«حزب الله» ينفذ مناورة عسكرية في جنوب لبنان: سنمطر إسرائيل بأسلحتنا وصواريخنا

مواقف نيابية رافضة لـ«الإمعان في ضرب الدولة»

TT

«حزب الله» ينفذ مناورة عسكرية في جنوب لبنان: سنمطر إسرائيل بأسلحتنا وصواريخنا

مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)
مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)

نفّذ «حزب الله»، اليوم الأحد، مناورة عسكرية في بلدة عرمتى بجنوب لبنان، بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، مؤكداً استعداده لـ«الدفاع عن لبنان»، حسب ما أعلن في دعوة له إلى الإعلاميين لحضورها.

وفيما بدا أن هذه المناورة تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة للداخل والخارج، فقد ظهر استخدام الحزب خلالها بشكل واضح الأسلحة الحية والثقيلة من الدبابات وراجمات الصواريخ، وتضمنت محاكاة لعملية اقتحام لأراضٍ إسرائيلية عبر تفجير الجدار الفاصل والدخول عبره.

وقد عمد الحزب خلال المناورة، التي غطّتها وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية عبر حضور مراسليها، إلى قطع وسائل الاتصال في المنطقة منعاً للنقل المباشر والموافقة على المضمون قبل نشره، علماً بأنه تم تسريب مقاطع فيديو قصيرة لها قبل الانتهاء.

وفي ختام المناورة، أكد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» ​هاشم صفي الدين،​ أن «الجهوزية كاملة دوماً لمواجهة أي عدوان، ولتثبيت معادلات الردع التي حمت لبنان». وقال: «شاهدتم اليوم جزءاً رمزياً منها، وهي استعداد على مدى الأيام والساعات وكلّ المستويات».

ووجه صفي الدين تهديداً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، قائلاً: «إذا فكّرتم في توسيع عدوانكم للنيل من المعادلات التي صنعناها بدمائنا وقدرتنا سنكون جاهزين لنمطركم بصواريخنا الدقيقة وكل أسلحتنا، وستشهدون أياماً سوداً لم تروا لها مثيلاً... وعلى الإسرائيلي أن يعلم جيداً أننا نقصد ما نقول».

وأضاف: «لا ضرورة لعرض الصواريخ الدقيقة اليوم، وهي موجودة لدينا بكثرة، لأن العدو سيرى فعلها في قلب كيانه إذا ارتكب أي حماقة يتجاوز فيها قواعد اللعبة».

وللداخل، توجه صفي الدين إلى اللبنانيين، داعياً إياهم لعدم الخوف، وقال: «المقاومة على عهدها في إعادة مزارع شبعا إلى حضن الوطن، وهي قوة ممتدّة ومحورٌ كاملٌ، ومحورٌ المحور هو القدس وفلسطين، والتفكيك بين الجبهات خيالي»، معتبراً أن «المناخات الإيجابية في المنطقة فرصة ثمينة لا يجوز لأحد أن يضيّعها، وليس أفضل من أن يكون العدو الواحد للعرب جميعاً هو الكيان الصهيوني».

 

مواقف رافضة

وصدرت مواقف رافضة للمناورة، لا سيما من قبل معارضي الحزب الذين اعتبروا أنها «إمعان إضافي في ضرب الدولة اللبنانية، وتأكيد على أن الحزب هو دويلة داخل هذه الدولة».

وكتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل عبر «تويتر» قائلاً: «مناورات (حزب الله) في الجنوب رسالة تحدٍ للبنانيين أولاً، والقمة العربية ثانياً، وصورة للوطن الذي ينتظرنا إذا ما كرّست هيمنته على البلد». وتوجه الجميّل إلى المجتمعَين العربي والدولي قائلاً: «هل تقبلون ازدواجية سلاح، ومناورات عسكرية، وخطف قرار الدولة في بلادكم؟». وختم الجميل: «لن نخضع لسطوة السلاح، ولا لتوظيف أرضنا وشبابنا في خدمة الخارج».

 

نديم الجميل يلوح بالتسلح

وكذلك اعتبر النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» نديم الجميل أن «ما قام به الحزب هو رسالة للداخل أكثر منه رسالة إلى إسرائيل»، مهدداً في الوقت عينه «بحمل السلاح علناً، والتمرد على الدولة إذا لم يتخذ المسؤولون أي موقف تجاه ما حصل».

ورأى الجميل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل هو استفزاز لكل اللبنانيين»، داعياً قيادة الجيش اللبناني والحكومة إلى «اتخاذ موقف صريح تجاه الاستعراض العسكري والاستباحة الواضحة للسيادة اللبنانية». وأضاف: «هذه المشاهد أعادتنا إلى عام 1975 ومشهد المنظمات الفلسطينية المسلحة، وهو ما نرفضه ولن نقبل به»، معتبراً أن «عدم اتخاذ أي موقف رسمي تجاه ما حصل يعني السماح لكل لبناني بأن يحمل السلاح للدفاع عن نفسه، كما مواجهة إسرائيل». وقال: «عندها سأدعو مناصرينا لحمل السلاح الظاهر، وعدم التوقف على الحواجز لأنه يفترض أننا متساوون، وبالتالي لسنا معنيين بوجود الدولة أو الجيش». ورأى الجميل أن مناورة «حزب الله» هي «رسالة للداخل أكثر منها إلى إسرائيل وتأتي ضمن إطار مسلسل فرض القوة والتهويل والترهيب، الذي بدأ بما يعرف بـ(7 أيار)، وتهديد لكل من يرفض الانصياع لقرار الحزب، بما فيها انتخابات رئاسة الجمهورية التي تعتبر تفصيلاً بالنسبة إليه أمام هيمنته الكاملة على الدولة اللبنانية».

وكان الجميل كتب عبر «تويتر» قائلاً: «مناورة حزب الله في الجنوب ليست موجهة ضد إسرائيل، بل مناورة ومحاولة تهويل وترهيب ضد كل لبناني مؤمن بلبنان، موجهة ضد الدولة اللبنانية وسيادتها». وأضاف: «إيران، وعن طريق ميليشياتها، مصرة على أن تجعل من لبنان ساحة مناورات ومنصة صواريخ وحروب وهمية. على الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تلك المسرحيات».

 

«القوات اللبنانية»: استكمال الانقلاب

وكذلك رأى حزب «القوات اللبنانية»، على لسان النائب غياث يزبك، أن «المناورة استكمال لانقلاب (حزب الله) على الدولة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في الجنوب هو تأكيد على أنهم جيش نظامي في دويلة (حزب الله)، والدليل على ذلك أنه قام بدعوة وسائل الإعلام لتغطية المناورة، وهو ما تقوم به عادة الجيوش النظامية».

 

ريفي: هيمنة ورياء

وفي بيان له، قال النائب أشرف ريفي في بيان، «ليست مقاومة التي تنظم استعراضات عسكرية، بل أداة تمارس الهيمنة والرياء باسم القدس التي هي منكم براء. لن ترهبوا أحداً بهذه العراضات، وسنكون في مواجهتكم، ولن نسمح لكم بتمديد عهد جهنم لست سنوات. تعقل يا (حزب الله)، فعصر الاستقواء انتهى، وأغلبية اللبنانيين لن تسكت على ميليشيا تحركها إيران». وأضاف: «ما قمتم به اليوم يناقض روح ونص اتفاق الطائف، تذكروا أن مقررات القمة العربية في جدة لم يجف حبرها بعد».


مقالات ذات صلة

سريلانكا رفضت السماح لطائرتين حربيتين أميركيتين بالهبوط في أحد مطاراتها

آسيا الرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي (رويترز) p-circle

سريلانكا رفضت السماح لطائرتين حربيتين أميركيتين بالهبوط في أحد مطاراتها

قال الرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي، اليوم (الجمعة)، إن البلاد رفضت السماح لطائرتين حربيَّتين أميركيَّتين بالهبوط في مطار مدني في وقت سابق من الشهر.

«الشرق الأوسط» (كولومبو )
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج مناورات السفن تضمنت تنفيذ سفن الملك رماية بالصواريخ والذخائر الحية في مسرح العمليات (واس)

القوات البحرية السعودية تختتم مشاركتها بتمرين «رياح السلام» في عُمان

اختُتمت في سلطنة عُمان مناورات التمرين البحري الثنائي المختلط «رياح السلام 2026» بين القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية السلطانية العُمانية


«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».