القاهرة تبدأ مشاورات مع الفصائل... و«التهدئة» و«دعم غزة» على الطاولة

تنطلق بـ«الجهاد» و«حماس» وتشمل لاحقاً أطرافاً أخرى

غارة إسرائيلية على غزة في 12 مايو الماضي (رويترز)
غارة إسرائيلية على غزة في 12 مايو الماضي (رويترز)
TT

القاهرة تبدأ مشاورات مع الفصائل... و«التهدئة» و«دعم غزة» على الطاولة

غارة إسرائيلية على غزة في 12 مايو الماضي (رويترز)
غارة إسرائيلية على غزة في 12 مايو الماضي (رويترز)

تستعدّ القاهرة لاستقبال عدد من قادة الفصائل الفلسطينية، خلال الأيام المقبلة، لإجراء مشاورات مع مسؤولين أمنيين مصريين؛ بهدف تثبيت التهدئة في قطاع غزة، في حين تحدثت مصادر ومراقبون مصريون وفلسطينيون عن «جدول أعمال واسع ومتعدد البنود» لمشاورات الفصائل في القاهرة، لكنها جميعاً تتركز على الجهود المصرية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، على المستويين الأمني والاقتصادي.

وقال مصدر مصري مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، اشترط عدم نشر هويته، إن وفداً كبيراً من حركة «الجهاد الإسلامي» وصل إلى القاهرة، الخميس؛ لبدء المشاورات، وأن الوفد، برئاسة زياد نخالة، القادم من خارج القطاع، ليترأس وفدها، في حين سيصل وفد حركة «حماس»، برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، خلال ساعات.

كان المكتب الإعلامي لحركة «الجهاد» قد صرح، في بيان، أن وفداً من الحركة يضم أعضاء في المكتب السياسي، وعدداً من القيادات، غادر، ظهر الخميس، إلى القاهرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأكد المصدر المصري أن القاهرة ستركز، في هذه المشاورات، على الملف الأمني، وأنها تسعى إلى تأكيد أن «التهدئة الراهنة غير مستقرة»، وأن اندلاع مواجهات مسلَّحة «يمكن أن يحدث في أي وقت، في ضوء تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية».

وتأتي جولة المشاورات الحالية لفصائل قطاع غزة، بعد يومين فقط من اختتام رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية زيارة رسمية إلى القاهرة استمرت 3 أيام، على رأس وفد وزاري ضم 9 وزراء، التقى فيها نظيره المصري مصطفى مدبولي وعدداً من المسؤولين المصريين، وجرى بحث تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح المصدر أن المشاورات، التي تُجريها القاهرة، بدأت، بالفعل، خلال زيارة أشتية، الذي يشغل منصب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حيث التقى مسؤولين أمنيين بارزين في مصر، وجرى بحث جهود مصر للحفاظ على التهدئة في الأراضي المحتلّة، والاتصالات التي تُجريها القاهرة مع مختلف الأطراف لمواجهة انزلاق الأوضاع إلى مواجهات مفتوحة في قطاع غزة، كما جرى التطرق إلى مجموعة من الأفكار المرتبطة بتحقيق التوافق الوطني الفلسطيني، وسبل تخفيف معاناة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتوقَّع المصدر أن تشمل المشاورات عدداً أكبر من الفصائل الفلسطينية، خلال الآونة المقبلة، حيث من المنتظر أن توجّه الدعوة كذلك إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» (القيادة العامة)، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين».

وكانت مصر قد استضافت، في فبراير (شباط) الماضي، جولة موسَّعة من المشاورات شاركت فيها قيادات حركتي «حماس»، و«الجهاد»، وركّزت على ضبط الأمن في قطاع غزة، وعدم انسياق الفصائل الفلسطينية وراء الاستفزازات الإسرائيلية.

واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن حضور وفد كبير من حركة «الجهاد» للتشاور مع المسؤولين المصريين «يعكس جدّية الطرح المصري، والثقة، من جانب الحركة، بما تقدمه مصر لدعم صمود الشعب الفلسطيني».

وشدَّد فهمي، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على أن نجاح القاهرة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة في كل مرة نشب فيها الصراع، «يعزز ثقة الفصائل الفلسطينية في أن القاهرة هي الطرف الوحيد في الإقليم القادر على توفير مظلة الأمان للمواطنين الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة، في ظل ممارسات غير مسؤولة من حكومة متشددة لا تتجاوب مع الجهود الإقليمية والدولية، وتلجأ إلى التصعيد المستمر».

ولفت إلى أن جانباً من الجهود، التي ستبذلها القاهرة، خلال المشاورات الحالية، يتعلق بتقريب وجهات النظر بين حركتي «الجهاد» و«حماس»، خصوصاً في ظل بعض الانتقادات التي خرجت من جانب عناصر في «الجهاد» لعدم مشاركة «حماس» في المواجهتين الأخيرتين ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.

واستبعد فهمي أن تتطرق المشاورات الحالية إلى ملف المصالحة الفلسطينية، أو ملف صفقات بشأن تبادل الأسرى، معتبراً أن هذين الملفّين «يتطلبان توفير أجواء من الثقة، سواء بين الأطراف الفلسطينية أو بين السلطات الإسرائيلية»، وهو «ما لا يتوافر حالياً»، على حد تعبيره.

وحول دلالة استضافة القاهرة مشاورات الفصائل، بعد يومين من زيارة لرئيس الوزراء الفلسطيني، اعتبر فهمي ذلك «رسالة بليغة» من القاهرة تؤكد انفتاحها على مختلف الأطراف الفلسطينية؛ من السلطة والفصائل، وأن دعمها للقضية الفلسطينية يشمل جميع الأطراف، كما اعتبر الأمر رسالة لأطراف إقليمية لم يُسمِّها، لكنه وصفها بأنها «تريد العبث في الملف الفلسطيني»، وتؤكد قدرة مصر على التواصل، واحتواء جميع الأطراف الفلسطينية دون تفرقة.

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، القيادي بحركة «فتح»، إن جولة المشاورات الجديدة للفصائل الفلسطينية في القاهرة «ربما تحمل ما هو أبعد من الملف الأمني».

وأوضح الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أفكاراً بدأت تطفو على السطح حول وجود طرح بتشكيل حكومة (تكنوقراط) فلسطينية مؤقتة لمدة عام، تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات الفلسطينية البرلمانية والرئاسية في الضفة وقطاع غزة، وأن الأمر يحظى بدعم إقليمي، ويمكن، في حال بلورته، التوافق على آليات إجرائية لتنفيذه على الأرض، بحيث تتولى الحكومة اتخاذ كل الترتيبات لإجراء الانتخابات، وإزالة مظاهر الانقسام، وبعدها يمكن الانطلاق نحو استكمال بقية إجراءات المصالحة الوطنية».

يُذكَر أن مصر توسطت للتوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة، في 12 مايو (أيار) الماضي، بعد عدة أيام من المواجهات بين حركة «الجهاد» وجيش الاحتلال الإسرائيلي، عقب اغتيال الأخير 5 من قادة الحركة. ونصّ الاتفاق على «الالتزام بوقف إطلاق النار، الذي يشمل وقف استهداف المدنيين وهدم البيوت، ووقف استهداف الأفراد».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.