الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

سانّينو أكد أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية قد يأتي بنتائج سلبية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، والعمل على تسريع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل، تمهيداً للقمة الخليجية–الأوروبية المقبلة العام المقبل.

وأوضح ستيفانو سانّينو، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن النهج الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يركز على التعاون الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

وفي تعليقه على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، وصف المسؤول الأوروبي الخطة بأنها «متماسكة، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

أما بشأن تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»، فاستبعد سانّينو هذا التوجه، معللاً ذلك بقوله: «تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر، لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون».

جهود حل الدولتين

أكد سانّينو أن الجهود السعودية–الفرنسية الأخيرة واجتماعات حل الدولتين في الأمم المتحدة «مبادرة بالغة الأهمية، تعكس إصراراً مشتركاً على الحفاظ على حل الدولتين، وعلى فكرة إنشاء دولة فلسطينية يمكن أن تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

وأضاف: «هذا التوجه له وزن سياسي كبير، ومن الضروري الاستمرار في بذل الجهود حتى لا يحدث أي انحراف عن هذا المسار، مع التركيز على هدف إقامة الدولة الفلسطينية».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً المفوضية الأوروبية، كان نشطاً للغاية في دعم حل الدولتين، «وهو أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، ففي أبريل (نيسان) الماضي أقررنا حزمة مالية بقيمة 1.6 مليار يورو، وبدأنا بتنفيذها، سواء لدعم موازنة السلطة، أو لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وقبل أيام فقط، وقّع مفوض الاتحاد المكلف بشؤون المتوسط اتفاقاً مع الجانب الفلسطيني يتضمن قرضاً بقيمة 400 مليون يورو لصالح السلطة».

إصلاح السلطة الفلسطينية

قال سانّينو إن الاتحاد الأوروبي يتابع عن قرب عملية الإصلاح التي شرعت بها السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى العمل بشكل وثيق معها في هذا الجانب.

وأضاف: «وضعنا خطة إصلاح مشتركة بدأت بالفعل في التنفيذ، وهو أمر مهم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الخطة المكونة من 21 بنداً التي طرحتها الولايات المتحدة، حيث تشكل الإصلاحات جزءاً محورياً لتمكين السلطة من العودة إلى غزة، ومن هنا أعلنت رئيسة المفوضية قبل أيام عن فكرة إنشاء مجموعة مانحين لدولة فلسطين، بهدف تعبئة الموارد، لا سيما أن السلطة في حاجة ماسة حالياً إلى التمويل لمواصلة برنامج الإصلاح، وربما في المستقبل القريب دعم جهود إعادة إعمار غزة إذا سارت الأمور إيجابياً».

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري رفيع المستوى لـ«تحالف تنفيذ حل الدولتين» (الخارجية السعودية)

أوروبا جاهزة لتنفيذ خطة ترمب

عبّر مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية عن تفاؤله بنجاح خطة الرئيس ترمب بشأن غزة التي أُعلنت مساء الاثنين، وقال: «أنا متفائل بأنها قد تنجح، إنها خطة متماسكة فعلاً، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها، وأولئك الذين عانوا طويلاً من الحرب، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق حول هذه العناصر، والاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

شراكة واسعة مع السعودية

أوضح سانّينو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، مبيناً أن العمل بدأ فعلاً بشكل مشترك. وأضاف: «ما نريده –وكان هذا جزءاً من نقاشنا خلال الزيارة– هو تسريع وضع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل يمكن تنفيذها سريعاً، على أن يتم البناء عليها خلال القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي العام المقبل، وهناك طلب واضح من قادة الجانبين لتحقيق نتائج ملموسة تخدم مجتمعاتنا».

الأمير محمد بن سلمان مع شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين لدى وصوله خلال القمة الخليجية الأوروبية أكتوبر 2024 (واس)

تعاون اقتصادي مع الخليج

يرى الاتحاد الأوروبي –وفقاً لسانّينو– أن التعاون الاقتصادي مع دول الخليج هو الأكثر أهمية في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

وتابع: «كذلك هناك اهتمام متبادل في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تعزيز التجارة والاستثمارات، لكن هناك أيضاً بُعد مهم آخر، هو التبادل بين الشعوب، نحن نتحدث عن التعليم، والبحث العلمي، والتعليم العالي، والثقافة، والرياضة، وهذه قضايا حيوية للمنطقة، وللسعودية تحديداً، وكذلك للاتحاد الأوروبي، ويمكننا من خلالها بناء جسور جديدة بين مجتمعاتنا».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل 2024 (أ.ف.ب)

مفاوضات التجارة الحرة

قال سانّينو إن فتح مفاوضات للتجارة الحرة بشكل ثنائي مع دول الخليج، توازياً مع المفاوضات الجماعية، يهدف إلى تسهيل العملية، والوصول إلى نتائج إيجابية. وأضاف: «أرى أن البُعد الثنائي لا يلغي البُعد الإقليمي، بل يكمله، نحن نحاول أن نسير بالمسارين معاً، على أمل أن تسهّل المفاوضات الثنائية التقدم في المفاوضات الإقليمية، فهناك قضايا مشتركة على مستوى المنطقة كلها، لكن في الوقت نفسه لكل دولة خصوصيتها التي يجب مراعاتها، لذلك نعمل على المسارين بالتوازي، من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية».

سانّينو خلال زيارته لمشروع الدرعية في الرياض (EU)

تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

عن سؤال حول نوايا الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في ظل الهجمات المستمرة على الملاحة في البحر الأحمر، قال سانّينو: «لقد نوقش هذا الموضوع كثيراً، والسؤال كان دائماً: ما أفضل وسيلة للتعامل مع الوضع في اليمن وتداعياته على حرية الملاحة في البحر الأحمر؟ تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر».

واستدرك: «لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون، وتأثيرهم على استقرار المنطقة، وأمنها. لذلك نواصل دعم الحكومة اليمنية، والتعاون مع السلطات الشرعية، وتقديم المساندة للشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».