المبعوث الأممي إلى سوريا: لحظة فارقة... وعلى دمشق التحرك

بيدرسون قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك إجماعاً على عدم استمرار الوضع الراهن

غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
TT

المبعوث الأممي إلى سوريا: لحظة فارقة... وعلى دمشق التحرك

غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)

نوه المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، اليوم (الخميس)، بـ«المبادرة العربية» مع دمشق، مشدداً على أهمية التوفيق بين هذه المبادرة ومسار موسكو الذي يضم روسيا وإيران وتركيا وسوريا والحكومة السورية، والموقفين الأميركي والأوروبي، للمضي قدماً نحو إيجاد حل سياسي.

وقال بيدرسون إن سوريا تمر بـ«لحظة فارقة» وعلى دمشق استثمار «نافذة الفرصة» للتحرك نحو التسوية، مشيراً إلى أن جميع الدول «تدعم» مقاربة «خطوة مقابل خطوة» التي تتضمن اتخاذ جميع الأطراف لإجراءات «متوازية ومتبادلة ويمكن التحقق منها»، إزاء قضايا عدة، بينها المعتقلون والسجناء وعودة اللاجئين والعقوبات.

وفي ما يلي نص الحديث الذي أجري عبر الإنترنت صباح الخميس:

* ستعقد القمة العربية في جدة وسيشارك الرئيس السوري بشار الأسد للمرة الأولى منذ 2010. ماذا يعني هذا بالنسبة إلى المبعوث الأممي؟

- لابد من البدء بالقول إن البحث عن حل سياسي مستمر منذ 12 سنة. ونعرف أن المشاكل عميقة جداً وأنه ليس هناك حل سياسي سهل. لكن في الوقت نفسه، نعرف أن هناك إجماعاً دولياً متفقاً عليه بأن قرار مجلس الأمن 2254 هو قاعدة الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.

أيضاً، نعرف أنه على رغم أن لدينا اتفاقاً حول القرار 2254، فإن العملية السياسية لم تحقق التقدم المنشود. لنكن صريحين حول ذلك.

ليست هناك طرق مختصرة للحل السياسي للأزمة السورية، لكن في الوقت نفسه، يجب أن نرحب بالاهتمام الدبلوماسي المتجدد بشأن سوريا. هناك مسارات ومبادرات مختلفة. شاهدنا الاجتماع بين أربعة وزراء خارجية عرب ونظيرهم السوري في عمّان واجتماعات عدة في موسكو ضمّت الروس والإيرانيين والأتراك والسوريين، بما فيها لقاء وزاري رباعي وقبله لقاء بين وزراء الدفاع.

بالطبع، يجب أن نتذكر أنه بعد 12 عاماً من الحرب والصراع الدموي، ساهمت الزلازل الكارثية في فبراير (شباط) الماضي في تدهور الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً. الواقع أن الوضع على الأرض نتج عنه اتخاذ خطوات رمزية من الأطراف كافة، إلا أنها لم تؤد إلى تغيير الوضع على الأرض وتحسين وضع السوريين.

* ألا يوجد تحسن؟

- دعني أؤكد، كما قلت سابقاً، أننا بحاجة لتعاون جميع الدول الأطراف في عملية آستانا والعرب والأطراف الرئيسية. إن الحل الشامل للأزمة لم يتحقق حتى الآن، لكن يجب الاستمرار في المحاولة. بالتوازي مع إدراك أن الوضع الراهن غير مقبول أو مستدام، لابد من إيجاد طريقة للمضي قدماً. وما نراه من جميع الأطراف والأطراف المجتمعة في موسكو، أن هناك اتفاقاً على أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول. حتى الأطراف الغربية تقول ذلك. هناك إجماع على هذا. السؤال هو: كيف ندفع الأمور للتحرك قدماً؟

«خطوة مقابل خطوة»

* هل يجعل هذا كله تنفيذ مهمتك أسهل أم أصعب؟

- المطلوب أن نبني على الإجماع كي نقوم بخطوات ملموسة لتنفيذ القرار 2254. وكما تعرف أنا اقترحت مقاربة «خطوة مقابل خطوة» بناء على التفاهم الذي ذكرته. كما تعرف أنني انخرطت مع أصدقائي العرب والدول أطراف عملية أستانا، والطرفين الأميركي والأوروبي والأطراف السورية.

* ما هي مقاربة «خطوة مقابل خطوة»؟

- نحاول القيام بما نسميه، خطوات ملموسة ومتدرجة ومتبادلة، تساهم في تحقيق دفع العملية السياسية. هذه الخطوات من المهم جداً أن تكون متوازية وقابلة للتحقق منها. ومن المهم أن تساهم في تغيير الواقع على الأرض.

* ماذا تتضمن الخطوات؟

- حددت بعض الخطوات التي يمكن القيام بها. نعرف جميعاً أن ملف المعتقلين والمخطوفين والمفقودين مهم جداً. وكذلك ضرورة توفير بيئة آمنة وكريمة للعودة الطوعية للاجئين. هذه خطوة مهمة. أيضاً، لابد من مناقشة حقوق الملكية والمنازل والأراضي والتوثيق المدني والخدمة العسكرية الإلزامية. يضاف إلى ذلك، السلم الاجتماعي أو أمور باتت أكثر أهمية بعد الزلزال. ولابد أيضاً من مناقشة العقوبات.

بشكل عام، يجب انخراط الأطراف كافة في عملية سياسية ذات مصداقية ووضع قضايا على الطاولة. بصراحة أرى أنه من خلال النقاشات التي أجريتها مع الأطراف كافة، أن هناك تقاطعات بين المبادرات المختلفة على رغم بعض الاختلافات، وهو أمر طبيعي.

بالتأكيد لاحظت أنني قلت، إن ما نراه في موسكو والمبادرة العربية، قد يخلقان ديناميكية جديدة للتحرك. وأقول إنه من المهم جداً أن تستغل دمشق هذه الفرصة للانخراط بجدية.

لا طرف يمكنه الحل بمفرده

* ذكرت «خطوة مقابل خطوة» وهي جزء من الحل السياسي. وهذه المقاربة ذكرت في بيان عمّان الوزاري الخماسي. هل تعتقد أن هذه المبادرات ستتبلور بشكل جدي أم أن الأمر يقتصر على مجرد بيانات؟

- أجريت مشاورات جيدة مع وزراء خارجية الدول العربية الرئيسية ووزير خارجية سوريا فيصل المقداد. الكل يعرف التحديات الرئيسية لحل الصراع السوري. كما قلت إن الواقع على الأرض لم يتغير، فسوريا مازالت مقسمة. هناك أطراف مختلفة تسيطر على مناطق مختلفة في سوريا، إضافة إلى أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة وتحدي الإرهاب والتطرف. وتتحدث الأطراف العربية عن مشكلة إنتاج المخدرات وتهريبها. وكلها أمور تحتاج إلى فهم عميق وتحرك مناسب.

تلقيت رسائل إيجابية من وزراء خارجية عرب عدة للتنسيق مع الأمم المتحدة لمعالجة هذه القضايا. وأتطلع بعد القمة العربية للبحث في كيفية المضي قدماً. كما أنني أتطلع إلى مواصلة التشاور مع مسار موسكو. كما قلت، هناك تقاطعات بين ما يناقشه العرب ومسار موسكو الرباعي. من الأهمية بمكان أن نستمر في التنسيق والتشاور.

لابد من القول، وأكرر، إنه لا يوجد أي طرف من الأطراف يمكنه بمفرده إيجاد حل. لذلك لابد من مشاركة جميع الأطراف. هذا يشمل العرب والأتراك والإيرانيين والروس والولايات المتحدة والأوروبيين والأطراف السورية. أرى أن دوري جمع الأطراف سورياً حول الطاولة لمناقشة كيفية تحريك دفع العملية السياسية وتغيّر الوضع على الأرض بشكل جذري.

* هل صحيح أن هناك برنامجاً زمنياً وضعته بعض الدول العربية، وهي تتوقع أن تقوم دمشق بالتحرك حول بعض القضايا؟

- لا أريد أن أتحدث نيابة عن الدول العربية. كان لدينا نقاش ممتاز وآمل في مواصلة الحوار والتنسيق والمتابعة لتحقيق بعض النجاح على بعض المسارات. هذا يتطلب العمل الجاد المكثف. فالاحتياجات في سوريا لا تزال هائلة وهي أكثر إلحاحاً بعد الزلزال، ولابد من التأكد مما إذا كانت هناك رغبة جدية للمضي قدماً بطريقة متقابلة ومتوازية ويمكن التحقق منها.

* لاحظت فجوة بين التطبيع العربي مع دمشق وبين قيام دول غربية، خصوصاً الكونغرس الأميركي، بفرض إجراءات إضافية ضد سوريا. بالنسبة إليك كمبعوث أممي، هل هذا يسهّل مهمتك أم يعقدها؟

- أنت محق، هناك انقسام في المجتمع الدولي إزاء كيفية التعاطي مع سوريا. هناك جدل في واشنطن وعواصم أوروبية حول كيفية التعامل مع التطورات الأخيرة. انطباعي، أنهم جميعاً يفهمون، بل يدعمون مفهوم «خطوة مقابل خطوة». أعتقد، إذا انخرطت دمشق في هذه العملية، ستكون هناك فرصة لتحقيق تقدم.

استئناف اجتماعات جنيف

* سمعت من مصادر أن المقاربة للحل هي أن نقدم حوافز لدمشق بينها التقارب العربي، ثم على دمشق أن تقدم شيئاً ملموساً في موضوع الكبتاغون وعودة اللاجئين خلال فترة بين 4 و6 أشهر، وأنه إذا لم يتحقق تقدم، فإن الدول الغربية ستعزز إجراءاتها العقابية ضد دمشق؟

- لاشك أن الإجابة على هذا السؤال لدى الدول الغربية. أما بالنسبة لي، فالوصغ كالآتي: بعد 12 سنة من الحرب والصراع، هناك مبادرات من العرب ومن الأتراك ومسار آستانا، تخلق فرصاً جدية للدفع قدماً. ما نريده هو أن تستجيب دمشق بشكل إيجابي لهذا الأمر. إذا لم يحدث ذلك، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني، سيستمر في التدهور، وسينهار النسيج الاجتماعي. فنحن بالفعل إزاء لحظة فارقة. لقد صدرت تصريحات من المسؤولين العرب تدعو إلى عقد اجتماع جديد للجنة الدستورية. وقد وردت الإشارة إلى ذلك في بيان عمان. وأشدد من جانبي على ضرورة استئناف عقد اجتماعات اللجنة في جنيف كخطوة أولى.

كما قلت، من المهم أن تقوم اللجنة الوزارية العربية التي شكلت مؤخراً في إطار الجامعة العربية بدورها في المتابعة. ولابد من إجراء مناقشات جدية مع تركيا وإيران وروسيا، والولايات المتحدة والدول الأوروبية بالتنسيق مع الأمم المتحدة كجهة قادرة على التحدث إلى جميع الأطراف ودعوتها إلى الطاولة، وهو ما لا يتسنى لأي طرف آخر.

* البعض يقول إن مسار موسكو الرباعي والمسار العربي هما مساران بديلان عن مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، وأن الضحية الأكبر لكل ذلك، هي عملية ترعاها الأمم المتحدة إزاء اللجنة الدستورية أو القرار 2254؟

- كما قلت، هناك مساحة للتوفيق بين هذا المسارات. إذا بدأت هذه المسارات في تحقيق تقدم ملموس سيكون هذ الأمر داعماً لما أريد إنجازه، وهو تحريك العملية السياسية للوصول إلى بيئة هادئة وآمنة و محايدة تمكننا من التقدم في العملية السياسية. كما قلت سابقاً، إن جميع المبادرات مهمة، لكن ما يجب أن نراه هو مزيداً من الانخراط الدولي ورؤية شاملة لما هو مطلوب تغييره في سوريا. الأمر ليس سهلاً، لكن هناك بداية وفرصة.

* ما الخطوات المقبلة التي ستعمل عليها؟

- نراقب ما يحصل في مسار موسكو والمبادرة العربية والوضع على الأرض، وبناء على ذلك، سنحدد كيفية التحرك مع الأطراف المختلفة لضمان التنسيق مع السوريين والعرب وموسكو والولايات المتحدة والدول الأوروبية.

نحن أمام تحدٍ كبير، فإذا لم تنخرط الدول الرئيسية بجدية، سنشهد جموداً في العملية، مهمتي هي الحيلولة دون حدوث ذلك. فالرسائل التي تصلني من المسؤولين العرب مشجعة.

محاولة جدية لتغيير الوضع الراهن

* ماذا ستقول للسوريين في دمشق وإدلب والقامشلي وفي سوريا وخارجها، كي يشعروا بأن وضعهم سيتحسن؟ كيف تقنعهم أن الحل قادم؟

- سأكرر ما قلته سابقا، أتفهم احباطهم بعد 12 سنة من الحرب والصراع إزاء عدم التقدم في العملية السياسية. وأتفهم أن هناك شكوكاً وخيبات كثيرة وأن هناك تحركات سياسية لم تغير الوضع على الأرض. دوري ودور فريقي، أن نجعل من هذا بداية للتغيير الحقيقي وتغيير الأمر على أرض الواقع. إذا لم يحصل هذا، فإننا نخاطر بامتداد الحرب والصراع على مدار سنوات ومزيداً من التدهور في الوضع الاقتصادي والإنساني. فالسوريون يستحقون بصيصاً من الأمل، والعيش بأمن وكرامة سواء داخل سوريا أو لمن يرغبون في العودة وتحقيق تطلعاتهم المشروعة. كما يتوجب إعادة اللحمة إلى المجتمع السوري. هناك حديث بين المسؤولين العرب، حول المصالحة الوطنية. دعنا نأمل أنها بداية لشيء لجديد. هل النجاح مضمون؟ المهم هناك محاولة جدية وقناعة أن الوضع الراهن غير مقبول.

* تشعر المعارضة السياسية السورية بأنه تم التخلي عليها... هل شعورهم صحيح؟

- إذا أدت التحركات الدبلوماسية المكثفة التي شاهدناها مؤخراً إلى تغيير الوضع على الأرض فسيكون هذا مصدر ترحيب من قبل الجميع. أتفهم التشكيك في ما إذا كان ذلك ممكناً.

* في بداية 2014 عقد مؤتمر في سويسرا لتطبيق «بيان جنيف»، وفي نهاية 2015 عقد مؤتمر في فيينا أسفر عن صدور القرار 2254 من مجلس الأمن. في 2023، هل سنرى مؤتمراً دولياً، بحضورك، للبحث عن حل سياسي سوري؟

- من المبكر التنبؤ بما سيكون عليه الحال. ما أريد قوله، إنه كي نتحرك إلى الأمام، لابد من أن تعمل جميع هذه المبادرات معاً. أريد العمل على أن تكون جميع الأطراف على الطاولة: الأطراف السورية، دول مسار استانا، الأطراف العربية، والولايات المتحدة والدول الأوروبية. وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى».

وختم ويتكوف: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، والتي جعلت كل هذا التقدم ممكناً حتى الآن».


حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».


لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن مسار متدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.

ويكتسب القرار بُعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشدّ قانوناً، مع ما يترتّب عليه من تجريم لأي دعم مباشر أو غير مباشر، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس».

الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة

في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إنّ «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحاً أن «الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة، تبعاً للبيئة السياسية والقانونية السائدة.

ظهور مسلح رافق تشييع «الجماعة الإسلامية» عنصرين قُتلا في استهداف إسرائيلي في أبريل عام 2024 (المركزية)

وأوضح الأيوبي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي، إضافة إلى القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية».

ورغم اختلاف التسمية، شدّد الأيوبي على أنّ «الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح».

التصنيف وأبعاده

وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أنّ النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن «الإخوان المسلمين» في لبنان، في حين أنه «لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد»، معتبراً أنّ «ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة». وأضاف أنّ «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه».

ورأى أنّ «السبب الأساسي الذي أدّى إلى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بـ(حرب الإسناد) من خلال جناحها العسكري (قوات الفجر)، وما رافق ذلك من إطلاق صواريخ وعمليات على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «شكّلت الزلة الأكبر» في مسار الجماعة السياسي. وأضاف الأيوبي أنّه «كان يفترض بالجماعة، فور انتهاء تلك المرحلة، الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبراً أنّ «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن».

العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية

وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أنّ «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة امتنعت عن المشاركة في مؤتمرات (وحدة الساحات) التي رعتها إيران، ولم تكن جزءاً من هذا الطرح».

وأوضح أيضاً أنّ «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ مفهوم «القرار المركزي تراجع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الدولي، ما أدى إلى تفكك بنيته وتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية».

رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخلياً

في المقابل، أصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أن القرار «سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشددت على أنّ المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة».

وأكدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، وشددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.

العقوبات والتداعيات المالية

وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المصارف التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي (SWIFT).

وشمل التصنيف جمعيات ومؤسسات إغاثية وتربوية، بينها جمعية «الارتقاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلى شخصيات قيادية، على رأسها الأمين العام للجماعة محمد طقوش، ورئيس مكتبها السياسي باسم حمود، وأسماء أخرى مرتبطة بإدارة شبكات مالية عابرة للحدود. كما استهدف القرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات.

ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.