الراعي يحمل اسم أزعور إلى باريس

بعد اتفاق المعارضة و«الوطني الحر» على ترشيحه للرئاسة اللبنانية

الوزير السابق جهاد أزعور (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور (رويترز)
TT

الراعي يحمل اسم أزعور إلى باريس

الوزير السابق جهاد أزعور (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور (رويترز)

يحمل البطريرك الماروني بشارة الراعي اسم الوزير السابق جهاد أزعور إلى باريس، حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد غد (الثلاثاء)، مرشحاً لرئاسة الجمهورية اللبنانية، بعدما تقاطعت قوى المعارضة مع «التيار الوطني الحر» لتتوافق على ترشيحه، من غير أن يحمل الاتفاق أي تفاهمات مسبقة على المرحلة المقبلة.

ونجحت الاتصالات بين قوى ونواب المعارضة في لبنان، خصوصاً «القوات اللبنانية»، مع «التيار الوطني الحر»، في الاتفاق على ترشيح أزعور لرئاسة الجمهورية، بعد جملة اتصالات ومباحثات، لمواجهة المرشح المدعوم من «الثنائي الشيعي» (حزب الله) و(حركة أمل) للرئاسة، رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ما يفتح الباب أمام منافسة بين فرنجية وأزعور في الجلسة المرتقبة لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني.

ومهّد أزعور لهذا الترشيح بلقاءات عقدها مع ممثلي المعارضة، تضمنت لقاءات مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل، خلال الأيام الماضية، حسبما قالت مصادر حزبية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي كل الكتل والشخصيات المعارضة، ولن تستثني أحداً من الكتل «بغض النظر عن أحجامها»، وتشمل أسئلة عن تصوره لحل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسيادية.

وأكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم أن من حق النواب والكتل الوقوف على موقفه، وتوجيه الأسئلة له ليبنوا موقفهم، مشيراً إلى أن المرشح أزعور «انطلق انطلاقة كبيرة، يُستدل إليها من الارتياح الذي عبّر عنه البطريرك الراعي للالتقاء بين المعارضة والتيار الوطني الحر على ترشيحه».  

ويرفض كرم، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الحسم بوصول أزعور من الآن، بانتظار خطوات أخرى يجب الاتفاق عليها «من بينها التفاهم للالتزام بما جرى التوافق عليه، واستكمال جولاته على النواب والكتل التي تدعم ترشيحه، والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم» في ظل عدم وجود تقليد في لبنان لبرنامج يطرحه مرشح رئاسي. كذلك «ينتظر الجميع مسار الأمور، ومن ضمنها موعد الدعوة للجلسة، وماذا لو لم يدعُ لها رئيس البرلمان نبيه بري، وهل سيكون هناك نصاب كامل في الجلسة الانتخابية الأولى التي تفرض حضور ثلثي أعضاء البرلمان (86 نائباً) ونصاب الجلسة الثانية».  

 

وينحصر اتفاق المعارضة مع «التيار» حتى الآن، بالتوافق على ترشيح أزعور لرئاسة الجمهورية، ويخلو في المقابل من أي تفاهمات للمرحلة المقبلة، ومن ضمنها الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، والشخص المطروح لتعيينه حاكماً لمصرف لبنان المركزي، والبرنامج مع صندوق النقد. وأكد كرم الذي كان حلقة الوصل بين «القوات» و«التيار» في المباحثات حول التوصل إلى ترشيح موحد للرئاسة: «لا سلة كاملة، ولا اتفاقات أخرى سوى التقاطع على اسمه وتوحيد الترشيح بين المعارضة والتيار»، موضحاً في الوقت نفسه أنه «لا اتفاق أصلاً بين (القوات) و(التيار)، بل الاتفاق بين قوى المعارضة و(التيار)، وهي ليست اتفاقية، بل مجرد التقاء على اسم موحد لترشيحه للرئاسة».  

ورداً على تقديرات عما إذا كان طرح الاسم مجرد مناورة ليحمله الراعي للقائه مع ماكرون هذا الأسبوع، أكد كرم أن الاتفاق «ليس مناورة، لكن جميع المتفقين هم أمام الامتحان، من يخلّ بوعده وتفاهمه، يكون قد جنى على نفسه سياسياً»، مشدداً على أنه «لا بديل عن التفاهم لإنهاء الشغور الرئاسي».  

ولا يشمل التفاهم مع أزعور، الاتفاق على برنامج صندوق النقد الدولي، كونه يشغل موقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي. وقالت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق بين لبنان والصندوق غير مرتبط بالتفاهمات الرئاسية، ولا تفاهم بين الأطراف والمرشح على برنامجه على هذا الصعيد. وإزاء واقع أن الكتل والشخصيات المؤيدة لأزعور، لا تتفق على الاتفاق المبدئي بين لبنان والصندوق، يترك هؤلاء ملف الصندوق للجان النيابية التي تدرس الاتفاق، وبعدها للحكومة التي سيجري تأليفها بعد انتخاب رئيس. وتقول المصادر إن الاستحقاقات متروكة لوقتها، «وتعود للكتل النيابية لجهة تسمية رئيس للحكومة في حال انتخاب الرئيس، وتشكيل الحكومة، وبعدها تأخذ الأمور مجراها». 

 

ارتياح الراعي

وأثار الاتفاق بين المعارضة ونواب مستقلين وتغييريين من جهة، و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى على تسمية أزعور، ارتياحاً لدى البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي قال في عظة الأحد: «نشكر الله على ما نسمع بشأن الوصول إلى بعض التوافق بين الكتل النيابية حول شخصية الرئيس المقبل، بحيث لا يشكل تحدياً لأحد، ويكون في الوقت عينه متمتعاً بشخصية تتجاوب وحاجات لبنان اليوم، وتوحي بالثقة الداخلية والخارجية». 

وأمل الراعي بأن يجري انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت «كي تنتظم المؤسسات الدستورية، وتعود إلى العمل بشكل طبيعي وسليم وفعال، وبذلك تتوقف الفوضى الحاصلة على مستويات عدة، وتتوقف القرارات والمراسيم العشوائية التي تستغيب رئيس الجمهورية وصلاحياته، وبالتالي فهي تبقى عرضة للشك والاعتراض». 

ويحمل الراعي إلى فرنسا الملف الرئاسي بعد التوافق الذي حدث بين الكتل المسيحية على اسم رئيس، وسيطلب مساعدة فرنسا في ملف النازحين، ورفض توطينهم والملف المالي، حسبما قال المتحدث باسم البطريركية المارونية وليد غياض أمس. 

 

منطق النكد

في المقابل، رأى النائب علي حسن خليل الذي تدعم كتلته (التنمية والتحرير) ترشيح فرنجية، أن «منطق النكد السياسي لا يبني وطناً، منطق أن قوى سياسية تجتمع فقط على قاعدة إسقاط المرشح الذي دعمناه أو تبنيناه وتتجمع فيه إرادات فقط من أجل التعطيل لا يمكن أن يوصل بلدنا إلى بر الأمان». ودعا «كل الكتل النيابية إلى تحمل مسؤولياتها في معالجة قضية تفصيلية تتصل بتأمين معاشات الموظفين والعسكريين والمتقاعدين». 


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

تشددت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، وبادرت تفاوضياً عبر إعلانها الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة من شأنها أن تمهد لتحديد موعد لجولة جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعم الجيش يتقدم في الحسابات اللبنانية... و«مفاوضات روما» في مسار مستقل

يتقدم ملف دعم الجيش اللبناني إلى واجهة الاستحقاقات المرتبطة بالجنوب، مع اقتراب الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 16 و17 أيلول (سبتمبر).

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.


إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشددت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، وبادرت تفاوضياً عبر إعلانها الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة من شأنها أن تمهد لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وعودة بيروت إلى طاولة التفاوض في روما. وبدأت عملية الإفراج بتسليم الشاب مالك كمال غازي (20 عاماً)، أمس (الخميس)، على أن تستكمل اليوم (الجمعة)، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الأميركية ـ الإسرائيلية تمهيداً للجولة المقبلة، وسط مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه تشكّل خطوة مهمة لمعالجة هذا الملف»، فيما قالت مصادر وزارية إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، لا سيما الحثّ على تقديم خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات.

في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مجدداً تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات «علي الطاهر» فوق الأرض وتحتها. وقال إن قواته طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، حيث قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون.

وصرحت المتحدثة باسم الجيش إيلا واوية أن قوات الفرقة 36 «عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية».


الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».