مسؤولة أوروبية: السعودية شريك محوري في ملفات الشرق الأوسط

كشفت عن مؤتمر طاقة أوروبي متوسطي خليجي في مايو المقبل

الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)
الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)
TT

مسؤولة أوروبية: السعودية شريك محوري في ملفات الشرق الأوسط

الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)
الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)

قالت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى إن الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط، معبرة عن تقدير بروكسل لدور الرياض وما قامت به من أجل حل الدولتين.

وأكدت دوبرافكا شويتسا، المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن زيارتها الرسمية الأولى إلى السعودية تأتي في سياق «تعميق العلاقات الثنائية، وتهيئة الأرضية لإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة (SPA) بين الجانبين».

الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)

وشددت شويتسا على أن «تحقيق ازدهار حقيقي في الشرق الأوسط غير ممكن من دون دول الخليج»، مؤكدة تطلع الاتحاد الأوروبي إلى «بناء شراكات واسعة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، مع إمكانية نقل جزء من الطاقة المنتجة إلى الأسواق الأوروبية».

السعودية شريك محوري

وقالت شويتسا إن الاتحاد الأوروبي «يرى في السعودية شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط، وإن بدء المفاوضات حول الشراكة «يمثّل خطوة مركزية في هيكلة التعاون المستقبلي»، مضيفة أنها بحثت في الرياض ملفات الطاقة، والاستثمار، والتقنيات الرقمية، والقضايا الإقليمية، خلال اجتماعاتها مع نائب وزير الخارجية، ونائب وزير الاستثمار.

وأضافت: «أردت أن أبدأ بالسعودية لأنها أكبر دولة، ونحن في علاقة جيدة جداً»، لافتة إلى تحضيرات جارية لزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير للرياض بنهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.

كشفت أن الزيارة للرياض ركزت على تهيئة الأرضية لإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة (تصوير: نايف العتيبي)

الطاقة والهيدروجين الأخضر

وشددت المفوضة الأوروبية على أن الطاقة تشكل أحد محاور الحوار الأساسية، قائلة إن أوروبا «تسعى لإزالة الكربون من اقتصادها، ومنطقة المتوسط، والشرق الأوسط»، معتبرة أن الإنتاج المشترك للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر «يمثّل خياراً مثالياً»، مع إمكانية تصدير جزء من الطاقة المنتجة إلى أوروبا. وأوضحت أن «مسألة الأسعار شأن تجاري بحت»، لكنها أكدت وجود «مصلحة مشتركة في بناء شراكات طويلة المدى».

ملفات الشرق الأوسط... ودعم حل الدولتين

وأوضحت شويتسا أن مسؤولياتها في ملف المتوسط «تتجاوز البعد السياحي في جنوب أوروبا لتشمل دول شمال أفريقيا، ودول الشرق الأوسط»، مؤكدة أن «حل الدولتين» يظل «المسار الوحيد القابل للاستدامة» للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وأعربت عن تقديرها للدور السعودي، قائلة: «نثق بأن السعودية تتحرك في الاتجاه الصحيح، ولديها اهتمام كبير بالاستثمار في عملية السلام، لكن أوروبا لا تستطيع العمل منفردة، لذلك نحن بحاجة إلى شراكة خليجية وأميركية أيضاً».

ميثاق من أجل المتوسط... وثيقة حيّة

وتطرقت دوبرافكا شويتسا إلى «ميثاق من أجل المتوسط» الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي مؤخراً، ووصفته بأنه «إطار عمل حيّ يقوم على ثلاثة أعمدة: الناس في المركز، ويشمل التعليم، والمهارات، والهجرة القانونية، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، إلى جانب الاستثمار، والطاقة، والبنية الأساسية، وثالثاً الأمن، والازدهار، والاستقرار»، مشددة على أن هذا «الاستثمار لا يمكن أن يتحقق من دون توفير بيئة آمنة».

وقالت: «نحاول إنشاء قنوات قانونية لأولئك الذين يريدون القدوم إلى أوروبا، نحن منفتحون لهم، ولكن بشكل قانوني».

قمة سنوية متوسطية – خليجية

ورحّبت المفوضة الأوروبية بمقترح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقد قمة سنوية تجمع دول المتوسط بدول الخليج، قائلة: «اقتراح ممتاز، وأؤيده بالكامل». وكشفت عن مؤتمر طاقة موسع سيُعقد في أوروبا في مايو (أيار) المقبل بناء على اقتراح أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة وزراء من دول المجلس، ودول الجنوب المتوسطي، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مجلس أعمال موازٍ.

وأضافت قائلة: «نحتاج هذا التعاون الثلاثي: الاتحاد الأوروبي+دول الجوار الجنوبي+دول الخليج، وهذا ما أحاول جعله يحدث».

أشارت شويتسا إلى أن تحقيق ازدهار حقيقي في الشرق الأوسط غير ممكن من دون دول الخليج (تصوير: نايف العتيبي)

لبنان... إصلاحات مطلوبة

وأوضحت شويتسا أن لبنان كان أول محطة لها في منصبها الحالي، معتبرة أن البلاد «تمتلك إمكانات كبيرة»، لكنها أشارت إلى أن غياب إقرار الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي «يعرقل إطلاق أي مفاوضات لشراكة استراتيجية»، مع وجود «تعقيدات سياسية داخلية» يجب على اللبنانيين التعامل معها.

وقالت: «عرضت عليهم بدء مفاوضات لاتفاقية شراكة استراتيجية، على الرئيس، ورئيس الوزراء، وتحدثت مع رئيس البرلمان، لكن لديهم مشكلات داخل تحالفهم (...)، لذلك يجب عليهم معالجة الوضع المالي داخل البلد».

سوريا... دعم تقني لبناء المؤسسات

وتطرقت المفوضة الأوروبية إلى محادثاتها الأخيرة حول الملف السوري، مشيرة إلى أن «السعودية تبدي اهتماماً بالاستثمار في سوريا». وأضافت: «عرضنا تقديم الدعم، لأن المشكلة الأساسية ليست فقط التمويل، بل بناء القدرات، السوريون بحاجة إلى مساعدة تقنية لتأسيس مؤسسات فاعلة، كما يحتاجون إلى عملية شاملة تضم جميع المكوّنات»

وأكدت شويتسا أن سوريا مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مضيفة: «بالنسبة لنا، سوريا بلد مهم جداً، عرضنا عليهم الدعم (...)، المشكلة الرئيسة هي بناء القدرات، وقد عرضنا عليهم المساعدة التقنية لبناء المؤسسات، يحتاجون وقتاً، ويحتاجون أيضاً إلى شمول الجميع: السنة، الدروز، الأكراد، وغيرهم، عليهم إشراك الجميع، وهذا ليس سهلاً».

كشفت المفوضة الأوروبية عن مؤتمر طاقة أوروبي متوسطي خليجي مايو المقبل (تصوير: نايف العتيبي)


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.