انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

إيلون ماسك يعزّزها ويخوض حرباً مع منتسبي حركة «ماغا»

TT

انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

مع تسلم الجمهوريين رسمياً دفة الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه في دورته الـ119، تستعد الولايات المتحدة والعالم لموسم حافل بالأحداث والتجاذبات السياسية وتتأهب لتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب سدة الرئاسة في البيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي.

فعلى مشارف الجهة الغربية من مبنى الكابيتول، سيقف ترمب ليدلي بقسم اليمين بعد أقل من أسبوعين من تسلم الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس، في حين يعمل المشرعون داخل المبنى جاهدين للتمهيد لرئاسة تاريخية تحمل في جعبتها أجندة طموحة في ظل سيطرتهم على المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية.

لكن الأغلبية الضئيلة التي انتزعها الحزب، خاصة في مجلس النواب، تصعب المهمة وتضع عراقيل أمام رئيس عُرف بحدته في توجيه اللوم لأعضاء حزبه بسبب تلكئهم في إقرار أجندته، ناهيك عن التحديات التي حركتها وجوه في إدارته على رأسهم إيلون ماسك، وأظهرت شرخاً بين القناعات والمبادئ الجمهورية وتوجهات البعض من فريقه، خاصة في ملف الهجرة وتأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، حجم الانقسامات الجمهورية وانعكاساتها على فرص إقرار أجندة ترمب، بالإضافة إلى المواجهة الحتمية بين المشرعين وإيلون ماسك الذي يبدو مصرّاً على استفزازهم وتحدّيهم في كل مناسبة ممكنة.

تحديات وانقسامات

جونسون يدلي بقسم اليمين بعد انتخابه رئيساً للمجلس بدورته الماضية في 25 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يتحدث ويليام هوغلاند، نائب رئيس مركز «bipartisan policy» ومدير الموازنة والمخصصات السابق في مكتب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، عن «التحديات الكثيرة التي تواجهها الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب»، مشيراً إلى الأغلبية الضئيلة جداً خاصة في مجلس النواب حيث يتمتع الجمهوريون بـ219 مقعداً، مقابل 215 للديمقراطيين. ويضيف: «لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان لدينا هذه الأغلبية الضئيلة، فآخر مرة كانت في عام 1930». ويشدد هوغلاند على أن هذه الأغلبية الضئيلة تعطي لكل مشرّع الكثير من النفوذ، قائلاً: «لا يتطلب الأمر عدداً كبيراً من الأشخاص لقلب الموازين، في حال شعروا بأنه لا تتم معاملتهم بإنصاف أو أنهم لا ينالون ما يريدون. وعضو واحد فقط في مجلس النواب يملك نفوذاً مهماً على ما يتم إنفاذه في المستقبل. إذاً، سيكون المشوار صعباً جداً».

وتعتبر الجين ساجري، نائبة رئيس مكتب الشؤون الخارجية السابقة في إدارة بايدن ومديرة السياسات الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً، أن الوجود في الأقلية الديمقراطية هذا العام سيكون «أكثر متعة». وأضافت: «كل ما عليك أن تقوم به في الأقلية هو الاسترخاء ورمي بعض القنابل المجازية لعرقلة العملية وأجندة الحزب الجمهوري». وتشير ساجري إلى الحاجة المُلحّة لإقرار قانون الموازنة سريعاً بالنسبة للجمهوريين. وتُعقّب قائلة: «سيكون الطريق صعباً أمامهم».

ينعقد الكونغرس الجديد بأغلبيته الجمهورية في 3 يناير 2025 (رويترز)

وهنا يتطرق كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، إلى الانقسامات العميقة الموجودة في صفوف الحزب الجمهوري، خاصة في مجلس النواب، مشيراً إلى غياب واضح للمعتدلين من الحزب وسيطرة اليمين المتشدد عليه. ويضيف بورغات أن «التعاون مع الديمقراطيين أصبح خطاً أحمر ليس بالنسبة لأعضاء في الكونغرس فحسب، بل لرؤساء مجلس النواب». ويذكّر هنا بمصير رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، الذي خُلع من منصبه «لأنه تنازل كثيراً للديمقراطيين»، مضيفاً: «هناك العديد من الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب الذين يقولون لمايك جونسون في العلن وفي السر: لا تقدم تنازلات كثيرة، لقد حصلنا على تفويض هنا ونحن زعماء مجلس النواب. وإن توجهت إلى الديمقراطيين للحصول على أصوات، فهذا دليل على أنك لست محافظاً بما فيه الكفاية».

قضايا مثيرة للجدل

يشهد الحزب الجمهوري انقسامات في صفوفه ستؤثر على إقرار أجندة ترمب (أ.ف.ب)

وفي خضمّ هذه التجاذبات، تزداد التساؤلات حول فرص إقرار أجندة الرئيس المنتخب في الكونغرس الجديد. ويقول هوغلاند إن الأمر يعتمد على القضية المطروحة، ويُفسّر قائلاً: «من الواضح أن الجمهوريين متحدون نوعاً ما وراء الرئيس المنتخب، لكن الأمر يعتمد على المسألة، لنأخذ مثلاً مسألة الهجرة، فنحن نرى انقساماً داخل الحزب الجمهوري في هذه الحالات مع القطاع التكنولوجي الداعم لتأشيرات دخول خاصة للولايات المتحدة»، وذلك في إشارة إلى الجدل المحتدم بين إيلون ماسك والجمهوريين المحافظين حول قضية تأشيرات «H1B» الخاصة بالموظفين الموهوبين.

وتفسّر ساجري هذه التجاذبات المتعلقة بقضية الهجرة فتقول: «إنها مسألة تُظهر بوضوح التباين بين مجموعة غرفة التجارة المؤيدة للأعمال وللهجرة القانونية في الحزب الجمهوري، وقاعدة دونالد ترمب أي مجموعة (ماغا) الانعزالية المناهضة للهجرة حتى القانونية منها». وتعتبر ساجري أن هذه التجاذبات ستشكل «مسألة وجودية حقيقية للحزب الجمهوري». ويوافق بورغات على صعوبة إقرار تشريعات في ظل هذه الأغلبية الضئيلة والانقسامات الداخلية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين والجمهوريين لا يتفقون على معظم المواضيع المثيرة للجدل، بالإضافة إلى وجود «تصدعات كبيرة» داخل الحزب الجمهوري نفسه. ويعتبر كايسي أن الصعوبة الكبرى بالنسبة لرئيس مجلس النواب هي وجود «عدد كبير من الجمهوريين المتشددين الذين لا يقبلون بالتنازل ويختلفون على كيفية إدارة العملية التشريعية كذلك».

ماسك «يعمّق الانقسامات»

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

ولعلّ ما عزّز الانقسامات الجمهورية الموجودة أصلاً هو حليف ترمب إيلون ماسك الذي عينه الرئيس المنتخب على رأس دائرة الكفاءة الحكومية، فقد تواجه ماسك أكثر من مرة مع الشق المحافظ من الحزب على منصته «إكس»، وتمكّن من عرقلة إقرار اتفاق التمويل الفيدرالي في اللحظة الأخيرة، كما ولّد موجة عارمة من الانتقادات بسبب دعمه الشرس لتأشيرات الدخول الخاصة بالعاملين الموهوبين، ما أدّى إلى تهديد بعض الداعمين الأولياء لترمب من «ماغا»، بوصفه مستشار ترمب السابق ستيف بانون له علناً.

ويعرب هوغلاند الذي عمل لأكثر من 3 عقود في الكونغرس عن قلقه الشديد من تأثير ماسك، خصوصاً بسبب غياب خبرته في سن التشريعات والسياسة، فقال: «لا شك أنه شخص ذكي وثري جداً لكن إن أراد وضع الأجندة التشريعية، يجب أن يترشّح لمنصب رسمي أو يصبح رئيساً لمجلس النواب، فالتشريعات المطلوبة يتم إقرارها من قبل المشرعين وليس من قبل مستشارين خارجيين». ويشكك هوغلاند في نوايا ماسك وأهدافه قائلاً: «هناك تساؤلات عديدة حول أهداف ماسك.. هل هي لمصلحة البلاد أم لمصالحه الشخصية؟».

وتتحدث ساجري عن المواجهة العلنية بين ماسك ومجموعة «ماغا»، فتقول: «لا أعلم إن كنا نشاهد فيلماً كوميدياً أو فيلم رعب أو فيلم إثارة... من السخرية أنه لدينا اليوم ملياردير غير منتخب في منصب كبير المستشارين للرئيس، بمواجهة بانون وستيفن ميلر اللذين يتبعان المسار السياسي التقليدي لكنهما لا يقيمان في مارالاغو، ولا يمكنهما الوصول إلى الرئيس كما يستطيع إيلون ماسك، على الرغم من أنهما مقرّبان جداً منه»، وذلك في إشارة إلى مكوث ماسك في منتجع مارالاغو منذ فوز ترمب بالانتخابات.

يتوقع البعض تدهور العلاقة بين ترمب وماسك (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التأثير المتزايد لماسك على الحزب الجمهوري، تتزايد التساؤلات كذلك حول مدى انعكاس هذا التأثير على العلاقة بينه وبين ترمب، خصوصاً أن الديمقراطيين سعوا لإشعال فتيل الأزمة بين الرجلين عبر توصيف ماسك بـ«الرئيس» و«رئيس الظل»، ما أدى إلى خروج ترمب عن صمته وتأكيده استحالة فوز ماسك بالرئاسة لأنه «غير مولود في أميركا». وهنا يتوقع بورغات عدم استمرار هذه العلاقة: «إن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي النظر إلى الماضي. وعندما ننظر إلى علاقات ترمب السابقة مع أي شخص كان مقرباً له، فهي لا تستمر لفترة طويلة، أو تستمر طالما هي مفيدة له». ويتساءل بورغات: «هل ستدوم العلاقة؟ أشك في ذلك، فالتاريخ يقترح أنها لن تدوم، ويبقى السؤال: ما حجم المواجهة وماذا سيحدث للعلاقة المتصدعة بعد أن تبدأ في التدهور؟».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».