انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

إيلون ماسك يعزّزها ويخوض حرباً مع منتسبي حركة «ماغا»

TT

انقسامات جمهورية حادّة تُخيّم على أعمال الكونغرس الجديد

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

مع تسلم الجمهوريين رسمياً دفة الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه في دورته الـ119، تستعد الولايات المتحدة والعالم لموسم حافل بالأحداث والتجاذبات السياسية وتتأهب لتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب سدة الرئاسة في البيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي.

فعلى مشارف الجهة الغربية من مبنى الكابيتول، سيقف ترمب ليدلي بقسم اليمين بعد أقل من أسبوعين من تسلم الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس، في حين يعمل المشرعون داخل المبنى جاهدين للتمهيد لرئاسة تاريخية تحمل في جعبتها أجندة طموحة في ظل سيطرتهم على المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية.

لكن الأغلبية الضئيلة التي انتزعها الحزب، خاصة في مجلس النواب، تصعب المهمة وتضع عراقيل أمام رئيس عُرف بحدته في توجيه اللوم لأعضاء حزبه بسبب تلكئهم في إقرار أجندته، ناهيك عن التحديات التي حركتها وجوه في إدارته على رأسهم إيلون ماسك، وأظهرت شرخاً بين القناعات والمبادئ الجمهورية وتوجهات البعض من فريقه، خاصة في ملف الهجرة وتأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، حجم الانقسامات الجمهورية وانعكاساتها على فرص إقرار أجندة ترمب، بالإضافة إلى المواجهة الحتمية بين المشرعين وإيلون ماسك الذي يبدو مصرّاً على استفزازهم وتحدّيهم في كل مناسبة ممكنة.

تحديات وانقسامات

جونسون يدلي بقسم اليمين بعد انتخابه رئيساً للمجلس بدورته الماضية في 25 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يتحدث ويليام هوغلاند، نائب رئيس مركز «bipartisan policy» ومدير الموازنة والمخصصات السابق في مكتب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، عن «التحديات الكثيرة التي تواجهها الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب»، مشيراً إلى الأغلبية الضئيلة جداً خاصة في مجلس النواب حيث يتمتع الجمهوريون بـ219 مقعداً، مقابل 215 للديمقراطيين. ويضيف: «لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان لدينا هذه الأغلبية الضئيلة، فآخر مرة كانت في عام 1930». ويشدد هوغلاند على أن هذه الأغلبية الضئيلة تعطي لكل مشرّع الكثير من النفوذ، قائلاً: «لا يتطلب الأمر عدداً كبيراً من الأشخاص لقلب الموازين، في حال شعروا بأنه لا تتم معاملتهم بإنصاف أو أنهم لا ينالون ما يريدون. وعضو واحد فقط في مجلس النواب يملك نفوذاً مهماً على ما يتم إنفاذه في المستقبل. إذاً، سيكون المشوار صعباً جداً».

وتعتبر الجين ساجري، نائبة رئيس مكتب الشؤون الخارجية السابقة في إدارة بايدن ومديرة السياسات الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً، أن الوجود في الأقلية الديمقراطية هذا العام سيكون «أكثر متعة». وأضافت: «كل ما عليك أن تقوم به في الأقلية هو الاسترخاء ورمي بعض القنابل المجازية لعرقلة العملية وأجندة الحزب الجمهوري». وتشير ساجري إلى الحاجة المُلحّة لإقرار قانون الموازنة سريعاً بالنسبة للجمهوريين. وتُعقّب قائلة: «سيكون الطريق صعباً أمامهم».

ينعقد الكونغرس الجديد بأغلبيته الجمهورية في 3 يناير 2025 (رويترز)

وهنا يتطرق كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، إلى الانقسامات العميقة الموجودة في صفوف الحزب الجمهوري، خاصة في مجلس النواب، مشيراً إلى غياب واضح للمعتدلين من الحزب وسيطرة اليمين المتشدد عليه. ويضيف بورغات أن «التعاون مع الديمقراطيين أصبح خطاً أحمر ليس بالنسبة لأعضاء في الكونغرس فحسب، بل لرؤساء مجلس النواب». ويذكّر هنا بمصير رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، الذي خُلع من منصبه «لأنه تنازل كثيراً للديمقراطيين»، مضيفاً: «هناك العديد من الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب الذين يقولون لمايك جونسون في العلن وفي السر: لا تقدم تنازلات كثيرة، لقد حصلنا على تفويض هنا ونحن زعماء مجلس النواب. وإن توجهت إلى الديمقراطيين للحصول على أصوات، فهذا دليل على أنك لست محافظاً بما فيه الكفاية».

قضايا مثيرة للجدل

يشهد الحزب الجمهوري انقسامات في صفوفه ستؤثر على إقرار أجندة ترمب (أ.ف.ب)

وفي خضمّ هذه التجاذبات، تزداد التساؤلات حول فرص إقرار أجندة الرئيس المنتخب في الكونغرس الجديد. ويقول هوغلاند إن الأمر يعتمد على القضية المطروحة، ويُفسّر قائلاً: «من الواضح أن الجمهوريين متحدون نوعاً ما وراء الرئيس المنتخب، لكن الأمر يعتمد على المسألة، لنأخذ مثلاً مسألة الهجرة، فنحن نرى انقساماً داخل الحزب الجمهوري في هذه الحالات مع القطاع التكنولوجي الداعم لتأشيرات دخول خاصة للولايات المتحدة»، وذلك في إشارة إلى الجدل المحتدم بين إيلون ماسك والجمهوريين المحافظين حول قضية تأشيرات «H1B» الخاصة بالموظفين الموهوبين.

وتفسّر ساجري هذه التجاذبات المتعلقة بقضية الهجرة فتقول: «إنها مسألة تُظهر بوضوح التباين بين مجموعة غرفة التجارة المؤيدة للأعمال وللهجرة القانونية في الحزب الجمهوري، وقاعدة دونالد ترمب أي مجموعة (ماغا) الانعزالية المناهضة للهجرة حتى القانونية منها». وتعتبر ساجري أن هذه التجاذبات ستشكل «مسألة وجودية حقيقية للحزب الجمهوري». ويوافق بورغات على صعوبة إقرار تشريعات في ظل هذه الأغلبية الضئيلة والانقسامات الداخلية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين والجمهوريين لا يتفقون على معظم المواضيع المثيرة للجدل، بالإضافة إلى وجود «تصدعات كبيرة» داخل الحزب الجمهوري نفسه. ويعتبر كايسي أن الصعوبة الكبرى بالنسبة لرئيس مجلس النواب هي وجود «عدد كبير من الجمهوريين المتشددين الذين لا يقبلون بالتنازل ويختلفون على كيفية إدارة العملية التشريعية كذلك».

ماسك «يعمّق الانقسامات»

ترمب وماسك في تكساس في 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

ولعلّ ما عزّز الانقسامات الجمهورية الموجودة أصلاً هو حليف ترمب إيلون ماسك الذي عينه الرئيس المنتخب على رأس دائرة الكفاءة الحكومية، فقد تواجه ماسك أكثر من مرة مع الشق المحافظ من الحزب على منصته «إكس»، وتمكّن من عرقلة إقرار اتفاق التمويل الفيدرالي في اللحظة الأخيرة، كما ولّد موجة عارمة من الانتقادات بسبب دعمه الشرس لتأشيرات الدخول الخاصة بالعاملين الموهوبين، ما أدّى إلى تهديد بعض الداعمين الأولياء لترمب من «ماغا»، بوصفه مستشار ترمب السابق ستيف بانون له علناً.

ويعرب هوغلاند الذي عمل لأكثر من 3 عقود في الكونغرس عن قلقه الشديد من تأثير ماسك، خصوصاً بسبب غياب خبرته في سن التشريعات والسياسة، فقال: «لا شك أنه شخص ذكي وثري جداً لكن إن أراد وضع الأجندة التشريعية، يجب أن يترشّح لمنصب رسمي أو يصبح رئيساً لمجلس النواب، فالتشريعات المطلوبة يتم إقرارها من قبل المشرعين وليس من قبل مستشارين خارجيين». ويشكك هوغلاند في نوايا ماسك وأهدافه قائلاً: «هناك تساؤلات عديدة حول أهداف ماسك.. هل هي لمصلحة البلاد أم لمصالحه الشخصية؟».

وتتحدث ساجري عن المواجهة العلنية بين ماسك ومجموعة «ماغا»، فتقول: «لا أعلم إن كنا نشاهد فيلماً كوميدياً أو فيلم رعب أو فيلم إثارة... من السخرية أنه لدينا اليوم ملياردير غير منتخب في منصب كبير المستشارين للرئيس، بمواجهة بانون وستيفن ميلر اللذين يتبعان المسار السياسي التقليدي لكنهما لا يقيمان في مارالاغو، ولا يمكنهما الوصول إلى الرئيس كما يستطيع إيلون ماسك، على الرغم من أنهما مقرّبان جداً منه»، وذلك في إشارة إلى مكوث ماسك في منتجع مارالاغو منذ فوز ترمب بالانتخابات.

يتوقع البعض تدهور العلاقة بين ترمب وماسك (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التأثير المتزايد لماسك على الحزب الجمهوري، تتزايد التساؤلات كذلك حول مدى انعكاس هذا التأثير على العلاقة بينه وبين ترمب، خصوصاً أن الديمقراطيين سعوا لإشعال فتيل الأزمة بين الرجلين عبر توصيف ماسك بـ«الرئيس» و«رئيس الظل»، ما أدى إلى خروج ترمب عن صمته وتأكيده استحالة فوز ماسك بالرئاسة لأنه «غير مولود في أميركا». وهنا يتوقع بورغات عدم استمرار هذه العلاقة: «إن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي النظر إلى الماضي. وعندما ننظر إلى علاقات ترمب السابقة مع أي شخص كان مقرباً له، فهي لا تستمر لفترة طويلة، أو تستمر طالما هي مفيدة له». ويتساءل بورغات: «هل ستدوم العلاقة؟ أشك في ذلك، فالتاريخ يقترح أنها لن تدوم، ويبقى السؤال: ما حجم المواجهة وماذا سيحدث للعلاقة المتصدعة بعد أن تبدأ في التدهور؟».


مقالات ذات صلة

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.