الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

سانّينو أكد أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية قد يأتي بنتائج سلبية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، والعمل على تسريع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل، تمهيداً للقمة الخليجية–الأوروبية المقبلة العام المقبل.

وأوضح ستيفانو سانّينو، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن النهج الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يركز على التعاون الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

وفي تعليقه على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، وصف المسؤول الأوروبي الخطة بأنها «متماسكة، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

أما بشأن تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»، فاستبعد سانّينو هذا التوجه، معللاً ذلك بقوله: «تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر، لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون».

جهود حل الدولتين

أكد سانّينو أن الجهود السعودية–الفرنسية الأخيرة واجتماعات حل الدولتين في الأمم المتحدة «مبادرة بالغة الأهمية، تعكس إصراراً مشتركاً على الحفاظ على حل الدولتين، وعلى فكرة إنشاء دولة فلسطينية يمكن أن تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

وأضاف: «هذا التوجه له وزن سياسي كبير، ومن الضروري الاستمرار في بذل الجهود حتى لا يحدث أي انحراف عن هذا المسار، مع التركيز على هدف إقامة الدولة الفلسطينية».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً المفوضية الأوروبية، كان نشطاً للغاية في دعم حل الدولتين، «وهو أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، ففي أبريل (نيسان) الماضي أقررنا حزمة مالية بقيمة 1.6 مليار يورو، وبدأنا بتنفيذها، سواء لدعم موازنة السلطة، أو لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وقبل أيام فقط، وقّع مفوض الاتحاد المكلف بشؤون المتوسط اتفاقاً مع الجانب الفلسطيني يتضمن قرضاً بقيمة 400 مليون يورو لصالح السلطة».

إصلاح السلطة الفلسطينية

قال سانّينو إن الاتحاد الأوروبي يتابع عن قرب عملية الإصلاح التي شرعت بها السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى العمل بشكل وثيق معها في هذا الجانب.

وأضاف: «وضعنا خطة إصلاح مشتركة بدأت بالفعل في التنفيذ، وهو أمر مهم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الخطة المكونة من 21 بنداً التي طرحتها الولايات المتحدة، حيث تشكل الإصلاحات جزءاً محورياً لتمكين السلطة من العودة إلى غزة، ومن هنا أعلنت رئيسة المفوضية قبل أيام عن فكرة إنشاء مجموعة مانحين لدولة فلسطين، بهدف تعبئة الموارد، لا سيما أن السلطة في حاجة ماسة حالياً إلى التمويل لمواصلة برنامج الإصلاح، وربما في المستقبل القريب دعم جهود إعادة إعمار غزة إذا سارت الأمور إيجابياً».

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري رفيع المستوى لـ«تحالف تنفيذ حل الدولتين» (الخارجية السعودية)

أوروبا جاهزة لتنفيذ خطة ترمب

عبّر مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية عن تفاؤله بنجاح خطة الرئيس ترمب بشأن غزة التي أُعلنت مساء الاثنين، وقال: «أنا متفائل بأنها قد تنجح، إنها خطة متماسكة فعلاً، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها، وأولئك الذين عانوا طويلاً من الحرب، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق حول هذه العناصر، والاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

شراكة واسعة مع السعودية

أوضح سانّينو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، مبيناً أن العمل بدأ فعلاً بشكل مشترك. وأضاف: «ما نريده –وكان هذا جزءاً من نقاشنا خلال الزيارة– هو تسريع وضع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل يمكن تنفيذها سريعاً، على أن يتم البناء عليها خلال القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي العام المقبل، وهناك طلب واضح من قادة الجانبين لتحقيق نتائج ملموسة تخدم مجتمعاتنا».

الأمير محمد بن سلمان مع شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين لدى وصوله خلال القمة الخليجية الأوروبية أكتوبر 2024 (واس)

تعاون اقتصادي مع الخليج

يرى الاتحاد الأوروبي –وفقاً لسانّينو– أن التعاون الاقتصادي مع دول الخليج هو الأكثر أهمية في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

وتابع: «كذلك هناك اهتمام متبادل في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تعزيز التجارة والاستثمارات، لكن هناك أيضاً بُعد مهم آخر، هو التبادل بين الشعوب، نحن نتحدث عن التعليم، والبحث العلمي، والتعليم العالي، والثقافة، والرياضة، وهذه قضايا حيوية للمنطقة، وللسعودية تحديداً، وكذلك للاتحاد الأوروبي، ويمكننا من خلالها بناء جسور جديدة بين مجتمعاتنا».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل 2024 (أ.ف.ب)

مفاوضات التجارة الحرة

قال سانّينو إن فتح مفاوضات للتجارة الحرة بشكل ثنائي مع دول الخليج، توازياً مع المفاوضات الجماعية، يهدف إلى تسهيل العملية، والوصول إلى نتائج إيجابية. وأضاف: «أرى أن البُعد الثنائي لا يلغي البُعد الإقليمي، بل يكمله، نحن نحاول أن نسير بالمسارين معاً، على أمل أن تسهّل المفاوضات الثنائية التقدم في المفاوضات الإقليمية، فهناك قضايا مشتركة على مستوى المنطقة كلها، لكن في الوقت نفسه لكل دولة خصوصيتها التي يجب مراعاتها، لذلك نعمل على المسارين بالتوازي، من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية».

سانّينو خلال زيارته لمشروع الدرعية في الرياض (EU)

تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

عن سؤال حول نوايا الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في ظل الهجمات المستمرة على الملاحة في البحر الأحمر، قال سانّينو: «لقد نوقش هذا الموضوع كثيراً، والسؤال كان دائماً: ما أفضل وسيلة للتعامل مع الوضع في اليمن وتداعياته على حرية الملاحة في البحر الأحمر؟ تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر».

واستدرك: «لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون، وتأثيرهم على استقرار المنطقة، وأمنها. لذلك نواصل دعم الحكومة اليمنية، والتعاون مع السلطات الشرعية، وتقديم المساندة للشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

خاص التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج) p-circle

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

 يتطلع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة خلال القمة المرتقبة في السعودية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)

قال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن انعقاد القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة في السعودية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن الجانبين يتطلعان إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي أن قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً (مركز الخليج)

وأوضح دي مايو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الحوار الاستشرافي السعودي - الأوروبي في الرياض، الأربعاء، الذي ينظمه مركز الخليج للأبحاث والاتحاد الأوروبي، أن حضور قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى السعودية يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان لعلاقاتهما، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول المنطقة، ولا سيما المملكة في ظل التطورات الراهنة.

وتستضيف العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول)، القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، بمشاركة ملوك وقادة ورؤساء الدول من الجانبين.

وأضاف: «الوضع في المنطقة يؤكد بصورة أكبر أهمية انعقاد هذه القمة»، مضيفاً أن مشاركة القيادة الأوروبية تعكس «أهمية العلاقات بين الجانبين، والأهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لدول المنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن».

قمة «طموحة»

وتأتي القمة المرتقبة بعد عامين من الاجتماع الأول على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي أسّس لمسار دوري للقاءات بين قادة الجانبين.

وأشار دي مايو إلى أن القمة الأولى أرست مبدأ عقد هذا الاجتماع بصورة دورية كل عامين، على أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفاً: «ها نحن بعد عامين من القمة الأولى نستعد للقمة الثانية».

وعن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ الممثل الأوروبي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار المفاوضات والتحضيرات، لكنه شدّد على أن مستوى الطموح مرتفع لدى الطرفين.

وقال: «ما يمكنني قوله هو أن الجانبين يريدان أن تكون هذه القمة طموحة للغاية»، لافتاً إلى أن الملفات لا تزال قيد الإعداد والتفاوض.

«زلازل» جيوسياسية

ووضع دي مايو التقارب الخليجي - الأوروبي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادّاً أن أوروبا والخليج يواجهان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدلاً من التعامل معها بصورة منفردة.

لويجي دي مايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نحن أمام حقبة جديدة، العالم ينتقل من التعددية إلى عالم متعدد الأقطاب»، مشيراً إلى أن أوروبا ومنطقة الخليج تواجهان ما وصفه بـ«الزلازل» الناجمة عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وتابع: «من الأفضل أن نواجه هذه التحديات معاً بدلاً من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكداً أن كلاً من أوروبا والخليج يحتاج إلى تعاون أقوى مع الطرف الآخر.

من الدفاع إلى الذكاء الاصطناعي

ولا يحصر المسؤول الأوروبي مجالات التعاون المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني، بل يرى مساحة واسعة لبناء شراكة متعددة المستويات تمتد من الاقتصاد والدفاع إلى العلاقات بين الشعوب والتقنيات الحديثة.

وقال إن الجانبين بحاجة إلى شراكات أقوى «من الاقتصاد إلى التواصل بين الشعوب، ومن الدفاع إلى التقنيات الجديدة والسباق في مجال الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات في المنطقتين.

وأشار دي مايو إلى وجود عدد كبير من المبادرات التي يجري العمل عليها بالفعل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات في أوروبا والخليج، عادّاً أن الوقت حان لوضعها ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل «التوقيت المناسب» لتأطير تلك المبادرات في شراكة منظمة، مستحضراً الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبين في القمة السابقة: «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار».

مشاركة أوروبية أكبر

من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، على ضرورة تحقيق توافق خليجي - أوروبي إزاء القضايا الإقليمية المهمة، مشيراً إلى الموقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتين، والعمل على طرحه في نيويورك، إلى جانب اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية بناء فهم مشترك لمفهوم أمن الخليج، والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة الملاحة في باب المندب، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة والمواقف السياسية.

وأكد بن صقر أن المطلوب يتجاوز إعلان المواقف إلى المشاركة الفعلية في ضمان حرية الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن المهمة الأوروبية «أسبيدس» تمثل قوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مضاعفة قدراتها.

وأضاف: «الأوروبيون مستفيدون أيضاً من أمن الممرات البحرية، وحماية الملاحة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية السعودية وحدها».


ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.


«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.