بعدما تبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صادَق بنفسه على دخول 4 وزراء ونواب من ائتلافه الحكومي، باقتحام باحات المسجد الأقصى، إلى مناسبة ما يُسمَّى «يوم القدس» (الخميس والجمعة)، توجه رئيس حزب «ديغل هتوراة» (علم التوراة)، الشريك في كتلة «يهدوت هتوراة» لليهود الأشكناز المتدينين، عضو «الكنيست»، موشيه غفني، برسالة رسمية يطالب فيها نتنياهو بمنع القادة السياسيين من المشاركة في الاقتحامات.
وقال غفني، الذي يُعتبر وحزبه من أهم حلفاء نتنياهو المخلصين، ويشغل منصب رئيس لجنة المالية في الكنيست (البرلمان) إن «دخول اليهود إلى باحات جبل الهيكل (الحرم القدسي)، يدنس المكان المقدس لليهود وللديانات الأخرى، فضلاً عن كونه إجراء استفزازياً يلحق الضرر سياسياً واستراتيجياً بإسرائيل».
وأضاف في الرسالة إلى نتنياهو، التي وصفها بأنها «طارئة»: «أنت تعلم كيف تمنع توترات لا ضرورة لها، وأكرر الطلب منك اليوم أيضاً باسم شركاء كثيرين لك: رجاء لا تسمح بتغيير الوضع في موضوع الصعود إلى جبل الهيكل، موقع هيكلنا. ففي الآونة الأخيرة، يكثر أعضاء (كنيست) ووزراء من الصعود إلى جبل الهيكل. إنني أتوجه إليك وأطلب منك أن تمنع ذلك. فهذا التصرف يتسبب لنا بالضرر سواء من الناحية السياسية ونظرة دول العالم إلينا عندما نسمح بذلك، أو من الناحية الأمنية والتحريض الحاصل إثر ذلك في العالم الإسلامي ضدنا وليس فيه فقط، والضرر الحاصل في علاقاتنا العربية والدولية».
وأشار غفني إلى أن «الأمر الأساسي هو أنه لا يوجد سبب وجيه لتلك الاقتحامات، ولا يؤكد على سيادة، بل، على العكس، هذا يشكل تدنيساً للقدسية في المكان الأكثر ارتباطاً بالشعب اليهودي والأكثر قدسية بالنسبة له». وانضم إليه النائب ديفيد بيتان من الليكود، الذي انتقد اقتحام وزراء ونواب للحرم القدسي، وقال إنه «في الليكود باتوا متطرفين أكثر من الأحزاب المتطرفة. وهذا لا يجوز».

وكانت مصادر سياسية أكدت، الجمعة، أن حركة اليمين المتطرف «هار هبايت بيدينو» (جبل الهيكل بيدينا)، هي التي بادرت إلى تنظيم اقتحامات المسؤولين إلى باحات الأقصى. وهي حركة شبابية تأسست عام 2021 للمطالبة بفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، باعتباره مكاناً مقدساً لليهود، وقد أدارت حملة شعبية تحت عنوان «5000 يهودي يصعدون إلى جبل الهيكل». وقد توجهت إلى نتنياهو كي يسمح لوزرائه ونوابه بالانضمام إلى الحملة. ولكن عدد من اقتحموا الأقصى بلغ 1286 يهودياً، بينهم وزير النقب والجليل، يتسحاق ماسارلوف من حزب «عظمة يهودية» الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والنائب عن حزبه إيتسيك كراوزر، و3 نواب من «الليكود»، أرييل كيلنر وأميت هاليفي ودان إلوز.
واعتبر توم نيساني، مدير حركة «بيدينو»، اقتحام النواب والوزير للأقصى «عملاً شجاعاً، يدل على أنه يوجد في الحكومة الإسرائيلية قادة لا ينافقون الصحافة، ولا يسايرون الفلسطينيين. وهم يؤسسون بذلك للمستقبل، بحيث يصبح الصعود لجبل الهيكل أمراً اعتيادياً، لا يحتاج إلى حراسة».








