مسؤول أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: سقف التعاون مع السعودية بلا حدود

أكد أن المملكة تتحول بسرعة إلى مركز اقتصادي وتكنولوجي مهم

مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
TT

مسؤول أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: سقف التعاون مع السعودية بلا حدود

مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن سقف التعاون مع السعودية بلا حدود، مبيناً أن الرياض تتحول بسرعة إلى مركز اقتصادي وتكنولوجي مهم، ولديها سرعة إصلاحات، واستعداد للتغيير، وانفتاح، ورؤية واضحة.

وأكد جوزيف سكيلا مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي -في حوار مع «الشرق الأوسط»- أن بروكسل ترى آفاقاً واسعة للتعاون السعودي– الأوروبي؛ ليس فقط على المستوى الثنائي؛ بل أيضاً في أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب آسيا والمحيط الهادئ والكاريبي.

كشف المسؤول الأوروبي أن السعودية تتحول بسرعة إلى مركز اقتصادي وتكنولوجي مهم (الاتحاد الأوروبي)

وأوضح المفوض الأوروبي -على هامش مشاركته في القمة العالمية للصناعة التابعة لـ«اليونيدو» في الرياض- أن تركيز القمة جاء في الوقت المناسب؛ لأنه يتناول التنمية الصناعية المستدامة، والتركيز على خَلق الوظائف، والتركيز على القيمة المضافة.

قمة «اليونيدو» في الرياض

وأفاد جوزيف سكيلا بأن استضافة السعودية للقمة العالمية للصناعة جاء في الوقت المناسب؛ مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع «اليونيدو» على 38 برنامجاً قائماً، بإجمالي التزامات تقترب من 350 مليون دولار أميركي، وقال: «نحن في الأساس أكبر شريك لـ(اليونيدو) وأكبر مساهم طوعي لديها».

وأضاف: «يسعدني أن أستغل هذه الفرصة، وعلاقاتي الطويلة مع المسؤولين السعوديين -فقد كنتُ وزيراً للصناعة والتجارة والطاقة- للقاء الوزراء وممثلي الصندوق السعودي، وكذلك الشركات، لمناقشة فرص التعاون الأعمق؛ ليس فقط بين الاتحاد الأوروبي والسعودية -وهي علاقة لديها أساس قوي جداً- بل أيضاً التفكير في أنشطة مشتركة في مناطق أخرى من العالم؛ لأن لدينا التركيز نفسه: الطاقة المتجددة، والهيدروجين، والتعدين، وحماية البيئة، وكذلك التعليم والتدريب في دول أخرى».

العلاقة مع السعودية تكتسب زخماً

وشدَّد مفوض الشركات الدولية في الاتحاد الأوروبي على أهمية العلاقة مع السعودية، والتي تكتسب زخماً قوياً جداً، حسب تعبيره. وأضاف: «في العام الماضي، عُقدت أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في بروكسل، والمملكة هي أكبر شريك تجاري لنا في الخليج، وهي دولة تعمل على تنويع اقتصادها وتمتلك رؤية واضحة».

أكد جوزيف سكيلا أن سقف التعاون بين أوروبا والسعودية بلا حدود (تصوير سعد العنزي)

وتابع: «(رؤية السعودية 2030) تجعل المملكة وجهة جاذبة جداً للاستثمارات والشركات الأوروبية. لماذا؟ لأن وجود (رؤية واضحة) يعني وجود (اتجاه واضح)، وهو ما يبحث عنه المستثمرون: الاستقرار والقدرة على التنبؤ، و(رؤية 2030) تمنح المستثمرين الثقة بالمستقبل».

وقال سكيلا: «في حال استطعنا الجمع بين هذه الرؤية وبين رؤيتنا لشكل العلاقة بين أوروبا والسعودية، وكذلك مسؤوليتنا تجاه المنطقة والعالم، فإن سقف التعاون سيكون مفتوحاً بلا حدود؛ لأن لدينا أجندة مشتركة واسعة جداً».

ووفقاً لجوزيف سكيلا، فإن المملكة تركِّز على تنويع اقتصادها وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وهي أولويات تتقاطع مع اهتمام أوروبا بالمجالات ذاتها؛ خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد، وينطبق الأمر أيضاً على آسيا الوسطى التي تمثل مجالاً مشتركاً للعمل.

وقال: «من هذا المنطلق، ترى بروكسل آفاقاً واسعة للتعاون السعودي– الأوروبي في دول الجنوب؛ حيث ينشط الصندوق السعودي للتنمية في أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب آسيا والمحيط الهادئ والكاريبي، وهي مناطق تندرج بدورها ضمن مبادرة (البوابة العالمية)».

«البوابة العالمية»... الاستثمار في المستقبل

وأكد مفوض الشراكات الدولية أن مبادرة «البوابة العالمية» التي يتبناها الاتحاد الأوروبي هي استراتيجية للاستثمارات الهادفة إلى دعم التنمية المستدامة في الدول الشريكة، عبر استخدام الاستثمارات والتكنولوجيا والمعايير الأوروبية.

أوضح سكيلا أن «رؤية 2030» تمنح المستثمرين الثقة بالمستقبل (تصوير سعد العنزي)

وأوضح سكيلا أن «الهدف الأساسي هو الاستثمار في المستقبل، وهذا يشمل الاستثمار في الناس قبل الاستثمار في الأصول». كما يشمل الاستثمار في إنتاج الطاقة المستدامة، وفي خلق الثروة داخل الدول نفسها، وتمكينها من الاستفادة من مواردها الطبيعية، ومنحها إمكانية الوصول إلى أسواق إقليمية ثم عالمية، عبر بناء سلاسل القيمة وممرات النقل والمواني.

ووفقاً للمفوض، فإن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء هي أكبر جهة إنفاق على التنمية في العالم؛ إذ تقدم أكثر من 40 في المائة من الإنفاق العالمي، رغم أن اقتصادها يمثل 16 في المائة فقط من الناتج العالمي».

وقال: «كان الهدف الأصلي تعبئة 300 مليار يورو حتى عام 2027، وقد وصلنا لهذا الهدف تقريباً هذا العام، لذلك رفعنا المستهدف إلى 400 مليار بحلول 2027».

وأكد جوزيف سكيلا أن المبادرة «تقوم على (شراكة الندِّ للندِّ)، وعلى تمكين الدول بدلاً من فرض شروط عليها أو استدراجها إلى علاقات غير متوازنة، وهذا يلقى قبولاً واسعاً في عالم يزداد تجزؤاً»، على حد تعبيره.

تعميق التعاون

وأشار إلى أنه ناقش مبادرة «البوابة العالمية» مع المسؤولين السعوديين، وبحث معهم فرص التعاون بما يخدم مصالح الطرفين.

وأضاف: «المبادرة ليست مغلقة أمام الشركاء ذوي الاهتمام المشترك، ونحن نرحب جداً بمشاركة المؤسسات السعودية والاستثمارات الخاصة السعودية في هذه الجهود، وقد ناقشنا أيضاً تحسين بيئة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي والسعودية، ونتوقع خطوات إضافية لتعميق العلاقات، هناك عمل كثير يجب إنجازه، ولكن التقدم سريع، ونحن على الطريق الصحيح».

إمكانات هائلة للمستقبل

وفي رده على سؤال بشأن نظرته لمستقبل العلاقات الأوروبية– السعودية في السنوات الخمس المقبلة، أكد سكيلا أن السعودية تتحول بسرعة إلى مركز اقتصادي وتكنولوجي مهم. وقال: «لو كنتُ مصرفياً اليوم، لنصحتُ الشركات الأوروبية بزيادة اهتمامها بالسعودية؛ لأنها بيئة مستقرة وقابلة للتوقع، وتملك إمكانات هائلة للمستقبل».

وأضاف: «أكبر عناصر الجذب في السعودية هي سرعة الإصلاحات، والاستعداد للتغيير، والانفتاح، والرؤية الواضحة، لقد حددتم رؤية، وأنا واثق من أن الحكومة ملتزمة بهذه الرؤية لأنها تثبت ذلك يومياً».

وختم جوزيف سكيلا حديثه بالقول: «هذا هو الأساس الذي نريد البناء عليه لرفع مستوى التعاون بين الاتحاد الأوروبي والسعودية إلى مستوى مختلف تماماً».

لو كنتُ مصرفياً اليوم، لنصحتُ الشركات الأوروبية بزيادة اهتمامها بالسعودية؛ لأنها بيئة مستقرة وقابلة للتوقع، وتملك إمكانات هائلة للمستقبل.

جوزيف سكيلا مفوَّض الشراكات الدولية في الاتحاد الأوروبي


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.


السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.