السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

وصفته بـ«الغادر وغير الأخلاقي»... إدانات واسعة لاستهداف إيران الأعيان المدنية

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

توعَّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده، محذراً من أن إسرائيل لن تكون في منأى من ذلك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مباحثات سعودية ــ كندية واستحداث «مجلس تنسيق»

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
TT

مباحثات سعودية ــ كندية واستحداث «مجلس تنسيق»

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال لقاء شهد إطلاق مجلس تنسيق مشترك بين البلدين.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر السلام في جدة، أمس (الخميس)، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون وفرص تطويرها في مختلف القطاعات.

وشهد الأمير محمد بن سلمان وكارني مراسم تبادل مذكرات تفاهم ثنائية بشأن إنشاء «مجلس التنسيق» ووثيقة العمل المشترك، وفي مجال الطاقة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وثيقة العمل المشترك ستشمل مجالات التعاون السياسي، والأمني والدفاعي، والتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب التعاون القنصلي، والثقافي والتعليمي والعلمي.

وأكدت المصادر أن مجلس التنسيق سوف تُفعّل أعماله ضمن حوكمة وهيكل تنظيمي وآليات تنفيذ واضحة للجهات المعنية في كلا الجانبين.


السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
TT

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)

أكدت السعودية وكندا، الخميس، التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين، وثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة، والرؤية المشتركة للنهوض بشراكتهما.

جاء ذلك في بيان مشترك مع ختام زيارة رسمية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى السعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفاد البيان أن الأمير محمد بن سلمان وكارني، استعرضا خلال جلسة مباحثات رسمية، بقصر السلام في جدة، العلاقات التاريخية بين البلدين الممتدة لأكثر من خمسة عقود، تعمقت فيها الروابط، وترسخت العلاقات الثنائية، وشهدت تطوراً إيجابياً في مختلف المجالات.

وثيقة عمل مشتركة

وأكد القائدان حرصهما على تطوير العلاقات الثنائية، وتحديد أولويات واضحة لتعزيز التعاون المشترك، وضمان استدامته في مجالات عدة، بما فيها التجارة، والاستثمار، والابتكار، والمحافل متعددة الأطراف، والأمن الإقليمي، وذلك في سياق الزخم الكبير الذي شهدته العلاقات في الآونة الأخيرة، وبما يلبي الالتزام المشترك بتحقيق نتائج ملموسة تدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وأجندة النمو الكندية.

واتفق الجانبان على تأسيس «مجلس التنسيق السعودي - الكندي»، برئاسة وزيري خارجية البلدين؛ لدفع عجلة التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات السياسية، والدفاعية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية والاستثمارية، والثقافية، والتعليمية، والعلمية، والقنصلية، كما رحَّبا بإطلاق «وثيقة العمل المشتركة» لتكون خريطة طريق تدعم أعمال المجلس، وبما يسهم في تعزيز التعاون عبر القطاعات الاستراتيجية.

وأعرب القائدان عن ثقتهما بأن تعزيز الشراكة سيحقق منافع مشتركة وملموسة، وسيدعم «رؤية السعودية 2030»، وأهداف كندا، لبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة، وتنويع الشراكات الخارجية، واتفقا على أن هذه الشراكة تستند إلى الثقة والصداقة ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية من خلال تعاون عملي ومكثف وملموس.

تشجيع الاستثمارات المتبادلة

وأكد الجانبان أهمية الاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تُتيحها العلاقات الاقتصادية الثنائية، ورحبا بتنامي التعاون بين الشركات السعودية والكندية، ونوها بحجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ أكثر من 20 مليار دولار أميركي منذ عام 2020، واتفقا على تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وزيادة حجم التجارة غير النفطية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما اتفقا على بدء المفاوضات بشأن اتفاقية «تجنب الازدواج الضريبي»، ورحبا بسير المفاوضات الجارية حول اتفاقية «حماية وتشجيع الاستثمار» تمهيداً لاستكمالها بحلول مطلع عام 2027. واتفقا أيضاً على أهمية التعاون بين المؤسسات المالية في البلدين، بما يسهم في تعزيز تمويل المشاريع الاستراتيجية والكبرى.

ورحّب الجانب السعودي بالاهتمام الكبير الذي أبداه المستثمرون الكنديون لزيارة المملكة لاستكشاف الفرص المتاحة، في حين أعرب الجانب الكندي عن ترحيبه بالمستثمرين السعوديين خلال أول قمة استثمارية تُعقد بمدينة تورونتو في سبتمبر (أيلول) المقبل.

فرص اقتصادية واعدة

ورحَّب البلدان بانعقاد «ملتقى الاستثمار السعودي - الكندي»، الخميس، الذي شهد إعلان اتفاقيات تجارية واستثمارية بين الجهات المعنية في البلدين بمجالات التعدين، والهندسة، والبنية التحتية، والصناعات المتقدمة، والتدريب، والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات، مما يعكس الزخم الاقتصادي بينها، والفرص الواعدة في مختلف القطاعات.

وأشار البيان إلى ترحيب الجانبين بإبرام مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة، وسلطا الضوء على الفرص بمجالات الطاقة التقليدية والنظيفة، بما فيها مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا، والكهرباء، والطاقة المتجددة والهيدروجين، وتقنيات إدارة الكربون، والابتكار، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد المرنة، وتطوير القوى العاملة.

وعبَّر الجانبان عن تطلعهما لتوسيع آفاق التعاون في مجال التعدين والموارد المعدنية، ورحبا بمذكرة التفاهم المبرمة في يناير (كانون الثاني) الماضي لتعزيز التعاون في مجال الموارد المعدنية، بما في ذلك الاستكشاف، والتمويل، وتقنيات المعالجة.

كما نوّها بحصول الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية. وعبَّرا عن سعيهما لتعزيز التعاون الصناعي الذي يركز على الصناعات المتقدمة.

تطوير التعاون الدفاعي

من جانب آخر، استعرض الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الكندي ديفيد ماكغينتي، علاقات البلدين، وتعاونهما الثنائي في المجال العسكري والدفاعي، كما بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها؛ بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم.

وأكد البلدان التزامهما بتعزيز التعاون والتنسيق في المجال الدفاعي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، ورحبا بتعزيز التعاون في مجالات الدفاع، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية.

ورحّب الجانبان بإبرام مذكرة تفاهم بشأن (الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات)، بهدف تعزيز التعاون في مجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، تشمل فرص الاستثمار المشترك في قطاعات محددة، وتشجيع الربط بين الشركات، عبر البعثات التجارية، وتعزيز التعاون التقني ودعم تنمية المهارات والتدريب المتقدم بمجال الذكاء الاصطناعي.

وبحث الجانبان الفرص المستقبلية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات الصحة العامة، والتكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية، وتبادل الخبرات وبرامج التدريب والأبحاث.

تعزيز جسور التواصل

أكد البيان أهمية الربط الجوي بين البلدين، ونوَّه بتوسيع نطاق اتفاقية (النقل الجوي) المبرمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التي تتيح تشغيل نحو 14 رحلة ركاب أسبوعياً لكل من البلدين، وخدمات شحن أسبوعية غير محدودة، وبأهمية استمرار التعاون بين الجهات المعنية، وتوسيع نطاق الاتفاقية لدعم نمو حركة نقل الركاب والشحن الجوي بينهما، بما يعزز العلاقات الاقتصادية، وجسور التواصل بين شعبيهما.

وشدَّد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المحافل والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي. وأكدت كندا دعمها لرغبة السعودية في استضافة قمة مجموعة العشرين في عام 2030.

وقدَّم كارني التهنئة للأمير محمد بن سلمان على فوز مدينة الرياض باستضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وأعرب عن تأكيد مشاركة بلاده فيه لإبراز الابتكارات الكندية ومساهماتها في «رؤية السعودية 2030».

كما أشار الجانبان إلى محفل «كأس العالم لكرة القدم»، وما يمثله من منصة مهمة للتعاون والتنسيق بين البلدين، منوهين بمشاركة كندا حالياً في استضافة البطولة، واستضافة السعودية لكأس العالم عام 2034.

إدانة هجمات إيران

فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز بتاريخ 7 يوليو (تموز) الحالي، مؤكدين أن هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وإمدادات الطاقة العالمية، وتعد انتهاكاً جسيماً للقانون والأعراف الدولية، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للمرات البحرية، ولقرار مجلس الأمن رقم (2817).

وشدَّد البيان على أن هذه الأفعال من شأنها تصعيد التوترات الإقليمية، وتقويض جهود بناء الثقة، فضلاً عن تهديد المفاوضات الدبلوماسية الجارية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، أشاد الجانبان بالجهود التي تبذلها باكستان وقطر بهدف التوصل إلى اتفاق، مؤكدين أهمية استعادة الملاحة الآمنة وغير المقيدة عبر مضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.

دعم حل الدولتين

في الشأن الفلسطيني، أكد الجانبان أهمية إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل ودون عوائق، وحماية المدنيين، وبذل الجهود لتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، مُجدِّدين دعمهما لحل الدولتين، وشددا على أهمية الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، كما رحّبت السعودية باعتراف كندا بدولة فلسطين.

وحول اليمن، أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفقا على أهمية دعم «مجلس القيادة الرئاسي» لتمكينه من أداء مهامه، وشددا على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر.

وبشأن السودان، أكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة، وجددا دعمهما لسيادة السودان، ووحدته، وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، وحق الشعب السوداني في العيش بأمن، وكرامة، وعدالة، بعيداً عن أي ممارسات قد تؤدي إلى تأجيج الصراع أو تقويض استقرار البلاد.


السعودية وكندا... أسئلة وشروحات حول وثيقة العمل المشترك ومجلس التنسيق

جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
TT

السعودية وكندا... أسئلة وشروحات حول وثيقة العمل المشترك ومجلس التنسيق

جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع المذكرات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في جدة الخميس (واس)

أعلنت السعودية وكندا جملة اتفاقيات ومذكرات شهد توقيعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في جدة يوم الخميس، غداة محادثات عقدها الجانبين واستقبال رسمي لأول رئيس وزراء كندي يزور السعودية منذ 25 عاماً.

وفيما يلي أسئلة وأجوبة وإضاءات عن وثيقة العمل المشترك وإنشاء مجلس التنسيق السعودي ـ الكندي، المشار إليهما في البيان الصادر في ختام اللقاء بين القائدين، وفقاً لمصادر زودت «الشرق الأوسط» ببعض الشروحات.

وثيقة العمل المشترك

أكدت المصادر أن وثيقة العمل المشترك ستكون إطار عمل مشترك بين البلدين، وعزت ذلك إلى «ربط محاور التعاون ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة، وسيتم مأسسة وتأطير مضامين الوثيقة لتنفيذها من خلال إنشاء مجلس التنسيق السعودي الكندي».

إلى ماذا تهدف الوثيقة؟

ترنو الوثيقة إلى تعزيز الشراكة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للجانبين في المجالات ذات العلاقة، بما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير التعاون والتشاور وتعزيز العلاقات في المجالات ذات الأولوية للبلدين.

كما تهدف الوثيقة إلى تطوير إطار شامل للتعاون قائم على أساس فهم مشترك للتحديات العالمية، بما في ذلك تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم النمو الاقتصادي، وتمكين المجتمعات.

ما مجالات التعاون المرتقبة؟

  • السياسي
  • الأمني والدفاعي
  • التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري
  • الثقافي والتعليمي والعلمي
  • القنصلي

ماذا عن مجلس التنسيق السعودي ـ الكندي؟

انطلاقا من حرص الحكومتين على توطيد علاقات الصداقة وتعزيزها، يعمل البلدين على إنشاء مجلس التنسيق سعودي كندي على مستوى وزراء خارجية البلدين.

هذا المجلس سوف تفعل أعماله ضمن حوكمة وهيكل تنظيمي وآليات تنفيذ واضحة للجهات المعنية في كلا الجانبين. والسبب يعود إلى الحرص على تحقيق أهداف إنشاء المجلس، وذلك من خلال خلق مبادرات استراتيجية يتوافق عليها الجانبان، وفقاً للمجالات التي تضمنتها «وثيقة العمل المشتركة»، على أن تحدد لها خطط زمنية واضحة بمؤشرات أداء محددة، ومتابعة تنفيذها وفقاً للحوكمة المعتمدة للمجلس.

ما أهداف المجلس؟

  • بناء إطار مؤسسي للعمل بين البلدين.
  • تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في المجالات كافة.
  • أن يكون للتعاون المشترك بين البلدين منصة موحدة يندرج تحتها أوجه التعاون القائمة كافة بين البلدين.
  • تطوير العلاقات الثنائية على الأصعدة كافة.
  • تحقيق المنفعة المتبادلة والمشتركة.

ما أبرز محاور إنشاء المجلس التنسيقي؟

  • إعداد حوكمة للمجلس متضمنة هيكله التنظيمي والمسؤوليات والإجراءات والنماذج لأعماله واللجان المنبثقة عنه، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
  • إعداد خطة زمنية سنوية لاجتماع المجلس ولجانه المنبثقة، ويتم إقرارها ضمن قرارات محضر اجتماع المجلس.
  • تنفيذ المبادرات المشتركة في مختلف جوانب التعاون بين البلدين.