ البلاد، تقضي على أي فرصة لمستقبل أفضل». ورأت أنه «بعد حوميش (البؤرة التي تقرر إعادة بنائها وشرعنتها شمال الضفة)، توجه هذه الحكومة صفعة أخرى في وجه أصدقائنا الأميركيين، وتواصل الإضرار مباشرة بأمن إسرائيل ومصالحها السياسية».

وأضافت أن «كل هذا لإرضاء أصدقاء (وزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل) سموتريتش. ويبدو أن حكومة الضم تواصل العمل وفق خطة ممنهجة تجرنا إلى واقع الفصل العنصري».

هذا، وقد ورفض مكتب نتنياهو التعليق على التقرير.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)

قبل وصول الرئيس الصيني... ترمب ينتقل من حرب الرسوم إلى السجادة الحمراء

بدأت في نيويورك مفاوضات أميركية - صينية مكثفة تستهدف تضييق الخلافات بين واشنطن وبكين قبيل زيارة الرئيس الصيني لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».