الهجمات الإيرانية تتواصل على الخليج رغم إعلان وقف إطلاق النار

محللون لـ«الشرق الأوسط»: دليل على هشاشة الهدنة والسلوك العدواني لطهران

تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
TT

الهجمات الإيرانية تتواصل على الخليج رغم إعلان وقف إطلاق النار

تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

رغم دخول اتفاق «وقف إطلاق النار» بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لمدة أسبوعين حيز التنفيذ، واصلت طهران استهداف عدد من المدن الخليجية في خطوة قرأها محللون دليلاً على هشاشة الهدنة حتى الآن.

وحسب إحصاءات رسمية، أطلقت إيران 94 طائرة مسيَّرة و30 صاروخاً باتجاه دول الخليج بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث تعاملت الكويت مع 28 «مسيّرة»، في حين اعترضت البحرين 6 صواريخ و31 «مسيّرة»، بينما تصدت الإمارات لـ17 صاروخاً باليستياً و35 «مسيّرة»، ونجحت قطر في اعتراض 7 صواريخ.

وأعادت البحرين، الأربعاء، فتح المجال الجوي للبلاد، وذلك بعد قرار الإغلاق الاحترازي المؤقت الذي اتُّخذ في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة. وبدأ مطار البحرين الدولي الاستئناف التدريجي للرحلات الجوية.

تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهبّاس أن استمرار الهجمات والعدوان من قِبل إيران على بعض دول الخليج، حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ له أكثر من دلالة. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك «قد يكون دليلاً على هشاشة الهدنة التي تم التوصل إليها، وسعي إيران لترسيخ نهج قائم على فتح مضيق هرمز كمطلب أميركي رئيسي والفصل بينه وبين بعض المسارات الأخرى المتعلقة بالمطالب الواردة ضمن النقاط الخمس عشرة التي قدمتها أميركا لإيران».

وتابع: «لكنه من ناحية أخرى دليل على السلوك العدواني الإيراني ضد دول الخليج، والذي رأيناه منذ بدايات هذه الحرب، حيث استهدفت إيران دول الخليج على الرغم من أنها ليست طرفاً في هذه الحرب، ووفق خطة يبدو أنها معدة مسبقاً من قِبل إيران تحسباً لأي مواجهة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى».

وأشار الدكتور الهبّاس أيضاً إلى «طبيعة صنع القرار في إيران خلال الحرب، وتحييد القيادات السياسية لصالح القيادات العسكرية المتشددة في (الحرس الثوري)». مضيفاً بقوله: «أعتقد أن استهداف دول الخليج، فيما لو استمر لفترات قادمة، يستوجب التوقف عنده وإعادة النظر من قبل دول الخليج في الحراك الدبلوماسي القائم حالياً، وخاصة من خلال باكستان كوسيط، وأهمية الضغط على إيران إقليمياً ودولياً للالتزام بالهدنة من جميع جوانبها، وليس فقط فيما يتعلق بمضيق هرمز أو المواجهة مع أميركا وإسرائيل».

إلى ذلك، يرى المحلل العسكري الاستراتيجي الكويتي ظافر العجمي أن «طهران تكتب رسائل لواشنطن برماد أصولنا المدنية والبنية التحتية». وأضاف في تعليق لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «إيران تضمر الشر لدول الخليج كجزء من ثقافة شعب، وهو كره متداول في إيران قبل تداول التومان».

السعودية

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت، فجر الأربعاء، 5 صواريخ باليستية، أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى 9 مسيّرات خلال الساعات الماضية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

الدفاعات السعودية اعترضت 5 صواريخ و9 مسيَّرات خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

من جانبها، أعربت «الخارجية السعودية» عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهةً في هذا الإطار بالجهود المثمرة التي قام بها رئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير، قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني، في التوصل لهذا الاتفاق.

وقالت الوزارة، في بيان لها: «تؤكد المملكة دعمها لجهود الوساطة التي تقوم بها جمهورية باكستان الإسلامية للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار ويعالج القضايا كافّة التي تسبّبت في زعزعة الأمن والاستقرار على مدى عقود عدة. وتؤكد المملكة في الوقت ذاته ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م دون أي قيود».

وأضافت: «تأمل المملكة أن يشكّل وقف إطلاق النار فرصةً للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة، بما يعزّز أمن المنطقة، وأن تتوقف أي اعتداءات أو سياسات تمس سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها».

الكويت

تعرضت الكويت، إلى هجمات صاروخية ومسيَّرات من إيران، رغم إعلان وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وأعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية الكويتية تتعامل منذ الساعة الثامنة من صباح الأربعاء، لموجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية الآثمة، حيث تم التعامل مع 28 طائرة مسيّرة، استهدفت الكويت.

وتمكنت القوات المسلحة الكويتية من اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيّرة المعادية التي استهدفت بعضها منشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة جنوب البلاد؛ ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في مرافق البنية التحتية النفطية ومحطات القوى الكهربائية وتقطير المياه.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وواجهت منشآت عدة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية سلسلة مكثفة من الاستهدافات والاعتداءات الإيرانية على مدار ساعات متواصلة.

وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، في تصريح له، إن ثلاث محطات للقوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت لاعتداء بواسطة طائرات مسيَّرة؛ ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة.

وأوضح أنه في الوقت الذي تم الإعلان فيه عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الأطراف المتنازعة، إلا أن الاعتداء الإيراني على الكويت استمر، مضيفاً أنه ومنذ الساعة الثامنة صباح الأربعاء، تعاملت الدفاعات الجوية الكويتية مع موجة مكثفة من الطائرات المسيَّرة المعادية بلغ عددها 28 طائرة استهدفت عدداً من المنشآت والمرافق الحيوية في مختلف أنحاء البلاد.

البحرين

أعلنت البحرين عن اعتراض 6 صواريخ و31 مسيَّرة قادمة من إيران خلال الساعات الماضية

وكشفت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، عن أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 194 صاروخاً و508 طائرات مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأعادت البحرين، الأربعاء، فتح المجال الجوي للبلاد، وذلك بعد قرار الإغلاق الاحترازي المؤقت الذي اتُّخذ في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة.

وأكدت «شؤون الطيران المدني» البحرينية حرصها على «ضمان انسيابية الحركة الجوية وفق أعلى معايير السلامة والأمن، وبالتنسيق المستمر مع الجهات المختصة، بما يحفظ سلامة الطيران والمسافرين».

وكشفت شركة مطار البحرين، عن بدء الاستئناف التدريجي للرحلات الجوية، ترامناً مع إعادة فتح المجال الجوي للبلاد، داعية جميع المسافرين إلى ضرورة التواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأكدت الشركة، المسؤولة عن تشغيل وإدارة مطار البحرين الدولي، أن التنسيق مستمر مع مختلف الشركاء لضمان عودة العمليات التشغيلية بكفاءة وانسيابية، بما يحفظ سلامة وأمن المسافرين.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرةً مسيّرة قادمة من إيران، رغم إعلان وقف إطلاق النار.

وأضافت الدفاع الإماراتية، أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 537 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2256 طائرةً مسيّرة.

ونوهت إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى إصابة 3 أشخاص بإصابات بسيطة، وبذلك يبلغ إجمالي عدد الإصابات 224 إصابة، في حين بلغ إجمالي عدد القتلى 10 مدنيين من جنسيات مختلفة.

اعترضت منظومات الدفاع الجوي البحرينية 6 صواريخ و31 مسيَّرة قادمة من إيران (رويترز)

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرُّض الدولة، يوم الأربعاء، لهجوم بـ7 صواريخ باليستية، وطائرات مسيَّرة من إيران، مؤكدة أن القوات المسلحة نجحت في التصدي لجميعها.

وطالبت قطر إيران بتقديم التعويض عن جميع الأضرار التي تكبَّدتها نتيجة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها.

ووفق وكالة الأنباء القطرية (قنا)، الأربعاء، جاء ذلك في رسالتين متطابقتين وجهتهما قطر إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان)، بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، الذي يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية ومساساً مباشراً بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيداً مرفوضاً يهدّد أمن واستقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

الخليج جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)

اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

بحثت اللجنة العسكرية الخليجية العليا مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك، وتوثيق عرى التعاون الدفاعي، وتقوية الترابط والتنسيق الأخوي بين القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.